أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله بولرباح - من أجل رؤية جديدة للتنمية بالمغرب















المزيد.....

من أجل رؤية جديدة للتنمية بالمغرب


عبدالله بولرباح
كاتب وباحث

(Abdellah Boularbah)


الحوار المتمدن-العدد: 8825 - 2026 / 9 / 11 - 16:50
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


مع اقتراب موعد الاقتراع الخاص بالانتخابات التشريعية 2026، تتنافس الأحزاب السياسية بالمغرب على تقديم برامج تعد المغاربة بمزيد من الحماية الاجتماعية، وتحسين الخدمات العمومية، وخلق فرص الشغل، ودعم القدرة الشرائية والاستثمار، وتقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية. غير أن السؤال الذي غالبا ما يتوارى خلف بريق الوعود الانتخابية هو: من سيمول كل ذلك؟
إذ، لا الدولة ولا الحكومة باستطاعتهما تنفيذ البرامج والسياسات العمومية بالوعود، وإنما تحتاج إلى موارد مالية حقيقية ومستدامة. إن الجباية، بما تمثله من مورد أساسي لتمويل الميزانية(أزيد من 89% من الموارد العادية للميزانية العامة للدولة)، ستكون بالضرورة في قلب أي نقاش جدي حول مستقبل المالية العمومية. لكن السؤال الجوهري لا ينبغي أن يكون فقط: كيف نحصل على موارد جبائية أكثر؟ بل أيضا: كيف ننتج ثروة أكثر حتى تصبح لدينا موارد جبائية أكثر؟
ذلك أن تحميل الجباية وحدها كلفة تمويل الطموحات الاجتماعية والاقتصادية للدولة قد يقود إلى طريق مسدود. إن العبء الضريبي بالمغرب، حسب معطيات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية(OCDE)، بلغ سنة 2023 نسبة 28,5%، وهي نسبة مرتفعة مقارنة بمعظم الدول الافريقية والعربية. تقتطع الضريبة من الثروة الموجودة، بينما التنمية المستدامة تقتضي قبل كل شيء توسيع قاعدة إنتاج الثروة، وتحرير الطاقات الاقتصادية الكامنة في مختلف جهات البلاد، وإتاحة شروط الاستثمار والإنتاج أمام فئات ومجالات ظلت طويلا خارج المراكز الاقتصادية الأساسية.
من هذه الزاوية، لا تبدو المعركة الحقيقية في انتخابات 2026 معركة حول حجم الضرائب أو مستويات الإنفاق العمومي، فقط، وإنما حول النموذج الاقتصادي القادر على إنتاج الموارد التي ستمكن الدولة من الوفاء بالتزاماتها الاجتماعية والتنموية. فالبرنامج الانتخابي الذي يعد بمزيد من الإنفاق دون أن يوضح كيف ستتوسع قاعدة الإنتاج والثروة، يظل ناقصا مهما كانت جاذبية وعوده.
صحيح، لا تزال هناك مكامن جبائية مهمة بالمغرب بعيدة لم تطلها بعد يد الجباية، أو لم تستثمر بما يكفي، بإمكانها أن ترفع الموارد الجبائية للدولة دون الرفع من العبء الضريبي على الطبقة المتوسطة، من بينها فرض ضريبة أكثر عدالة على الثروة، ومحاصرة التهرب الضريبي، والتصدي للفساد المالي، وإعادة النظر في أنماط الريع الاقتصادي التي ما تزال حاضرة في عدد من القطاعات، بما فيها الفلاحة. إضافة إلى ذلك لا تزال السياسات العمومية تتسم بالضعف والتناقض فيما يخص تفعيل الدور التنموي والتوجيهي للجباية.
غير أن توسيع الموارد الجبائية، على أهميته، لا يمكن أن يكون جوابا دائما عن الارتفاع المتواصل في النفقات العمومية، خاصة مع ارتفاع حجم المديونية. فالجباية، في نهاية المطاف، تقتطع جزءا من الثروة المتولدة داخل الاقتصاد، ولا يمكنها أن تتوسع بصورة مستدامة إلا إذا اتسعت قاعدة هذه الثروة نفسها. لذلك، فإن المدخل الحقيقي ليس فقط البحث عن موارد ضريبية إضافية، وإنما تحقيق نمو اقتصادي متواصل وبنسب ملائمة، يوسع الوعاء الجبائي ويوزع كلفته على قاعدة اقتصادية واجتماعية أوسع.
يقتضي هذا، في المقام الأول، أن تكون الحكومة سيدة برنامجها، وأن تتوفر لها القدرة الفعلية على تنفيذ اختياراتها بعيدا عن كل أشكال العرقلة أو تضارب المصالح أو مراكز النفوذ التي قد تحد من قدرتها على الفعل. كما يقتضي، في المقام الثاني، الخروج من التركيز المفرط للاستثمار والنشاط الاقتصادي حول المحور الممتد بين الدار البيضاء وطنجة، والتوجه إلى تسخير مختلف الموارد الطبيعية والبشرية التي تزخر بها المجالات الترابية للمغرب.
فالتنمية لا يمكن أن تكون قوية ومستدامة إذا ظلت أجزاء واسعة من البلاد مجرد خزانات للموارد البشرية والطبيعية لفائدة مراكز اقتصادية محدودة. المطلوب هو بناء اقتصاد متعدد المراكز، يجعل من كل مجال ترابي فضاء لإنتاج القيمة، وفق مؤهلاته، وموارده، وخصوصياته.
تبرز في هذا المضمار، مجالات اقتصادية قادرة على أن تصبح روافع حقيقية للتنمية، ليس فقط لأنها توفر فرصا للنمو، وإنما لأنها تسمح ببناء اقتصاد أكثر تجذرا في الداخل وأقل ارتهانا لتقلبات الاقتصاد الرأسمالي المعولم.
من بين هذه المجالات، الزراعة الأسرية، التي لا ينبغي النظر إليها باعتبارها شكلا تقليديا متجاوزا من أشكال الإنتاج، بل باعتبارها رصيدا اقتصاديا واجتماعيا وبيئيا يمكن تطويره وتحديثه. تشير منظمة الأغذية والزراعة إلى الدور الحاسم الذي تضطلع به الزراعة الأسرية في توفير الغذاء على المستوى العالمي، وهو ما يجعل الاستثمار في هذا القطاع، وتحديثه، وتحسين شروط إنتاجه وتسويقه، مدخلا مهما لتحقيق الأمن الغذائي وتنمية العالم القروي.
كما تمثل السياحة الجبلية والإيكولوجية مجالا آخر ذا مؤهلات كبيرة لم تستثمر بما يكفي. فهي لا تختزل في استقطاب السياح، وإنما يمكن أن تصبح مدخلا لإعادة بناء الاقتصاد المحلي في المناطق الجبلية والقروية، من خلال خلق فرص الشغل للشباب والنساء، وتنمية الخدمات المحلية، وتثمين المنتوجات المجالية، وربط السياحة بالزراعة وتربية المواشي والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، والثقافة والتراث المحلي.
يمكن، في هذا الإطار، أن تتحول تنمية السياحة الجبلية، من خلال تشجيع الإيواء القروي لدى الساكنة، إلى قاطرة لسلسلة اقتصادية متكاملة: تنمية الزراعة السقوية عبر استثمار وتجهيز المدارات السقوية الصغيرة، تحسين تربية المواشي والدواجن، والنحل، تثمين الموارد المائية، تطوير المنتوجات المجالية، تطوير سلسلة المواد الحليبية، تحسين المسالك والبنيات المحلية، وتعزيز تسويق المنتجات المحلية، عبر إحداث أسواق القرب. بذلك لا يعود السائح مجرد مستهلك للخدمات، بل يصبح جزءا من دورة اقتصادية يستفيد منها المجال وسكانه، من شباب ونساء.
إن الرهان، في النهاية، ليس على الاختيار بين الضرائب والنمو، وإنما على إدراك العلاقة العضوية بينهما: لا جباية مستدامة من دون اقتصاد منتج، ولا اقتصاد قوي من دون توسيع قاعدة الإنتاج، ولا تنمية وطنية حقيقية إذا ظلت الثروة متمركزة جغرافيا وقطاعيا.
تأسيسا على ذلك، فإن المعركة الحقيقية ليست فقط من أجل تحصيل ضرائب أكثر، وإنما من أجل إنتاج ثروة أكثر، وتوزيع فرص إنتاجها على أوسع نطاق ترابي واجتماعي، وتحويل الموارد الكامنة في البلاد إلى قوة اقتصادية فعلية.



