|
|
دراسة مقارنة: كتابي -خرائط الرماد- في سياق أدب التحولات الكبرى
احمد صالح سلوم
شاعر و باحث في الشؤون الاقتصادية السياسية
(Ahmad Saloum)
الحوار المتمدن-العدد: 8810 - 2026 / 8 / 27 - 09:28
المحور:
الادب والفن
تمهيد: بين التوثيق والأدب
في زمن تتداخل فيه الحكايات كما تتداخل أصداء المدافع في سهوب أوكرانيا، يظل السؤال الأكثر إلحاحاً هو: كيف نكتب عن تحولاتنا الكبرى؟ كيف نروي انهيار إمبراطوريات وصعود أخرى، دون أن نغرق في جفاف التحليل الأكاديمي أو نتملصق في حماسة الخطاب السياسي؟ هذا السؤال هو ما يفرق بين كتابات كثيرة تناولت موضوع التحولات في أوروبا الشرقية وانهيار الاتحاد السوفيتي وصعود النماذج التنموية البديلة، وهو ما يجعل كتاب "خرائط الرماد" يقف في موقع مختلف تماماً.
إذا نظرنا إلى الأدبيات التي تناولت هذه التحولات، نجدها تنقسم إلى فئات متباينة: هناك الكتابات التوثيقية التاريخية التي ترصد الأحداث كوقائع جامدة، وهناك الدراسات السياسية والاقتصادية التي تحلل الأسباب والنتائج بمنطق السببية الخطية، وهناك السير الذاتية واليوميات التي تروي التجربة الشخصية في زمن الاضطراب، وهناك النماذج الأدبية التي تتخذ من التحولات خلفية لحكايات إنسانية. لكن "خرائط الرماد" يأتي ليقدم توليفة مختلفة تماماً، تجمع بين التحليل النظري العميق والأدب الراقي، وتضع القارئ في قلب الأحداث دون أن تسقط في فخ الانحياز أو التبسيط.
---
أولاً: الإطار النظري: سمير أمين بين النصوص
ما يميز هذا الكتاب في المقام الأول هو اعتماده على البناء النظري لسمير أمين كإطار مرجعي، ليس كمجرد مرجعية أكاديمية، بل كعدسة ناقدة يرى من خلالها المؤلف تحولات العالم المعاصر. وهذا في حد ذاته يشكل فاصلاً بين هذا الكتاب وغيره من الكتب التي تناولت الموضوع نفسه.
1.1 سمير أمين ومدرسة التبعية: الجذور النظرية
يعتبر سمير أمين واحداً من أبرز مؤسسي مدرسة "التبعية" التي أحدثت ثورة في فهم علاقة تخلّف العالم الثالث بالعالم الرأسمالي المتقدم . ففي أطروحته التي قدمها عام 1957، والتي نُشرت لاحقاً تحت عنوان "التراكم على المستوى العالمي"، طرح أمين فكرة أن ما يسمى بالاقتصادات "المتخلفة" لا ينبغي اعتبارها وحدات مستقلة، بل لبنات في اقتصاد عالمي رأسمالي واحد، حيث تشكل الدول الفقيرة "الأطراف" التي تجبر على تعديل هيكلي دائم فيما يتعلق بديناميكيات إعادة إنتاج "مراكز" الاقتصاد العالمي .
ما يميز قراءة أمين، كما يوضح الباحثون، هو تطبيقه للماركسية على المستوى العالمي، مستخدماً مصطلحات مثل "قانون القيمة العالمية" و"الاستغلال الفائق" لتحليل الاقتصاد العالمي . وهو ما جعله يختلف عن الماركسية السوفيتية التقليدية، التي ركزت على الصراع الطبقي داخل الدول، بينما رأى أمين أن الرأسمالية الحديثة أصبحت نظاماً عالمياً ينقسم إلى مركز رأسمالي متقدم وأطراف تابعة ومتخلفة اقتصادياً .
1.2 "خرائط الرماد" واستلهام أمين
في هذا السياق، يأتي "خرائط الرماد" ليستلهم هذا الإطار النظري ويطبقه على تحولات أوروبا المعاصرة، خاصة في أعقاب الحرب الأوكرانية وتداعياتها الاقتصادية والاجتماعية. فالكتاب يقرأ أزمة الطاقة في بلجيكا، وانهيار الجسور في لييج، وسياسات التقشف في بروكسل، من خلال عدسة أمين التي ترى أن هذه الظواهر ليست مجرد أزمات عابرة، بل هي نتاج لعلاقات هيكلية بين المراكز والأطراف، حتى داخل أوروبا نفسها.
