أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الصحافة والاعلام - عبدالله بولرباح - الخبر أولا أم الإنسان أولا؟














المزيد.....

الخبر أولا أم الإنسان أولا؟


عبدالله بولرباح
كاتب وباحث

(Abdellah Boularbah)


الحوار المتمدن-العدد: 8773 - 2026 / 7 / 21 - 02:49
المحور: الصحافة والاعلام
    


كلما وقع حادث سير أو كارثة، كما هو حال حادث السير الذي وقع يومه 20 يوليوز 2026 قرب واد لو شمال المغرب، كان من من بين ضحاياه أطفال يستقلون سيارة للنقل المدرسي، تتكرر الظاهرة نفسها: تتسابق بعض المنابر الإلكترونية وصفحات التواصل الاجتماعي إلى نشر صور ومقاطع فيديو من عين المكان، قبل أن تصل سيارات الإسعاف، وقبل أن تنتهي عمليات الإنقاذ، وقبل أن تعرف الأسر ما حل بأبنائها.
وعندما يكون الضحايا أطفالا، كما في حوادث حافلات النقل المدرسي، يصبح الأمر أكثر خطورة. فالطفل الذي يظهر في الفيديو وهو يصرخ أو يبكي أو يستغيث ليس مجرد "مادة إعلامية"، بل إنسان له كرامته وحقوقه، وله أسرة قد تشاهد تلك المشاهد قبل أن تتلقى أي اتصال رسمي يطمئنها أو يحيطها بما وقع.
لنتخيل أبا أو أما يتعرفان إلى ابنهما من خلال فيديو متداول على مواقع التواصل الاجتماعي، فيشاهدانه محاصرا داخل الحافلة أو يصرخ من شدة الخوف. أي صدمة نفسية يمكن أن تكون أشد من هذه؟ وكم من شخص قد يفقد توازنه أو يتعرض لإغماء أو لحادث سير وهو يهرع إلى مكان الحادث تحت وطأة الذعر؟ إن هذه الأضرار ليست افتراضات بعيدة، بل احتمالات واقعية ينبغي أن تدخل ضمن حسابات كل صحفي وكل مؤسسة إعلامية قبل الضغط على زر "النشر".
لهذا وضعت مواثيق أخلاقيات الصحافة في العالم مبدأ أساسيا يعرف بـ "تقليل الضرر". ويقوم هذا المبدأ على أن حق الجمهور في المعرفة لا يلغي واجب الصحفي في تجنب إلحاق ضرر غير ضروري بالأفراد، خاصة الأطفال والضحايا وأسرهم. فليس كل ما يمكن تصويره يجب نشره، وليس كل ما يجوز نشره ينبغي نشره فورا.
في المغرب، تنسجم هذه الفلسفة مع ما يدعو إليه الميثاق الوطني لأخلاقيات مهنة الصحافة من احترام الكرامة الإنسانية، وصون الحياة الخاصة، وإيلاء عناية خاصة للأطفال والفئات الهشة. كما أن القانون المتعلق بالصحافة والنشر يجعل احترام حقوق الأشخاص جزءا من المسؤولية المهنية للصحفي، ويؤكد أن حرية الصحافة ليست حقا مطلقا، بل تمارس في إطار احترام الحقوق والحريات التي يكفلها القانون.
إن احترام هذه المبادئ يقتضي، في مثل هذه الحوادث، منح السلطات العمومية الوقت الكافي للقيام بواجبها: تأمين مكان الحادث، وإنقاذ المصابين، والتثبت من هوية الضحايا، ثم إبلاغ أسرهم بالطرق الرسمية والإنسانية اللائقة. بعد ذلك فقط يمكن للإعلام أن يؤدي دوره الكامل في نقل الوقائع وتحليلها ومساءلة المسؤولين.
إن السبق الصحفي لا ينبغي أن يقاس بالثواني والدقائق، وإنما بمدى احترامه للإنسان. فالصحافة التي تنقل الحقيقة دون أن تزيد من آلام الضحايا هي صحافة تؤدي رسالتها النبيلة. أما الصحافة التي تجعل من صراخ الأطفال وصور المآسي وسيلة لجذب المشاهدات، فإنها تخسر رسالتها الأخلاقية مهما حققت من نسب متابعة.
لقد آن الأوان لأن تفتح الهيئات المهنية والمؤسسات الإعلامية بالمغرب نقاشا جادا حول اعتماد بروتوكول وطني لتغطية الحوادث والكوارث، يحدد بوضوح قواعد نشر الصور والفيديوهات، وخاصة عندما يكون الضحايا أطفالا. فحرية الإعلام لا تتعارض مع حماية الكرامة الإنسانية، بل تكتمل بها.
فالخبر قد ينتظر دقائق أو ساعات، أما الكرامة الإنسانية فلا تحتمل التأجيل إذا انتهكت، ولا يمكن استعادتها بعد أن تصبح صورة الطفل أو صرخته مادة متداولة بين ملايين الشاشات.



