أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - عبدالله بولرباح - العرائض على المستوى الترابي بالمغرب، آلية للمشاركة في صنع القرار الترابي.















المزيد.....



العرائض على المستوى الترابي بالمغرب، آلية للمشاركة في صنع القرار الترابي.


عبدالله بولرباح
كاتب وباحث

(Abdellah Boularbah)


الحوار المتمدن-العدد: 8576 - 2026 / 1 / 3 - 18:55
المحور: المجتمع المدني
    


مقدمــــــة
تعد العرائض الترابية من الآليات الأساسية والمتميزة للمشاركة المواطنة، التي نص عليها دستور البلاد وكرستها القوانين التنظيمية المتعلقة بالجماعات الترابية، باعتبارها حقا مخولا للمواطنات والمواطنين وللجمعيات، يمارسونه وفق شروط محددة ومساطر مضبوطة.
تمتاز هذه الآلية عن غيرها من آليات الديمقراطية التشاركية المعتمدة ببلادنا بكونها تفعل مباشرة من قبل المواطنات والمواطنين والجمعيات، دون وساطة تمثيلية. كما تستند إلى رصيد تاريخي مهم في التجربة المغربية، يتمثل في ممارسات متراكمة لتقديم الشكايات والعرائض غير النظامية، الموقعة من طرف عدد من المواطنات والمواطنين أو الجمعيات، للمطالبة بحل إشكالات معينة أو بالاستجابة لحقوق محددة.
يثير هذا الامتداد التاريخي تساؤلات حول حدود الانتقال من الفعل الاحتجاجي أو المطلبي غير المؤطر إلى المشاركة المواطنة المؤسساتية، ومدى قدرة العرائض الترابية على تجاوز بعدها الشكلي لتصبح أداة فعلية للتأثير في مسلسل صنع القرار الترابي.
1- العرائض الترابية، خطوة أساسية نحو المشاركة المواطنة في صنع القرار الترابي
ينص دستور المملكة المغربية في الفصل 139 على أن الجماعات الترابية (الجهات، العمالات والأقاليم، والجماعات) تضع آليات تشاركية للحوار والتشاور، لتمكين المواطنات والمواطنين والجمعيات من المساهمة في إعداد برامج التنمية وتتبعها وتقييمها. كما نص نفص الفصل على حق المواطنات والمواطنين والجمعيات في تقديم عرائض إلى مجالس هذه الجماعات من أجل إدراج نقطة ضمن جدول أعمالها.
لتنزيل هذا المقتضى الدستوري المتعلق بالعرائض الترابية، خصصت القوانين التنظيمية للجماعات الترابية بأصنافها الثلاث، مقتضيات تفصيلية تحدد شروط وكيفيات تقديم العرائض.
• الجهات: الباب الخامس: شروط تقديم العرائض من قبل المواطنات والمواطنين والجمعيات(المواد من 118 إلى 122)
• العمالات والأقاليم: الباب الخامس: شروط تقديم العرائض من قبل المواطنات والمواطنين والجمعيات(المواد من 112 إلى 116)
• الجماعات: الباب السادس: شروط تقديم العرائض من قبل المواطنات والمواطنين والجمعيات(المواد من 121 إلى 125)
طبعا سبق أن اطلعنا خلال مرحلة التكوين على مفهوم العرائض الترابية ومختلف الشروط المطلوبة لتقديمها وعلى مآلها. عرفنا أن العريضة هي كل محرر يطالب بموجبه المواطنات والمواطنون والجمعيات، وفق شروط معينة وعبر مسطرة محددة، مجلس جماعة ترابية ما، بإدراج نقطة تدخل في صلاحياته ضمن جدول أعماله.
2- أهمية العرائض الترابية في صنع القرار الترابي
تحتل آلية العرائض الترابية موقعا محوريا في تعزيز مسار الديمقراطية التشاركية بالمغرب، لكونها تجسد انتقالا نوعيا في علاقة المواطن بالمؤسسة الترابية. ففي إطار الإصلاحات الدستورية والقانونية التي أعقبت دستور 2011، أصبحت العرائض أداة مؤطرة قانونا تمكن المواطنات والمواطنين، إلى جانب جمعيات المجتمع المدني، من ممارسة حقهم في المبادرة واقتراح إدراج نقاط محددة في جداول أعمال مجالس الجماعات الترابية.
لتحديد مدى إسهام العرائض الترابية في تيسير المشاركة في صنع القرار الترابي، يقتضي الأمر، أولا، مقاربة هذه الآلية من زاوية نظرية، من خلال التساؤل حول قدرتها الذاتية على التأثير في عملية صنع القرار: هل تملك، في حد ذاتها، قابلية فعلية للتأثير، أم يظل دورها محصورا في التعبير الرمزي عن المطالب؟ ثم يطرح، في مستوى ثان، سؤال المرحلة التي تستهدفها هذه الآلية داخل مسلسل صنع القرار الترابي، وحدود ولوجها إلى مختلف مراحله.
وفي مستوى ثالث، لا بد من الوقوف عند حصيلة تفعيل العرائض الترابية في الممارسة العملية على امتداد ما يقارب عقدا من الزمن، قصد رصد ما إذا كانت قد أفرزت نتائج واضحة وأثرا ملموسا في المشاركة في صنع القرار الترابي. ويقود ذلك إلى التساؤل حول أهم المؤشرات الكفيلة بتقييم موضوعي لهذه التجربة، وكذا حول أبرز المعيقات القانونية والتنظيمية والعملية التي ما تزال تحد من تفعيل هذه الآلية بالقدر الكافي من النجاعة والفعالية.
