أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - احمد صالح سلوم - مرآة النظام العالمي الجديد من كراكاس هرمز إلى بكين















المزيد.....


مرآة النظام العالمي الجديد من كراكاس هرمز إلى بكين


احمد صالح سلوم
شاعر و باحث في الشؤون الاقتصادية السياسية

(Ahmad Saloum)


الحوار المتمدن-العدد: 8815 - 2026 / 9 / 1 - 22:55
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


حين تتحوّل الجغرافيا إلى مسرح لإعادة تشكيل العالم

تقف فنزويلا على حافة تحوّل جيواستراتيجي يعيد رسم خرائط القوة العالمية. فالدولة التي تحمل في جوف أرضها أكبر احتياطي نفطي مؤكد على الكوكب، تحوّلت فجأة إلى ساحة اختبار لمدى قدرة الولايات المتحدة على إعادة إنتاج هيمنتها، ولمدى قدرة الصين على صياغة قانون دولي جديد يحدّ من تلك الهيمنة.

فنزويلا ليست مجرد دولة نفطية؛ إنها مرآة تعكس مستقبل النظام الدولي. فمن خلال طريقة تعامل واشنطن مع كاراكاس، يمكن قراءة الطريقة التي ستتعامل بها مع بكين، وطهران، وموسكو، ومع كل دولة تحاول الخروج من المدار الأمريكي. ولعلّ المفارقة الكبرى أن فنزويلا، الواقعة على ضفاف الكاريبي، أصبحت فجأة جزءًا من معادلة تمتد من بحر الصين الجنوبي إلى مضيق هرمز، ومن الخليج إلى البحر الكاريبي، في شبكة واحدة من المصالح المتداخلة.

فما يحدث اليوم في فنزويلا ليس مجرد صراع على النفط، بل هو صراع على شكل العالم ذاته. هل سيبقى العالم أحادي القطب، أم سيولد نظام جديد تُكتب قوانينه في بكين، وتُختبر في فنزويلا، وتُحسم في مضيق هرمز؟ ما نراه اليوم هو بداية الإجابة .



الهندسة الجيوسياسية الأمريكية – من النفط إلى الشرعية السياسية

الهندسة الجيوسياسية ليست مجرد سياسات، بل هي فن إعادة ترتيب العالم وفق مصالح القوة الكبرى. وفي الحالة الفنزويلية، اعتمدت الولايات المتحدة على ثلاثة أعمدة رئيسية:

أولاً: إعادة تعريف الشرعية السياسية
منذ سنوات، تحاول واشنطن فرض نموذج جديد للشرعية في أمريكا اللاتينية: شرعية لا تُبنى على صناديق الاقتراع، بل على مدى توافق الحكومة مع المصالح الأمريكية. وهكذا، يصبح الرئيس المنتخب غير شرعي إذا لم ينسجم مع واشنطن، ويصبح المعارض شرعيًا إذا كان مستعدًا لفتح الحقول النفطية أمام الشركات الأمريكية .

ثانياً: تحويل الاحتياطي النفطي إلى ورقة نفوذ عالمي
حين أعلن ترامب أن الولايات المتحدة حصلت على "سيطرة أغلبية" على النفط الفنزويلي، لم يكن يعلن صفقة اقتصادية، بل كان يعلن عودة مبدأ مونرو بصيغة جديدة - "مبدأ دونرو" - التي تعني أن أمريكا تعود إلى أمريكا اللاتينية كقوة مالكة للموارد، لا كقوة مراقبة فقط. ففي فبراير 2026، أعلنت البيت الأبيض استلام 80 مليون برميل من النفط الفنزويلي، في خطوة وصفتها التقارير بأنها بناء "وسادة أمان" تحمي الولايات المتحدة من الصدمات الخارجية .

ثالثاً: استخدام الشركات الخاصة كأدوات هندسة سياسية
الشركات التي دخلت فنزويلا ليست مجرد شركات؛ إنها أذرع سياسية تعمل خارج القيود الدبلوماسية التقليدية، وتسمح لواشنطن بالتحرك دون أن تتحمل مسؤولية الدولة .

