أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مقابلات و حوارات - عطا درغام - الحركة الإبداعية العراقية المعاصرة: كاردينيا الغوازي.. في مختبر الرواية وضفائر العشق المنسوجة















المزيد.....

الحركة الإبداعية العراقية المعاصرة: كاردينيا الغوازي.. في مختبر الرواية وضفائر العشق المنسوجة


عطا درغام
(Atta Dorgham)


الحوار المتمدن-العدد: 8829 - 2026 / 9 / 15 - 20:52
المحور: مقابلات و حوارات
    


بين عوالم النشر الرقمي بروافده المتجددة، وفضاءات الورق بأصالتها الراسخة، تولد نصوص تمتلك قدرة مدهشة على أسر القارئ ومرافقة وجدانه. وفي هذا اللقاء، نُبحر في التجربة الروائية المميزة للكاتبة كاردينيا الغوازي، التي استطاعت عبر خيوط حكاياتها الممتدة أن تنسج عوالم تخلو من الرتابة، وتنبض بشغف حقيقي يسائل ملامح المكان، ويفكك أعقد العلاقات الإنسانية. نسافر معها اليوم خلف كواليس الصنعة الأدبية، لنكتشف كيف تُغزل للمشاعر جيوش تنبض بالحياة، وكيف يتحول الحرف من شاشة رقمية إلى وثيقة أدبية تطرق أبواب المستقبل.

1- ما هي الآليات الفنية التي تعتمد عليها الكاتبة للحفاظ على عنصر التشويق في رواية تتجاوز صفحاتها الخمسمائة؟

أعتقد أن التشويق في الرواية الطويلة لا يقوم على كثرة الأحداث بقدر ما يقوم على قدرة الكاتب على إبقاء القارئ في حالة من المتعة الفكرية والإنسانية، وإثارة فضوله وشغفه تجاه حيوات لنماذج متنوعة من البشر، بحيث يشعر وكأنه يراهم من حوله ويسمعهم، يندمج في تفاصيل حيواتهم المحكية عبر أسطر الرواية، ويتأثر بمشاعرهم المختلفة.
ولأن بداياتي كانت على المنتديات الأدبية، فقد أتاح لي ذلك ميزة مهمة، وهي الحوار المباشر مع القراء واستطلاع آرائهم والتعرف إلى وجهات نظرهم حول ما يشدهم أكثر في الروايات.
ومع مرور الوقت أصبحت لديّ معرفة أكبر بتنوع أذواق القراء، ولاحظت أن معظم قرائي من الإناث بمختلف الفئات العمرية، ولذلك ربما تميل بعض رواياتي إلى تلبية اهتماماتهن أكثرمن ناحية المواضيع التي أتطرق لها، مع حرصي في الوقت نفسه على ألا أحصر نفسي في نمط واحد أو جمهور واحد.
أحاول عمومًا أن أنوّع في أجواء رواياتي، وأن أفاجئ قرائي أحيانًا بتجارب جديدة. فبعض رواياتي يأخذ الطابع الاجتماعي، وتدور أحداثه في محيط الأسر والعلاقات بين الأقارب والجيران، وهو النموذج المحبب غالبًا لشريحة كبيرة من القارئات، كما في رباعية «قوارير العطار» ورواية «لمس الحرائر».
وهناك الاجتماعي الرومانسي، كما في سلسلة «قلوب تحكي»، التي اخترت لبعض أجزائها أن تجري الأحداث في بيئة بدوية. وقد اكتشفت أن كثيرًا من القراء يفضلون هذا النوع، وربما يعود ذلك إلى فضولهم ورغبتهم في الاطلاع على تفاصيل بيئة غير مألوفة لهم.
ومن باب التجديد وتوسيع دائرة القراء، جربت أيضًا طابع الغموض والتشويق في «تفاحة أيوب»، وهي من الروايات التي أعتبرها من أهم ما كتبت. وفي معرض القاهرة الأخير عام 2026 قدمت رواية ورقية بلون جديد لم أجربه من قبل، وهو لغز جريمة قتل، في «أحجية مقتلي»، وكانت تجربة مختلفة ومفاجأة للقراء.
وهناك نوع آخر من الروايات أكثر صعوبة، وربما أقل تشويقًا بالمعنى التقليدي لدى بعض القارئات، وهو الطابع الواقعي الذي يحمل قضايا شائكة وتفاصيل إنسانية صعبة. وهذا ما لمسته في «بوح ريحانة»؛ فعلى الرغم من قصرها مقارنة بباقي رواياتي، كانت الأكثر ثقلًا على بعض القارئات، بينما وجدها القراء الذكور مميزة وأعجبت الكثير منهم.
لذلك أحاول دائمًا أن أوازن بين التجديد والتغيير، وبين مراعاة ما يميل إليه القراء عمومًا، إضافة إلى مراعاة التوقيت. فأحيانًا تكون تعقيدات الواقع السياسي في العالم عمومًا، وفي عالمنا العربي خصوصًا، قد ألقت بظلالها الكئيبة على نفسية القارئ، فأجد أنه من غير المناسب أن أطرح في تلك اللحظة رواية تزيد من ثقل ما يعيشه، وأميل بدلًا من ذلك إلى تقديم تجربة تمنحه مساحة أخرى للحياة والمتعة الفكرية والتأمل.
وفي النهاية، أظن أن علاقتي بالقراء هي التي تساعدني على التنويع، لكنني لا أترك ذائقتي الخاصة جانبًا؛ فأنا أريد دائمًا أن أكتب ما يشبهني، وفي الوقت نفسه أظل قادرة على مفاجأة القارئ بما لم يتوقعه مني.