الفصل الأول العرائض الترابية وصنع القرار الترابي نظريا وقانونيا
تعد العريضة الترابية، وفق مواصفاتها القانونية الراهنة ومن منظور نظري، آلية بالغة الأهمية لما تتيحه من إمكانات فعلية لمشاركة المواطنات والمواطنين والجمعيات في صنع القرار الترابي. يتجلى ذلك في أدوارها المتعددة، وفي مقدمتها فك احتكار المبادرة الذي ظل لعقود محصورا داخل دائرة المنتخبين والسلطات الإدارية، وإعادة الاعتبار لمفهوم «الملكية الجماعية للشأن الترابي»، باعتبار ساكنة الجماعة أصحاب المصلحة والشرعية في توجيه السياسات المحلية. كما تكتسي هذه الآلية قيمة أكاديمية لارتباطها بتعزيز مبادئ الشفافية والمساءلة، وتركيزها على المدخل الجوهري لاتخاذ القرار الترابي، المتمثل في جدول أعمال المجالس الترابية. غير أن تفعيل هذه الآلية لا يزال يواجه معيقات مادية ومعنوية، فضلا عن المنحى العام الذي يميل إلى تهميش القرار الترابي ضمن السياسات العمومية، وهو ما يحد من فعاليتها ومن قيمتها في نظر الفاعلين المحليين والساكنة.
الفقرة الأولى: العريضة آلية هامة لصنع القرار الترابي
تعد العريضة الترابية، باعتبارها محررا يطالب بموجبه المواطنات والمواطنون أو الجمعيات، مجلس جماعة ترابية ما بإدراج نقطة تندرج ضمن اختصاصاته في جدول أعماله، آلية أساسية من آليات المشاركة في صنع القرار الترابي. يتجلى ذلك من خلال الأدوار المتعددة التي تضطلع بها، وكذا من خلال كونها تشكل نافذة مؤسساتية تمكن الفاعلين من النفاذ إلى مجال صنع القرار والتأثير في توجهاته على المستوى الترابي.
أ‌- أدوار العريضة في عملية صنع القرار الترابي
تكتسي العريضة الترابية بعدا تطوريا ذا أهمية بالغة في مسار التشريع الترابي بالمغرب، خاصة إذا قارناه بما سبق منذ ظهير 1960 ثم الميثاق الجماعي لسنة 1976 وما عرفه من تعديلات بعد ذلك. لقد فكت العريضة الترابية احتكار المبادرة التي ظلت لعقود حبيسة داخل دائرة المنتخبين والسلطات الإدارية، وفتحت المجال أمام فاعلين جدد كانوا سابقا في موقع المتلقي. هكذا، تتيح العريضة الترابية تحويل المجالس المنتخبة من مؤسسات تدار من داخلها حصريا إلى فضاءات مؤسساتية تتفاعل مع مطالب السكان وتستجيب لأولوياتهم كما يعبرون عنها بطريقة مباشرة، عبر العرائض.
تأتي أهمية العرائض، أيضا، من كونها تسمح برد الاعتبار لمفهوم "الملكية الجماعية للشأن الترابي"، حيث ينظر إلى سكان الجماعة بصفتهم أصحاب المصلحة والشرعية في توجيه السياسات المحلية، لا مجرد مستفيدين من خدماتها. ومن ثم تعد هذه الآلية اعترافا تشريعيا صريحا بالدور المركزي الذي يتولاه المواطن في إنتاج القرار العمومي الترابي، عبر منحه حقا عمليا في التأثير في جدول الأعمال، وهو أحد أهم مفاتيح صنع القرار المحلي.
تبرز كذلك القيمة الأكاديمية لهذه الآلية من خلال قدرتها على تعزيز الشفافية والمساءلة، باعتبارها تمكن الباحثين والمهتمين من تتبع كيفية استجابة المجالس لمطالب المواطنين، ورصد الفوارق بين النص والممارسة، وتقييم مدى فعالية الديمقراطية التشاركية على المستوى الترابي.
ب‌- جدول أعمال مجلس الجماعة الترابية، نافذة أساسية للولوج إلى القرار الترابي
يعتبر مجلس الجماعة الترابية، أعلى جهاز تقريري لها، خول له المشرع هذه الصفة في القوانين التنظيمية للجماعات الترابية بأصنافها الثلاثة وأعطاه صلاحيات تهم مختلف جوانب حياة الجماعة الترابية، يقرر بموجبها في القضايا التي تندرج في اختصاصاتها. يمارس المجلس صلاحياته تلك من خلال التداول في دوراته العادية او الاستثنائية، التي تعقد وفق جدول أعمال يحدد سلفا من قبل رئيس مجلسها وفق مساطر وشروط يحددها القانون والنظام الداخلي للمجلس.
يتضح هنا أن القرار الترابي يتخذه مجلس الجماعة الترابية من خلال التداول في جدول الأعمال داخل دوراته. التداول واتخاذ القرار الترابي مرحلة حاسمة في عملية صنعه، هي التي تسمح باستحضار الأبعاد السياسية والاجتماعية والتنموية والقانونية والإدارية للقرار، وهي التي تتيح الحسم في الاختيارات المتاحة. لكن هذه المرحلة الهامة من عملية صنع القرار لا تتاح للمجلس باعتباره هيئة تداولية، إلا بوجود هيئة تنفيذية تابعة له لها صلاحيات تنفيذية وإدارية معينة، هي أجهزة المجلس المتمثلة في رئيس المجلس ومكتب المجلس ولجان المجلس الدائمة، التي تعتمد بدورها في عملها على جهاز إداري موضوع رهن إشارتها. كما أن اتخاذ القرار ليس نهاية المطاف، إذ لا بد من تنفيذه لتحقيق الآثار المرجوة منه. لذلك لا تكتمل عملية صنع القرار إلا بما قبلها من إعداد مشروع جدول أعمال الدورات وفق مساطر وآجال قانونية وتبليغه لسلطة المراقبة، ثم دراسته من قبل لجان المجلس، وما بعدها، من مسلسل تنفيذ القرار.