بهذه الأدوات، تحاول الولايات المتحدة تحويل فنزويلا إلى نموذج جديد: دولة تُدار مواردها عبر شراكات طويلة الأمد، تُعيد تشكيل ميزان الطاقة العالمي، وتمنح واشنطن قدرة على التأثير في أسعار النفط، وبالتالي في سياسات الشرق الأوسط. وقد أشار المحللون إلى أن هذا التدخل ليس مجرد عملية لمكافحة المخدرات، بل هو "إشارة" في إطار المنافسة الاستراتيجية مع الصين، حيث أصبحت فنزويلا "ساحة اختبار" للنفوذ والمناورة .



الصين – حين يتحوّل القانون الدولي إلى سلاح مضاد

في مواجهة هذه الهندسة الأمريكية، لم تتجه الصين إلى القوة العسكرية، بل إلى القوة القانونية. فالصين تدرك أن العالم لم يعد يُدار بالقنابل، بل بالنصوص القانونية، وبالمؤسسات الدولية، وبشبكات التجارة.

أولاً: القانون الدولي كأداة ردع
حين طالبت الصين بإطلاق سراح الرئيس الفنزويلي المنتخب فورًا، لم تكن تدافع عن فنزويلا فقط، بل كانت تدافع عن مبدأ سيادة الدول الذي يشكّل حجر الأساس في النظام الدولي الذي تريد بناءه. فالصين تعرف أن السماح لواشنطن بإسقاط رئيس منتخب في أمريكا اللاتينية يعني السماح لها بإسقاط حكومات في آسيا، وإفريقيا، وربما حتى في الخليج .

ثانياً: بناء منظومة قانونية مضادة للهيمنة
تعمل الصين على إنشاء ما يمكن تسميته بـ "القانون الدولي البديل": قوانين تمنع الشركات الصينية من الامتثال للعقوبات الأمريكية، ومحاكم تحكيم صينية تنافس المؤسسات الغربية، وشبكات قانونية تربط آسيا بأمريكا اللاتينية وإفريقيا . وقد أشارت وثيقة السياسة الصينية تجاه أمريكا اللاتينية لعام 2025 إلى التزام بكين بـ"معارضة الهيمنة وسياسات القوة" و"رفض محاولات الانفصال" في نصف الكرة الغربي، وهو ما يمثل ردًا مباشرًا على التحركات الأمريكية .

ثالثاً: الدفاع عن فنزويلا كجزء من الدفاع عن الصين نفسها
تدرك الصين أن المعركة في فنزويلا ليست معركة نفط، بل معركة نموذج عالمي. فإذا نجحت واشنطن في فرض هندستها الجيوسياسية هناك، ستستخدم النموذج نفسه في بحر الصين الجنوبي، وفي تايوان، وفي آسيا الوسطى. لذلك، يصبح الدفاع عن فنزويلا دفاعًا عن بكين نفسها .



هرمز – حين يلتقي الكاريبي بالخليج

قد يبدو مضيق هرمز بعيدًا عن فنزويلا، لكنه في الحقيقة جزء من المعادلة نفسها. فهرمز هو شريان الطاقة العالمي، وفنزويلا هي الخزان الأكبر للطاقة. والولايات المتحدة تحاول أن تربط بين الاثنين في هندسة واحدة:

أولاً: السيطرة على هرمز كخطاب سياسي
حين يقول ترامب إنه "يسيطر على هرمز"، فهو لا يصف واقعًا عسكريًا، بل يقدّم خطابًا سياسيًا يهدف إلى إظهار أن الولايات المتحدة قادرة على التحكم في أسعار النفط عالميًا. لكن الواقع يكذّب الخطاب: فقد أدى الهجوم الاستباقي على إيران في فبراير 2026 إلى إغلاق فعلي لمضيق هرمز، مما رفع أسعار النفط إلى نحو 100 دولار للبرميل .

