|
|
من دفتر اليوميات/ محمود شقير65
محمود شقير
الحوار المتمدن-العدد: 8755 - 2026 / 7 / 3 - 15:42
المحور:
الادب والفن
السبت 2 / 2 / 2008 منذ أيام وأنا أترقب ندوة منى حجار حلبي عن القدس قبل مائة عام. كنت قرأت لها مقالة في مجلة الدراسات المقدسية، عن مدرسة بنات صهيون، فقررت الذهاب إلى ندوتها التي تقام في مقر أثري قديم تابع لجامعة القدس، واقع في سوق القطانين. ركنت سيارتي في موقف تابع لمكتبة بلدية القدس. كنت مضطراً إلى التوقف هناك، حيث كان الكراج الذي يقع مقابل فندق الميريديان مغلقاً. مضيت مسرعاً عبر طريق نابلس ومن ثم عبر طريق الواد إلى مكان الندوة. كانت طريق الواد غاصة بالمتسوقين. كل سبت تكون القدس الشرقية غاصة بالمتسوقين. كانت الندوة ممتعة بالفعل. وقد تم الحديث عن القدس في مطلع القرن العشرين عبر الصور الفوتوغرافية. شاهدنا رجال دين واحتفالات أسرية وباعة ومحال تجارية وبنات مدارس وفرقاً رياضية وجنوداً غرباء، ومناسبات اجتماعية وأخرى سياسية، ومظاهرات سلمية. أعجبني تعليق المحاضرة التي تقيم مع زوجها وأبنائها في الولايات المتحدة، وهي تعرض صورة لمظاهرة سلمية حاشدة في العام 1919 ضد اتفاقية سايكس بيكو والاحتلال البريطاني لفلسطين، قالت: في الغرب يريدون أن يعلموا الفلسطينيين النضال السلمي، وها هم الفلسطينيون يلجأون إلى النضال السلمي منذ مائة عام، وما على الغرب إلا أن يقتنع بأن الفلسطينيين ليسوا في حاجة إلى تعلم أساليب النضال من الغرب. (منى من أب سوري عاش في فلسطين ومن أم فلسطينية، وهي لذلك تعتبر نفسها فلسطينية). غادرت المقر الأثري في السادسة مساء. مشيت في طريق الواد، كانت الطريق معتمة بعض الشيء ومبللة بسبب ذوبان بقايا الثلوج التي هطلت قبل يومين. وكان ثمة حركة خفيفة في السوق. كان ثمة رجال يهود ونساء يهوديات يتجهن إلى الحي اليهودي الذي تمدد فوق حارة الشرف وحارة المغاربة. كان ثمة جنود هنا وهناك في الطريق، وثمة محال تجارية ما زالت تفتح أبوابها. كان الطقس بارداً بعض الشيء، وكنت أرتدي معطفي الأسود ولا أشعر بأي برد. اتجهت نحو سيارتي ولمت نفسي لأنني أوقفتها في ذلك الكراج، لأنه كان موحشاً بعد المساء. لكن سيارتي ليست جديدة لكي أخاف عليها من اللصوص. ركبتها وعدت إلى البيت.
