|
|
من دفتر اليوميات/محمود شقير71
محمود شقير
الحوار المتمدن-العدد: 8792 - 2026 / 8 / 9 - 16:19
المحور:
الادب والفن
السبت 7 / 6 / 2008 نهضت مبكراً من النوم وكنت مرهقاً. تناولت طعام الفطور في مطعم الفندق. كان الطعام جيداً وشهياً: فواكه وخضروات وعصير برتقال طازج وعسل. غادرت الفندق ومشيت في الشارع واسمه شارع الملكة (كما في ستوكهولم. قيل لي إن في كل مدينة سويدية شارع يحمل هذا الاسم). كان قليل من المارة يمرون في الشارع وثمة سيارات وخط ترام. التقيت بعض رفيقات ورفاق على صدورهم شارة المؤتمر وكانوا يبتسمون لي ويحيونني. جلست في قاعة الانتظار في المؤتمر. لم أفعل شيئاً سوى أنني كنت أتابع بنظري مشهد الماء المتدفق في الخارج في قناة عريضة أو نهر صغير، وحركة أعضاء الحزب والضيوف في الداخل، وشاشة تلفاز تعرض مداخلات أعضاء المؤتمر. جاء ممثل البوليساريو وممثل الحزب الشيوعي في نيبال وجلسا إلى جواري. تبادلنا أحاديث مختصرة. تناولنا طعام الغداء في قاعة واسعة في المبنى نفسه الذي ينعقد فيه المؤتمر بحضور الأمين العام للحزب لارش هالي وعدد آخر من قادة الحزب. قدم له بعض الضيوف هدايا من ضمنها هدية من حزب الشعب قدمها الرفيق سمير سيف. أخذنا المضيفون إلى رحلة في الترام داخل المدينة. استمرت الرحلة ساعة تعرفنا خلالها على بعض مواقع المدينة وعلى تاريخها. هذه المدينة كانت مشهورة بصناعة النسيج، ونساء المدينة يعملن في هذه المهنة منذ القرن التاسع عشر، محققات لأنفسهن استقلالاً ذاتياً واعتماداً على أنفسهن. عمر المدينة ستة آلاف سنة وقد دمرت خلال تاريخها خمس مرات. وقد بدأ سير الترام فيها منذ سنة 1904 . كان الطقس حاراً ومع ذلك كانت الرحلة ممتعة. عدت إلى الفندق للحصول على قسط من الراحة. في الطريق عرجت على كنيسة قريبة من مبنى الفندق. دخلتها ووجدت فيها عرساً. العريس وعروسه واقفان أمام راهبة تجري مراسم الزواج، وثمة امرأة تغني بين الحين والآخر بعض أغنيات شجية. وثمة رجال ونساء جالسون على مقاعد الكنيسة لا يزيد عددهم عن المائة. بقيت هناك أتابع طقوس العرس حتى خرج العريس وعروسه إلى ساحة الكنيسة لتقبل التهاني. في تمام الرابعة تجمعنا في صالة الفندق، ثم اتجهنا إلى مبنى البلدية القريب من الفندق. تجولنا في داخل المبنى وشاهدنا ثماني لوحات فنية كبيرة تروي تاريخ المدينة على مر العصور. كان أحد موظفي البلدية يشرح لنا تفاصيل اللوحات ونحن نصغي أحياناً ولا نصغي أحياناً أخرى. في المساء تجمعنا في قاعة واسعة لتناول طعام العشاء وللاحتفال. غنى مغن مشهور مقرب من اليسار اسمه مايكل ويهي عدداً من أغانيه، وكان يحظى بعد كل أغنية بتصفيق حاد. جاء الأمين العام للحزب الذي أعيد انتخابه بعد ظهر هذا اليوم ليشغل لسنتين أخريين الموقع الأول في الحزب. جاء ومعه صديقته الجميلة وهي رفيقة في الحزب أيضاً. قيل لي إنه انفصل عن زوجته وهو يعيش الآن مع صديقته. وقيل لي إنه بدأ حياته مراقب تذاكر في القطارات (يعني كنترول) وظل يتدرج في الحزب حتى أصبح أمينه العام وهو أيضاً عضو في البرلمان السويدي (عمره خمسون سنة وعمر صديقته لا