وهذا يختلف جوهرياً عن كتابات أخرى تناولت التحولات الأوروبية الشرقية. فعلى سبيل المثال، يتناول كتاب "تفكك الاتحاد السوفيتي من منظور جديد" لجون أودلينغ-سمي، الذي صدر عن صندوق النقد الدولي، التحولات من منظور خبراء الاقتصاد الدولي، حيث يروي تجربة الفريق الذي زار الاتحاد السوفيتي عام 1991 لمحاولة تجنب الانهيار الاقتصادي . لكن هذا الكتاب، رغم قيمته التوثيقية، يظل أسير المنظور المؤسسي، ويرى التحولات من أعلى الهرم، من مكاتب صندوق النقد الدولي، وليس من أسفل، من بيوت المواطنين الذين يرتجفون برداً في شتاء لييج.
1.3 نقد المركزية الأوروبية
أحد أبرز مفاهيم سمير أمين التي يستحضرها الكتاب هو "المركزية الأوروبية"، أي الاعتقاد بأن أوروبا هي النموذج الوحيد للتقدم والتاريخ والحضارة . ففي قراءة أمين، كثير من النظريات الغربية - بما فيها بعض القراءات الماركسية التقليدية - تنظر إلى شعوب الجنوب باعتبارها متأخرة بطبيعتها، بينما التخلف في نظره هو نتيجة مباشرة للاستعمار والرأسمالية العالمية .
"خرائط الرماد" يأخذ هذا المفهوم خطوة إلى الأمام، بتطبيقه ليس فقط على علاقة الشمال بالجنوب، بل على العلاقات داخل أوروبا نفسها. فالكتاب يصور كيف أن أوروبا الغربية، وخاصة النخب الحاكمة في بروكسل وواشنطن، تمارس نوعاً من المركزية الأوروبية الجديدة تجاه أوروبا الشرقية، حيث تُنظر إليها كأطراف تابعة، ويُطلب منها التضحية بمكتسباتها الاجتماعية في سبيل سياسات التقشف والحرب. وهذه الرؤية تختلف تماماً عن الكتابات التي ترى في توسع الناتو مجرد عملية طبيعية لنشر الديمقراطية والحرية.
---
ثانياً: الكتب المنافسة: رحلة في أدب التحولات
لفهم ما يميز "خرائط الرماد"، لا بد من وضعه في سياق الأدبيات التي تناولت التحولات في أوروبا الشرقية وانهيار الاتحاد السوفيتي. تتنوع هذه الكتابات بين التاريخية والسياسية والأدبية، لكنها تشترك في هاجس توثيق لحظة فارقة، مع اختلافات جوهرية في المنهج والرؤية.
2.1 الكتابات التاريخية التوثيقية
تمثل الكتابات التاريخية التوثيقية الفئة الأكثر انتشاراً في هذا المجال. ومن أبرزها كتاب "انهيار النموذج السوفيتي" الذي يرصد مسار التطورات الكبرى في الاتحاد السوفيتي، مسلطاً الضوء على الأزمة الاقتصادية والمسألة القومية والإحساس بالقلق والانهيار التراكمي . وينتقل الكتاب من الحديث عن الأرثوذكسية الجديدة ورأسمالية الدولة، إلى تناقضات الرأسمالية وأزماتها، وصولاً إلى بناء معارضات اشتراكية .
هذه الكتابات، رغم قيمتها العلمية، تظل محصورة في إطارها الأكاديمي. فهي تقدم وقائع وأرقاماً، وتحلل أسباباً ونتائج، لكنها تفتقر إلى البعد الإنساني، إلى الصوت الذي يخرج من داخل التجربة. القارئ لهذه الكتب يظل في موقع المتفرج، يشاهد الأحداث من بعيد، لكنه لا يشعر ببرودة شتاء لييج، ولا يسمع صراخ الباحثة الألمانية وهي تبحث عن الحرف العربي في دمشق.
