أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - داود سلمان عجاج - الروائي داود سلمان عجاج يضيء العتمة بسرد متقن ولغة راقية للكاتب فهد عنتر الدوخي















المزيد.....

الروائي داود سلمان عجاج يضيء العتمة بسرد متقن ولغة راقية للكاتب فهد عنتر الدوخي


داود سلمان عجاج
روائي، قاص


الحوار المتمدن-العدد: 8813 - 2026 / 8 / 30 - 11:00
المحور: الادب والفن
    


ما زلت اتجول بروح المستكشف في أرض خصها الله بالنماء وزين عقول أهلها بالعلم والمعرفة ورجاحة منطق الحق والثبات على قيم المدنية والتحضر وبساطة العيش, المدينة التي يجملها نهر دجلة ويخترق جسدها النحيل , الأمر الذي يجعل ريفها مولعا بالشعر العامي(الزهيري, العتابا, المولية, الگصيد) غير أن المدينة لبست وشاح الابداع بوقت مبكر منذ سبعينيات القرن المرتحل بأعمال خالدة تمثلت بكتابات الراحلين, محمود جنداري, وحمد صالح ,في القصة والرواية هذه المسميات توسعت وانتشرت في العقود الاخيرة حالها حال مثيلاتها من الاجناس الادبية الاخرى, , الشرقاط إنها العاصمة الثالثة الجنوبية للدولة الأشورية (اشور كات), بعد النمرود( كالح) العاصمة الوسطى, ونينوى ( خرسباد) الأم.
احد فرسان حقبة الابداع والسرد والقص الجميل في هذه المدينة, الأديب والروائي زميل الدراسة الثانوية الاستاذ(داود سلمان عجاج) في لقاء لنا في بغداد, بعد اربعة عقود من الزمن تقريبا , جرت مراجعة سريعة لأهم انجازاته وما خزنت ذاكرته من كتابات, حتى توج لقاءنا بهدية ثمينة, ثلاثة اصدارات كان قد انجزها في آماد متفاوتة, رواية (ماذا لو عاد معتذرا؟) ومجموعة قصصية(فتاة التيه) ورواية( العتمة) موضوع بحثنا.
يوثق الاستاذ داود في متصفحه فكرة تلخص فلسفة الحضور الادبي بإيجاز, إذ يقول:
(في مجاهل التأريخ لا شيء يمكنه ان يتبدل، والفكر غير قابل للاستبدال، والمواقف قابلة للتكرار والاعادة، القتل والغيلة ونزوة الاستبداد، والنصر المؤزر على الجثامين الحالمة، وكائن بإمكانه ان يحلم وان كان في اتون الحرب والموت الاكيد، فالكائن البشري جبل على ذلك، يحاول ان يزيل من مخيلته كابوس اوهام الخرافة، التقاليد، وان ادرك بأن الحياة ماهي الا مجموعة من اللحظات المتكررة، وانه يخضع بلا ارادة لمسارات خاطئة، في وطن استبدل القلم بالسيف والحضارة بالخيم والمحراث بالرمح واللحن الجميل وان كان حزين الى نواح ثكالى يخلع نياط القلوب…).
رواية(العتمة) الصادرة عن دار الابداع للطباعة والنشر والتوزيع/ العراق, تكريت, للعام2022 وتقع ب(105)صفحة من القطع المتوسط.
الاهداء, كان لافتا لرمزية واضحة تنقل القارئ ال عوالم تنذر بمعاناة وألم وشقاء, وظروف معاشية صعبة, (الى النفوس الحائرة القلقة, سعد الذي لم يهنأ في السعادة منذ الولادة, موفق الذي لم يكن اسما على مسمى, منير الذي لم ير النور).
ابتداء من تسجيل اسم الرواية في ذاكرة المكتبة العراقية فإن (العتمة)نذير شؤم لسنوات عجاف, كان قد وثق فيها الروائي الاستاذ (داود سلمان عجاج) آفة الحرب التي مزقت نسيج الوطن والارض وتركت اثارها السلبية المقيتة على البنى التحتية, وعلى النظم الاجتماعية, وألقت بظلالها الثقيلة على حركة تطور المجتمع, من تربية وتعليم, إذ انها عطلت المؤسسات البحثية والنظم الادارية والقانونية, الأمر الذي يجعل توجه الدولة نحو تسخير كل هذه النظم لخدمة آلة الحرب, حتى تتوقف عجلة النمو الاقتصادي وبالتالي فإنها تستنزف قدرات البلد