|
|
-سَرَابِيّاتُ الْحَقِيقَةِ-.. مسرحية في ثلاثة فصول
احمد صالح سلوم
شاعر و باحث في الشؤون الاقتصادية السياسية
(Ahmad Saloum)
الحوار المتمدن-العدد: 8807 - 2026 / 8 / 24 - 23:11
المحور:
الادب والفن
الشخصيات:
· نَصّار (كاتب ناقد، أربعيني، يعتقد أنه آخر من يكتب الحقيقة في العالم) · سَرْدَان (إعلامي شهير، خمسيني، يملك قناة وشعبية وضميراً مستعاراً) · وَهْمَان (سياسي طموح، أربعيني، يستعد للانتخابات، لا يعرف إن كان يمينياً أم يسارياً لكنه يعرف من يمول حملته) · جُمْهُورَة (امرأة في الأربعين، تمثل الجمهور المتعطش للمعرفة، تشاهد كل شيء وتصدق القليل) · مُمَوِّل (رجل ستيني، لا يظهر إلا في المشاهد المهمة، يملك المال والابتسامة والنوايا الحسنة جداً) · رَاوِيَة (امرأة شابة، تظهر بين الفصول، تعلق على الأحداث، تشبه صوت العقل الذي لا يستمع إليه أحد)
…….
الزمان:
ليس زماناً محدداً، لكنه يشبه كل الأزمان التي عاش فيها الإنسان واعتقد أنه يعيش في أحسنها
المكان:
غرفة تحرير جريدة "الْحَقِيقَةُ الْيَوْمَ"، التي أصبح اسمها متناقضاً مع محتواها، لكنهم احتفظوا بالاسم القديم للتسويق
……..
الفصل الأول: "مَنْ يَكْتُبُ السّينَارْيُو؟"
(المشهد يفتتح في غرفة تحرير جريدة "الحقيقة اليوم". المكان يبدو وكأنه تحفة فنية من الفوضى المنظمة: أوراق متناثرة، شاشات تلفاز معلقة على الجدران تعرض أخباراً مختلفة، مكاتب مزدحمة، وصور معلقة لصحفيين سابقين يبدو عليهم أنهم كانوا أكثر سعادة في عصر الطباعة الحجرية)
نَصّار جالس خلف مكتبه، يحدق في شاشة كمبيوتره وكأنها تحمل أسرار الكون. يداه على لوحة المفاتيح لكنه لا يكتب. يبدو عليه أنه يبحث عن الكلمة المثالية التي ستنقذ العالم، أو على الأقل الكلمة التي ستجعل رئيس التحرير يتركه وشأنه.
سَرْدَان يدخل بسرعة، وكأنه في سباق مع الزمن، مع الحقيقة، ومع مواعيد برنامجه المسائي. يرتدي بدلة أنيقة، ربطة عنق حمراء لامعة، ونظارة شمسية رغم أنه في الداخل. لأنه، كما يشرح دائماً، "الصورة تبقى"
سَرْدَان: (وهو يخلع نظارته ببطء مسرحياً) يا نَصّار، يا صديقي، يا أبا السخرية المريرة، ما زلت تحاول إنقاذ العالم بحبرك الباهت؟
نَصّار: (يرفع عينيه ببطء، كأنما يستعيد بصره من رحلة طويلة) حبر الباهت، كما تسميه، يا سَرْدَان، هو الحبر الوحيد الذي لم تشترِه شركات العلاقات العامة. إنه حبر فقير، لكنه نظيف.
سَرْدَان: (يضحك ضحكة مصطنعة، ضحكة المذيعين في نهاية النشرة) نظيف؟ يا عزيزي، الكلمات لا تحتاج إلى نظافة، تحتاج إلى جمهور. وأنا لدي جمهور. أنت لديك... دعني أرى... (يتظاهر بالعد بأصابعه) ربما عشرون قارئاً يعيشون في كهوف بعيدة عن التلفزيون.
نَصّار: عشرة وعشرون قارئاً يفكرون، خير من مليون مشاهد يستهلكون.
جُمْهُورَة تدخل من الباب الخلفي، تحمل كوباً من القهوة وكتاباً تحت ذراعها. إنها تبدو كشخص يبحث عن شيء ولا يجده، لكنها لم تفقد الأمل بعد. ربما لأنه لم يبقَ لديها شيء تفقده.
جُمْهُورَة: (وهي تنظر حولها بفضول) أهذا هو المكان الذي تُصنع فيه الحقيقة؟ كنت أتخيله أكبر. وأقل ازدحاماً بالأضواء الكاشفة.
سَرْدَان: (مبتسماً) الحقيقة لا تُصنع، يا سيدتي، الحقيقة تُكتشف. وأنا مكتشف عظيم، أليس كذلك يا نَصّار؟
نَصّار: (بسخرية) نعم، أنت مكتشف عظيم. أنت اكتشفت كيف تجعل الناس يصدقون أن الفقر إصلاح اقتصادي، وأن الحروب عمليات سلام، وأن الديكتاتوريين رجال دولة.
سَرْدَان: (مازحاً) هذا يسمى "هندسة الوعي"، يا صديقي. أنت تعيش في العصر الحجري للصحافة. نحن الآن في عصر "صناعة الواقع".