2.2 "الزلزال السوفيتي" لهيكل
في مواجهة هذه الكتابات الأكاديمية، يأتي كتاب "الزلزال السوفيتي" للكاتب الصحفي محمد حسنين هيكل، ليقدم نموذجاً مختلفاً تماماً. فالكتاب هو في الأساس مجموعة من التقارير عن زيارة إلى الاتحاد السوفيتي في لحظة معينة، وقد وقعت جميعاً أثناء عملية تاريخية هائلة تداعت وتدافعت فيها تغييرات بدأت زلزالاً داخل حدوده ثم تدفقت طوفاناً كاسحاً إلى أوروبا الشرقية والغربية وبقية العالم، تجرب أمامه عقائد سادت وأوضاع رسخت وخرائط تحددت وموازين قوة .
ما يميز كتاب هيكل هو نظرته الصحفية الثاقبة، وقدرته على رصد التفاصيل الدقيقة، وموهبته في نقل الأجواء. لكنه يظل كتاباً صحفياً، يلتقط الصورة في لحظة زمنية معينة، ولا يقدم تحليلاً نظرياً شاملاً للتحولات. كما أنه يخلو من البعد الأدبي، ذلك البعد الذي يمنح النص قدرة على التأثير في القارئ وتخليده عبر الزمن.
2.3 "الإمبراطورية الأخيرة" لسيرهي بلوخي
أما كتاب "الإمبراطورية الأخيرة" لسيرهي بلوخي، أستاذ التاريخ الأوكراني في جامعة هارفارد، فيقدم مقاربة تاريخية عميقة تعود إلى الأسباب البعيدة والعميقة التي أدت إلى انهيار الاتحاد السوفيتي . ويشرح المؤلف أن سياسة الولايات المتحدة خلال تلك الفترة اتسمت بقدر كبير من التناقضات، ومن بين تلك التناقضات القول إن جورج بوش الأب كان لا يريد سقوط غورباتشوف أو انهيار الاتحاد السوفيتي .
هذا الكتاب يقدم تحليلاً تاريخياً رصيناً، لكنه يظل ضمن الإطار الأكاديمي التقليدي، مع تركيز على السياسة الخارجية الأمريكية ورهانات الحرب الباردة. وهو لا يتناول الأبعاد الاجتماعية والاقتصادية للتحولات، ولا يولي اهتماماً كبيراً للتجربة الإنسانية للشعوب التي عاشت هذه التحولات.
2.4 الأدب الروائي: "دون طريق بلا أثر" و"ليلى والثلج ولودميلا"
في الطرف المقابل، هناك الأدب الروائي الذي تناول التحولات الكبرى. رواية "دون طريق بلا أثر" لدينيس جوتسكو، التي حصلت على جائزة البوكر الروسية عام 2005، تتمحور حول مواطن سوفياتي يجد فجأة أن عالمه الذي يعرفه ينهار أمام عينيه، وأن الدولة التي نشأ داخل حدودها صارت أثراً بعد عين، مما جعله يشعر أن هويته ضاعت، وأنه صار غريباً . الرواية تتناول معركة البطل الطويلة للحصول على جواز سفر دولة هو بالأساس أحد مواطنيها، لكنها ترفض الاعتراف بذلك .
أما رواية "ليلى والثلج ولودميلا" لكفى الزعبى، فتتناول المرحلة الزمنية التي تلت انهيار الاتحاد السوفيتي في سنوات التسعينيات، وتختار مدينة بطرسبرج لتجري على أرضها أحداث الرواية . الثلج هنا يحضر كعنصر حي في حياة الأبطال، ولودميلا ترمز إلى التحول الذي عصف بالبلد وسيل الانهيارات التي تلته .
هذه الروايات، رغم عمقها الإنساني وقدرتها على نقل التجربة المعاشة، تظل محصورة في إطارها الأدبي. فهي لا تقدم تحليلاً نظرياً للتحولات، ولا تضعها في سياقها العالمي، ولا ترتبط بأي إطار فكري يفسر ما حدث ويوجه القارئ نحو فهم أعمق.
---
ثالثاً: ما يميز "خرائط الرماد": التوليفة الفريدة
هنا يبرز تفرد "خرائط الرماد". فالكتاب يأتي ليقدم توليفة فريدة تجمع بين المزايا التي تفرقت في الكتب الأخرى: العمق النظري للكتابات الأكاديمية، والرؤية الثاقبة للكتابات الصحفية، والإنسانية العميقة للأدب الروائي. لكنه يضيف إليها عناصر جديدة تجعله عملاً مختلفاً تماماً.