المادية والبشرية, في هذه الرواية, فان السارد اختار مكانين, او بيئتين لحركة ابطاله هما القرية, وجبهة القتال, كما هو متداول في الأعراف العسكرية, ولكنه شدد على اشكالية الصراع مع العدو وما تفرزه الحرب من مآسي وويلات ,وشبح الفناء واضمحلال فرص الحياة المدنية, لقد ابدع الكاتب في تناول مفردات المواجهة مع العدو والذي اتقن الوصف والسيناريو ووظفهما بلغة ادبية شاعرية عالية’ لقد اخذت آلية السرد في تشكيل معالم العمل الروائي عناية فائقة, والحدث الأكبر الذي يحتوي الأحداث الصغيرة لم يشكل أهمية بقدر رفعة وصف البيئة التي تحتضن الاحداث, واللغة المحبوكة الممتعة الغزيرة بالمفردات والمصطلحات والافكار, وهذا ما دأبت عليه الدراسات الحديثة, عند تناول اشكالية السرد الروائي وتطور ذائقة المتلقي وحرفة وتقويم الناقد, على ان تسمو الرواية بآفاق الحداثة وتترفع عن التقريرية والصحافية والخبر المباشر, لذلك نكتشف أن الكاتب سخر موروث مدينة الشرقاط الروائي القصصي’ تسعفه موهبة خاصة وأرشيف مزين بثقافة سردية كنا قد اطلعنا وتأثرنا بها منذ عقود خلت, قصة الرواية برمتها ليست صعبة الفهم, حتى أن الراوي صنع بأبداع لافت متفرد بيئة تشتمل على مجموعة صغيرة من الاشخاص لا يتعدا اصابع اليد, ووزع الادوار عليهم, الأمر الذي يحسب للروائي الذي استطاع ان يوكل الادوار لمجموعة صغيرة اخذت على عاتقها قضية التعبير عن الحال الاجتماعي والعسكري والسياسي, وهو محاولة اقناع الاخ العسكري أن يتزوج امرأة اخيه الشهيد في الحرب بطلب من والده الذي حرص على ادامة بيت الزوجية لابنه الشهيد ورعاية المرأة واطفالها والحفاظ عليها من الضياع, الأمر الذي حطم كل احلامه وتطلعاته التي رسمها وهو يترنح في دروب قريته, قبل ان تستعر نار الحرب, لذلك ظل هذا الهاجس ينقر في رأسه وهو في ثكنته وعند عودته من جبهة القتال وعند انتهاء اجازته الدورية, ما نلحظه هنا هو أن الكاتب قد اخذ زمنا طويلا في تسجيل وقائع حرب طويلة قد عاشها فعلا في الميدان لذلك فإن انعكاس توثيق هذه المواقف ,جاء وفق رؤى سردية غاية في التكنيك والدقة في تفصيل وتوصيف البيئة بشكل يبعث على المعرفة والدراية الكاملة بحيثيات الحياة العسكرية وبأدق التفاصيل.
(اعترت موفق صدمة قوية وهو يسمع صوت مذياع منير, أسئلة كثيرة تخامره, ومقارنات ونتائج عديدة تخيفه, فالحرب لا تعطي فرصة للتفكير, فهي لا تحتاج كالثعبان الذي يتمدد ببطء, بل تثور كالعاصفة الهوجاء, والجنون لا يستثني احدا, أن يسمع ولا يتكلم, يظهر بأنه مقتنع ويتصرف وفق تلك القناعة, أن يبتسم وهو يمتلك أحزانا لا تحملها الجبال, في رحلة الخوف الفردي أو الجماعي, إذ تطعنه عقم التجربة وليس هنالك من تعقل وفي قطار العمر الذي لا يمكنه أن يتوقف, لذا لا يمكنه ان يسلك الا دربا واحدا امامه, فيه رموز واشارات, اذ لا يمكنه الحيود عنه, وعليه أن يحفظ عن ظهر غيب, ولابد للشك أن يزول, حتى وإن كانت جاذبية هبة الارواح مهمتها تسليمهم الى حيث الفناء...)
إضاءة...
داود سلمان عجاج
تولد1961 الشرقاط نينوى
عضو اتحاد ادباء وكتاب العراق
رئيس جيولوجين اقدم في وزارة النفط / متقاعد حاليا‏
بكلورويس علوم جيولوجيا ‏جامعة الموصل ‏
اصدر العديد من الكتب, التي تعتني بالأجناس الأدبية كالقصة والرواية والقصيدة الشعرية
مشارك في الكثير من الملتقيات الادبية والثقافية ومساهم في نشر الموضوعات الادبية في الصحف المحلية الورقية والمواقع الالكترونية.