يتجاوز الأربعين). دعاه عريف الاحتفال إلى المنصة وألقى عليه أسئلة رد عليها بشكل مرح، ثم غنى الإثنان أغنية لفريق كرة القدم السويدي. ضحك الجمهور وضحكت صديقة الأمين العام وهي تتابع غناءه. ثم رقصت رقصاً رشيقاً مع غيرها من الراقصات والراقصين حتى منتصف الليل. عدت إلى الفندق ومعي الرفيقة إيريا وابنتها المراهقة. إيريا رقصت باستمتاع وابنتها لم ترقص. في الطريق سألتها لماذا لم ترقص. قالت إن ثمة مشكلة في كاحلها منعتها من ذلك. قالت إنها ترى أمها وهي ترقص للمرة الأولى. قالت لي هامسة بقصد المزاح إن أمها وهي ترقص مثيرة للدهشة. أعجبني أسلوب البنت في وصفها لأمها بهذه الطريقة المحببة (إيريا متزوجة من رجل تشيلي). افترقنا عند باب الفندق، ثم واصلت إيريا وابنتها الطريق إلى بيتهما الواقع على مسافة ما من الفندق.
الأحد 8 / 6 / 2008 هذا هو اليوم الثالث والأخير من أيام المؤتمر. جاء أحد رفاق الحزب وأنا أتناول طعام الفطور في مطعم الفندق. قال إنه سيرافقني إلى الندوة التي سأتحدث فيها أنا وبقية الرفاق المشاركين معي في الوفد عن القضية الفلسطينية. تناولت طعام الفطور على عجل ومضيت أنا والرفيق السويدي إلى قاعة مجاورة لقاعة المؤتمر. لم يكن الحضور واسعاً. أغلب الحاضرين كانوا من الوفود الأجنبية المدعوة إلى المؤتمر. تحدثت وتحدث الرفاق والرفيقات: سمير، فهمي، سمر وأمل عن معاناة الشعب الفلسطيني تحت الاحتلال، ثم أجبنا عن أسئلة الحضور. تساءلت امرأة سويدية عن احتمالات إقامة علاقات يومية بين الفلسطينيين والإسرائيليين بما يمهد لإقامة سلام بين الشعبين. أوضحنا لها أن هذا الأمر في ظل الاحتلال لا يمكن أن يتم بسهولة بسبب أن الأوضاع غير طبيعية، ثم تحدثت عن تصاعد المشاعر العنصرية ضد العرب في إسرائيل بحسب استفتاء أخير نشرت نتائجه إحدى الصحف الإسرائيلية. حضرنا جلسة المؤتمر الختامية في الساعة الثالثة عصراً. ابتدأ الاحتفال بأغنيات قدمتها فرقة تضم 32 امرأة ورجلاً واحداً. غنت الفرقة أغنية عن رأي النساء في ممارسة الحب في النهار، وكان الجواب مؤيداً لهذه الممارسة. وغنت الفرقة أغنية عن الناس الذين لا يهتم بهم أحد مثل الموسيقيين، وأغنيات شعبية من وضع وتلحين فنانين من نورشوبينغ، وأغنية اسمها لا نريد أن نخسر مرة واحدة. بعد ذلك تحدث لارش هالي وحدد بعض سياسات الحزب للمرحلة المقبلة، وبالذات الحفاظ على البيئة والنضال من أجل العدالة الاجتماعية ورفض الخصخصة. ذكر في خطابه فلسطين والعراق وبوليفيا مع قضايا دولية أخرى تستحق التضامن. ثم صعدت القيادة الجديدة للحزب إلى المنصة: 13 رفيقة و8 رفاق بالإضافة إلى الأمين العام. حزب نسوي متحمس لإنصاف النساء، ويظهر هذا بوضوح في تركيبة قيادته العليا. وأخيراً أنشد كل الحاضرين النشيد الأممي وانتهى المؤتمر. في الساعة السادسة مساء، جلست عند مدخل الفندق في انتظار السيارة التي ستأخذني أنا وبقية أعضاء الوفد الفلسطيني إلى مدينة أوبسالا. جاءت السيارة في الموعد المحدد تقودها امرأة في حوالي الخمسين هي الرفيقة إميليا ومعها الرفيق جيمس. مشت السيارة قاطعة المسافات وكانت الخضرة