تنطلق إذن عملية صنع القرار بإعداد مشروع جدول أعمال دورات مجلس الجماعة الترابية.
لذلك فإن العرائض المقدمة من قبل المواطنات والمواطنين والجمعيات التي تهدف إلى طلب إدراج نقط في جدول أعمال دورات المجلس تكتسي أهمية بالغة، خاصة وأن المشرع فرض تسجيل العرائض التي تم قبولها، وجوبا في جدول الأعمال، وذلك خلال الدورة العادية الموالية لتاريخ البت فيها من لدن مكتب المجلس. يمكن للعرائض إذن أن تشكل عناصر هامة في جداول أعمال الدورات وأن تكون موجها لعمل المجلس في اتجاه إيلاء الأهمية للقضايا التي تراها الساكنة أو المجتمع المدني ذات أولوية.
كما يمكن للعرائض أن تشكل نموذجا يحتذي به المجلس في أعماله، من خلال اعتماد العريضة على منهجية حديثة في بناء موضوع العريضة من التشخيص والدراسة والتحليل وتقديم الحلول الناجعة، وصياغة كل ذلك بلغة سلسلة ومعبرة وتواصلية ومقنعة.
خلاصة القول بإمكان العرائض الترابية بمواصفاتها الحالية، أن تشكل آلية فعالة للمشاركة في صنع القرار الترابي، لولا وجود معيقات قد تحد من دورها هذا.
الفقرة الثانية: معيقات تحد من فعالية العريضة الترابية كآلية للمشاركة في صنع القرار
يواجه تفعيل العرائض الترابية جملة من المعيقات، يرتبط بعضها بشروطها ومساطرها التي تبدو معقدة ومعرقلة في نظر أغلب الفاعلين المدنيين، بما يجعلها في كثير من الأحيان مثبطة للعزائم. كما تتصل بمعيقات حقيقية، لكنها غير مرئية، بكيفيات تصريف السياسات الحكومية في علاقتها بالجماعات الترابية، حيث يبرز ضعف الالتقائية خلال مرحلة إعداد الوثائق التخطيطية الترابية، إلى جانب محدودية اعتماد المساطر الكفيلة بضمان مبادئ الشفافية والمساواة في تنزيل البرامج الحكومية على المستوى الترابي.
أ‌- شروط ومساطر تبدو معقدة ومعرقلة
تثار هنا بالطبع المؤاخذات المتعلقة بشروط ومساطر تقديم العرائض الترابية. نذكر هنا، بالنسبة للمواطنات والمواطنين شرط الساكن بالجماعة المعنية أو ممارسة نشاط اقتصادي أو تجاري أو مهني بها وتوفر شروط التسجيل في اللوائح الانتخابية والمصلحة المباشرة المشتركة في مقدمي العريضة، وبالأخص عدد الموقعين، الذي يبدو مرتفعا للكثيرين.
أما بالنسبة للجمعيات فيشترط فيها أن تكون معترفا بها ومؤسسة بالمغرب طبقا للتشريع الجاري به العمل لمدة تزيد على ثلاث (3) سنوات، وتعمل طبقا للمبادئ الديمقراطية ولأنظمتها الأساسية وأن تكون في وضعية سليمة إزاء القوانين والأنظمة الجاري بها العمل وأن يكون مقرها أو أحد فروعها واقعا بتراب الجهة المعنية بالعريضة وأن يكون نشاطها مرتبطا بموضوع العريضة. ثم إيداع العريضة مباشرة لدى مجلس الجماعة الترابية المعنية مرفقة بالوثائق التي تثبت التوفر على جميع الشروط المطلوبة. بالإضافة الى ضرورة أن يكون موضوع العريضة مندرجا في صلاحيات المجلس، وألا يمس موضوع العريضة الثوابت المنصوص عليها في الفصل الأول من الدستور.
الرأي الغالب هنا، أن هذه الشروط وتلك المساطر وخاصة عدد الموقعين، معقدة ومجحفة ومثبطة لعزائم المواطنات والمواطنين. مهما يكن من أمر صحة هذا الرأي او على العكس خطأه، فإن له تأثير كبير في إضعاف تفعيل هذه الآلية، خاصة في غياب رأي آخر يقارع حججه.
شخصيا، بعد تعميق التفكير والاطلاع على حصيلة تفعيل العرائض الترابية ومواكبة بعض التجارب في تفعيل آليات الديمقراطية التشاركية، تكونت لي قناعة مغايرة تماما لهذا الراي.
تفيد القراءة الموضوعية لتلك الشروط والمساطر أن المشرع اعتمدها لضبط آلية المشاركة المواطنة وحمايتها من سوء الاستعمال والابتذال.
لا تكتسب صفة المنتخب ولا تتحقق العضوية بمجلس الجماعة الترابية ولا يتاح حق طلب إدراج نقاط ضمن جدول أعمال دورات المجلس إلا بعدة شروط منها النجاح في استحقاقات انتخابية والحصول على عدد معين من الأصوات (يبلغ معدل الأصوات بالجماعات، حوالي 400 صوتا).
مع ذلك يبقى طلب إدراج نقطة بجدول أعمال المجلس من قبل هذا المنتخب خاضعا لآجال وشروط وللسلطة التقديرية لرئيس المجلس، الذي يكتفي في حالة رفض إدراج النقطة المقترحة في جدول الاعمال، بالتعليل والإخبار والتسجيل في محضر الجلسة. لا يكون إدراج نقطة في جدول الأعمال ملزما إلا إذا قدم بطلب كتابي من قبل نصف أعضاء المجلس.
