أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله بولرباح - كتاب -الدولة والثورة- لأرثور أرنولد، كتاب لم ينصفه التاريخ














المزيد.....

كتاب -الدولة والثورة- لأرثور أرنولد، كتاب لم ينصفه التاريخ


عبدالله بولرباح
كاتب وباحث

(Abdellah Boularbah)


الحوار المتمدن-العدد: 8719 - 2026 / 5 / 28 - 22:14
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


نادرون من يعرفون كتاب «الدولة والثورة» لـ Arthur Arnould، الكتاب المعروف بهذا العنوان يرجع لينين. كتاب ارنولد هو مؤلف سياسي، صدر سنة 1877 في سياق ما بعد كومونة باريس، أي أربعون سنة قبل كتاب لينين الشهير الذي حمل نفس العنوان. ومن الغريب أن لينين لم يذكر اي شئ عن A. Arnould، ولا عن كتابه.
عرف الكاتب بكونه من زعماء كمونه باريس ومن جناحها الرافض لتفويت سلطات الشعب لهيئة مركزية، مهما كان تسميتها أو شكلها. كان من بين الأعضاء الثلاثة والعشرين لكمونة باريز الذين صوتوا ضد قرار تفويت سلطات الكمونة لما سمي "لجنة الخلاص الوطني"، فلاحقهم بعد ذلك قمع هذه اللجنة التي سيطرت على القرار وأفشلت البعد الثوري للتجربة. دافع أرنولد على إشراك مختلف فئات الشعب وعلى نشر كل قرارات هيئات الكمونة، وعلى الاتحاد الحر للجماعات المحلية.
قدم أرنولد في كتابه هذا نقدا جذريا للدولة المركزية والسلطوية، مستندا في ذلك إلى التجربة العملية لكومونة باريس، ليدافع عن تنظيم اجتماعي قائم على حرية الجماعات المحلية، والاستقلال الذاتي، والمشاركة الشعبية المباشرة.
يرى أرنولد أن الثورات الفرنسية فشلت مرارا لأنها استبدلت سلطة قمعية بأخرى دون تغيير حقيقي لبنيات الهيمنة. فالدولة، حتى عندما تدعي الديمقراطية أو الجمهورية، تميل إلى مصادرة السيادة الشعبية لصالح أقلية حاكمة. لذلك ينتقد المركزية الإدارية الموروثة عن الملكية والتي عززتها الحكومات الحديثة، معتبرا أن الحرية السياسية لا يمكن أن تتحقق ما دام القرار محتكرا من طرف جهاز دولتي منفصل عن الشعب.
في مقابل ذلك، دافع أرنولد عن تصور فدرالي وتحرري للمجتمع، يقوم على اتحاد حر بين الكومونات والجماعات المحلية القادرة على تدبير شؤونها الاقتصادية والاجتماعية والسياسية بنفسها. استبقت هذه الرؤية العديد من أفكار التسيير الذاتي والاشتراكية التحررية، مثل اللامركزية، والديمقراطية المباشرة، والديمقراكية التشاركية والتعاون بين العمال، ورفض البيروقراطية. ويؤكد أرنولد أن الثورة الحقيقية ينبغي أن تنطلق من القاعدة الاجتماعية لا من دولة تفرض من الأعلى.
شكل الكتاب أيضا تأملا تاريخيا في تجربة كمونة باريس، التي اعتبرها المؤلف محاولة غير مكتملة، لكنها نموذجية للتحرر الشعبي. وقد انتقد القراءات الماركسية اللاحقة التي اختزلت الكومونة في مجرد نموذج للاستيلاء على السلطة، بينما كانت تمثل، في نظره، تجربة للديمقراطية المباشرة وفدرالية للكومونات.
تكشف المقارنة بين أرنولد وماركس ولينين وباكونين أن الخلاف داخل الفكر الاشتراكي لم يكن فقط حول الاقتصاد أو الملكية، بل حول سؤال السلطة ذاته: هل يمكن بناء مجتمع متحرر عبر الدولة أم ضد الدولة؟ مثل ماركس ولينين تيارا يرى ضرورة المرور عبر سلطة ثورية مركزية، بينما دافع أرنولد وباكونين عن تصور تحرري يعتبر أن أدوات القمع لا يمكن أن تنتج الحرية.
لتوضيح فكرته نورد فقرة من الكتاب، يقول فيها أرنولد ما يلي: "فإذا كانت السلطة بيد الدولة، فهي ليست بأيديكم. وإذا كانت القوة بيد الدولة، فهي ليست بأيديكم. فإذا لم تكن لديكم لا السلطة ولا القوة، فماذا يبقى لكم؟ — لا شيء!"
ومن هنا تظل أفكار أرنولد محتفظة بقدر كبير من الراهنية في النقاشات المعاصرة حول الديمقراطية المحلية، واللامركزية، ونقد البيروقراطية، وحدود الدولة الحديثة، خاصة بعد انهيار النموذج السوفياتي الذي ارتبط، في نظر العديد من الباحثين والنقاد، بتضخم الجهاز البيروقراطي وتحول الحزب ـ الدولة إلى سلطة منفصلة عن المجتمع، على خلاف التصور الذي دافع عنه لينين بشأن “اضمحلال الدولة” في المرحلة الشيوعية. فقد أظهرت التجربة التاريخية أن الدولة السوفياتية لم تتجه نحو التلاشي، بل نحو المزيد من التمركز الإداري والسياسي، بما أفضى إلى إعادة إنتاج أشكال جديدة من الهيمنة والامتيازات داخل جهاز الحزب والدولة. وقد أعاد هذا الانهيار إحياء الأسئلة التي طرحها كل من ارنولد وباكونين منذ القرن التاسع عشر حول مخاطر تركيز السلطة، حتى عندما تمارس باسم الطبقة العاملة أو الثورة أو المصلحة العامة.