وَهْمَان يدخل بسرعة، وكأنه في سباق مع نفسه. يرتدي بدلة زرقاء، وابتسامة عريضة، ويداً ممدودة لمصافحة أي إنسان يمر أمامه، حتى لو كان عمود الإنارة.
وَهْمَان: (مصافحاً الجميع بحماس) صباح الخير، صباح الخير، أيها النخبة المثقفة! أنا هنا لأتحدث عن مستقبل الوطن، وعن العدالة الاجتماعية، وعن... (يتوقف قليلاً، ناسياً ما كان سييقوله) ...وعن كل ما يحلم به المواطن البسيط.
سَرْدَان: (يربت على كتف وَهْمَان) مرحباً بوَهْمَان، رجل المستقبل، ورجل الشعب، ورجل... (ينظر إلى ورقة في يده) ... رجل الإصلاح الاقتصادي والتنمية المستدامة والأمن الغذائي.
نَصّار: (من دون أن يرفع عينيه عن الشاشة) وَرجل اللجنة التي تموله، ورجل القناة التي تروجه، ورجل المصالح التي لا يعرفها إلا مموله.
وَهْمَان: (يتظاهر بأنه لم يسمع) عفواً، هل قلت شيئاً؟
نَصّار: قلت إن الوطن ينتظر رجالاً مثلك... رجالاً لا يعرفون إن كانوا يميناً أم يساراً، لكنهم يعرفون تماماً من يمول حملتهم الانتخابية.
جُمْهُورَة: (تنظر إلى وَهْمَان بفضول) معذرة، أنت مرشح للانتخابات؟
وَهْمَان: (مبتسماً، وكأن السؤال أتاح له فرصة لإلقاء خطاب) نعم، يا سيدتي الفاضلة. أنا مرشح للتغيير. أنا مرشح للأمل. أنا مرشح...
نَصّار: (يقاطع) ... أنت مرشح للسردية التي يبيعها سَرْدَان في برنامجه المسائي.
وَهْمَان: (يحمر وجهه قليلاً، لكنه يحافظ على ابتسامته) الجميع يروي سرديته، يا صديقي. أنت أيضاً تروي سرديتك. الفرق أن سرديتي تصل إلى الملايين، وسرديتك تصل إلى... (ينظر حوله) ... إلى هذا المكتب الصغير وربما إلى قطط الشارع.
نَصّار: قطط الشارع أذكى من جمهورك، فهي لا تشاهد التلفزيون.
مُمَوِّل يدخل فجأة، دون استئذان. يرتدي بدلة رمادية باهظة الثمن، وحذاء لامعاً، وساعة يبدو أنها تساوي قيمة دولة صغيرة. يدخن سيجاراً، رغم أن المكان يحوي لافتة "ممنوع التدخين". لأنه، كما يعتقد، المال يجعل القوانين مرنة.
مُمَوِّل: (ينفث الدخان بهدوء) مساء الخير جميعاً. آسف للتأخير، لكنني كنت أوقّع بعض الشيكات. أشياء صغيرة، لا تستحق الذكر.
سَرْدَان: (يقف باحترام مبالغ فيه) سيادة المموِّل! تشرفت بزيارتك. نحن هنا في خدمتك، وفي خدمة الحقيقة طبعاً.
مُمَوِّل: (يضحك ضحكة خفيفة) الحقيقة؟ ما هذه؟ (يضحك مجدداً) أمزح، أمزح. أنا أعرف أنكم رجال الحقيقة. (ينظر إلى نَصّار) وأنت، يا شاب، أنت تبدو كمن يبحث عن حقيقة لا توجد في السوق.
نَصّار: (بهدوء) هناك حقائق لا تُباع في السوق، سيدي. هناك حقائق تُكتشف، وتُكتب، وتُقرأ... رغم أنف المموّلين.
مُمَوِّل: (يقترب من نَصّار، ويضع يده على كتفه كأنه ينصح ابنه) دعني أخبرك شيئاً، يا شاب. العالم لا يحتاج إلى حقائق معقدة. العالم يحتاج إلى قصص جميلة. إلى سرديات تجعله ينام مرتاحاً. أنت تريد أن توقظ الناس، وأنا أريد أن يحلموا. أتعرف ما الفرق بيننا؟
نَصّار: (بهدوء شديد) الفرق أنك تملك قناة، وأنا أملك قلم.
مُمَوِّل: لا، الفرق أنني أفهم الناس. الناس لا يريدون الحقيقة، يريدون تأكيداً لما يعتقدون أنه صحيح. أنت تقدم لهم الشك، وأنا أقدم لهم اليقين. واليقين يباع بأضعاف الشك.
جُمْهُورَة تنظر إلى الجميع بحيرة. إنها تحاول فهم ما يحدث، وتحاول معرفة من يقول الحقيقة حقاً.
جُمْهُورَة: (بتردد) معذرة... هل يمكن أن أسأل سؤالاً؟
الجميع: (بنفس الوقت) تفضلي.
جُمْهُورَة: كيف يمكنني أن أعرف أيهم يقول الحقيقة؟ كل واحد منكم يبدو مقتنعاً بما يقول، لكنكم تتناقضون تماماً.