ثانياً: فنزويلا كتعويض استراتيجي عن هرمز
تدرك واشنطن أن السيطرة على هرمز ليست ممكنة بالكامل، وأن إيران تمتلك القدرة على تعطيل المضيق في أي لحظة. لذلك، تحاول الولايات المتحدة أن تبني مصدر نفوذ بديل في فنزويلا، يمنحها القدرة على التأثير في السوق دون الحاجة إلى السيطرة على الخليج .

ثالثاً: الصين تربط بين هرمز وفنزويلا في معادلة واحدة
بالنسبة للصين، هرمز هو شريان حياتها، وفنزويلا هي فرصة لتقليل اعتمادها على الخليج. لذلك، يصبح الدفاع عن فنزويلا جزءًا من استراتيجية حماية هرمز، ليس عسكريًا، بل عبر تنويع مصادر الطاقة. فقد كانت فنزويلا تصدر نحو 503 آلاف برميل يوميًا إلى الصين، أي حوالي 55% من صادراتها، وكانت بكين تمتص نحو 95% من النفط الفنزويلي في يوليو 2025 .



نحو نظام دولي جديد – إعادة تشكيل العالم

في النهاية، ما يحدث في فنزويلا ليس حدثًا معزولًا، بل هو مقدمة لتحوّل عالمي. فالولايات المتحدة تحاول إعادة إنتاج هيمنتها عبر الهندسة الجيوسياسية، والصين تحاول بناء نظام دولي جديد عبر القانون والمؤسسات.

فنزويلا تقف في قلب هذا الصراع، لأنها تمثل:

· أكبر احتياطي نفطي في العالم
· نقطة ضعف في الهيمنة الأمريكية
· نقطة قوة في استراتيجية الصين
· جسرًا بين الكاريبي والخليج
· مختبرًا لمستقبل القانون الدولي

لقد أشارت التقارير إلى أن السيطرة الأمريكية على النفط الفنزويلي تُفهم بشكل أفضل ليس كصدمة في الإمدادات، بل "كفعل من التقسيم الطبقي الاجتماعي في النظام الدولي". فأسواق الطاقة كانت دائمًا هرمية، لكن الهرمية كانت ضمنية إلى حد كبير - العملات الاحتياطية، تأمين الشحن، بورصات العقود الآجلة، وقانون العقود كانت تفضي بالفعل المؤسسات الغربية. وما هو جديد هو "الأداء الصريح للهرمية" - أي الإظهار العلني لقدرة قوة عظمى على إعادة تعريف القواعد .



التداعيات الاستراتيجية – من الكاريبي إلى آسيا

تُظهر الأحداث في فنزويلا أن العالم يشهد تحولًا جوهريًا في طبيعة الصراع الدولي:

أولاً: تحول الصراع من النفط إلى النظام
ما يحدث ليس مجرد صراع على الموارد، بل هو صراع على قواعد اللعبة نفسها. ففي عالم يتجه نحو "الإقطاعية" الدولية، حيث تحكم كل قوة كبرى مجالها بقواعدها الخاصة، يصبح السؤال المركزي: هل سينتج عن التفاوض بين هذه النظم المختلفة نظام دولي جديد؟

ثانياً: إعادة تعريف السيادة الوطنية
تشير التحركات الأمريكية إلى إعادة تعريف لمفهوم السيادة، حيث أصبحت شرعية الحكومات تُحدد من قبل واشنطن وليس من قبل شعوبها. وهذا يخلق سابقة خطيرة يمكن تطبيقها في أي مكان في العالم .

ثالثاً: صعود النظم البديلة
مع استمرار الضغوط الأمريكية، تتجه دول مثل الصين وروسيا وإيران إلى بناء نظم موازية - مالية، قانونية، وتجارية - تعمل خارج السيطرة الغربية. وقد أشارت التقارير إلى أن شبكات التهريب والنقل البحري التي تستخدمها فنزويلا بالتعاون مع روسيا وإيران، والتي تخضع الآن للمراقبة الأمريكية، تمثل مثالاً على "النظام المضاد للنظام المالي الذي تهيمن عليه الغرب" .