3.1 اللغة الأدبية كأداة تحليل
أول ما يلفت الانتباه في "خرائط الرماد" هو لغته الأدبية الراقية. فالكتاب لا يكتب بلغة التحليل الأكاديمي الجاف، ولا بلغة التقرير الصحفي، بل بلغة شعرية تجعل من القراءة تجربة جمالية. فالمؤلف يكتب عن الدانوب الذي "ينساب كأفعى فضية تفصل بين عالمين"، وعن المرافئ التي "ليست مجرد كتل من الخرسانة والحديد، بل هي شرايين نابضة تطعم الجياع". هذه اللغة ليست مجرد زينة، بل هي أداة تحليل في حد ذاتها، لأنها تمكن القارئ من رؤية الظواهر من زوايا جديدة، وتجعله يشعر بالتجربة بدلاً من مجرد فهمها.
هذا الاستخدام للغة الأدبية هو ما يميز الكتاب عن غيره من الكتابات الأكاديمية التي تتناول نفس الموضوع. فعندما يقرأ القارئ عن "رماد المرافئ العتيقة" أو "شتاء لييج البارد"، فهو لا يقرأ مجرد تحليل اقتصادي، بل يعيش التجربة، ويشعر ببرودة الشتاء ومرارة الفقد. وهذا البعد العاطفي هو ما يمنح النص قدرته على التأثير العميق في القارئ، وتخليده عبر الزمن.
3.2 ربط النظرية بالتفاصيل اليومية
ما يميز الكتاب أيضاً هو قدرته على ربط التحليل النظري بالتفاصيل اليومية للحياة. فالكتاب لا يكتفي بتقديم مفاهيم سمير أمين حول التبعية والمركزية الأوروبية، بل يطبقها على تفاصيل ملموسة: امرأة بلجيكية لا تستطيع تدفئة بيتها في شتاء لييج، جسور تنهار في صمت، نقابات عمالية تطرح الأسئلة المحرمة. هذا الربط بين الكبير والصغير، بين النظرية المجردة والتفاصيل المعاشة، هو ما يجعل الكتاب قريباً من القارئ، وهو ما يفتقده الكثير من الكتابات الأكاديمية.
في المقابل، نجد أن كتاب أودلينغ-سمي عن تفكك الاتحاد السوفيتي، رغم أنه يذكر تفاصيل عن الحياة اليومية - كطوابير الطعام الطويلة وأناس يرتجفون من البرد يبيعون أغراضاً بسيطة - يظل محصوراً في السياق الروسي، ولا يقدم ربطاً نظرياً معمقاً لهذه التفاصيل بالبنية العالمية. أما "خرائط الرماد" فيأخذ هذه التفاصيل ويضعها في إطار نظري شامل، يفسرها ويوجه القارئ نحو فهم أعمق.
3.3 العبور بين الأزمنة والأمكنة
من السمات المميزة للكتاب أيضاً قدرته على العبور بين الأزمنة والأمكنة، وربط التحولات المختلفة في نسيج واحد. فالكتاب ينتقل من ضفاف الدانوب حيث تتساقط القذائف على ميناء إزمايل، إلى سهول روسيا حيث ترقد عظام نابليون وهتلر، إلى حواري دمشق حيث كانت الباحثة الألمانية تبحث عن الحرف العربي، إلى شوارع لييج حيث تنهار الجسور وتبرد البيوت. هذا التنقل ليس عشوائياً، بل هو محاولة لرسم خريطة شاملة للتحولات، تظهر كيف ترتبط الأحداث البعيدة مكانياً وزمانياً ببعضها البعض.
هذا الربط بين الأزمنة والأمكنة يذكرنا بطريقة كتابة هيكل في "الزلزال السوفيتي"، لكن "خرائط الرماد" يذهب إلى أبعد من ذلك. فهيكل كان يكتب تقارير عن لحظة معينة، أما "خرائط الرماد" فيبني سرداً متكاملاً يمتد عبر الزمن، ويعيد قراءة التاريخ من منظور نظري واضح. وهذا ما يمنح الكتاب عمقه وشموليته.