نَصّار: (بدون تردد) لأن الحقيقة ليست سلعة، يا سيدتي. الحقيقة هي عملية. هي بحث دائم، وتساؤل مستمر. الحقيقة لا تقدم على طبق من فضة، الحقيقة تُبنى حجراً حجراً.
سَرْدَان: (بثقة) الحقيقة هي ما يقوله الناس. الحقيقة هي ما يصدقه الملايين. وإذا صدق الملايين شيئاً، فإنه يصبح حقيقة، حتى لو كان خطأ.
مُمَوِّل: الحقيقة هي ما يخدم المصالح. المصالح أولاً، ثم الحقيقة. وإذا تعارضت المصالح مع الحقيقة، فهي مصالح غير صحيحة.
وَهْمَان: (مبتسماً) الحقيقة هي ما ينتخبني. ما ينتخبني هو الحقيقة. والباقي هراء.
جُمْهُورَة تنظر إليهم جميعاً، ثم تبتسم ابتسامة حزينة، وكأنها فهمت شيئاً لم تفهمه من قبل.
جُمْهُورَة: إذاً كل واحد منكم يملك "حقيقته". لكن حقيقتي أنا؟ من يملكها؟
يسود الصمت للحظة. نَصّار ينظر إلى جُمْهُورَة بنظرة فيها تقدير وحزن، كأنه يرى فيها كل القراء الذين خذلهم.
نَصّار: (بهدوء) حقيقتك أنت يا سيدتي، هي ما تبحثين عنه. لا تنتظري من أحد أن يمنحها لك. ابحثي عنها بنفسك. اقرأي، تساءلي، شكّي. الحقيقة ليست ملكاً لأحد، لكنها حق للجميع.
سَرْدَان: (يسخر) أوه، هذا جميل جداً. هذا خطاب رومانسي يمكن أن نبيعه ككتاب مصور. لكن الواقع يا سيدتي أن الحقيقة تحتاج إلى تمويل. تحتاج إلى قناة. تحتاج إلى فريق عمل. تحتاج إلى...
مُمَوِّل: (يقاطع) تحتاج إلى من يدفع فواتيرها.
الستارة تسقط ببطء، بينما تبقى جُمْهُورَة واقفة في مكانها، تنظر إلى الجميع وكأنها ترى مسرحية داخل مسرحية.
……..
الفصل الثاني: "مَسْرَحُ الْعَرَائِسِ"
(المشهد يفتتح بعد أسبوع من المشهد الأول. غرفة التحرير تبدو أكثر ازدحاماً، أكثر فوضى، وأكثر تشابهاً بسوق السمك. الأوراق متناثرة، الشاشات تعرض نشرات إخبارية متضاربة، والجميع يبدو وكأنه يركض في مكانه)
نَصّار جالس في زاويته، يكتب بشغف. كأنه يكتب وصيته الأخيرة، أو رسالة حب، أو ربما مقالاً لن يقرأه أحد. يده تركض على لوحة المفاتيح، وعيناه تلمعان بشيء يشبه الأمل، أو ربما الجنون.
سَرْدَان يدخل وفي يده هاتف، يتحدث بصوت مرتفع، كأنما يتحدث إلى قاعة محاضرات بدلاً من سماعة الهاتف.
سَرْدَان: (في الهاتف) نعم، نعم، أؤكد لك أن نسبة المشاهدة وصلت إلى 73%! نعم، الناس يحبون البرنامج. يقولون إنني "صوت العقل" و"ضمير الأمة". أنا؟ لا، لا أستحق كل هذا الثناء، لكنني أقبله بتواضع. (يغلق الهاتف ويلتفت إلى نَصّار) رأيت؟ 73%! ماذا تقول في هذا؟
نَصّار: أقول إن 73% من الناس شاهدوا برنامجاً مدته ساعة، وربما نسوا 90% من محتواه بعد دقائق من انتهائه. إنها إحصاءات فارغة، يا سردان، مثل كأس دون ماء.
سَرْدَان: (يضحك) أنت دائماً متشائم. هذه إنجازات عظيمة. هذه الأرقام تعني أن الناس يثقون بي.
نَصّار: لا، هذه الأرقام تعني أن الناس ليس لديهم بديل آخر.
وَهْمَان يدخل، مرتدياً بدلة جديدة، وابتسامة جديدة، وقبعة عليها شعار حملته الانتخابية: "معاً نحو المستقبل" (وهو شعار يصلح لأي مرشح، في أي زمان، تحت أي ظرف).
وَهْمَان: (مصافحاً الجميع بحماس زائد) صباح النور، صباح الإنجازات! لقد أجرينا استطلاعاً جديداً للرأي. النتائج مبشرة جداً! يبدو أن الناس بدأوا يفهمون رؤيتي الثاقبة لمستقبل الوطن.
سَرْدَان: (مبتسماً) أخبرني، ما هي النسبة؟
وَهْمَان: (بتواضع مصطنع) 41%! هذا يعني أننا قريبون جداً من الأغلبية. فقط 10% تفصلنا عن الفوز. (ينظر إلى نَصّار) ما رأيك يا نَصّار؟ 41%! هل هذا يثير إعجابك؟
نَصّار: (بدون أن يرفع عينيه عن شاشته) 41% من الذين شملهم الاستطلاع. ولكن كم عدد الذين شملهم الاستطلاع؟ 500 شخص؟ 1000؟ هذا لا يعني شيئاً. إنه مثل أن تسأل عشرة من أصدقائك عن رأيهم في مطعم، ثم تعلن أنه "أفضل مطعم في العالم".