مرآة المستقبل

في لحظة تاريخية فارقة، تقف فنزويلا كمرآة تعكس ملامح النظام العالمي الجديد. فمن خلال الأحداث التي تشهدها، يمكننا قراءة المستقبل:

· إذا نجحت واشنطن في فرض هيمنتها على فنزويلا، فسيكون ذلك إيذانًا بعصر جديد من الهيمنة الأمريكية المطلقة على نصف الكرة الغربي، وربما العالم .
· وإذا نجحت بكين في حماية حليفها عبر القانون والدبلوماسية، فسيكون ذلك إيذانًا بولادة نظام دولي جديد متعدد الأقطاب، حيث القانون الدولي ليس مجرد أداة للضعفاء، بل سلاح للأقوياء .

في النهاية، ما يحدث اليوم ليس مجرد صراع على النفط، بل هو صراع على شكل العالم. هل سيبقى العالم أحادي القطب، أم سيولد نظام جديد تُكتب قوانينه في بكين، وتُختبر في فنزويلا، وتُحسم في مضيق هرمز؟ الإجابة تتشكل الآن، على ضفاف الكاريبي، وفي قاعات المحاكم الدولية، وفي مضيق هرمز، وفي قصور بكين وواشنطن.

ما نراه اليوم هو بداية الإجابة. والتاريخ، كما تعلمنا، لا يُكتب بالقنابل فقط، بل بالنصوص القانونية، وبالمؤسسات، وبشبكات التجارة التي تعيد تشكيل العالم بصمت، بينما تراقب الدبابات والطائرات من بعيد.

………..

الهندسة الجيوسياسية ليست فن السيطرة على الجغرافيا فحسب، بل هي فن إعادة تعريف معناها في ضوء تحولات القوة العالمية. وفي فنزويلا، نرى هذا الفن يتجلى في أبهى صوره، حيث تلتقي المصالح النفطية بالصراع على النظام العالمي، وتتداخل السياسات الأمريكية بالطموحات الصينية، ويتقاطع الكاريبي مع هرمز في شبكة واحدة من القوة والنفوذ.

………..

المادة الساخرة :

فنزويلا: مسرحية العالم الجديد - بطولة دونالد ترامب وفرقته الاستعراضية



الستائر تُرفع - حين يتحول البيت الأبيض إلى كشك لبيع النفط بالتقسيط

في لحظة بدت للوهلة الأولى وكأنها حلقة من مسلسل كرتوني، وقف دونالد ترامب ليعلن للعالم أنه "يسيطر" على فنزويلا، تلك الدولة المسكينة التي لم تطلب منه شيئًا سوى أن يتركها في حالها. لكن ترامب، كما يعرف الجميع، لا يستطيع ترك أي شيء في حاله - خاصة إذا كان يحتوي على نفط.

ففنزويلا، التي تحمل في أحشائها أكبر احتياطي نفطي على وجه البسيطة، تحولت فجأة إلى "ساحة اختبار" - وكأنها مختبر في مدرسة ثانوية - لمدى قدرة الرئيس البرتقالي على إعادة إنتاج هيمنته، ولمدى قدرة الصين على قول "كفى" بلغة القانون الدولي التي لا يفهمها ترامب لأنها لا تحتوي على تغريدات.

والأطرف من ذلك أن فنزويلا، الواقعة على ضفاف الكاريبي حيث يشرب السياح الكوكتيلات، أصبحت فجأة جزءًا من معادلة تمتد من بحر الصين إلى مضيق هرمز. وكأن الجغرافيا قررت أن تلعب لعبة "المربع" مع السيد الرئيس، فأصبح النفط الفنزويلي يتجول في أذهان ترامب كما يتجول طير الدودو في فيلم كرتوني.

فما يحدث اليوم في فنزويلا ليس مجرد صراع على النفط، بل هو صراع على شكل العالم - أو بالأحرى، صراع على معرفة ما إذا كان ترامب يعرف شكل العالم أصلاً.