#عبدالله_بولرباح (هاشتاغ)       Abdellah_Boularbah#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- غابتي
- على مرمى نضال
- الخبر أولا أم الإنسان أولا؟
- الواقفون على الهامش(قصة قصيرة)
- فرانتشيسكا...سيدة الحقيقة
- التحالفات الانتخابية...المقاعد أم البرنامج؟
- السروال والرجال الحقيقيون
- عودة إلى كتاب: -الدولة والثورة- لأرثور أرنولد: ما الذي يميز ...
- سباق العيد
- كتاب -الدولة والثورة- لأرثور أرنولد، كتاب لم ينصفه التاريخ
- كلنا هادئون...إلى أن تختبرنا الحياة
- الجمال لا يلتقط...بل يصان
- الرأسمالية حين تضيق بها الأرض: من التوسع المادي إلى التضخم ا ...
- البرلماني/ة بالمغرب بين التمثيل الحقيقي وسوء الفهم الشائع.
- استقلالية المجتمع المدني بالمغرب: قراءة نقدية في ضوء التحولا ...
- ينام الحنين على سنابل الضوء
- هجرة إلى الغرب وسفر إلى الماضي
- الرأسمالية المالية: أموال تنفصل عن الإنتاج وتفرض هيمنتها.
- حين اكتشفت ملامحي في مرآة المغامرة.
- شاي با لخمار: نشيد دافئ على هامش الزمن


المزيد.....




- في إشارة لرغبتهم بأن يخلف ترامب في الرئاسة.. هذا ما هتفت به ...
- مصدر لـCNN: ولي العهد السعودي حث ترامب على ضرب الحوثيين.. وا ...
- بعد السيطرة على مواقع استراتيجية.. الحوثيون: الملاحة في باب ...
- بزشكيان: لا أؤيد استمرار الحرب، وترامب يواجه ضغوطاً لإنهائها ...
- قبيل انطلاق قمة -بريكس-.. بوتين وبيزشكيان يصلان إلى نيودلهي ...
- عمره 25 ألف عام.. اكتشاف أقدم دليل في العالم على استخدام الـ ...
- يائير غولان يقاضي سارة نتنياهو بسبب تصريحات مرتبطة بهجوم 7 أ ...
- ألمانيا: أسلحة ومخططات اغتيال .. اتهامات جديدة لعناصر من حما ...
- اليمن.. الحوثيون يعلنون تنفيذ عملية عسكرية واسعة في عدد من م ...
- السيسي يصل إلى نيودلهي للمشاركة في قمة بريكس


المزيد.....

- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله بولرباح - من أجل رؤية جديدة للتنمية بالمغرب