اليانعة تنتشر في كل مكان على امتداد الطريق. كم هي جميلة السويد بغاباتها وسهولها وجبالها ومدنها وقراها! تناولنا طعام العشاء في مطعم هندي في أوبسالا. كانت معنا على العشاء امرأة من أصل يوناني في الستين من عمرها أو أكثر قليلاً، وهي رفيقة في حزب اليسار السويدي واسمها ماريا (أهديتها نسخة من كتابي المترجم إلى اللغة الانجليزية) وكذلك زوجة جيمس واسمها إنغر. قالت إنها تعد رسالة دكتوراة حول الشعر الفلسطيني الحديث. قالت إنها جاءت إلى فلسطين قبل سنوات وأنها زارتني في مكتبي بوزارة الثقافة. قلت لها إنني لم أعد أذكر شيئاً من ذلك، وعبرت عن أسفي بسبب ذلك. ظلت طوال الوقت تسألني عن الشعر والشعراء وأنا أجيبها عن أسئلتها. طلبت وجبة سمك لكنها كانت حارة على نحو لا يطاق. سكنت في غرفة في الطابق الثالث في فندق أوبسالا. غرفة واسعة وفيها مطبخ صغير وحمام متوسط المساحة، وفيها نافذة تطل على بنايات سكنية وشوارع وبنايات.
الاثنين 9 / 6 / 2008 نهضت في الثامنة صباحاً. نمت نوماً مريحاً في الليلة السابقة. نظرت من شباك غرفتي نحو الخارج، ثمة شقق سكنية في المبنى المقابل للفندق. اغتسلت وارتديت ملابسي وهبطت إلى مطعم الفندق. وجدت سمير وفهمي وسمر وأمل وهم على وشك أن ينتهوا من تناول طعام الفطور. كنت اتفقت معهم أن يذهبوا إلى اللقاء مع ممثلي حزب الخضر والحزب الاشتراكي الديمقراطي في المدينة، وأن يتركوا لي فرصة للتجول في المدينة لأنني سأغادرها ظهر هذا اليوم، لذلك تناولوا طعام الفطور قبلي لكي يذهبوا إلى اللقاء في الموعد المحدد. تناولت طعام الفطور وصعدت إلى غرفتي وتمددت في السرير بعض الوقت، ثم نزلت إلى صالة الاستقبال وجلست هناك أنتظر قدوم الرفيق جيمس. جاء في الحادية عشرة وانطلقنا مشياً على الأقدام في شوارع المدينة. المدينة هادئة وتكثر فيها الدراجات الهوائية التي يستخدمها طلبة جامعة أوبسالا وغيرهم من مواطني المدينة. الجامعة من أشهر جامعات البلاد. وما زلت أذكر المراسلات التي جرت بيني وبين أحد طلابها الفلسطينيين واسمه طالب صبح الذي قدم رسالة ماجستير عن كتابي "مرور خاطف". زرت أنا وجيمس مكتبة تابعة للجامعة. ولم أتجول لضيق الوقت إلا في قسم منها خاص بالكتب القديمة. وجدت هناك كتباً بعضها بالعربية من القرن الخامس عشر. وثمة كتب فيها رسوم وكتابة بخط اليد. التقطت بعض الصور لكنيسة ولبنايات ومواقع في المدينة، ثم عدنا إلى الفندق لوداع الرفاق أعضاء الوفد لأنهم سيغادرون إلى ستوكهولم. ودعتهم وعدت أنا وجيمس لاستكمال الجولة في المدينة. اشتريت هدايا للأحفاد: نظارات للأولاد وبكلات شعر للبنات. هدايا رمزية بسيطة. جاءت الرفيقة إميليا إلى الفندق في الثانية بعد الظهر. وضعت حقيبتي في السيارة واتجهنا إلى مطار أرلندا. تناولنا أنا وجيمس وإميليا طعام الغداء في مطعم في المطار. ثم ودعتهما ومضيت إلى البوابة التي سأدخل منها إلى الطائرة التركية التي ستحملني إلى مطار اللد. وصلت المطار في الثانية بعد منتصف الليل. وجدت ابني عصام في انتظاري. ركبنا السيارة ووصلنا البيت في الثالثة والنصف بعد منتصف الليل. يتبع...