3.4 الجرأة في الطرح
أخيراً، يتميز "خرائط الرماد" بجرأته في الطرح. فالكتاب لا يخاف من توجيه النقد للقوى الغربية، ولا من كشف تناقضات النظام الرأسمالي، ولا من الدعوة إلى عالم متعدد الأقطاب يقوم على العدالة والكرامة. هذه الجرأة، التي تنبع من الإطار النظري لسمير أمين، و تطويرات معينة للكاتب احمد صالح سلوم هي ما يجعل الكتاب مختلفاً عن الكثير من الكتابات التي تتعامل مع التحولات الأوروبية بطريقة محايدة أو منحازة للغرب.
في المقابل، نجد أن كتاب أودلينغ-سمي، رغم أنه يقدم وصفاً دقيقاً لفشل الإصلاحات في روسيا، يظل ضمن الإطار المؤسسي لصندوق النقد الدولي، ولا يوجه نقداً جوهرياً للنظام الرأسمالي العالمي . أما "خرائط الرماد" فينطلق من موقف نقدي واضح، ويدعو إلى تغيير جذري في بنية النظام العالمي.
……
رابعاً: خلاصة مقارنة: جدول التمايزات
لتوضيح ما يميز "خرائط الرماد" عن غيره من الكتب، يمكن تقديم الجدول التالي:
الميزة : خرائط الرماد الكتب الأكاديمية الكتب الصحفية الأدب الروائي اللغة الأدبية :عالية جداً منخفضة متوسطة عالية العمق النظري : عالٍ (قائم على أمين) عالٍ (قائم على مناهج متنوعة) منخفض منخفض جداً ربط النظرية باليومي : قوي جداً ضعيف متوسط غير موجود الرؤية الشاملة : عالية (تمتد عبر الزمن والمكان) محدودة بموضوعها محدودة بلحظة معينة محدودة بشخوصها الجرأة النقدية عالية جداً منخفضة إلى متوسطة متوسطة غير موجودة البعد الإنساني : عالٍ جداً منخفض. متوسط عالٍ تأثير القارئ : عاطفي وفكري معاً فكري فقط إعلامي عاطفي فقط
……
نحو كتابة جديدة لتاريخ التحولات
في زمن تتسارع فيه التحولات وتتداخل فيه الأصوات، يظل السؤال عن كيفية كتابة التاريخ مفتوحاً. "خرائط الرماد" يقدم إجابة مختلفة عن تلك التي تقدمها الكتابات التقليدية. إنه لا يكتفي بتوثيق الأحداث، ولا بتحليلها، ولا بروايتها، بل يجمع بين كل ذلك في توليفة فريدة تجعل من القراءة تجربة شاملة.
ما يميز هذا الكتاب هو قدرته على أن يكون في الوقت نفسه عملاً نظرياً وعملاً أدبياً، عملاً تحليلياً وعملاً إنسانياً. إنه يقرأ التحولات الكبرى من خلال عدسة تقدمية تجمع بين سمير امين وتجارب احمد صالح سلوم ، لكنه لا يبقى في فضاء النظريات المجردة، بل ينزل إلى تفاصيل الحياة اليومية، إلى بيوت لييج الباردة، وإلى حواري دمشق المعطرة بالياسمين، وإلى سهول روسيا حيث ترقد عظام الغزاة.
في هذا، يقدم "خرائط الرماد" نموذجاً لكتابة جديدة، كتابة تجمع بين عقل التحليل وقلب الأدب، بين بصيرة النظرية وحساسية التجربة الإنسانية. وهو بذلك يضع نفسه في موقع متميز بين أدبيات التحولات الكبرى، ويفتح الباب أمام كتابات مستقبلية تسير على دربه، وتجمع بين العمق النظري والجمال الأدبي، بين النقد الجريء والرؤية الإنسانية العميقة.