________________________________________
2 - ما هي ملامح “المكان” في أعمالك، وهل يظهر كخلفية جامدة أم كعنصر فاعل في توجيه المصائر؟
المكان في الرواية يشبه المكان في الواقع؛ فالبشر هم من يجعلونه يتحرك، بل وينطق، عبر ماضيهم وذكرياتهم فيه، وعبر حاضرهم الذي يعيشونه، ومستقبلهم الذي يحلمون بتأسيسه.
في العادة لا أُسرف في وصف الأماكن، وإنما أسعى إلى استخدام العناصر المكانية حسب الحاجة، كأدوات أستكمل بها الصورة في ذهن القارئ حول الشخصيات وانفعالاتها، كما يهمني أن يرى القارئ تصويرًا سينمائيًا لمحيط الأحداث التي تجري.
فالبيت، والشارع، والجسر، وغيرها من المفردات التي تعبّر عن المكان، تشكل جزءًا مهمًا من بناء الرواية عندي، لأنني لا أصف المكان بوصفه خلفية جامدة للأحداث، وإنما أصفه بعيون شخصياتها.
والعين حين تصف، فهذا يعني أن النفس قد تأثرت بما تراه. فالمكان الذي يبدو عاديًا لشخصية ما قد يحمل لشخصية أخرى ذاكرة، أو خوفًا، أو حنينًا، أو رغبة، أو حلمًا بعيدًا تريد تحقيقه، ومن واقع هذا التأثر قد تتخذ الشخصية بعض أهم قراراتها.
لذلك فإن المكان عندي ليس منفصلًا عن الشخصيات، وإنما يتشكل معها وبها؛ فما يراه القارئ مكانًا في الرواية قد يكون في الحقيقة انعكاسًا لحالة شخصية، أو ذاكرة تسكنها، أو مستقبل تتطلع إليه.
________________________________________
3 - كيف تفكك الكاتبة مفهوم “التملك العاطفي” وتميزه عن الحب الحقيقي المستوعب للآخر؟
أرى أن من أكثر الالتباسات شيوعًا في العلاقات الإنسانية الخلط بين الحب والتملك، وأحيانًا أجد هذا الالتباس أكثر حضورًا في التجارب النسائية التي أتناولها.
فقد نعتقد أننا عندما نحب شخصًا يصبح بالكامل ملكًا لنا، بينما نحن في الواقع نملك جزءًا من كل؛ فالطرف الآخر كائن مستقل، له مشاعر وأحاسيس وأفكار تخصه وحده، وقد لا يرغب في مشاركة أي إنسان آخر بها، مهما بلغت درجة القرب والتفاهم.
الحب الحقيقي، في تصوري، لا يلغي الآخر ولا يصادر حريته، ومن الممكن أن نسعى إلى إحداث بعض التغييرات في الطباع من أجل تقارب وتوافق أفضل وأكمل، لكن هذا الجهد يفترض أن يُبذل من الطرفين، وألا يتحول إلى عبء على طرف دون الآخر.
فالحب هو أن ترى الإنسان كما هو، لا كما تريد له أن يكون، وأن تحترم حقه في الاختيار والاختلاف والنمو.
ولهذا أجد أن العلاقات العاطفية في الرواية فرصة جيدة لاختبار هذه المفاهيم؛ فالشخصيات لا تكتشف الحب فقط، وإنما تكتشف نفسها من خلاله أيضًا، وقد تكتشف أن ما حسبته حبًا كان في الحقيقة خوفًا أو احتياجًا، أو رغبة في الامتلاك.
ومن الضروري في رأيي، أن نعرف أنفسنا أولًا حتى نتمكن بعدها من تحديد أبجديات المشاعر الإنسانية: متى يكون الحب حماية، ومتى يتحول إلى قيد؟ ومتى تصبح الغيرة تعبيرًا عن الاهتمام، ومتى تتحول إلى رغبة في السيطرة؟
وربما لهذا أجد أن الحب في الرواية ليس مجرد علاقة بين شخصين، وإنما مساحة لاكتشاف الذات أيضًا؛ لأننا أحيانًا لا نعرف حقيقة مشاعرنا إلا عندما نضعها أمام اختبار الآخر.
________________________________________
4. ما الذي يجعل رواية “تغزلين للعشق جيوشًا” نقطة تحول في مسار سلسلة “قلوب تحكي”؟