#محمود_شقير (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
من دفتر اليوميات/محمود شقير70
-
من دفتر اليوميات/ محمود شقير69
-
من دفتر اليوميات/محمود شقير68
-
من دفتر اليوميات/ محمود شقير67
-
من دفتر اليوميات/ محمود شقير66
-
من دفتر اليوميات/ محمود شقير65
-
من دفتر اليوميات/محمود شقير64
-
محمود شقير/ من دفتر اليوميات63
-
من دفتر اليوميات/محمود شقير62
-
من دفتر اليوميات/محمود شقير61
-
من دفتر اليوميات/ محمود شقير60
-
من دفتر اليوميات/ محمود شقير59
-
من دفتر اليوميات/ محمود شقير58
-
من دفتر اليوميات/ محمود شقير57
-
من دفتر اليوميات/ محمود شقير56
-
من دفتر اليوميات/ محمود شقير55
-
من دفتر اليوميات/ محمود شقير54
-
من دفتر اليوميات/ محمود شقير53
-
من دفتر اليوميات/ محمود شقير52
-
من دفتر اليوميات/ محمود شقير51
المزيد.....
-
لا تتجاوز 15 دقيقة.. أفلام مصرية قصيرة بحكايات لا تُنسى
-
آثار العراق مهددة بالزوال.. كيف -يُقنَّن- التاريخ باسم الاست
...
-
-خيار خاطئ-.. إعلام إسرائيلي يهاجم فنانة مصرية تخلت عن يهودي
...
-
صدور رواية لا تنتظرني للكاتب علاء غسان نصار
-
الاشتراكات الشهرية في -إنستغرام- تصبح مصدر دخل جديد.. تعرف ع
...
-
-أمك ثم أمك ثم أمك-.. لماذا اختارت هوليود حديثا نبويا عنوانا
...
-
عودة شيرين عبد الوهاب تشعل المسرح.. استقبال حافل وانتقادات ت
...
-
نوادر أدبية وفنية في مزاد ليتفوند.. من نيكراسوف المحظور إلى
...
-
فنان مصري شهير يعلن اعتزاله التمثيل نهائيا
-
رجل يعيش داخل لوحة إعلانية.. نتفليكس تبتكر أغرب دعاية لفيلم
...
المزيد.....
-
ديوان 24 شعر
/ منصور الريكان
-
القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش
...
/ ربيحة الرفاعي
-
تصاوير لية الظمأ
/ السمّاح عبد الله
-
ثلاثاءات عابر سبيل
/ السمّاح عبد الله
-
ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو
...
/ سلسبيل كريبع
-
قناديل الحكمة
/ د. خالد زغريت
-
حكاياتْ تَكاد تُنسى
/ فلاح العيفاري
-
وعي ـ قصص قصيرة جدا
/ حسين جداونه
-
ديوان 23 الحاوي والعصفور
/ منصور الريكان
-
كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م
...
/ حميد عقبي
المزيد.....
|