وَهْمَان: (يحمر وجهه قليلاً) أنت لا تفهم شيئاً في استراتيجيات التواصل!
نَصّار: صحيح، أنا لا أفهم. أنا أفهم فقط كيف تكتب الحقيقة، وهذا لا يكفي للفوز بالانتخابات.
جُمْهُورَة تدخل، هذه المرة تحمل هاتفها بيد وكوب قهوة باليد الأخرى. تبدو متحمسة، كمن وجد شيئاً كان يبحث عنه منذ زمن طويل.
جُمْهُورَة: (بحماس) لقد وجدتها! لقد وجدت الحقيقة!
الجميع: (بنفس الوقت) ماذا؟
جُمْهُورَة: لقد وجدت مدونة تكتب عن كل شيء. عن السرديات المموّلة، عن الإعلام التجاري، عن السياسيين الذين يبيعون الوهم. إنها تكتب بأسلوب عميق، صادق، مختلف. (تتجه نحو نَصّار) إنها تشبه كتاباتك، لكنها أكثر جرأة!
نَصّار: (مندهشاً) مدونة؟ من يقرأ المدونات هذه الأيام؟
جُمْهُورَة: أنا أقرأ! وأصدقائي يقرأون! الناس يبحثون عن بديل، يا نَصّار. هم متعبون من الإعلام التقليدي، من الخطابات الجاهزة، من السياسيين الذين لا يقولون شيئاً. الناس يريدون الحقيقة.
سَرْدَان: (ساخراً) الحقيقة؟ على مدونة؟ (يضحك) هذا جميل. ربما نستطيع تحويل هذه المدونة إلى برنامج تلفزيوني. اسمها "صوت الحقيقة" أو شيء من هذا القبيل. وبعد ذلك نبيعها لأكبر مموِّل، وسنحقق أرباحاً طائلة.
نَصّار: (بغضب) ألا تفهم؟ المدونة ليست سلعة، المدونة هي فعل مقاومة. هي مساحة لا يملكها أحد، ولا يتحكم بها أحد. إنها كلمة حرة في زمن الكلمات المدفوعة.
وَهْمَان: (مبتسماً) حرية الكلمة مفهوم جميل، لكنه لا يضع الطعام على المائدة. الديمقراطية تحتاج إلى تمويل. الحملات الانتخابية تحتاج إلى مال. القنوات تحتاج إلى إعلانات. كل شيء يحتاج إلى مال، حتى الحرية.
نَصّار: (يقف فجأة، ووجهه محمر) هذا هو الخداع بعينه! هذا هو الوهم الذي تريدون زرعه في عقول الناس: أن الحرية تحتاج إلى مال. أن الحقيقة تحتاج إلى قناة. أن الفكر يحتاج إلى راعي. هذا كذب، وكذب، وكذب!
مُمَوِّل يدخل بهدوء، وكأنه كان ينتظر اللحظة المناسبة. يدخن سيجاره، ويراقب المشهد كمتفرج في مسرح.
مُمَوِّل: (بهدوء) عاطفي جداً، يا شاب. عاطفي جداً. العالم لا يحب العاطفيين. العالم يحب الواقعيين. وأنا واقعي جداً. (يقترب من نَصّار) دعني أخبرك شيئاً عن عالمي: أنا لا أشتري الحقيقة، أنا أشتري السردية. الفرق كبير. الحقيقة ثقيلة، السردية خفيفة. الحقيقة وحيدة، السردية تتكاثر. الحقيقة تحتاج إلى قارئ، السردية تحتاج إلى جمهور. أتعرف ما الفرق بين القارئ والجمهور؟
نَصّار: (بصوت مبحوح) القارئ يفكر، والجمهور يستهلك.
مُمَوِّل: (يصفق ببطء) برافو! برافو! أنت فهمت الدرس. لكنك لم تفهم التطبيق. القارئ لا يبيع، الجمهور يبيع. القارئ يقرأ وينتقد وينسى. الجمهور يشاهد، ويتأثر، ويشتري. وأنا أريد جمهوراً، ليس قراءً.
جُمْهُورَة تنظر إلى مُمَوِّل بفضول، وكأنها ترى لأول مرة نموذجاً حياً للشر الذي تُحذّر منه الكتب.
جُمْهُورَة: (بهدوء) إذاً أنت تريد أن يكون الناس أغناماً؟
مُمَوِّل: (يضحك) لا، لا، أغنام! هذه كلمة قاسية. أنا أريدهم أن يكونوا... مستهلكين واعين. يستهلكون الأفكار التي ننتجها لهم، ويستهلكون المنتجات التي نعلن عنها، ويستهلكون المرشحين الذين نروّج لهم. الاستهلاك الواعي، هذا هو الهدف.
نَصّار: (بسخرية مريرة) استهلاك واعٍ! هذا تناقض، مثل "حرب سلام" أو "ديكتاتورية ديمقراطية".