من هذا المنطلق، يطرح التساؤل حول ما إذا كانت الشروط القانونية اللازمة لتقديم عريضة مطالبة بإدراج نقطة في جدول الأعمال تفوق من حيث الصرامة الشروط التي تمنح بموجبها صفة المنتخب وما يرتبط بها من صلاحيات. الواقع أن الشروط والمساطر المقررة في حالة العرائض الترابية أقل صرامة بكثير مما هو مقنن في حق المنتخب. لذلك فإن مساطر وشروط تقديم العرائض الترابية تهدف في جوهرها إلى ضمان الجدية والمسؤولية قبل التأثير في سير عمل المجلس.
اعتمد المشرع، إذن، هذه الضوابط حماية لآلية العرائض من الابتذال. إذ لو تم تقليص عدد التوقيعات المطلوبة - مثل الاكتفاء بعشرة توقيعات فقط - لكان من المتوقع أن تشهد المجالس إغراقا كبيرا بعدد من العرائض، قد يتقدم بها أشخاص أو جهات بدوافع غير موضوعية أو مرتبطة بمصالح ضيقة، مما سيعطل عمل المجالس ويفقد هذه الآلية فعاليتها.
في المقابل، فإن المواطنات والمواطنين، والجمعيات الذين يتحلون بالحد الأدنى من المصداقية، لا يلجؤون إلى العرائض إلا عندما يتعلق الأمر بقضايا حقيقية وذات أثر مباشر على الحياة المحلية. وقد أكدت التجربة الميدانية من خلال بعض التجارب، كما سنرى في حصيلة تفعيل العرائض، أن المواضيع الهامة المرتبطة بالصالح العام للساكنة، تستقطب عددا من الموقعات والموقعين، يفوق كثيرا الحد الأدنى المطلوب. كما أن الجمعيات الجادة لا ترتبط فعاليتها بمستوى تيسير الشروط، بل تقوم أدوارها على العمل الميداني المستمر الذي يسهم في تهيئة الظروف الملائمة لتفعيل آليات المشاركة.
وعليه، فإن الرهان الأساسي يتمثل في تعزيز وعي الفاعلين المحليين بأهمية هذه الآلية الدستورية والقانونية، ودعم استخدامها في خدمة الصالح العام، حتى تصبح إحدى القنوات الفعالة للمشاركة المواطنة في صنع القرار الترابي.
في المقابل، لاحظت وجود ضعف عام لدى المجتمع المدني، في تفعيل جل آليات الديمقراطية التشاركية. يتطلب تفعيل هذه الآليات(سواء العرائض او الهيئات التشاورية) حدا أدنى من مهارات الدراسة والتحليل والتحرير. إن مساطرها كتابية وليست شفوية.
مع الأسف لا زالت الثقافة الشفهية هي الغالبة لدى جل الفاعلات/ين الجمعويين، إذ يمكنهم ان يتحدثوا بطلاقة وبدقة في جل المواضيع لمدة طويلة، لكنهم يجدون صعوبة بالغة في ترجمة ما يقولون كتابة. كما تنقصهم مهارات، كجمع وتصنيف وتحليل المعطيات، وتحرير المستنتجات، أو محاضر، أو تقارير الاجتماعات، او العرائض، أو الآراء الاستشارية.
أما الإعاقة الأساسية في نظري في مساهمة العريضة في صنع القرار الترابي، فتأتي مما يتعرض له مسلسل صنع القرار الترابي، كما تم توصيفه في الفقرات السابقة من تشويش وتهميش يفضيان إلى إفراغه من محتواه بسبب ضعف تنفيذه.
ب‌- عملية صنع القرار الترابي، التشويش والتهميش المفضيان إلى الضعف
يعاني مسلسل صنع القرار الترابي في المغرب من مجموعة من الاختلالات البنيوية التي تؤثر في نجاعة السياسات العمومية الترابية. على الرغم من دور مجالس الجماعات الترابية الحاسم في مسلسل صنع القرار، خاصة في مرحلة اتخاذ القرار، ورغم الطابع الإلزامي الذي يميز الوثائق الترابية للتخطيط التي أقرها المجلس، في إطار مسلسل تشاركي - من قبيل مخطط التنمية الجهوية، وبرنامج تنمية الإقليم أو العمالة، وبرنامج عمل الجماعة - سواء في مرحلة الإعداد أو في مرحلة التنزيل عبر البرمجة الميزانياتية السنوية أو المتعددة السنوات، إلا أن هذه القرارات وتلك الوثائق كثيرا ما تفقد فعاليتها عند التطبيق العملي.
أولا: اتفاقيات وشراكات خارج إطار الوثائق التخطيطية
غالبا ما يغيب معظم القطاعات الحكومية خلال مرحلة إعداد الوثائق التخطيطية للجماعات الترابية، سواء على مستوى الدعم والمواكبة أو من حيث توفير المعطيات القطاعية والمشاريع المبرمجة، الأمر الذي يحول دون تحقيق الالتقائية بينها وبين مشاريع الجماعات الترابية. في ظل غياب هذه الالتقائية أو ضعفها، تلجأ الدولة وقطاعاتها الحكومية، في حالات عديدة، إلى إبرام اتفاقيات وشراكات مع الجماعات الترابية خارج الإطار الذي تحدده وثائقها التخطيطية، مما يؤدي إلى تنفيذ برامج ومشاريع محلية تفتقر إلى الانسجام مع التوجهات الرسمية التي صادقت عليها المجالس المنتخبة. ونتيجة لذلك، تتحول وثائق التخطيط، التي أُعدت أصلا بحد أدنى من المشاركة المواطِنة، إلى مجرد نصوص ذات طابع استشاري تفتقر إلى قوة توجيهية فعلية، ولا تشكل مرجعا حقيقيا لتقييم حصيلة أداء الجماعات. وعلى هذا الأساس، تتقلص دائرة اتخاذ القرار الترابي ويهمش تدريجيا، بما يفضي إلى تآكل الثقة في المشاركة عبر آليات الديمقراطية التشاركية، ومن ضمنها العرائض الترابية.
