أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبدالله بولرباح - غابتي














المزيد.....

غابتي


عبدالله بولرباح
كاتب وباحث

(Abdellah Boularbah)


الحوار المتمدن-العدد: 8822 - 2026 / 9 / 8 - 02:55
المحور: الادب والفن
    


سأراك بعيون أصيلة،
صافية بلا لوث،
بعيون طفولة
لم تتعلم بعد
كيف تخفي الحقيقة
خلف المرايا.

سأراك كما أنت،
لا كما أشتهي رؤيتك،
لا كما رسمتك في خيالي،
ولا كما علمتني المدن
أن أراك.

أنت الآن كما أنت،
بجذوعك العارية،
بأغصانك التي تعبث بها الريح،
بأوراقك التي تسقط
لا تخجل من يد الخريف.

أنت لا تتزينين لأحد،
ولا تلبسين غير فصولك،
ولا تقولين إلا ما تقوله الحياة
حين تكون صادقة.

أنت منبع الحياة،
وقلب الأرض،
نبض الماء تحت التراب،
وذاكرة المطر
حين ينسى الناس أسماءهم.

فيك
للريح بيت،
وللطير موعد،
وللجبل سحر،
وللنهر ذاكرة،
وللظل مأوى،
وللحزين مكان
يستطيع فيه
أن يبكي دون أن يراه أحد.

أنت ملجأ الحزين،
وفرح العابر،
ومهد الإنسان
حين كان الإنسان
أقرب إلى الأرض
منه إلى الحجر.

فيك
تتعلم الأشجار الصمت،
ويتعلم الصمت الكلام،
وتتعلم العيون
أن ترى ما لا يرى.

أصغي إليك
فأسمع خطى الذين مروا،
وأسمع وقع المطر
على ذاكرة التراب،
وأسمع قلب الأرض
وهو يخفق تحت الجذور.

لكل شجرة فيك حكاية،
ولكل جذر ذاكرة،
ولكل ورقة
رسالة لم تصل بعد.

جذورك في الأرض،
لكنها لا تنسى السماء،
وأغصانك في السماء،
لكنها لا تنسى الأرض.

ما أعجبك!
تعلمينني
أن الارتفاع لا يعني النسيان،
وأن من أراد أن يبلغ السماء
عليه أولا
أن يحسن النزول إلى الجذور.

أنت لست غابة فقط،
أنت ما تبقى من الإنسان
حين يتخلى عن ضجيجه.
أنت ذاكرته الأولى،
حين رافقته الدهشة،
في كل الخطى
حين كان يخاف البرق
ويفرح بالمطر،
حين كان يرى في الشجرة
أما،
وفي النهر
طريقا،
وفي النار
سرا.

حين كبر الإنسان،
نسي.
بنى المدن،
ورفع الجدران،
وسمى الأشياء بأسمائها،
ثم نسي
أن للأشياء أرواحا.

أما أنت
فبقيت كما أنت.
لم تتغيري
لأن الإنسان تغير.

بقيت تحفظين المطر،
وتخبئين الينابيع،
وتمنحين الطير أغنية،
وتمنحين العابر ظلا،
وتمنحين الأرض
ما يكفيها كي تستمر.

حين يشتد بنا التيه،
نعود إليك.
لا لنسكنك فقط،
بل لنسكن أنفسنا.
لا لنبحث عن الطريق،
بل لنتذكر
أننا كنا ذات يوم
جزءا من هذا الطريق.

يا غابتي،
إن ضاع مني الأفق،
دليني على الجذور.
وإن أثقلني العالم،
امنحيني ظلا.
وإن جف قلبي،
اتركي في يدي
حفنة من ترابك.
وإن نسيت من أكون،
اهمسي في أذني:
أنت من هنا.
من الماء،
من التراب،
من الضوء،
من شجرة
كانت ذات يوم
تنتظر خطاك.

يا غابتي،
أنت عطر المكان،
حين يهاجر النسيم،
محراب الأمان
حين يغدر الزمان
فؤاد الأوطان،
حين تغلظ القلوب،
وذاكرة المكان،
حين تنام الأقلام،
صوت الأرض،
حين يصمت الكلام،
ظل الحياة،
حين يحرقنا الهجير،
حضن الغريب،
حين تضيق به الدروب،
أنت آخر ما تبقى
من طفولة الإنسان،

يا غابتي،
أنت الشاهد الذي لا يكذب،
والكتاب الذي لا يحرق،
والحكاية التي لا تشيخ.
كلما محا الزمن أثرا،
حفرت في جذوعك
أثرا.
وكلما نسي الإنسان
من أين جاء،
أشرت له إلى الجذور.

حين يرحل كل شيء،
تبقين.
تبقين
لتقولي للذين يأتون بعدنا:
كان هنا إنسان
مر ذات يوم،
استظل بي،
وشرب من مائي،
وسمع صوت الريح في أغصاني،
ثم مضى...
لكنني
ما زلت أذكره.



#عبدالله_بولرباح (هاشتاغ)       Abdellah_Boularbah#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- على مرمى نضال
- الخبر أولا أم الإنسان أولا؟
- الواقفون على الهامش(قصة قصيرة)
- فرانتشيسكا...سيدة الحقيقة
- التحالفات الانتخابية...المقاعد أم البرنامج؟
- السروال والرجال الحقيقيون
- عودة إلى كتاب: -الدولة والثورة- لأرثور أرنولد: ما الذي يميز ...
- سباق العيد
- كتاب -الدولة والثورة- لأرثور أرنولد، كتاب لم ينصفه التاريخ
- كلنا هادئون...إلى أن تختبرنا الحياة
- الجمال لا يلتقط...بل يصان
- الرأسمالية حين تضيق بها الأرض: من التوسع المادي إلى التضخم ا ...
- البرلماني/ة بالمغرب بين التمثيل الحقيقي وسوء الفهم الشائع.
- استقلالية المجتمع المدني بالمغرب: قراءة نقدية في ضوء التحولا ...
- ينام الحنين على سنابل الضوء
- هجرة إلى الغرب وسفر إلى الماضي
- الرأسمالية المالية: أموال تنفصل عن الإنتاج وتفرض هيمنتها.
- حين اكتشفت ملامحي في مرآة المغامرة.
- شاي با لخمار: نشيد دافئ على هامش الزمن
- أشرعة التيه...وجمرة تقود العابرين


المزيد.....




- دور في الأوبرا.. لكن المرشح أفعى! ما القصة؟
- ما هو الواقع المالي الذي يواجهه الفنانون الأفارقة في قطاع ال ...
- في 5 قائق.. سرقة 3 لوحات بقيمة 10 ملايين دولار من متحف رينو ...
- التعليم العالي: 9 نصائح مهمة لطلاب الشهادات الفنية للتنسيق ا ...
- كيف صنع رغيف الخبز تاريخ الحضارات؟ من جلجامش إلى محمود درويش ...
- أنتوني هوبكنز يوثق رحلة حياته في ألبوم موسيقي جديد
- من نقد -الترمبية- إلى تبنيها طلبا للسلطة.. سيرة تحولات جيه د ...
- مسرحية -الناعشون- السعودية تثير الأسئلة الوجودية في مهرجان ا ...
- حرب بصرية.. جدران طهران تتحول إلى شاشة تروي رواية الصراع مع ...
- التعليم العالي: خدمات مجانية لطلاب الشهادات الفنية بمركز الح ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبدالله بولرباح - غابتي