مُمَوِّل: (يقترب أكثر، كأنه يشاركه سراً) الحياة كلها تناقضات، يا شاب. وأنا أتقن التناقضات. أنا أمول حملة وَهْمَان الانتخابية، وهو يدعو إلى محاربة الفساد. أنا أمول برنامج سَرْدَان، وهو يدعو إلى الاستقلالية الإعلامية. أنا أمول الكثير من الأشياء، وجميعها تناقضات جميلة. وهذا هو سر نجاحي.
سَرْدَان يقف فجأة، وكأنه أصيب بوحي إلهي.
سَرْدَان: (بحماس) لدي فكرة! فكرة عبقرية! لماذا لا نصنع برنامجاً جديداً؟ برنامجاً عن الحقيقة! نستضيف فيه نَصّار، ونتحدث عن السرديات المموّلة، وعن الإعلام التجاري، وعن كل ما يكتب عنه. لكن مع لمسة فنية، مع موسيقى تصويرية، مع إضاءة درامية. سيكون البرنامج الأكثر مشاهدة في التاريخ!
نَصّار: (مندهشاً) ماذا؟ تريد أن تحوِّل نقدي إلى سلعة تلفزيونية؟
سَرْدَان: (بحماس متزايد) لا، لا، لا "سلعة". نقول "محتوى معرفي جذاب". الكلمات مهمة يا نَصّار. الكلمات هي كل شيء.
وَهْمَان: (متحمساً أيضاً) وفكرة رائعة! نستضيف في البرنامج شخصيات سياسية، ونطرح الأسئلة الصعبة. لكن مع تهيئة مسبقة بالطبع. لا نريد مفاجآت غير سارة.
مُمَوِّل: (مدخناً سيجاره بهدوء) الفكرة جيدة. لكني أريد أن أضيف شيئاً: يجب أن يكون هناك راعٍ للبرنامج. شركة كبرى، علامة تجارية مشهورة. "برنامج الحقيقة، برعاية بنك الثقة" أو "برنامج الحقيقة، برعاية مدينة الأحلام العقارية". هذا سيكون رائعاً.
جُمْهُورَة: (بسخرية) برنامج الحقيقة برعاية شركة تبيع الوهم؟ هذا رائع فعلاً! هذا مثل برنامج صحي برعاية شركة سجائر!
الجميع: (يضحكون، كل بطريقته. نَصّار يضحك ضحكة مريرة، سَرْدَان ضحكة مصطنعة، وَهْمَان ضحكة سياسية، مُمَوِّل ضحكة المنتصر)
في هذا المشهد، تقترب رَاوِيَة من مقدمة المسرح، تنظر إلى الجمهور بابتسامة حزينة.
رَاوِيَة: (للجمهور) هل رأيتم؟ هذا هو العالم الذي نعيش فيه. الحقيقة تصبح برنامجاً، والنقد يصبح محتوى، والثورة تصبح إعلاناً. كل شيء يتحول إلى سلعة، حتى الوعي. (تتنهد) لكن، هناك دائماً من يرفض. هناك دائماً من يكتب في زاويته، بعيداً عن الأضواء، بعيداً عن الكاميرات. هناك دائماً من يعتقد أن الكلمة لا تزال تحمل قيمتها الأصلية. ربما هو مخطئ، وربما هو على حق. ولكن في كل الأحوال، هو جميل. جميل بجنونه، جميل بإيمانه، جميل بعناده.
تسير رَاوِيَة نحو نَصّار وتضع يدها على كتفه.
رَاوِيَة: (لها، بصوت خافت) استمر. استمر في الكتابة. حتى لو لم يقرأك أحد، استمر. لأنك حين تكتب، فأنت تشهد. وأنت تشهد، فأنت تقاوم. وهذا يكفي.
نَصّار يرفع رأسه وينظر إليها، ثم إلى الجمهور، كأنه يرى شيئاً لم يره من قبل.
نَصّار: (للجمهور) ربما تكفي شهادة واحدة. ربما تكفي كلمة واحدة صادقة في زمن الأكاذيب المليونية. ربما...
الستارة تسقط، وتُسمع ضحكات من خلفها، ضحكات مموِّل، وسَرْدَان، وَوَهْمَان، وضحكة واحدة حزينة لجمهورَة.
……
الفصل الثالث: "نِهَايَةُ الْكِتَابَةِ... أَمْ بِدَايَتُهَا؟"
(المشهد يفتتح بعد شهر. كل شيء تغير، لكن لا شيء تغير حقاً. غرفة التحرير تبدو أكثر فوضى، لكن الفوضى أصبحت أكثر تنظيماً. الأوراق أصبحت أكثر تناثراً، لكنها أصبحت أكثر ألواناً. الشاشات تعرض نفس الأخبار، لكن بلغة مختلفة.)
نَصّار جالس في زاويته، لكنه هذه المرة لا يكتب. إنه ينظر من النافذة، كأنما يبحث عن شيء في الأفق. وجهه متعب، لكن عينيه لا تزالان تلمعان.
سَرْدَان يجلس على مكتبه، يقلب صفحات مجلة، يبدو أكثر استرخاءً من المعتاد. كأنه حقق كل ما يريد، أو كأنه استسلم.
