أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - عبدالله بولرباح - استقلالية المجتمع المدني بالمغرب: قراءة نقدية في ضوء التحولات الراهنة.














المزيد.....

استقلالية المجتمع المدني بالمغرب: قراءة نقدية في ضوء التحولات الراهنة.


عبدالله بولرباح
كاتب وباحث

(Abdellah Boularbah)


الحوار المتمدن-العدد: 8678 - 2026 / 4 / 15 - 20:11
المحور: المجتمع المدني
    


كثيرا ما يثار النقاش حول مدى وجود مجتمع مدني فعلي بالمغرب، إذ يذهب بعض الباحثين إلى نفي هذه الصفة استنادا إلى مقارنة الواقع المحلي بالنماذج النظرية التي تبلورت في السياق الغربي. غير أن مثل هذه المقاربة تنطوي على قدر من الاختزال، لأنها تفترض تطابقا تاما بين النموذج النظري والواقع الاجتماعي، في حين يظل هذا الأخير أكثر تعقيدا وتداخلا. وعليه، فإن تحليل وضعية المجتمع المدني بالمغرب يقتضي اعتماد مقاربة سياقية تأخذ بعين الاعتبار خصوصيات البنية الاجتماعية والسياسية، بدل إسقاط نماذج جاهزة.
أولا: في مفهوم المجتمع المدني وحدود النموذج النظري
ارتبط مفهوم المجتمع المدني في الفكر السياسي الحديث بتطورات تاريخية شهدتها أوروبا، حيث برز بوصفه فضاء وسيطا بين الدولة والسوق، يعبر عن مصالح الفاعلين الاجتماعيين وينظم مشاركتهم في الشأن العام. وقد أكد ألكسيس دو توكفيل الدور المركزي للجمعيات في ترسيخ الديمقراطية من خلال تنمية روح المبادرة والمشاركة. كما وسع يورغن هابرماس هذا التصور عبر مفهوم "الفضاء العمومي"، حيث يشكل المجتمع المدني مجالا للنقاش العقلاني الحر.
غير أن هذه التصورات، على أهميتها النظرية، لا يمكن اعتبارها معايير مطلقة للحكم على تجارب أخرى، إذ يتشكل المجتمع المدني في السياقات غير الغربية، ومنها المغرب، وفق مسارات تاريخية وسياسية مغايرة. ومن ثم، ينبغي استحضار هذه النماذج بشكل نقدي لا إسقاطي.
ثانيا: المجتمع المدني بالمغرب بين الدينامية والتحديات
شهد المغرب، خاصة منذ تسعينيات القرن الماضي، توسعا ملحوظا في عدد الجمعيات وتنوع مجالات تدخلها، في سياق انفتاح سياسي نسبي وتبني خطاب رسمي داعم للمشاركة المدنية. وقد أسهمت هذه الدينامية في بروز فاعلين مدنيين في مجالات متعددة، كالتنمية المحلية، وحقوق الإنسان، والعمل الاجتماعي والثقافي والرياضي والبيئي.
كما عرف المغرب تجارب نوعية في التعاون والتنسيق بين منظمات المجتمع المدني على الصعيد الوطني، من أبرزها تنظيم المنتدى الاجتماعي المغربي، إضافة إلى المبادرة المدنية الموازية للاجتماعات السنوية لكل من صندوق النقد الدولي ومجموعة البنك الدولي التي احتضنتها مدينة مراكش سنة 2023. وقد أبرزت هذه التجارب التنسيقية تنامي الوعي المدني واتساع مجالات اشتغاله، ليشمل قضايا ذات أبعاد وطنية ودولية، بما يعكس انتقالا نسبيا من العمل المحلي إلى الانخراط في ديناميات عابرة للحدود.
ومع ذلك، يطرح هذا التطور جملة من الإشكالات، في مقدمتها مسألة الاستقلالية، حيث يرى بعض الباحثين أن جزءا من النسيج الجمعوي أصبح مرتبطا بشكل وثيق بمصادر التمويل العمومي أو الخارجي، بما قد يؤثر في قدرته النقدية والترافعية. كما تبرز تحديات أخرى مرتبطة بالحكامة الداخلية، والنجاعة، وضعف التأطير، وتفاوت القدرات بين الجمعيات.
ثالثا: التمويل بين رافعة للفعل المدني وإكراه للاستقلالية
يعد التمويل من أكثر القضايا إثارة للجدل في تحليل وضعية المجتمع المدني. فبينما ينظر إليه أحيانا بوصفه عامل تبعية، لا يمكن إنكار دوره في تمكين الجمعيات من تنفيذ برامجها وتوسيع أنشطتها. غير أن الحكم على أثره لا ينبغي أن يكون تعميميا، بل يستدعي تمييزا دقيقا بين أنماط التمويل وسياقاته.
فمن جهة، لا تزال هناك جمعيات تعتمد على التطوع، سواء في التمويل أو في تنفيذ الأنشطة، وهو ما يعكس استمرار منطق المبادرة الذاتية واستقلال القرار الجمعوي. يكرس هذا النمط أحد الأبعاد الأساسية التي أشار إليها ألكسيس دو توكفيل، والمتعلقة بقدرة المجتمع على التنظيم الذاتي بعيدا عن هيمنة الدولة.
ومن جهة أخرى، لا يمكن اعتبار التمويل في إطار اتفاقيات الشراكة آلية للتكبيل بالضرورة، إذ يتوقف أثره على طبيعة العلاقة التعاقدية وشروطها. فإذا كان هذا التمويل مندرجا ضمن مجالات تدخل الجمعية، ومؤطرا بضوابط الشفافية والتعاقد الواضح، فإنه قد يتحول إلى رافعة للفعل المدني، في إطار ما يعرف بـ”الحكامة التشاركية“. وهو تصور ينسجم مع تحليلات يورغن هابرماس، التي ترى في المجتمع المدني وسيطا بين الدولة والمجتمع.
غير أن ذلك لا ينفي وجود حالات يتحول فيها التمويل إلى أداة للتوجيه غير المباشر، خاصة عندما يفرغ الفعل الجمعوي من طابعه النقدي، أو يعيد تشكيل أولوياته وفق أجندات الممولين. ومن هنا تبرز أهمية اعتماد مقاربة تفريقية تميز بين جمعيات تحافظ على استقلاليتها رغم الشراكات، وأخرى تنخرط في منطق الاعتماد البنيوي على التمويل، او تقتنص فرصة التمويل، ولا تبحث عن فرص الفعل اوالمشروع التنموي، في شتى ابعاده.
يتبين أن النقاش حول استقلالية المجتمع المدني بالمغرب لا يمكن حسمه بأحكام قطعية، بل يظل رهينا بتحليل سياقي يراعي تعدد الفاعلين واختلاف أنماط اشتغالهم. فبين منطق الاستقلال الذاتي ومنطق الشراكة، تتشكل ديناميات معقدة تعكس طبيعة العلاقة بين الدولة والمجتمع.
كما تعكس التجارب التنسيقية الوطنية والدولية التي انخرطت فيها مكونات من المجتمع المدني المغربي تحولا نوعيا في وعيه وأدواره، بما يعزز موقعه كفاعل في النقاشات الكبرى المرتبطة بالتنمية والعدالة الاجتماعية على المستويين الوطني والدولي.
وعليه، فإن الرهان الأساسي لا يكمن في نفي وجود المجتمع المدني أو إثباته بشكل مجرد، بل في تعزيز شروط استقلاليته ونجاعته، عبر تطوير الحكامة الداخلية للجمعيات، وضمان شفافية التمويل، وتكريس شراكات قائمة على الاحترام المتبادل، بما يتيح له الاضطلاع بدوره كفاعل أساسي في التنمية والديمقراطية.



