عبدالله بولرباح
كاتب وباحث
(Abdellah Boularbah)
الحوار المتمدن-العدد: 8634 - 2026 / 3 / 2 - 00:15
المحور:
قراءات في عالم الكتب و المطبوعات
تأتي هذه الرواية امتدادا لرواية ثورة الأيام الأربعة، لكنها لا تكتفي بمواصلة الحدث زمنيا(اليوم الثاني من الثورة)، بل تعمقه وجوديا ولغويا وفكريا. فإذا كانت الرواية الأولى قد اشتغلت على تفجير اللحظة، فإن الثانية تنشغل بتشظي ما بعد الانفجار: بالوعي، بالخذلان، وبأسئلة السلطة والمعنى.
بناء روائي يرصد المبنى ويستكشف المعنى
جويطي لا يكتب حدثا فقط، بل يكتب ما وراء الحدث. يرصد الظاهر: حركة الشارع، ارتباك السلطة، تشكل الجماهير. لكنه في الوقت نفسه يغوص في الأعماق: في التمزقات الداخلية للشخصيات، في صراع الذات مع الخوف، في تردد الحلم بين البطولة والانكسار.
السرد هنا مزدوج الطبقات: طبقة واقعية ترصد التفاصيل، وطبقة تأملية تستنطق الدلالات.
اللغة كمختبر للمعنى
اللغة عند جويطي ليست وسيلة نقل، بل أداة كشف.
هو "يستنطق الكلمات"، يعيد ترتيبها، يضغطها حتى تبوح بما تخفيه. الكلمات اليومية العادية تتحول في نصه إلى مفاتيح لفضح الواقع؛ إذ يكتشف في المألوف ما كان مضمرا.
تبدو الجملة عنده مشحونة، كأنها خرجت من "مفاعل لغوي" - تصاغ ببطء، تشحذ، ثم تلقى على القارئ بثقلها الدلالي.
تمزقات الذات وبوح الروح
الرواية لا تكتفي بتوثيق الثورة، بل ترصد تمزقات الذات الثائرة. الثورة ليست فقط مواجهة خارجية، بل أيضا صراع داخلي بين الشك والإيمان، بين الخوف والجرأة، بين الحلم وإمكان تحققه. هي أيضا سلسلة من اكتشافات؛ فظاعات تقف اللغة مكتوفة اللسان أمامها، قصور في التصور، هشاشة في التخطيط وأخطاء قاتلة في التنفيذ.
ومن خلال هذا البوح، تتحول الشخصيات إلى مرايا لقلق إنساني أوسع: ماذا يبقى من الحلم حين يصطدم بالسلطة؟ ومن يكمل "وجه الجنرال"؟ أهو النظام، أم جنرال آخر، أم الخوف، أم صمت الجماهير؟
أثر القراءة
النص يجذب القارئ أولا بجماليته، ثم يفاجئه بثقله الفكري. يبني صروحا للمعنى، ثم يهدمها ليترك القارئ في مواجهة الأسئلة. إنه نص يلهب الكلمات، ثم يكوي بها الروح، فيجعل القراءة تجربة فكرية ووجدانية معا.
#عبدالله_بولرباح (هاشتاغ)
Abdellah_Boularbah#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