ترامب يخترع الهندسة - أو كيف تصبح السرقة فنًا رفيعًا

يزعم ترامب وأتباعه أنهم يمارسون "الهندسة الجيوسياسية"، وهي كلمة مترجمة تعني: "كيف نسرق موارد الدول ونطلق عليها اسمًا علميًا". وفي الحالة الفنزويلية، اعتمدت العصابة الأمريكية على ثلاثة أعمدة رئيسية:

العمود الأول: إعادة تعريف الشرعية - أو "من يملك النفط فهو الرئيس"

منذ سنوات، تحاول واشنطن إقناع العالم بأن الرئيس المنتخب ديمقراطيًا ليس شرعيًا إذا لم يرضِ ترامب، بينما يصبح أي معارض مستعد لبيع بلاده بالنصف ثمن "رئيسًا شرعيًا". وكأن صناديق الاقتراع أصبحت مجرد ديكور، والانتخابات مجرد عرض مسرحي، والقرار الحقيقي يُتخذ في غرفة نوم ترامب بينما يتناول همبرغر.

العمود الثاني: النفط كـ"وسادة أمان" - أو وسادة ترامب الذهبية

أعلن البيت الأبيض في فبراير 2026 أنه سيستلم 80 مليون برميل من النفط الفنزويلي، واصفًا إياه بـ"وسادة الأمان". أما ترجمة هذا المصطلح في لغة الشارع فهي: "وسادة أمان ترامب" التي ينام عليها ليلاً ليطمئن أن أسعار النفط لن ترتفع، بينما المواطن الفنزويلي ينام على وسادة من الخوف والجوع.

العمود الثالث: الشركات الخاصة - الأذرع السرية لترامب

الشركات التي دخلت فنزويلا ليست شركات، بل هي أذرع ترامب السياسية التي تعمل خارج القيود الدبلوماسية، وتسمح للرئيس بالقول: "أنا لم أفعل شيئًا، إنها الشركات الخاصة!"، تمامًا كما يقول الطفل الصغير لأمه: "القطعة اللي انكسرت مش أنا اللي كسرتها، هي القطة!".



بيادق الشرق الأوسط - أو "فريق ترامب الاستعراضي"

في مشهد لا يقل كوميدية عن باقي المشاهد، أحضر ترامب فرقته الاستعراضية المكونة من بيادقه المخلصين: نتنياهو، والحولاني، وجوزيف عون. وكأنها فرقة "البيادق السبعة" في سيرك السياسة العالمية.

نتنياهو - المهرج الأول:

يتسابق نتنياهو مع ترامب في سرقة الموارد، وكأنه في مسابقة "من سيسرق أكثر قبل أن يكتشف العالم". يلوح نتنياهو بتهديداته تجاه الفلسطينيين بينما يسرق النفط الفنزويلي في الخفاء، وكأنه يهمس لترامب: "أنا معك يا رئيس، فقط دعني أسرق بعض البيوت في الضفة قبل أن ننتهي من فنزويلا".

الجولاني - المهرج الثاني:

هذا البطل قاطع الرؤوس ومستخدم الكيماوي ضد الشعب السوري بالتعاون مع المخابرات التركية والقطرية ، الذي ظهر فجأة كقائد في سوريا، وكأنه نبت من تحت الأرض كالفطر بعد المطر. الحولاني، الذي لا يعرف أحد من أين أتى، أصبح فجأة جزءًا من اللعبة الأمريكية، وكأن ترامب قال له: "تعال يا صاح، نحن نسرق فنزويلا، وأنت تسرق سوريا، ومعًا سنكون فريقًا ممتازًا للسرقة الدولية".

جوزيف عون - المهرج الثالث:

وجوزيف عون لا يقل عنهم طرافة، فهو يقف على مسرح لبنان المسكين، يلوح بيديه وكأنه يقول: "أنا أيضًا أريد أن أسرق! فقط أعطوني دورًا في المسرحية!"، في مشهد يُذكّر بفيلم "العراب" ولكن بنسخة أرخص وأقل إتقانًا.

