أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله بولرباح - التحالفات الانتخابية...المقاعد أم البرنامج؟















المزيد.....

التحالفات الانتخابية...المقاعد أم البرنامج؟


عبدالله بولرباح
كاتب وباحث

(Abdellah Boularbah)


الحوار المتمدن-العدد: 8748 - 2026 / 6 / 26 - 20:14
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


مع اقتراب كل استحقاق انتخابي، يعود النقاش حول التحالفات إلى الواجهة: مع من نتحالف؟ وعلى أي أساس؟ وهل يكفي تحقيق أغلبية عددية لتبرير أي تحالف، أم أن للتحالفات حدودا تفرضها الهوية السياسية والالتزام تجاه الناخبين؟
ورغم أن هذا النقاش يتجدد مع كل محطة انتخابية، فإنه غالبا ما ينحصر في الحسابات المرتبطة بعدد المقاعد، بينما يغيب السؤال الجوهري: أي مشروع سياسي نريد أن تحمله هذه التحالفات؟
فالتحالف، في التجربة الديمقراطية، ليس مجرد آلية انتخابية، وليس غاية مستقلة بذاتها، وإنما وسيلة لإنجاز مشروع سياسي ومجتمعي. لذلك لا يمكن أن يقاس نجاحه بعدد المقاعد التي يحققها، وإنما بقدرته على تنفيذ برنامج متوافق عليه، وبمدى احترامه للثقة التي منحها المواطنون للأحزاب المشاركة فيه.
لقد ارتبط تاريخ اليسار المغربي، منذ الحركة الوطنية إلى تجربة الكتلة الديمقراطية، بفكرة التحالفات المبنية على أهداف سياسية واضحة. فلم تكن الكتلة الديمقراطية مجرد تنسيق انتخابي، بل كانت تعبيرا عن إرادة جماعية للدفاع عن الديمقراطية، وإصلاح المؤسسات، وتوسيع مجال الحقوق والحريات. وقد شكلت، بما راكمته من نضال مشترك، مدخلا سياسيا لمرحلة التناوب التوافقي، التي مثلت إحدى أهم محطات التطور الديمقراطي ببلادنا.
إن استحضار هذه التجربة لا يعني الدعوة إلى استنساخها، لأن لكل مرحلة سياقها، ولكنه يذكرنا بحقيقة أساسية، وهي أن التحالفات التي تصمد هي تلك التي تؤسس على مشروع سياسي، لا تلك التي تجمعها فقط ضرورات الظرف الانتخابي.
ومن هنا تبدو الحاجة اليوم إلى إعادة التفكير في مفهوم التحالف، ليس باعتباره ترتيبا انتخابيا مؤقتا، بل باعتباره تعاقدا سياسيا يقوم على وضوح الرؤية، والانسجام في المرجعيات، والالتزام ببرنامج مشترك.
وفي هذا الإطار، يبدو من الضروري التمييز بين طبيعة التحالفات في الانتخابات التشريعية وطبيعتها في الانتخابات المحلية، لأن اختلاف وظائف المؤسسات يفرض اختلافا في منطق بناء التحالفات.
فالانتخابات التشريعية تفضي إلى تشكيل حكومة تتولى تنفيذ السياسة العامة للدولة، وتقود الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية، وتعبر عن اختيارات البلاد في القضايا الكبرى. لذلك فإن الانسجام السياسي والبرنامجي بين مكونات الأغلبية يصبح شرطا أساسيا لضمان الاستقرار والنجاعة. لا يتعلق الأمر هنا بالبحث عن التطابق الكامل، وإنما بوجود حد أدنى من المرجعية المشتركة يسمح بتحمل المسؤولية الحكومية بصورة منسجمة.
لذلك، فإن التحالفات التي تسبق الانتخابات التشريعية تكتسب مصداقيتها من وضوحها أمام الناخبين. فالمواطن من حقه أن يعرف، قبل أن يدلي بصوته، طبيعة التحالف الذي يصوت له، والبرنامج الذي سيدافع عنه، والتموقع السياسي الذي سيختاره بعد الانتخابات. إن احترام إرادة الناخبين يقتضي أن تكون التحالفات امتدادا للتعاقد الانتخابي، لا نتيجة لمفاوضات ظرفية لا يعلم المواطن عنها شيئا.
كما أن مرحلة ما بعد الانتخابات ينبغي أن تؤسس، سواء في الأغلبية أو في المعارضة، على برامج واضحة. فالمشاركة في الحكومة لا تستقيم إلا في إطار برنامج حكومي متوافق عليه، كما أن المعارضة لا تؤدي دورها الدستوري إلا إذا كانت بدورها قادرة على تقديم بديل سياسي وبرنامجي متماسك، وليس مجرد معارضة ظرفية للمبادرات الحكومية.
أما في الانتخابات المحلية، فإن طبيعة الرهان تختلف. فالمجالس الترابية لا تتولى قيادة السياسة العامة للدولة، وإنما تضطلع بتدبير التنمية المحلية، وتحسين الخدمات، وتقوية الحكامة الترابية. لذلك فإن الحاجة إلى أغلبية مستقرة قد تفرض، بعد إعلان النتائج، قدرا أكبر من المرونة في تشكيل التحالفات، دون أن يكون ذلك على حساب المبادئ أو البرنامج.
إن المرونة في تدبير الشأن المحلي لا تعني التخلي عن الهوية السياسية، وإنما تعني البحث عن أوسع توافق ممكن لإنجاز برنامج تنموي واضح، يلتزم به جميع الشركاء، ويخضع للتقييم والمساءلة. أما قبل الانتخابات، فإن منطق الوضوح يظل هو الأصل، لأن الناخب ينبغي أن يعرف الإطار السياسي الذي يتقدم إليه الحزب، والبديل الذي يقترحه لتدبير الجماعة أو الجهة.
ومن هنا، فإن التمييز بين التحالفات البرلمانية والتحالفات المحلية ليس تمييزا شكليا، بل يعكس اختلافا في طبيعة المؤسسات وفي طبيعة المسؤوليات المترتبة عنها. فالسياسة العامة للدولة تتطلب أعلى درجات الانسجام السياسي، بينما يسمح التدبير الترابي بهامش أوسع من التوافق، شريطة أن يظل البرنامج هو المرجعية، وأن يبقى احترام الإرادة الشعبية هو السقف الذي لا يجوز تجاوزه.
إن هذا التصور يجد ما يسنده في المرجعية الفكرية والتنظيمية للأحزاب اليسارية، ومنها حزب التقدم والاشتراكية، التي تجعل من المشروع المجتمعي الديمقراطي والعدالة الاجتماعية والوضوح في الممارسة السياسية مرتكزات أساسية للعمل الحزبي. فالتحالف، في هذا المنظور، ليس مجرد وسيلة للوصول إلى المسؤولية، وإنما أداة لخدمة مشروع إصلاحي متكامل.
لقد أبانت تجارب عديدة، في المغرب وفي غيره، أن التحالفات التي تؤسس على تقاسم المواقع سرعان ما تنتهي عند أول اختلاف، بينما تصمد التحالفات التي يجمعها برنامج واضح، وآليات متفق عليها لاتخاذ القرار، وثقافة سياسية قائمة على الثقة والالتزام.
واليوم، ونحن على أبواب استحقاقات انتخابية جديدة، تبدو الحاجة ملحة إلى الانتقال من ثقافة التحالفات الظرفية إلى ثقافة التعاقدات السياسية. فلا يكفي أن نعرف من سيتحالف مع من، بل ينبغي أن نعرف: حول أي مشروع؟ وبأي التزامات؟ ولتحقيق أي أهداف؟
إن تجديد الثقة في العمل الحزبي لن يتحقق بتغيير الخطاب فقط، وإنما بإرساء قواعد جديدة للممارسة السياسية، يكون عنوانها الوضوح قبل الانتخابات، والوفاء بالالتزامات بعدها، وجعل البرنامج فوق المقاعد، والمشروع فوق المواقع.
فالديمقراطية لا تقاس بعدد الأحزاب المشاركة في الحكومة أو في تسيير الجماعات الترابية، وإنما بمدى وضوح الاختيارات التي تعرض على المواطنين، وبقدرة الفاعلين السياسيين على احترام تعاقداتهم معهم. وعندما يصبح البرنامج هو أساس التحالف، وليس مجرد ملحق له، يمكن للسياسة أن تستعيد معناها، وللانتخابات أن تستعيد ثقة المواطنين.