#عبدالله_بولرباح (هاشتاغ)       Abdellah_Boularbah#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ينام الحنين على سنابل الضوء
- هجرة إلى الغرب وسفر إلى الماضي
- الرأسمالية المالية: أموال تنفصل عن الإنتاج وتفرض هيمنتها.
- حين اكتشفت ملامحي في مرآة المغامرة.
- شاي با لخمار: نشيد دافئ على هامش الزمن
- أشرعة التيه...وجمرة تقود العابرين
- يوسف...صرخة في وجه الصهيونية
- جنة الطفولة؛ الوادي و-ببانو-
- كيف نحمي الإنسان من نفسه؟ تأملات في هشاشة المشروع الإنساني ب ...
- حين غاب ضوء الفرح
- ظل محند
- جذوة لا تنطفئ
- دور التاريخ في تفكيك التمثلات التقليدية حول المرأة، المرأة ا ...
- السياحة الإيكولوجية وتثمين الأعشاب العطرية والطبية… فرصة ذهب ...
- القانون الدولي بين المبدأ وموازين القوى: في الموقف من العدوا ...
- لمحة على رواية من يكمل وجه الجنرال للروائي المغربي عبدالكريم ...
- على حافة الريح
- العاشق لا يفقد الإحساس
- فرح للبيع
- المسألة الأمازيغية والحركة الوطنية المغربية: بين التعميم الت ...


المزيد.....




- تقليصات -الأونروا- في الضفة الغربية: أزمة مالية أم تصفية سيا ...
- تفاقم الوضع الإنساني في مخيمات النازحين بالسودان
- بعثة إيران بالأمم المتحدة: أمريكا تتحمل مسؤولية تعطل النقل ا ...
- آخرها التعليم.. لماذا تُقلّص الأونروا خدماتها للاجئين في الض ...
- مخيم مار إلياس.. من مظاهر التضامن في لبنان، لاجئون فلسطينيون ...
- الأمم المتحدة: أطفال دارفور وصلوا لمرحلة حرجة تحت وطأة الجوع ...
- عشرات الاعتقالات في تركيا قبيل احتفالات عيد العمال
- المركز الفلسطيني للدفاع عن الأسرى: محكمة الاحتلال تُقرر تمدي ...
- المركز الفلسطيني للدفاع عن الأسرى: المحكمة ترفض طلب الإفراج ...
- المركز الفلسطيني للدفاع عن الأسرى: الاحتجاز التعسفي للطبيب أ ...


المزيد.....

- مدرسة غامضة / فؤاد أحمد عايش
- أسئلة خيارات متعددة في الاستراتيجية / محمد عبد الكريم يوسف
- أية رسالة للتنشيط السوسيوثقافي في تكوين شخصية المرء -الأطفال ... / موافق محمد
- بيداغوجيا البُرْهانِ فِي فَضاءِ الثَوْرَةِ الرَقْمِيَّةِ / علي أسعد وطفة
- مأزق الحريات الأكاديمية في الجامعات العربية: مقاربة نقدية / علي أسعد وطفة
- العدوانية الإنسانية في سيكولوجيا فرويد / علي أسعد وطفة
- الاتصالات الخاصة بالراديو البحري باللغتين العربية والانكليزي ... / محمد عبد الكريم يوسف
- التونسيات واستفتاء 25 جويلية :2022 إلى المقاطعة لا مصلحة للن ... / حمه الهمامي
- تحليل الاستغلال بين العمل الشاق والتطفل الضار / زهير الخويلدي
- منظمات المجتمع المدني في سوريا بعد العام 2011 .. سياسة اللاس ... / رامي نصرالله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - عبدالله بولرباح - استقلالية المجتمع المدني بالمغرب: قراءة نقدية في ضوء التحولات الراهنة.