أما سوريا، فمسرحيتها مختلفة:

فالمأساة السورية تحولت إلى فضيحة عالمية بامتياز، حيث نصب عصابة من أبشع المجرمين - الذين ارتكبوا جرائم قطع الرؤوس واستخدام الكيماوي بحق الأطفال - أصبحوا فجأة شركاء ترامب المفضلين. والأغرب من ذلك أن هذه العصابة كانت تعمل بالتعاون الوثيق مع المخابرات التركية والقطرية والمخابرات المركزية الأمريكية .

نعم، نفس العصابة التي كانت تُصوّر جرائمها وتنشرها على الإنترنت كأنها أفلام رعب، نفس العصابة التي استخدمت الكيماوي على المدنيين، أصبحت الآن "حلفاء" للولايات المتحدة وتركيا وقطر - وهذا ليس كلامًا عشوائيًا، بل هو موثق في كل التقارير الدولية. وكأن ترامب يقول للعالم: "المهم ليس من قتل من، المهم من يملك النفط!"

المشهد الكوميدي الأكبر:

تخيلوا معي ترامب جالسًا على مكتبه، وبجانبه نتنياهو والحولاني وجوزيف عون، يخططون لسرقة فنزويلا، بينما في الزاوية الأخرى تجلس العصابة السورية التي قطعت الرؤوس، وتتحدث المخابرات التركية والقطرية عبر الهاتف. هذا المشهد لو صوره مخرج كوميدي كان سيحصل على جائزة الأوسكار.



الصين - قاهر السرقة أو "الشرطي القانوني"

في مواجهة مسرحية ترامب الهرجاء، وقفت الصين وقالت بصوت هادئ: "قف أيها الرئيس البرتقالي، فالقانون الدولي ليس مجرد ورقة تستخدمها لمسح فمك بعد تناول الهمبرغر".

فالصين، التي تعرف أن العالم لم يعد يُدار بالتغريدات، لجأت إلى القوة القانونية، وكأنها تقول: "عندما يكبر ترامب، سيفهم أن العالم يُدار بالقوانين وليس بالنكات".

أولاً: القانون الدولي كأداة ردع - أو "صفعة على وجه ترامب"

طالبت الصين بإطلاق سراح الرئيس الفنزويلي المنتخب، وكأنها تقول: "كفى يا ترامب، فنزويلا ليست متجرًا لبيع النفط المستعمل". والصين تعرف أن السماح لترامب بإسقاط رئيس منتخب يعني أن ترامب سيفعل ذلك في آسيا أيضًا، لأنه ببساطة لا يعرف الفرق بين القارات.

ثانياً: القانون الدولي البديل - أو "قوانين مضادة لترامب"

بدأت الصين في بناء منظومة قانونية جديدة، وكأنها تقول: "إذا كان ترامب يخترع قوانينه الخاصة، فسنخترع قوانيننا أيضًا، لكننا سنخترع قوانين ذكية، وليست قوانين غبية". وبذلك، أصبحت الصين ترد على عقوبات ترامب بالقوانين، وليس بالتغريدات الغاضبة.

ثالثاً: الدفاع عن فنزويلا دفاعًا عن الصين نفسها

تدرك الصين أن ترامب إذا نجح في سرقة فنزويلا، فسيحاول سرقة بحر الصين الجنوبي وتايوان وآسيا الوسطى. لذلك، أصبح الدفاع عن فنزويلا وكأنه دفاع عن الصين، وكأن بكين تقول: "إذا كان ترامب يريد السرقة، فليسرق من جيبه الخاص، وليس من جيوب الآخرين".



هرمز - المسرح الآخر لترامب

في مشهد كوميدي آخر، يعلن ترامب أنه "يسيطر على مضيق هرمز"، بينما النفط يرتفع إلى 100 دولار. وكأن ترامب يقول للعالم: "أنا أسخر منكم جميعًا، فأنا أقول إنني أسخر، وأنتم تصدقونني!".