ثانيا: ضعف كبير في الشفافية والإعلان عن البرامج الاستثمارية للحكومة
تعاني جل القطاعات الحكومية من ضعف كبير في الشفافية بخصوص الإعلان عن برامجها الاستثمارية أو آليات الاستفادة منها، كما تفتقر إلى نشر مساطر واضحة لاستقبال مشاريع الجماعات الترابية. يفتح هذا الوضع المجال أمام معايير غير مؤسساتية - كالشبكات الشخصية، أو الزبونية، أو الاعتبارات الحزبية الضيقة - لتوجيه عملية توزيع الموارد والدعم بين الجماعات.
يؤدي هذا الواقع إلى تفاوتات حادة بين الجماعات الترابية: فبعضها يستفيد من حجم كبير من البرامج والشراكات، بينما يظل الجزء الأكبر من الجماعات على الهامش، محروم من موارد كافية لتلبية حاجياته التنموية الأساسية. وينعكس ذلك مباشرة على مستوى العدالة المجالية وجودة الخدمات العمومية.
خلاصة القول، تفضي هذه الممارسات إلى تضييق دائرة صنع القرار الترابي، وتفرغها من بعدها التشاركي، بما يسحب من تحتها البساط ويحد من قدرتها على تعزيز المشاركة المواطنة، سواء عبر آلية العرائض الترابية أو من خلال باقي آليات الديمقراطية التشاركية. في المقابل، تتكرس رؤية قاصرة للتنمية، تقوم أساسا على انتظار التمويلات الخارجية، بدل الانخراط في دينامية فاعلة قوامها تثمين واستثمار الموارد الذاتية الهامة، الطبيعية والبشرية والاقتصادية، التي تزخر بها الجماعات الترابية، وذلك على نحو ينسجم مع التوجهات المؤطرة للنموذج التنموي الجديد، ولاسيما ما ورد فيه بشأن تثمين الموارد والمجالات الترابية.
الفصل الثاني: التجربة الميدانية، ضعف عام، تطور متواصل وتجارب ملهمة
ظلت حصيلة تفعيل آلية العرائض الترابية محدودة مقارنة مع عدد الجماعات الترابية ودورات مجالسها، العادية الثلاث خلال السنة، سواء من حيث عدد العرائض المقدمة أو من حيث انتظام المعطيات المتوفرة بشأنها. إذ لا تغطي المعطيات الرسمية سوى فترتين زمنيتين: الأولى تمتد من سنة 2015 إلى غاية 30 شتنبر 2019، والثانية من أكتوبر 2019 إلى نهاية دجنبر 2022، في حين تغيب المعطيات المتعلقة بالفترة الممتدة من سنة 2023 إلى اليوم، وهو ما يحد من إمكان تقييم شامل ومحين لتطور هذه الآلية.
تولت المديرية العامة للجماعات الترابية تحليل المعطيات الخاصة بالفترة الأولى، بينما اكتفت، بخصوص الفترة الثانية، بنشر معطيات عامة دون تحليل تفصيلي، الأمر الذي يقلص من القدرة على استقراء الاتجاهات العامة وتحديد مكامن القوة أو الضعف.
رغم هذه المحدودية، فإن مسار تقديم العرائض الترابية عرف، خلال الفترتين المذكورتين، تطورا متسارعا ومطردا، بما يعكس مؤشرا إيجابيا على تنامي وعي الفاعلات/ين الجمعويين والمواطنات والمواطنين بأهمية هذه الآلية، وتقدم مستوى تملكها واستيعابها كأداة من أدوات الديمقراطية التشاركية.
من جهة أخرى، برزت خلال هذه التجربة بعض النماذج الناجحة، التي استطاعت تجاوز الإكراهات القانونية والتنظيمية، لتؤكد إمكانية التفعيل العملي والناجع لآلية العرائض الترابية. وتشكل هذه التجارب عناصر إلهام وتحفيز، من شأنها أن تسهم في تشجيع مختلف الفاعلين على الانخراط بشكل أوسع وأعمق في تفعيل هذه الآلية، وتعزيز مكانتها ضمن منظومة المشاركة المواطِنة في تدبير الشأن الترابي.
الفقرة الأولى: حصيلة محدودة، في تطور مطرد
1- الحصيلة العامة
بلغ عدد العرائض الترابية المقدمة لمجالس الجماعات الترابية بأصنافها الثلاثة الى غاية 30 شتنبر2019 ما مجموعه 212 عريضة، موزعة حسب مصدرها بنسبة 78 % للجمعيات (166عريضة)، و22 % للمواطنات والمواطنين، وهو ما يعادل 46 عريضة، تقدم بها 11177 مواطنة ومواطن.