#عبدالله_بولرباح (هاشتاغ)       Abdellah_Boularbah#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- كلنا هادئون...إلى أن تختبرنا الحياة
- الجمال لا يلتقط...بل يصان
- الرأسمالية حين تضيق بها الأرض: من التوسع المادي إلى التضخم ا ...
- البرلماني/ة بالمغرب بين التمثيل الحقيقي وسوء الفهم الشائع.
- استقلالية المجتمع المدني بالمغرب: قراءة نقدية في ضوء التحولا ...
- ينام الحنين على سنابل الضوء
- هجرة إلى الغرب وسفر إلى الماضي
- الرأسمالية المالية: أموال تنفصل عن الإنتاج وتفرض هيمنتها.
- حين اكتشفت ملامحي في مرآة المغامرة.
- شاي با لخمار: نشيد دافئ على هامش الزمن
- أشرعة التيه...وجمرة تقود العابرين
- يوسف...صرخة في وجه الصهيونية
- جنة الطفولة؛ الوادي و-ببانو-
- كيف نحمي الإنسان من نفسه؟ تأملات في هشاشة المشروع الإنساني ب ...
- حين غاب ضوء الفرح
- ظل محند
- جذوة لا تنطفئ
- دور التاريخ في تفكيك التمثلات التقليدية حول المرأة، المرأة ا ...
- السياحة الإيكولوجية وتثمين الأعشاب العطرية والطبية… فرصة ذهب ...
- القانون الدولي بين المبدأ وموازين القوى: في الموقف من العدوا ...


المزيد.....




- ما هي أكثر 3 قضايا شائكة في الاتفاق بين إيران وأمريكا؟
- إسرائيل تصعّد قصفها على لبنان قبيل محادثات أمنية مباشرة بين ...
- مصادر أمريكية: طهران وواشنطن توصّلتا إلى إطار اتفاق لوقف إطل ...
- شبكات: ناسا تبني أول قاعدة بشرية دائمة على سطح القمر
- عيد الأضحى في السودان: غلاء يطفئ البهجة ومبادرات خيرية تحيي ...
- خارطة طريق سودانية جديدة لإنهاء الحرب وبناء دولة مدنية
- واشنطن تزيل 76 شخصا وكيانا من قائمة عقوباتها
- لبنان يجري اتصالات مكثفة لوقف الهجمات الإسرائيلية
- نتنياهو يأمر بالسيطرة على 70 في المئة من قطاع غزة
- النرويج تنضم إلى مظلة الردع النووي الفرنسية


المزيد.....

- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله بولرباح - كتاب -الدولة والثورة- لأرثور أرنولد، كتاب لم ينصفه التاريخ