الواقع يكذّب الخطاب:

ارتفع سعر النفط إلى 92 دولارًا، ثم إلى 100 دولار، ثم نزل قليلاً، وترامب مستمر في ادعاء السيطرة على هرمز، وكأنه يقول: "سأتظاهر بأنني أسخر، وأنتم ستتظاهرون بأنكم تصدقونني، وسنعيش جميعًا في هذه الكوميديا العالمية".

فنزويلا كتعويض عن هرمز:

تدرك واشنطن أن هرمز لا يمكن السيطرة عليه بالكامل، وأن إيران تمتلك القدرة على إغلاقه في أي لحظة. لذلك، قرر ترامب بناء "مصدر نفوذ بديل" في فنزويلا، وكأنه يقول: "إذا لم أستطع السيطرة على هرمز، فسأسرق فنزويلا بدلاً منه".

الصين تربط بين الاثنين:

بالنسبة للصين، هرمز هو شريان الحياة، وفنزويلا هي خطة بديلة. لذلك، أصبحت فنزويلا جزءًا من استراتيجية الصين، وكأن بكين تقول: "شكرًا لك يا ترامب على لفت انتباهنا إلى فنزويلا، فبفضلك عرفنا أهميتها".



نحو نظام عالمي جديد - من إقطاعية ترامب إلى نظام القانون

في النهاية، ما يحدث هو صراع بين نظامين: نظام ترامب الإقطاعي ("نظام السرقة الممنهجة")، ونظام الصين القانوني ("نظام القانون والنظام").

فنزويلا هي ساحة المعركة:

· أكبر احتياطي نفطي في العالم.
· نقطة ضعف ترامب.
· نقطة قوة الصين.
· جسر بين الكاريبي والخليج.
· مختبر لقوانين المستقبل.

ترامب يحاول إعادة تعريف السيادة:

يقول ترامب: "السيادة هي أن تفعل ما أريد، وإلا فأنت غير شرعي". وهذا يذكرنا بطفل صغير يلعب بالسيارات ويقول: "قواعد اللعبة هي أنني أنا من يقرر من يربح".

الصين تقول: "كفى"

تقول الصين بهدوء: "العالم ليس لعبة، والناس ليسوا بيادق، والقانون ليس مجرد كلام فارغ". وهذا الموقف يجعل الصين تبدو كالرجل العاقل في غرفة مليئة بالأطفال المجانين.



الخاتمة: ترامب على خشبة المسرح العالمي

تقف فنزويلا الآن كمرآة تعكس ملامح العالم الجديد. ترامب يلوح بيديه، نتنياهو يصفق، الحولاني يبتسم، جوزيف عون يتمايل، والعصابة السورية التي قطعت الرؤوس واستخدمت الكيماوي تجلس في الزاوية، بينما تركيا وقطر تشاهدان من بعيد.

وكل هذا يحدث في مسرحية عالمية، بطلها الرئيس البرتقالي الذي يعتقد أنه يستطيع إعادة تشكيل العالم بالتغريدات، بينما الصين تعيد تشكيله بالقوانين.

فما هو المستقبل؟

إذا نجح ترامب، فسيكون العالم ملكًا للصوص والبلطجية.
وإذا نجحت الصين، فسيكون العالم ملكًا للقانون والعدالة.
وإذا استمرت هذه المسرحية، فسنظل نشاهد جميعًا هذه الكوميديا السوداء، ونحن نضحك ونبكي في نفس الوقت.

والسؤال الأخير:

هل سيبقى العالم مسرحًا لترامب، أم سينتهي هذا العرض المبتذل ليبدأ عرض جديد؟ الإجابة تتشكل الآن، في فنزويلا، وفي سوريا، وفي هرمز، وفي بكين وواشنطن.

والتاريخ، كما نعلم، لا يُكتب بالتغريدات، بل بالأفعال. لكن ترامب لا يعرف ذلك، لأنه مشغول جدًا بالتصفيق لنفسه.