سَرْدَان: (بدون أن يرفع عينيه عن المجلة) أتعلم يا نَصّار، لقد بدأت أفكر في كلامك. عن السرديات المموّلة، وعن الجمهور الذي يستهلك، وعن الحقيقة التي تهرب. بدأت أفكر...
نَصّار: (من دون أن يدير وجهه) هذا خطر، يا سَرْدَان. التفكير خطر. قد يصيبك بالصداع، أو بالوعي.
سَرْدَان: (يضحك) ربما. لكنني أتساءل: أليس من الأجمل أن نعيش في وهم جميل بدلاً من حقيقة قبيحة؟
نَصّار: (يدير وجهه ببطء) الحقيقة ليست جميلة ولا قبيحة. الحقيقة هي ما هي. جميلة لمن يستطيع رؤية جمالها، قبيحة لمن يخاف منها. لكن في كل الأحوال، الحقيقة هي الحقيقة. والوهم يبقى وهم.
وَهْمَان يدخل، هذه المرة ببدلة رسمية، بدون قبعة، بدون شعارات. يبدو وكأنه أنجز شيئاً، أو وكأنه فقد شيئاً.
وَهْمَان: (يجلس على كرسي، مرهقاً) فزت.
سَرْدَان: (مندهشاً) ماذا؟
وَهْمَان: (بتعب) فزت. الانتخابات. بنسبة 52%. لقد نجحت السردية.
نَصّار: (ساخراً) مبارك! إذاً، أنت الآن رئيس. ماذا ستفعل؟
وَهْمَان: (ينظر إلى سقف الغرفة، كأنه يبحث عن إجابة) لا أعرف. لقد خططت للحملة، لكنني لم أخطط للحكم. السردية كانت واضحة، لكن الواقع ليس واضحاً.
مُمَوِّل: (يدخل من دون استئذان، كما هي عادته. هذه المرة بدون سيجار، لكن بابتسامة عريضة) مبروك يا صديقي! مبروك! لقد كانت حملة رائعة. السردية عملت كالسحر. الناس صدقوا كل كلمة، كل وعد، كل حلم.
وَهْمَان: (بنظرة حزينة) لكن الوعد الأول كان كذباً. والوعد الثاني كان مستحيلاً. والوعد الثالث...
مُمَوِّل: (يقاطعه، وكأنه يقدّم درساً في السياسة) هذا ليس مهماً. المهم أن الناس صدقوا. المهم أنهم انتخبوك. أما الوفاء بالوعود، فهذا شيء آخر. هذا شيء نادر، مثل النمر الأبيض، أو الحقيقة.
نَصّار: (يقف فجأة، وكأن شيئاً ما انفجر داخله) ألا تشعرون بالخزي؟ ألا تشعرون أنكم تسرقون أحلام الناس، وتسرقون مستقبلهم، وتسرقون وعيهم؟
مُمَوِّل: (بهدوء شديد) لا نشعر بالخزي. لأننا لا نسرق، نحن نبيع. الناس يشترون، ونحن نبيع. هذه هي التجارة. السياسة تجارة، والإعلام تجارة، والحلم تجارة.
جُمْهُورَة: (تدخل، وتحمل كتاباً في يدها، وتبدو أكثر هدوءاً من المعتاد) نَصّار، لقد قرأت مقالك الجديد. عن "النص الواحد" وعن "زمن السرديات". لقد كان رائعاً.
نَصّار: (بنظرة حزينة) رائع؟ لكنه لا يصل إلى أحد. عشرات القراء فقط. في بحر من ملايين المستهلكين.
جُمْهُورَة: لكنه وصل إلي. ووصل إلى أصدقائي. ونحن نشرناه، وناقشناه، وتجادلنا حوله. هذا المقال أيقظنا. أيقظ الكثيرين.
سَرْدَان: (بدهشة) أيقظ؟ الناس تريد أن تنام، يا جُمْهُورَة. النوم أسهل. النوم أرخص. النوم لا يطلب منك شيئاً. الصحوة مؤلمة، الصحوة مكلفة، الصحوة تحتاج إلى شجاعة.
جُمْهُورَة: (بثبات) نحن مستعدون للثمن. نحن مستعدون للشجاعة. نحن لا نريد أن نكون أغناماً، ولا مستهلكين، ولا جمهوراً يصفق لكل شيء. نريد أن نعرف. نريد أن نفهم. نريد أن نختار بعيون مفتوحة.
صمت ثقيل يخيم على المكان. الجميع ينظرون إلى جُمْهُورَة وكأنها تتحدث بلغة من كوكب آخر. حتى نَصّار ينظر إليها بإعجاب ودهشة.
نَصّار: (بصوت خافت) هل تقصدين ما تقولين؟
جُمْهُورَة: (بتحد) أنا أقول الحقيقة. الحقيقة التي جئت أبحث عنها منذ اليوم الأول. أنا لا أريد سردية جميلة، ولا حلماً مريحاً، ولا وعداً فارغاً. أريد الحقيقة. كلها. حتى لو كانت مرة.
رَاوِيَة تظهر في زاوية المسرح، تنظر إلى المشهد بابتسامة خفيفة، وكأنها تشاهد فيلماً عرف نهايته من البداية.