ربما كان هذا هو الأثر الأهم الذي يتركه الكتاب: ليس فقط ما يقدمه من تحليل وتحقيق، بل أيضاً الأفق الذي يفتحه أمام كتابة جديدة، كتابة تليق بعظمة التحولات التي يعيشها عالمنا، وتستحق أن تكون جزءاً من ذاكرة الأجيال القادمة، كما كانت الباحثة الألمانية تبحث عن الحرف العربي المكتوب بماء الذهب في مآذن دمشق، لتبقى تلك الحروف شاهدة على زمن لم يمت، وإنسان لم يخفت نوره بعد. ...... الكتاب متوفر مجانا على الرابط التالي :
https://saloum1.substack.com/p/fed?utm_source=share&utm_medium=android&r=6en7dw
#احمد_صالح_سلوم (هاشتاغ)
Ahmad_Saloum#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
سورية كحقل تجارب: كيف تُهندس القوى الغربية انهيار العقل الاج
...
-
حين تعلن واشنطن ان سورية لم تعد على خريطة الدول في العالم
-
-سَرَابِيّاتُ الْحَقِيقَةِ-.. مسرحية في ثلاثة فصول
-
بين استعراض فنزويلا ورصاصة إيران: قراءة في انتحار ترامب السي
...
-
قراءة في انهيار مملكة آل سعود الريعية تحت وطأة الحصار اليمني
-
أميركا تتغيّر... والكيان يتصدّع: كيف يعيد الرأي العام الأمير
...
-
محور المقاومة كقوة عظمى صاعدة : عندما تحدد المضائق شكل الاقت
...
-
دراسة مقارنة في جرائم النظام وسيرورة الفساد في روايتي البولي
...
-
كوبا: نموذج الأمان الوجودي في وجه الإجرام الترامبي الفاشي
-
تركيا بين الأرقام اللامعة والواقع المتآكل .. قراءة تنموية في
...
-
دمشق... مدينة تتداعى على وقع انهيار السلطة الانتقالية
-
الأمان الوجودي… الدواء الذي يُقلّص الأمراض ويُنعش ميزانيات ا
...
-
بيت شيمش: الانفجار الذي لم يُعلن
-
سيمفونية الانهيار الساخرة: دليل المبتدئين لصناعة -خبر- عن إي
...
-
دراسة مقارنة: كتابي (الإمبراطورية على شفا الهاوية) في سياق ا
...
-
سيناريو بايدن يتكرر.. ترامب أكثر عداءً لروسيا وأوفى للوبي ال
...
-
لماذا يخشى الغرب الاستعماري الاعتراف بصعود عالم جديد؟
-
تمهيد رواية : اعترافات راوٍ ساخر في زمن النيوليبرالية
-
-الغاز الأخير، أو كوميديا الأنابيب المتفجرة-.. تراجيكوميديا
...
-
دراسة مقارنة: روايتي «ذاكرة الفوتون الأخير» في سياق الخيال ا
...
المزيد.....
-
أزمة تجنيد في شرطة برلين بسبب ضعف اللغة الألمانية لدى المتقد
...
-
في يوم السينما الروسية.. إصدار مقطع دعائي لفيلم -تشيبوراشكا
...
-
من ألهم ليف تولستوي شخصية ناتاشا روستوفا في روايته -الحرب وا
...
-
مسرح أرخانغيلسك يقدّم تشيخوف في قالب الفارس الهزلي بموسكو
-
27 ألف رسالة وصلته متأخرة.. حكاية فنان كوبي طاردته لوحاته
-
سليمان منصور.. الفنان الذي حوّل فلسطين إلى ذاكرة بصرية
-
افتتاح معرض -ألوان وحروف.. وأثرٌ لا يزول- للفنانة باسلة عنان
...
-
استطلاع.. الأفلام السوفيتية التي ينتظر الجمهور مشاهدة نسخ جد
...
-
45 دولاراً لدور بطولة.. هل يُطيح الذكاء الاصطناعي بالممثلين
...
-
طرزان: -ظننت أن ثعبانا حديديا ابتلعني-!
المزيد.....
-
ديوان 24 شعر
/ منصور الريكان
-
القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش
...
/ ربيحة الرفاعي
-
تصاوير لية الظمأ
/ السمّاح عبد الله
-
ثلاثاءات عابر سبيل
/ السمّاح عبد الله
-
ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو
...
/ سلسبيل كريبع
-
قناديل الحكمة
/ د. خالد زغريت
-
حكاياتْ تَكاد تُنسى
/ فلاح العيفاري
-
وعي ـ قصص قصيرة جدا
/ حسين جداونه
-
ديوان 23 الحاوي والعصفور
/ منصور الريكان
-
كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م
...
/ حميد عقبي
المزيد.....
|