بعد النهاية - مشهد إضافي:

في مشهد آخر، تجد مجموعة من الدبلوماسيين الصينيين جالسين بهدوء، يقرؤون القوانين الدولية ويشربون الشاي، بينما ترامب يصرخ في التلفزيون: "أنا الأقوى! أنا الأذكى! أنا من سيقرر مصير العالم!".

أحد الدبلوماسيين ينظر إلى زميله ويقول: "هل أنهى هذا الرجل تعليمه الابتدائي؟"

الزميل يرد: "لا أظن، فقد كان مشغولاً بسرقة النفط".

وينتهي المشهد بضحكات خافتة من بكين، بينما ترامب يواصل تغريداته في واشنطن.



#احمد_صالح_سلوم (هاشتاغ)       Ahmad_Saloum#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- دراسة نقدية مقارنة بين روايتي- ثياب الامبراطور النفطية -وأشه ...
- مسرحية: -طقوس التطهير-.. مسرحية تراجيكوميدية في ثلاثة فصول و ...
- شبكات الكيميائي السوري ودور الفاعلين غير الحكوميين..تحقيق تو ...
- الإمبراطورية التي اخترعت النفط من لا شيء.. مسرحية كوميدية في ...
- بين أكذوبة ال65 مليار برميل والهندسة الإمبريالية الجديدة .. ...
- راين دراغي وصناعة الشرعية الأوروبية في زمن الانهيار
- الغريب الأبدي: الفلسطيني في مرآة الغرب
- دراسة مقارنة: كتابي -خرائط الرماد- في سياق أدب التحولات الكب ...
- سورية كحقل تجارب: كيف تُهندس القوى الغربية انهيار العقل الاج ...
- حين تعلن واشنطن ان سورية لم تعد على خريطة الدول في العالم
- -سَرَابِيّاتُ الْحَقِيقَةِ-.. مسرحية في ثلاثة فصول
- بين استعراض فنزويلا ورصاصة إيران: قراءة في انتحار ترامب السي ...
- قراءة في انهيار مملكة آل سعود الريعية تحت وطأة الحصار اليمني
- أميركا تتغيّر... والكيان يتصدّع: كيف يعيد الرأي العام الأمير ...
- محور المقاومة كقوة عظمى صاعدة : عندما تحدد المضائق شكل الاقت ...
- دراسة مقارنة في جرائم النظام وسيرورة الفساد في روايتي البولي ...
- كوبا: نموذج الأمان الوجودي في وجه الإجرام الترامبي الفاشي
- تركيا بين الأرقام اللامعة والواقع المتآكل .. قراءة تنموية في ...
- دمشق... مدينة تتداعى على وقع انهيار السلطة الانتقالية
- الأمان الوجودي… الدواء الذي يُقلّص الأمراض ويُنعش ميزانيات ا ...


المزيد.....




- بوتين: روسيا -منفتحة- على إجراء مفاوضات لإنهاء حرب أوكرانيا ...
- الجزائر تشدد عقوبة افتعال الحرائق
- -رويترز-: لا إصابات عسكرية أمريكية في غارات إيرانية على الأر ...
- ‏الجيش الكويتي: الدفاعات تتصدى حاليا لهجمات بمسيّرات معادية ...
- بوتين: موقف طوكيو من زيارتي للكوريل لم يفاجئني.. وتدهور العل ...
- -فارس-: دوي انفجارات في مواقع عسكرية والقنصلية الأمريكية في ...
- مشاورات سودانية تمهيدا لحوار داخلي
- ما الذي يرجوه المغاربة من الانتخابات المقبلة؟
- الجيش الأردني يعلن اعتراض 10 صواريخ أُطلقت من إيران
- بوتين: جيشنا يتقدم بالجبهة والعدو ينهار


المزيد.....

- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - احمد صالح سلوم - مرآة النظام العالمي الجديد من كراكاس هرمز إلى بكين