#عبدالله_بولرباح (هاشتاغ)       Abdellah_Boularbah#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- السروال والرجال الحقيقيون
- عودة إلى كتاب: -الدولة والثورة- لأرثور أرنولد: ما الذي يميز ...
- سباق العيد
- كتاب -الدولة والثورة- لأرثور أرنولد، كتاب لم ينصفه التاريخ
- كلنا هادئون...إلى أن تختبرنا الحياة
- الجمال لا يلتقط...بل يصان
- الرأسمالية حين تضيق بها الأرض: من التوسع المادي إلى التضخم ا ...
- البرلماني/ة بالمغرب بين التمثيل الحقيقي وسوء الفهم الشائع.
- استقلالية المجتمع المدني بالمغرب: قراءة نقدية في ضوء التحولا ...
- ينام الحنين على سنابل الضوء
- هجرة إلى الغرب وسفر إلى الماضي
- الرأسمالية المالية: أموال تنفصل عن الإنتاج وتفرض هيمنتها.
- حين اكتشفت ملامحي في مرآة المغامرة.
- شاي با لخمار: نشيد دافئ على هامش الزمن
- أشرعة التيه...وجمرة تقود العابرين
- يوسف...صرخة في وجه الصهيونية
- جنة الطفولة؛ الوادي و-ببانو-
- كيف نحمي الإنسان من نفسه؟ تأملات في هشاشة المشروع الإنساني ب ...
- حين غاب ضوء الفرح
- ظل محند


المزيد.....




- شاهد.. طائرة صغيرة تصطدم بأعلى ناطحة سحاب في بكين
- أمريكا تعلن تخفيف بعض العقوبات مؤقتا على فنزويلا بعد الزلزال ...
- مصر.. الرمال تبتلع 5 أشخاص خلال رحلة تنقيب سرية عن الآثار
- مدرب منتخب ألمانيا يدعم الحارس نوير بعد اتهامه بالتردد والتس ...
- سيناتور روسي يرد على تصريحات ماكرون عن التحول الحاد في موقف ...
- فنلندا.. قرار إلغاء حظر استيراد وتخزين الأسلحة النووية يدخل ...
- عاصفة من الجدل داخل الكابينيت الإسرائيلي حول كيفية الرد على ...
- بوتين يلتقي لوكاشينكو في فالداي
- تحول كبير وحاسم في قضية احتفاظ بولتون بوثائق حساسة تمس الأمن ...
- شهادات صادمة من غرف الولادة في مصر... من يحمي الأمهات؟


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله بولرباح - التحالفات الانتخابية...المقاعد أم البرنامج؟