أعتقد أن أهمية أي عمل داخل سلسلة لا تأتي فقط من كونه جزءًا من تسلسل الأحداث، وإنما من قدرته على إضافة شيء جديد إلى العالم الذي بنيته في السلسلة منذ بدايتها.
وحقيقةً، فإن نقطة التحول لم تكن بالضبط في رواية «تغزلين للعشق جيوشًا»، وهي الجزء الثامن من السلسلة، وإنما بدأت منذ الجزء السادس «جمر في حشا روحي»، مرورًا بالجزء السابع «عرافة تراك في الفنجان»، ولذلك أعتبر أن نقطة التحول بدأت من منتصف الجزء السادس، حين انتقلت بالحكايات إلى بيئات بدوية وقروية، واستخدمت الخواطر الشعرية وبعض السجع البسيط في الحوارات والسرد.
وقد جذب هذا التحول القراء كثيرًا، وشعروا بنوع من السحر تجاه بيئة لا يعرفها الكثير منهم، خصوصًا أن معظمهم يعيش في المدن والعواصم. كما أن سلسلة «قلوب تحكي» لا تخص بلدًا بعينه، وإنما وضعتها في صيغة نموذج عربي متعدد البيئات، ولذلك كان لهذا الانتقال تأثير مميز في نفوس القراء؛ فقد اجتمع لديهم سحر الأجواء مع فضول التعرف إلى عادات وتقاليد مختلفة، بما لها من محاسن ومساوئ.
وأشعر أن هذه الأجزاء منحت السلسلة تميزًا خاصًا، وأضافت إليّ أنا أيضًا الكثير ككاتبة، لأنها أتاحت لي إظهار قدرة مختلفة عما قدمته في أعمالي السابقة، سواء على مستوى البيئة أو اللغة أو الإيقاع.
وفي السلاسل الروائية الطويلة، أحب أن تكون كل رواية قادرة على الوقوف بذاتها، وفي الوقت نفسه أن تترك أثرًا في المسار الأكبر. لذلك لا أنظر إلى أجزاء السلسلة بوصفها حلقات منفصلة فقط، وإنما بوصفها مراحل في عالم روائي يتغير مع كل شخصية وكل تجربة.
أما إن كانت «تغزلين للعشق جيوشًا» هي نقطة التحول الأهم، فأترك للقارئ أن يحدد ذلك بنفسه؛ فالعمل حين يخرج من يد الكاتب يصبح له عمر آخر في ذاكرة القراء وتأويلاتهم، وربما يرى القارئ في نقطة التحول ما لا يراه الكاتب نفسه.
________________________________________
5. كيف توظف الكاتبة اللغة الشاعرية الحالمة دون السقوط في فخ المباشرة والخطابة؟
أول نصيحة تلقيتها ككاتبة من صديقة وكاتبة رائعة اسمها فاطمة كرم كانت في بداياتي الرقمية. كانت أول من شجعتني على الكتابة ووجهتني إلى بداية الطريق، وكانت نصيحتها لي: «عندما تكتبين نصًا، عودي واقرئيه مرة أخرى بعين قارئ».
اعتبرتها نصيحة ذهبية، وما زلت حتى اللحظة أتعامل مع كل ما أكتبه على هذا الأساس. بمعنى أنني أتعامل مع ما أكتبه باعتباره ذوقي الشخصي في القراءة، ثم أعود إليه بعين القارئة وأسأل النص: هل فيه مبالغة في اللغة؟ هل هو مباشر أكثر من اللازم؟ هل فيه نوع من الخطابة والتوجيه، بدلًا من أن يمنح القارئ الفرصة للتفكر بنفسه واتخاذ قراره؟
أؤمن أن النفس البشرية تحتاج إلى التفكر، وتحتاج في الوقت نفسه إلى أسلوب مؤثر يثير حماستها وفضولها ويدفعها إلى التأمل. لذلك أحاول بكل طاقتي أن أجعل الأسلوب يحمل من مواصفات الجمال والشاعرية، لكن بموازنة، وأن يكون في طرحي نوع من الدعوة إلى التفكر، لا تلقينًا لإجابة جاهزة.
أحب اللغة التي تجعل القارئ يشعر قبل أن يفسر، لكنني في الوقت نفسه لا أريد أن أفرض عليه شعورًا محددًا، أو أشرح له ما ينبغي أن يفهمه. أريد أن أترك له مساحة ليعيش النص بطريقته، وأن يجد فيه ما يلامس تجربته الخاصة.
وربما لهذا أجد أن أجمل الجمل هي التي تبدو بسيطة في لحظة قراءتها، ثم يكتشف القارئ أنها ظلت معه طويلًا بعد أن أغلق الكتاب.