#داود_سلمان_عجاج (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قصة قصيرة: لحظات الأفول
- رحلة البحث عن الهوية والذات بين صراع الواقع والخيال في رواية ...
- تجليات المكان وابعاده في المجموعة القصصية فتاة التيه للقاص د ...
- قصة قصيرة: وجه من الحرب
- العقل الواعي والكينونة امام تحديات العقل الجمعي: قراءة في رو ...
- قصة قصيرة: العقدُ الذي لم يكتبه القلب
- حين يصبح الوطن خندقاً: تأملات في جدلية الانتماء والموت في رو ...
- حين يصبح الوطن خندقاً: تأملات في جدلية الانتماء والموت في رو ...
- قصة قصيرة: ما تبقى من الكبش
- قصة قصيرة: القرار
- قصة قصيرة: أحضان أُم
- قصة قصيرة: ليلة لا تُروى
- قصة قصيرة: السرّكال
- قصة قصيرة: همس القيد
- حسن مطلك ودابادا بين أبدية النص وخلود الكاتب: تأملات في قصيد ...
- حسن مطلك ودابادا بين أبدية النص وخلود الكاتب: تأملات في قصيد ...
- قصة قصيرة: الملجأ التنوري
- قصة قصيرة: الأملُ الواهن
- متى يستجيب القدر؟ قراءة تأملية في سقوط الأنا ونهوض الجمع في ...
- متى يستجيب القدر؟ قراءة تأملية في سقوط الأنا ونهوض الجمع في ...


المزيد.....




- بورنهام يتراجع عن دعمه إعادة منحوتات البارثينون إلى اليونان ...
- -على غفلة-.. الكهرباء تطفئ حفل مروان خوري وتضع حدا للسهرة (ف ...
- 200 فنان عالمي يطالبون مهرجان فينيسيا بوقفات جادة دعما لفلسط ...
- نجم أمريكي يتعرض لموقف محرج على المسرح (فيديو)
- فرنسا تستقبل 44 عالما وفنانا فلسطينيا من قطاع غزة
- مركز دراسة الرأي العام يؤكد النزعة نحو ارتفاع عدد الراغبين ...
- مصر.. اكتشاف مقبرة فرعونية في البوباسطيون
- تشاركها المخرجة اللبنانية مونيا عقل.. بطلة -تايتانيك- تعود ل ...
- أساتذة مؤهلون وطلاب مجتهدون.. كيف تزدهر العربية في شوارع كاب ...
- مروان خوري يصل إلى دمشق استعدادا لحفله في معرض دمشق الدولي ( ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - داود سلمان عجاج - الروائي داود سلمان عجاج يضيء العتمة بسرد متقن ولغة راقية للكاتب فهد عنتر الدوخي