تم تقديم هذه العرائض الى 97 جماعة ترابية من بين 1590 جماعة ترابية موجودة على الصعيد الوطني، أي بنسبة 6% فقط من عدد الجماعات الترابية، موزعة حسب أصنافها كالتالي:
• 80 جماعة من بين 1503
• 9 عمالة أو إقليم من بين 75
• 8 جهات من بين 12
أما خلال الفترة من أكتوبر 2019 إلى نهاية دجنبر 2022، فقد بلغ عدد العرائض المقدمة 482 عريضة مما نقل نسبة الجماعات الترابية التي تلقت عرائض، من 6% إلى 30%، من عددها، موزعة حسب الجماعات الترابية كما يلي:
• 404 عريضة لمجالس الجماعات
• 37 عريضة لمجالس العمالات او الأقاليم
• 41 عريضة لمجالس الجهات
بذلك يحدد عدد العرائض المقدمة من 2015 إلى نهاية دجنبر 2022، الى 694 موزعة كما يلي:
الجهـــــــــــــــــات: 64 عريضة
العمالات أو الأقاليم: 71 عريضة
الجماعــــــــــــــات: 559 عريضة
2- تحليل معطيات الفترة من 2015 إلى شتنبر 2019
يشمل تحليل المعطيات المتعلقة بالعرائض المقدمة خلال هذه الفترة تصنيفها حسب نوع الجماعة الترابية، وحسب المآل الذي خصص لها، إلى جانب توزيعها الجغرافي، ورصد تطورها الزمني، وكذا تحديد المواضيع التي حظيت باهتمام أكبر من طرف المواطنات والمواطنين.
 تصنيف العرائض حسب الجماعات الترابية وحسب المآل المخصص لها:
تبين المعطيات أن 73 % من العرائض المقدمة وجهت لمجالس الجماعات وقد ارتفعت هذه النسبة إلى 81% من مجموع عدد العرائض المقدمة خلال الفترتين. أما مجالس الجهات فلم توجه لها سوى نسبة 11% من مجموع عدد العرائض، فيما سجلت نسبة 16% بالنسبة لمجالس العمالات أو الأقاليم. في مجموع عدد العرائض للفترتين، تراجعت نسبة العرائض الموجهة لمجالس العمالات أو الأقاليم إلى نسبة 10% وإلى نسبة 9 % بالنسبة لمجالس الجهات. ولا غرابة في ذلك، فالجماعات هي الخلية الترابية الأكثر قربا من الساكنة وهي التي تختص بقضايا خدمات القرب التي تلامس مباشرة الحياة اليومية للمواطنات والمواطنين.
بخصوص مآل العرائض المقدمة، تبين المعطيات أن ما يناهز نصف عدد العرائض المقدمة يتم رفضها، إما لأسباب شكلية او قانونية، مما يؤشر على ضعف التكوين في هذا المجال.
إضافة إلى ذلك لا توجد معلومات حول مآل العرائض المقبولة، هل تم تنفيذ مطالبها على أرض الواقع أم لا؟
 تطور نسبة تقديم العرائض
عرف عدد العرائض المقدمة تطورا متواصلا منذ سنة 2015، غير أنها عرفت سنة 2019 ارتفاعا كبيرا بالمقارنة مع سنة 2018، إذ انتقلت من 53 عريضة سنة 2018 إلى 108 عريضة سنة 2019، أي بنسبة 104%. وقد عرف تطور نسبة العرائض المقدمة من طرف الجمعيات قفزة كبيرة بنسبة 286%، فيما ارتفع عدد العرائض المقدمة من قبل المواطنات والمواطنين بنسبة 92%. أما المقارنة بين المرحلة الأولى والثانية، فإنها تفيد أن العرائض عرفت تطورا إجماليا هاما بنسبة 127% ما بين 2019 و2022.
 التوزيع الجغرافي للعرائض
58 % من مجموع عدد العرائض المقدمة، سجلت بأربعة جهات وهي طنجة-تطوان-الحسيمة، فاس-مكناس، درعة-تافيلالت والشرق. بجهة الشرق تم تسجيل 22 عريضة (بنسبة 10,4 % من العدد الإجمالي للعرائض)، 16 منها صادرة عن الجمعيات و6 عن مواطنات ومواطنين.
 مواضيع ذات الاهتمام الكبير
حظيت بعض مواضيع العرائض باهتمام كبير من لدن المواطنات والمواطنين نظرا لارتباطها بحياتهم اليومية. تجلى ذلك، في ارتفاع عدد الموقعين على العرائض ذات الصلة، بشكل فاق بكثير الحد الأدنى المنصوص عليه قانونا:
بجماعة بوسكورة استقطب موضوع النقل الحضري 2380 توقيعا فيما الحد الأدنى المطلوب لا يتعدى 200 توقيع. بجماعة بوفكران استقطب موضوع جودة المياه، 660 توقيعا مقابل 100 توقيع كحد أدنى. بحماعة تولال وقع على عريضة فب موضوع السير والحولان 519 مواطنا ومواطنة، فيما الاحد الأدنى المطلوب لا يتعدى 100 توقيع. أكا بجماعة أزرو، فقد وقع على عريضة بخصوص الترخيص لسيارات الأجرة 560 شخص، فيما عدد التوقيعات المطلوبة لا يتجاوز 200 توقيع. بجاعة مرتيل، وقع عريضة تتعلق بلوث المياه، 502 شخصا، بينما عدد التوقيعات المطلوبة هي 200.

تبين هذه المعطيات، بوضوح أن شرط عدد التوقيعات لا يشكل عائقا حقيقيا أمام المبادرات المواطنة، متى تعلق الأمر بقضايا ذات تأثير مباشر وجدي على الحياة اليومية للمواطنات والمواطنين. إذ سجل تجاوز عدد التوقيعات المطلوبة قانونا بأضعاف كبيرة في عدد من العرائض، مقارنة بالحد الأدنى المحدد حسب عدد سكان الجماعات الترابية.
الفقرة الثانية: تجارب ملهمة
تبين الحصيلة المسجلة في مجال تقديم العرائض الترابية، في ارتباطها بآليات المشاركة في صنع القرار الترابي، وجود عدد من التجارب الناجحة، بل والملهمة، في هذا المضمار. نقدم هنا ملخصا لخمس تجارب بارزة، تعكس إمكانات التفعيل العملي لهذه الآلية، وتبرز أثرها المحتمل في تعزيز المشاركة المواطِنة وتجويد التدبير الترابي.