________________________________________
6. كيف تطور المعجم اللغوي للكاتبة من بداياتها الرقمية حتى أحدث رواياتها المطبوعة؟
أعتقد أن الكاتب لا يستطيع أن يكتب النص نفسه مرتين، حتى لو ظل يحمل الاسم نفسه؛ فالكاتب يتغير مع القراءة والتجربة وتقدم العمر والاحتكاك بالناس، ومع كل كتاب يكتبه.
كانت البدايات الرقمية بالنسبة إليّ مساحة مهمة للتجربة والتعلم، والأهم أنها جعلتني أكتب أمام قارئ حي ومتفاعل، وأرى كيف تصل الكلمة، وكيف تُستقبل الشخصيات والأفكار.
واكتشفت خلال السنوات أخطاء متعددة ارتكبتها سابقًا، وخصوصًا في استخدام بعض المفردات، وقد أفادني كثيرًا اللجوء إلى المعجم اللغوي، والبحث عمومًا في معاني الجمل ودلالاتها وتأثيرها في نفس القارئ. كما حاولت، مع مرور السنوات، تطوير قدرتي على الوصف والبحث، والتأكد من صحة قواعد اللغة في التعابير، حتى يخرج النص أكثر سلامة.
أما الانتقال إلى الكتاب الورقي، فلا أراه مجرد انتقال من شاشة إلى ورق، وإنما مرحلة مختلفة في النظر إلى النص ومراجعته وتحريره وتقديمه. وبما أنني أقوم بهذه المهمة بنفسي ولا أعتمد على دار النشر، خصوصًا في رواياتي الأخيرة، فقد أصبحت المسؤولية أكبر، وأصبحت أبحث وأتأكد قدر الإمكان من كل ما أقدمه للقارئ.
ولا أزال أتمنى أن تتاح لي فرصة تدقيق رواياتي الأولى لتلافي بعض الأخطاء التي وقعت فيها، لكنني في الوقت نفسه أتقبلها باعتبارها خطوة من خطوات التحسن والتطور؛ فالنص القديم يمثل مرحلة من رحلتي، ولا يمكنني أن أفصله عن الكاتبة التي كنتها آنذاك.
وأظن أن تطور اللغة لا يتوقف عند مرحلة معينة؛ فالإنسان، في كل تفاصيل حياته، يبقى في حالة تعلم مستمر إلى آخر عمره، والكاتب تحديدًا لا ينبغي له أن يتوقف عن التعلم، لأن اللغة نفسها عالم لا ينتهي.
________________________________________
7. كيف ساهمت منصات النشر الرقمي في صياغة الظاهرة الأدبية لكاردينيا الغوازي؟
النشر الرقمي كان جزءًا أساسيًا من رحلتي، ولذلك لا أستطيع أن أفصل تجربتي الأدبية عن تلك المرحلة.
لقد منحني الفضاء الرقمي فرصة للوصول إلى القراء بصورة مباشرة، دون أن تكون هناك مسافة كبيرة بين الكاتب والمتلقي.
وكانت العلاقة مع القارئ مختلفة جدًا؛ فالقارئ لا ينتظر الكتاب حتى ينتهي فقط، وإنما يتفاعل مع الشخصيات والأحداث وهي في طور التكوين، وهذا النوع من التفاعل يمنح الكاتب ملاحظات وانطباعات لا يمكن الحصول عليها بالطريقة التقليدية نفسها.
لكنني في الوقت ذاته أعتقد أن على الكاتب ألا يصبح أسيرًا لردود الفعل، القارئ شريك مهم، لكنه لا ينبغي أن يتحول إلى من يكتب الرواية بدلًا من الكاتب.
الفضاء الرقمي علّمني الإصغاء، لكنه علّمني أيضًا ضرورة الاحتفاظ بصوتي الخاص.
________________________________________
8. كيف تناولت الروايات قضية “الزواج التقليدي المفروض” مقابل “حرية الاختيار”؟
هذه القضية بالنسبة إليّ ليست مجرد صراع بين الزواج التقليدي والزواج القائم على الاختيار، بل هي سؤال أوسع عن حق الإنسان في أن يقرر مصيره.
تناولت هذا الموضوع في أولى رواياتي «أريد أن أكون»، وتحديدًا من خلال قضية فرض زواج أبناء العمومة. والحكاية في أصلها حقيقية، وبطلتها صديقة عمري. كتبت الرواية في عام 2011 تقريبًا، ثم أعدت كتابتها عام 2022، لأجعلها تدور في الحقبة الزمنية التي جرت فيها أحداثها بالفعل، وهي حقبة الثمانينيات.
والحكاية تقدم نموذجين يمثلان حرية الاختيار، ففي الوقت الذي كانت فيه البطلة رافضة تمامًا لمبدأ فرض الزواج من ابن العم، نجد أختها قد اختارت بنفسها الزواج من ابن عمها، في مفارقة عجيبة فعلًا. وهذه المفارقة كانت بالنسبة إليّ مهمة، لأنها تقول إن القضية ليست في الزواج من ابن العم أو غيره بقدر ما هي في حق الإنسان في أن يكون اختياره نابعًا منه، لا مفروضًا عليه.
ما يهمني في الرواية هو أن أضع الشخصية أمام منظومة الضغوط التي قد تحيط بها: الأسرة، والمجتمع، والخوف من كلام الناس، والموروثات التي قد تكون أحيانًا أقوى من رغبة الفرد نفسه.
ولا أتعامل مع الاختيار بوصفه حرية سهلة؛ فالاختيار الحقيقي له ثمن، وأحيانًا يحتاج الإنسان إلى شجاعة كبيرة حتى يتحمل نتائج قراره. ولذلك لا أريد من الرواية أن تقول للقارئ ببساطة: هذا هو الخيار الصحيح، وإنما أن تضعه أمام التجربة الإنسانية بكل تعقيداتها، وتترك له مساحة للتفكير في معنى الحرية ومسؤولية الإنسان عن قراراته.
وأعتقد أن أجمل ما في الأدب حين يتناول مثل هذه القضايا هو ألا يحولها إلى شعارات، بل يجعلنا نراها من خلال حياة أشخاص حقيقيين، ونفهم كيف يمكن للقرار نفسه أن يكون حرية بالنسبة إلى إنسان، وقيدًا بالنسبة إلى إنسان آخر.
________________________________________
9. ما هي الآفاق المستقبلية لأعمال كاردينيا الغوازي في ظل تنامي سوق الكتب الصوتية والمنصات المرئية؟
أرى أن الرواية اليوم لم تعد محصورة في شكل واحد، الكتاب الورقي سيبقى مهمًا، لكن إلى جانبه تتوسع أشكال أخرى من التلقي، مثل الكتاب الصوتي والمنصات المرئية والرقمية مثل منصة أبجد.
وهذا يفتح أمام الرواية إمكانات جديدة، لكنه في الوقت نفسه يضع الكاتب أمام مسؤولية أكبر؛ لأن تحويل النص إلى وسيط آخر لا ينبغي أن يكون مجرد استثمار تجاري، بل يجب أن يحافظ على روح العمل وشخصياته وعالمه.
أما بالنسبة إلى أعمالي، فأنا منفتحة على هذه التجارب إذا وجدت المشروع الذي يستطيع أن يحافظ على روح الرواية ويقدمها بصورة تليق بها.
وأحب أن أترك الباب مفتوحًا للمستقبل؛ فالكاتب لا يعرف دائمًا إلى أين يمكن أن تأخذه شخصياته، وربما تكون بعض العوالم الروائية التي نكتبها اليوم قابلة لأن تعيش يومًا بصوت مختلف أو على شاشة مختلفة.