رَاوِيَة: (للجمهور) ها هي اللحظة. اللحظة التي يقرر فيها إنسان أن يرى العالم بعينيه، لا بعيون الآخرين. اللحظة التي يختار فيها المعرفة على الراحة. اللحظة التي يقول فيها "نعم" للحقيقة و"لا" للوهم. (تتوقف قليلاً) لكن هل هذه اللحظة كافية لتغيير العالم؟ هل يكفي إنسان واحد لمواجهة إمبراطورية من السرديات المموّلة؟ ربما لا. لكنها كافية لتغيير نفسه. وكفى.
مُمَوِّل يقترب من نَصّار، ويضع يده على كتفه، وكأنه يعطيه نصيحة أخيرة.
مُمَوِّل: (بصوت هادئ، كأنه يتحدث إلى طفل) أنت تكافح ضد الريح، يا صديقي. أنت تحاول إيقاف البحر بقلمك. أنت تحارب سرديات بناها مئات الملايين من الدولارات. أنت وحدك، وهم جيش. فكر في هذا، ثم عد إلى كتابتك. لكن هذه المرة، اكتب ما يريده الناس. اكتب ما يبيع. اكتب ما يجعلك غنياً. عندها ستجدني بجانبك، أمولك، وأدعمك، وأجعل منك نجماً.
نَصّار: (بنظرة ثابتة) أنا لا أريد أن أكون نجماً. أريد أن أكون حقيقة. حقيقة صغيرة، لكنها حقيقية. حقيقة لا تباع، ولا تشترى، ولا تمول. حقيقة تقف على قدميها، ولو كانت وحدها.
مُمَوِّل: (يضحك ضحكة خفيفة، ويدير ظهره) إذاً، ابقَ وحدك. ابقَ في زاويتك. اكتب مقالاتك التي لا يقرؤها أحد. لكن تذكر أن العالم يمضي، وأن الناس ينسون، وأن السرديات تنتصر دائماً في النهاية. (يتوقف عند الباب وينظر إلى نَصّار) دائماً.
مُمَوِّل يخرج، وسَرْدَان يخرج خلفه، وَوَهْمَان يتبعهما. يبقى نَصّار وجُمْهُورَة ورَاوِيَة في الغرفة التي أصبحت فجأة واسعة وفارغة.
جُمْهُورَة: (تقترب من نَصّار) لست وحدك، يا نَصّار. هناك الكثيرون مثلي. الكثيرون الذين يبحثون عن الحقيقة. الذين لا يرضون بالسرديات الجاهزة. الذين يريدون أن يفكروا بأدمغتهم، لا بعقول الآخرين. نحن هنا، ونحن كثيرون.
نَصّار: (ينظر إليها وكأنه يراها للمرة الأولى) هل أنتِ حقيقية؟ أم أنتِ مجرد سردية أخرى؟
جُمْهُورَة: (تبتسم) أنا حقيقية بقدر ما أنت حقيقي. أنا قارئتك، وصديقتك، وشاهدتك. أنا من يقرأ مقالاتك في الخفاء، ويناقشها مع الأصدقاء، وينشرها رغم أنف المموّلين. نحن موجودون، يا نَصّار. نحن صوتك الآخر.
رَاوِيَة: (تقدّمت ببطء) وهذا هو جوهر المسرحية، يا أصدقائي. ليس الصراع بين الحقيقة والوهم، بل الصراع بين من يصدق أن الحقيقة ممكنة ومن يصدق أنها مستحيلة. نَصّار يصدق، وجُمْهُورَة تصدق، وأنا أصدق. ولكن السؤال: هل يكفي الإيمان؟
نَصّار: (بصوت مليء بالأمل والحزن معاً) الإيمان لا يكفي وحده. لكنه البداية. كل شيء يبدأ بالإيمان بأن الحقيقة تستحق العناء. أن الكلمة تستحق أن تُكتب. أن القارئ يستحق أن يُحترم. هذا هو الأساس. وهذا ما لن يفهمه سَرْدَان، ولا وَهْمَان، ولا مُمَوِّل.
جُمْهُورَة: (تأخذ بيد نَصّار) إذاً، فلنبدأ. لنكتب معاً. لننشر معاً. لنجعل من الحقيقة سرديتنا الخاصة، سردية لا تمولها المصالح ولا تشوهها الأجندات. سردية خالصة، نقية، حقيقية.
نَصّار: (يبتسم للمرة الأولى في المسرحية) سردية الحقيقة... هذا تناقض جميل.
رَاوِيَة: (للجمهور) وهكذا، يا سادتي، تنتهي مسرحيتنا. أو ربما تبدأ. لأن نهاية كل كتابة هي بداية قراءة جديدة. ونهاية كل سردية هي بداية وعي جديد. ونهاية كل وهم هي... (تتوقف وتنظر إلى الجمهور) ... بداية الحقيقة.
الستارة تسقط ببطء، ونَصّار وجُمْهُورَة ورَاوِيَة يظلون واقفين في منتصف المسرح، ينظرون إلى الجمهور، كأنما يقولون: "الآن، الأمر متروك لكم".