#عبدالله_بولرباح (هاشتاغ)       Abdellah_Boularbah#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الواقفون على الهامش(قصة قصيرة)
- فرانتشيسكا...سيدة الحقيقة
- التحالفات الانتخابية...المقاعد أم البرنامج؟
- السروال والرجال الحقيقيون
- عودة إلى كتاب: -الدولة والثورة- لأرثور أرنولد: ما الذي يميز ...
- سباق العيد
- كتاب -الدولة والثورة- لأرثور أرنولد، كتاب لم ينصفه التاريخ
- كلنا هادئون...إلى أن تختبرنا الحياة
- الجمال لا يلتقط...بل يصان
- الرأسمالية حين تضيق بها الأرض: من التوسع المادي إلى التضخم ا ...
- البرلماني/ة بالمغرب بين التمثيل الحقيقي وسوء الفهم الشائع.
- استقلالية المجتمع المدني بالمغرب: قراءة نقدية في ضوء التحولا ...
- ينام الحنين على سنابل الضوء
- هجرة إلى الغرب وسفر إلى الماضي
- الرأسمالية المالية: أموال تنفصل عن الإنتاج وتفرض هيمنتها.
- حين اكتشفت ملامحي في مرآة المغامرة.
- شاي با لخمار: نشيد دافئ على هامش الزمن
- أشرعة التيه...وجمرة تقود العابرين
- يوسف...صرخة في وجه الصهيونية
- جنة الطفولة؛ الوادي و-ببانو-


المزيد.....




- هدنة لـ10 أيام على الطاولة.. لكن ترامب يركز على -محاسبة إيرا ...
- هل تمكّن العلماء من إعادة إنماء الأسنان المفقودة؟
- هجوم بطائرة مسيرة يشعل حريقا كبيرا في سومي شمال شرق أوكرانيا ...
- حادث مقتل مهاجر مغربي على يد الشرطة يهز إيطاليا
- خبير يحدد العضو الأكثر دهنية في جسم الإنسان ويكشف طريقة غير ...
- قطر تدين تصريحات الحوثي وتؤكد تضامنها المطلق مع السعودية
- تقارير غربية: إيران نقلت آلاف أجهزة الطرد المركزي إلى جبل بي ...
- الجيش اللبناني يدخل إلى زوطر الغربية في إطار تطبيق المرحلة ا ...
- باحث أمريكي: ما نراه اليوم يثبت -كذبة- هبوط الإنسان على القم ...
- القمر ينكمش ببطء.. فما السبب؟


المزيد.....

- مكونات الاتصال والتحول الرقمي / الدكتور سلطان عدوان
- السوق المريضة: الصحافة في العصر الرقمي / كرم نعمة
- سلاح غير مرخص: دونالد ترامب قوة إعلامية بلا مسؤولية / كرم نعمة
- مجلة سماء الأمير / أسماء محمد مصطفى
- إنتخابات الكنيست 25 / محمد السهلي
- المسؤولية الاجتماعية لوسائل الإعلام التقليدية في المجتمع. / غادة محمود عبد الحميد
- داخل الكليبتوقراطية العراقية / يونس الخشاب
- تقنيات وطرق حديثة في سرد القصص الصحفية / حسني رفعت حسني
- فنّ السخريّة السياسيّة في الوطن العربي: الوظيفة التصحيحيّة ل ... / عصام بن الشيخ
- ‏ / زياد بوزيان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الصحافة والاعلام - عبدالله بولرباح - الخبر أولا أم الإنسان أولا؟