#عطا_درغام (هاشتاغ)       Atta_Dorgham#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الحركة الإبداعية العراقية المعاصرة: مع الأديبة العراقية -فوز ...
- الحركة الإبداعية العراقية المعاصرة : حوار مع الباحث والشاعر ...
- الحركة الإبداعية العراقية المعاصرة : حوار شامل مع القاص والش ...
- الحركة الإبداعية العراقية المعاصرةعقيل الجبوري في حوار عبر أ ...
- الحركة الإبداعية العراقية المعاصرة: حوار شامل مع الشاعر والن ...
- الحركة الإبداعية العراقية المعاصرة : الدكتور عدي عدنان البلد ...
- الحركة الإبداعية العراقية المعاصرة:مع الشاعر عبد الكريم الحل ...
- الحركة الإبداعية العراقية المعاصرة:مع الشاعر عبد الكريم الحل ...
- الحركة الإبداعية العراقية المعاصرة :مع الشاعر سليمان شاحوذ
- الحركة الإبداعية العراقية المعاصرة :مع الشاعر زهير الإمامي
- الحركة الإبداعية العراقية المعاصرة: حوار استثنائي مع الشاعر ...
- الحركة الإبداعية العراقية المعاصرة: الأديبة العراقية رجاء فر ...
- الحركة الإبداعية العراقية المعاصرة: مع الصيدلي والخطاط والشا ...
- الحركة الإبداعية العراقية المعاصرة: مع الشاعر حسن حوني جابر
- الحركة الإبداعية العراقية المعاصرة:مع الشاعر جاسم الطائي-2
- الحركة الإبداعية العراقية المعاصرة:مع الشاعر جاسم الطائي-1
- الحركة الإبداعية العراقية المعاصرة:مع الكاتب والصحفي العراقي ...
- الحركة الإبداعية العراقية المعاصرة : مع الشاعرة بلادس الزبيد ...
- الحركة الإبداعية الجزائرية المعاصرة:حوار مع الشاعرة -نوال ال ...
- الحركة الإبداعية الجزائرية المعاصرة: مع الكاتبة الجزائرية عم ...