(يُسمع من خلف الستارة صوت سَرْدَان وهو يصرخ: "تذكروا، غداً حلقة جديدة من برنامج الحقيقة برعاية بنك الثقة! لا تفوتوها!")
نَصّار يرفع يديه باستسلام وابتسامة، وجُمْهُورَة تضحك، ورَاوِيَة تهز رأسها.
الستارة تسقط تماماً، ويُسدل الستار على مسرحية "سَرَابِيّاتُ الْحَقِيقَةِ".
خاتمة المؤلف
في عالم يعج بالسرديات المموّلة، تبقى الكتابة النقدية العميقة فعل مقاومة وجودي: مقاومة للخداع، ومقاومة للاستهلاك، ومقاومة للتبعية. هذه المسرحية، بأسمائها الرمزية وزمانها ومكانها المفتوحين، هي دعوة للتفكير في علاقتنا بالحقيقة، وفي قدرتنا على التمييز بين السردية والمعرفة، وبين الوهم والوعي.
فهل نحن، كجمهور، مستعدون لسماع الحقيقة؟ أم أننا فضلنا الاستمرار في مشاهدة المسلسل التركي المدبلج؟
القرار، كما تقول جُمْهُورَة في نهاية المسرحية، متروك لنا جميعاً.
النهاية... أم البداية؟
#احمد_صالح_سلوم (هاشتاغ)
Ahmad_Saloum#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
بين استعراض فنزويلا ورصاصة إيران: قراءة في انتحار ترامب السي
...
-
قراءة في انهيار مملكة آل سعود الريعية تحت وطأة الحصار اليمني
-
أميركا تتغيّر... والكيان يتصدّع: كيف يعيد الرأي العام الأمير
...
-
محور المقاومة كقوة عظمى صاعدة : عندما تحدد المضائق شكل الاقت
...
-
دراسة مقارنة في جرائم النظام وسيرورة الفساد في روايتي البولي
...
-
كوبا: نموذج الأمان الوجودي في وجه الإجرام الترامبي الفاشي
-
تركيا بين الأرقام اللامعة والواقع المتآكل .. قراءة تنموية في
...
-
دمشق... مدينة تتداعى على وقع انهيار السلطة الانتقالية
-
الأمان الوجودي… الدواء الذي يُقلّص الأمراض ويُنعش ميزانيات ا
...
-
بيت شيمش: الانفجار الذي لم يُعلن
-
سيمفونية الانهيار الساخرة: دليل المبتدئين لصناعة -خبر- عن إي
...
-
دراسة مقارنة: كتابي (الإمبراطورية على شفا الهاوية) في سياق ا
...
-
سيناريو بايدن يتكرر.. ترامب أكثر عداءً لروسيا وأوفى للوبي ال
...
-
لماذا يخشى الغرب الاستعماري الاعتراف بصعود عالم جديد؟
-
تمهيد رواية : اعترافات راوٍ ساخر في زمن النيوليبرالية
-
-الغاز الأخير، أو كوميديا الأنابيب المتفجرة-.. تراجيكوميديا
...
-
دراسة مقارنة: روايتي «ذاكرة الفوتون الأخير» في سياق الخيال ا
...
-
من سمير أمين إلى مدرستي تسينغهوا ورينمين.. الانتقال من نقد ا
...
-
تحوّلات الطاقة بين البحر والبرّ: إعادة تشكيل ميزان القوى الع
...
-
حين تتحدث الحقائق الاقتصادية: قراءة في سردية الانهيار الإيرا
...
المزيد.....
-
يسرا تحضر العرض الخاص لفيلم -الست لمّا- فيتو- في السعودية
-
الشاعر الباكستاني شاهد عباس: الهوس بالاعتراف الغربي حوّل -ال
...
-
وفاة الفنان الفلسطيني الكبير سليمان منصور صاحب -جمل المحامل-
...
-
نجوم الدراما يعودون إلى السينما.. هل تستعيد الأفلام التركية
...
-
بعد فوزه بجائزة النيل للمبدعين العرب.. الشاعر العراقي د. عل
...
-
بين المال وعقدة اللغة.. أسرار عزوف اللاعبين الإنجليز عن الاح
...
-
RT تدشن فيلم -أرض اللبان- في عُمان
-
ثلاث بيضات فابرجيه طلبها نيقولاي الثاني ضمن أغلى خمس بيضات ف
...
-
سوبيانين: ترميم أكثر من 30 موقعا للتراث الثقافي في موسكو خلا
...
-
من قلعة بني حماد إلى بجاية.. كيف غيّر البحر مصير الدولة الحم
...
المزيد.....
-
ديوان 24 شعر
/ منصور الريكان
-
القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش
...
/ ربيحة الرفاعي
-
تصاوير لية الظمأ
/ السمّاح عبد الله
-
ثلاثاءات عابر سبيل
/ السمّاح عبد الله
-
ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو
...
/ سلسبيل كريبع
-
قناديل الحكمة
/ د. خالد زغريت
-
حكاياتْ تَكاد تُنسى
/ فلاح العيفاري
-
وعي ـ قصص قصيرة جدا
/ حسين جداونه
-
ديوان 23 الحاوي والعصفور
/ منصور الريكان
-
كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م
...
/ حميد عقبي
المزيد.....
|