1- جماعة أكادير – مطلب فتح مرافق القرب (2017–2018)
قدمت مجموعة من جمعيات الأحياء بمدينة أكادير عريضة تطالب بإعادة فتح بعض ملاعب القرب العمومية التي كانت مغلقة بسبب إصلاحات متوقفة.
استوفت العريضة شروطها القانونية، وتم إدراجها ضمن جدول أعمال دورة مجلس الجماعة.
النتيجة: التزام المجلس ببرمجة ميزانية للإصلاحات وتسريع استئناف الأشغال، مما أدى إلى إعادة فتح المنشآت خلال السنة الموالية.
الدلالة: استخدام العريضة لتفعيل رقابة مجتمعية على المشاريع المتوقفة.
2- جماعة الرباط – عريضة تحسين الولوجيات للأشخاص في وضعية إعاقة (2018)
قدم ائتلاف جمعوي يشتغل على قضايا الإعاقة عريضة تطالب بتهيئة مسارات خاصة وولوجيات في عدة أحياء بالرباط.
بعد قبول العريضة شكلا ومضمونا، ناقش المجلس النقطة خلال إحدى دوراته، وجرى إدراج برنامج عمل مرحلي لتحسين الولوجيات.
النتيجة: اعتماد مخطط صغير للتهيئة الحضرية يدمج ممرات خاصة في بعض الشوارع.
الدلالة: توظيف العرائض في قضايا الفئات الهشة وتعزيز الطابع الحقوقي للسياسات الحضرية.
3- جماعة شفشاون – عريضة حماية المجال البيئي والغابوي (2020)
قدمت جمعية بيئية بشفشاون عريضة تطالب بوضع ضوابط واضحة لاستغلال المساحات الغابوية المحيطة بالمدينة.
نوقشت العريضة في المجلس، وتم الاتفاق على إعداد دراسة تشخيصية بيئية قبل الترخيص لأي قطع للغابة.
النتيجة: تعديل بعض المساطر المرتبطة باستغلال الموارد الطبيعية.
الدلالة: استعمال العرائض كأداة لحماية البيئة المحلية.
4- جماعة تمارة – عريضة حول تنظيم الأسواق الأسبوعية(2021)
تقدم تجار ومهنيون بعريضة تروم إعادة تنظيم السوق الأسبوعي وتحسين شروط النظافة السلامة.
قبل المجلس العريضة، وتم إدراجها كنقطة في دورة عادية.
النتيجة: برمجة مشروع لإعادة تأهيل السوق وتحديد فضاءات جديدة للعرض.
الدلالة: توظيف العرائض في القضايا الاقتصادية والاجتماعية اليومية.
5- جماعة مراكش – عريضة حول النقل الحضري (2022)
قدم فاعلون مدنيون عريضة تدعو إلى مراجعة شبكة خطوط الحافلات وتجويد شروط النقل في بعض الأحياء البعيدة.
ناقش المجلس العريضة ضمن أشغال لجنة المرافق العمومية، ثم في الدورة العادية.
النتيجة: إعادة برمجة بعض الخطوط واعتماد دراسة وطنية حول النقل الحضري.
الدلالة: قدرة العرائض على التأثير في السياسات المرفقية الكبرى.
خلاصة تحليلية لهذه الأمثلة
هذه الحالات الميدانية تظهر أن العرائض أصبحت:
1. قناة مؤسسية للضغط المدني من أجل إدراج قضايا محلية في جدول أعمال المجالس.
2. أداة تنظيم جماعي تسمح ببلورة مطالب مشتركة للسكان.
3. وسيلة لربط القرار المحلي بالمصلحة العامة عبر إدماج فاعلين كانوا سابقا خارج دائرة المبادرة.
4. مؤشرا على تطور الوعي المدني وتوسع مجال الديمقراطية التشاركية.
مقترحات التجويد
في ختام هذه الورقة، أقترح جملة من التوصيات العملية الكفيلة بتجويد مسطرة تقديم العرائض الترابية، وتحصين مسلسل صنع القرار الترابي من التهميش والإضعاف، وتحديث علاقات الدولة مع وحداتها الترابية اللامركزية، وذلك على النحو الآتي:
1- تقوية القدرات والمواكبة
• إعداد خطة تشاركية لتقوية قدرات الفاعلين المحليين في ميدان تفعيل آليات الديمقراطية التشاركية، وتنزيله على مستوى الدوائر لتقريب الاستفادة من الفاعلين المعنيين.
• إحداث لجان مشتركة محلية(جمعيات - خبراء محليون- منتخبات ومنتخبون) للمواكبة والدعم وإصدار تقارير.
• تعزيز القدرات المؤسسية للجماعات الترابية في مجال تلقي العرائض ومعالجتها، عبر إحداث وحدات أو خلايا متخصصة، وتكوين المنتخبين والأطر الإدارية في آليات الديمقراطية التشاركية وتقنيات التفاعل مع المبادرات المواطنة.
• إحداث خلايا إدارية إقليمية لمتابعة قرارات مكاتب مجالس الجماعات بخصوص دراسة العرائض المتوصل بها.
• إحداث منصة رقمية لإيداع العرائض عن بعد.
2- الانتظام في نشر المعطيات الخاصة بتفعيل العرائض الترابية سنويا
• تطوير أدوات التتبع والتقييم المشترك للعرائض المقبولة ومآلاتها، عبر مؤشرات واضحة لقياس الأثر، ونشر نتائج المعالجة بانتظام، بما يعزز الثقة بين المواطن والمؤسسة المنتخبة.