المزيد.....




- تكريم مؤثر لدوللي بارتون وكاثرين أوهارا في حفل جوائز -إيمي- ...
- -لحظات مرعبة-.. هبوط اضطراري لطائرة إيرانية في مشهد بسبب تلف ...
- الاشتباه بمتطوع في الإطفاء بالتخطيط لتفجير مزرعة خوادم تابعة ...
- الدفاعات الجوية الروسية تدمر 22 مسيرة أوكرانية
- السفير الأمريكي يزور جنوب لبنان ويؤكد دعم واشنطن للحكومة وال ...
- النيابة العامة طلبت توجيه الاتهام للرئيس اللبناني السابق ميش ...
- روسيا تعلن إصابة سفن وقطار شحن في موانئ تستخدمها قوات كييف
- مينديل: استمرار حرب الاستنزاف -انتحار وطني- لأوكرانيا
- زاخاروفا: روسيا سترد بالشكل المناسب على أي نشر محتمل لأسلحة ...
- علاج طبيعي للإمساك


المزيد.....

- رزكار عقراوي في حوار مفتوح مع القارئات والقراء حول كتابه: ال ... / رزكار عقراوي
- تساؤلات فلسفية حول عام 2024 / زهير الخويلدي
- قراءة في كتاب (ملاحظات حول المقاومة) لچومسكي / محمد الأزرقي
- حوار مع (بينيلوبي روزمونت)ريبيكا زوراش. / عبدالرؤوف بطيخ
- رزكار عقراوي في حوار مفتوح مع القارئات والقراء حول: أبرز الأ ... / رزكار عقراوي
- ملف لهفة مداد تورق بين جنباته شعرًا مع الشاعر مكي النزال - ث ... / فاطمة الفلاحي
- كيف نفهم الصّراع في العالم العربيّ؟.. الباحث مجدي عبد الهادي ... / مجدى عبد الهادى
- حوار مع ميشال سير / الحسن علاج
- حسقيل قوجمان في حوار مفتوح مع القارئات والقراء حول: يهود الع ... / حسقيل قوجمان
- المقدس متولي : مقامة أدبية / ماجد هاشم كيلاني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مقابلات و حوارات - عطا درغام - الحركة الإبداعية العراقية المعاصرة: كاردينيا الغوازي.. في مختبر الرواية وضفائر العشق المنسوجة