3- تعزيز إلزامية وثائق التخطيط
• ربط تمويل المشاريع الترابية بمدى انسجامها مع برامج التنمية المصادق عليها.
• إدراج آليات لتقييم التزام القطاعات الحكومية بهذه الوثائق.
4- تحسين شفافية تدخلات الدولة
• نشر برامج القطاعات الحكومية بانتظام، مع تحديد معايير الانتقاء وشروط التمويل.
• اعتماد منصات رقمية موحدة لاستقبال وتتبع مشاريع الجماعات الترابية.
5- مأسسة التنسيق بين الدولة والجماعات الترابية
• إحداث آلية دائمة على مستوى الجهات لتنسيق تدخلات القطاعات الحكومية.
6- تقليص التأثيرات غير المؤسساتية
• اعتماد معايير موضوعية وقابلة للقياس في توزيع الدعم المركزي.
• تعزيز الرقابة الإدارية والقضائية على الشراكات والاتفاقيات.
7- تعزيز الموارد الذاتية للجماعات
• تطوير آليات تثمين الموارد الترابية (اقتصادية، سياحية، بيئية).
• دعم قدرات الجماعات في الابتكار المالي والجبائي المحلي.
خاتمة
خلاصة القول، إن الارتقاء بالعرائض الترابية من آلية إجرائية محدودة الأثر إلى رافعة ديمقراطية حقيقية، يظل رهينا بإرادة سياسية واضحة، وإصلاح مؤسسي عميق، ومقاربة تشاركية تجعل من المواطن فاعلا مركزيا في صناعة القرار الترابي لا مجرد متلقٍ لنتائجه.
كما إن معالجة اختلالات صنع القرار الترابي تتطلب إعادة الاعتبار لوثائق التخطيط، وتحديث آليات التنسيق بين الفاعلين، وضمان الشفافية والمساواة في الولوج إلى البرامج الحكومية. ويمثل ذلك شرطا أساسيا لإرساء تنمية ترابية منصفة وفعالة، قادرة على تعزيز الثقة المواطنة وتعزيز المشاركة ودعم الحكامة الجيدة.



#عبدالله_بولرباح (هاشتاغ)       Abdellah_Boularbah#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أثر يعود ضوء
- شمس في ليل القلب
- رمح القمر
- جيل Z بالمغرب خوارزميات واحتمالات
- التشبيك الجمعوي بالمغرب: من أجل فعل مدني منسق وفعال
- برنامج جيل Z بالمغرب: بين وعي جديد وانتظارات مؤجلة
- فوق أهرام الأحزان
- بين فجر السماء وليل الأرض
- حين تجالس بعض الأرواح، عن الذين يزرعون النور فينا
- على ضفة القلب
- بين العين والهمس
- الإنسان والأرض والرمز في كتاب: -إثنوغرافيا آيت وراين، الأرض ...
- الليبرالية المتوحشة: من احتلال الدولة إلى السيطرة على شرايين ...
- الديمقراطية التشاركية بإقليم تازة(المغرب).. غياب الإرادة وتش ...
- التكنولوجيا الرقمية، آلية لتعزيز المشاركة الاقتصادية للنساء
- حين لا تكفي موازين القوى: من الهامش تصنع الهيمنة
- ظل الارتطام
- إلى زوال
- في وجه السوق...أنا إنسان
- -تازة قبل غزة-، لا قياس مع وجود الفارق


المزيد.....




- إطلاق نار كثيف من آليات الاحتلال الإسرائيلي باتجاه خيام النا ...
- مظاهرات مؤيدة ومعارضة لاعتقال مادورو والاتحاد الأوروبي يدعو ...
- مظاهرات مؤيدة ومعارضة لاعتقال مادورو والاتحاد الأوروبي يدعو ...
- نظرة على حدود كولومبيا وفنزويلا بعد ضربات أمريكا واعتقال ماد ...
- تراجع كبير في أعداد طالبي اللجوء إلى ألمانيا خلال 2025
- اعتقال مادورو وانهيار الشرعية الدولية
- وزير خارجية أمريكا يشرح أسباب اعتقال مادورو فقط وترك وزرائه ...
- فيديو متداول لـ-لحظة وصول القوات الأمريكية لاعتقال مادورو-.. ...
- الجزيرة ترصد معاناة النازحين في مراكز إيواء وخيام بمدينة غزة ...
- صحف عالمية: اعتقال مادورو مقامرة وإسرائيل تمعن بخنق الفلسطين ...


المزيد.....

- أسئلة خيارات متعددة في الاستراتيجية / محمد عبد الكريم يوسف
- أية رسالة للتنشيط السوسيوثقافي في تكوين شخصية المرء -الأطفال ... / موافق محمد
- بيداغوجيا البُرْهانِ فِي فَضاءِ الثَوْرَةِ الرَقْمِيَّةِ / علي أسعد وطفة
- مأزق الحريات الأكاديمية في الجامعات العربية: مقاربة نقدية / علي أسعد وطفة
- العدوانية الإنسانية في سيكولوجيا فرويد / علي أسعد وطفة
- الاتصالات الخاصة بالراديو البحري باللغتين العربية والانكليزي ... / محمد عبد الكريم يوسف
- التونسيات واستفتاء 25 جويلية :2022 إلى المقاطعة لا مصلحة للن ... / حمه الهمامي
- تحليل الاستغلال بين العمل الشاق والتطفل الضار / زهير الخويلدي
- منظمات المجتمع المدني في سوريا بعد العام 2011 .. سياسة اللاس ... / رامي نصرالله
- من أجل السلام الدائم، عمونيال كانط / زهير الخويلدي


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - عبدالله بولرباح - العرائض على المستوى الترابي بالمغرب، آلية للمشاركة في صنع القرار الترابي.