السبت 9 / 2 / 2008 شاركت بعد الظهر في ورشة للكتابة المسرحية أقيمت في المسرح الوطني الفلسطيني. قبل موعد الورشة في الثالثة عصراً، ذهبت إلى شارع الزهراء بحثاً عن محل لبيع العطور. هذا المساء ستحتفل العائلة بعيد ميلاد أمينة، ولن أكون موجوداً. سأشتري لها زجاجة عطر أقدمها لها هدية حينما أعود إلى البيت. شارك في الورشة عدد من الكتاب والممثلين. تشرف على الورشة الكاتبة الكندية كارول فريشيت، ويساعدها في ذلك المخرج اللبناني المقيم في باريس نبيل الأظن. كارول على مشارف الخمسين ولها عدد من المسرحيات. هذه الليلة شاهدنا واحدة من مسرحياتها: عقد هيلين. إنها مسرحية ممتعة، هادئة في الظاهر حافلة بالتوترات في الباطن. قامت بدور البطولة ممثلة فرنسية اسمها ميراي روسيل. كان التمثيل بالفرنسية وبالعربية. تبدأ المسرحية من عقدة بسيطة جداً. امرأة أجنبية تأتي زائرة إلى مدينة عربية، تفقد عقدها وتحزن لذلك، وتذهب إلى الأماكن التي زارتها للبحث عن عقدها. أثناء ذلك تصطدم بقضايا الناس، تصطدم بمن فقدوا ابناً عزيزاً، وبمن فقدوا أرضاً وبيتاً. والمسرحية تتمحور حول شخصية المرأة وهواجسها وحزنها على فقدها لعقدها، لكن معاناتها تتقاطع مع معاناة الآخرين. أعجبني أسلوب نبيل الأظن في الإخراج. ثمة هدوء ظاهري في أداء الممثلين لأدوارهم. لكنه الهدوء الذي تختفي خلفه انفعالات وهموم ومواجع. أعجبني أسلوبه في إدارة حركة الممثلين على المسرح. في الكثير من الحالات لم يكن الممثلون يتحاورون وهم في مواجهة بعضهم بعضاً. كانوا يتحاورون ووجوههم نحو الجمهور. كانت قاعة المسرح الوطني ممتلئة بالناس. هذا أمر مطمئن. الدنيا ما زال فيها بعض الخير. غادرت المسرح، وكانت المدينة ساكنة كعادتها في مثل هذه الساعة من الليل، كانت أضوية الشوارع شاحبة. وكان الطقس بارداً. وصلت البيت وكنت مرهقاً. هنأت ابنتي في مناسبة عيد ميلادها، وقدمت لها زجاجة العطر.
الأحد 17 / 2 / 2008 ذهبت إلى القدس القديمة. كان الطقس معتدلاً والشمس ساطعة. هاتفني محمد عبد الحميد القادم من مصر لتصوير حلقة تلفزيونية عن القدس. اقترح علي أن آتي مبكراً، أي قبل الموعد الذي كنت ضربته له لإجراء حوار معي حول المدينة. اتفقت معه على موعد جديد في الثالثة بعد الظهر. أوقفت سيارتي في كراج المصرارة ودخلت باب العامود ومشيت في طريق الواد. كان محمد ومعه دعاء وعدد آخر من المساعدين يجلسون في مقهى السنترال قريباً من البيت الذي استولى عليه شارون. جلست في مدخل المقهى، في الطريق الذاهب إلى الصخرة والحرم، وهناك سألني محمد عن القدس، وعن كتابتي عن القدس. كان المارة يتوقفون لحظات لمتابعة الحوار والتصوير، وكنت أفقد قدرتي على التركيز بسبب ذلك. لكنني تحدثت عن إجراءات تهويد المدينة التي تجري كل يوم تقريباً. بعد ذلك مشينا في طريق الواد نحو باب العامود، وكان المصور يصورنا ونحن نمشي وسط حشد من الناس. دعوت الفريق لشرب عصير البرتقال في مقهى باب العامود. تردد محمد لأن لديه هو والفريق موعداً لإجراء مقابلة في رام الله، لكنني أصررت على الدعوة. جلسنا في المقهى ولم يستغرق ذلك سوى دقائق معدودات، وكانت معنا المصورة منى القواسمي. ودعت الفريق ومضيت إلى سوق باب خان الزيت. زرت زميل الدراسة فاروق السلفيتي في محله التجاري في السوق. شربت القهوة عنده وأمضيت ساعة تحدثنا أثناءها في أمور شتى، وتأسينا على الحالة التي انتهت إليها القدس.
السبت 23 /2/ 2008 ذهبت إلى رام الله. لا تنقطع صلتي برام الله أبداً، ولا يمر أسبوع دون أن آتي إليها لحضور اجتماع أو للمشاركة في ندوة أدبية أو تقديم واجب العزاء في شخص عزيز. مع أنني أشعر بإرهاق بعد مشوار رام الله، حيث أعود إلى البيت مرهقاً. هذا اليوم، ذهبت من رام الله إلى قرية جيبيا، لتقديم واجب العزاء في زوجة عبد الرحمن النجاب التي توفيت في عمان ودفنت في حديقة بيت العائلة في جيبيا. عزيت أبا رشيد في زوجته. عزيت تيسير العاروري في عمته. وكان هناك الدكتور وليد مصطفى وعدد آخر من المعارف والأصدقاء. زرت قبر سليمان النجاب الواقع في حديقة البيت. تأسيت على سليمان الذي كان له حضوره في مثل هذه المناسبات التي يجتمع فيها شمل الناس. وعدت إلى رام الله ومعي في سيارتي الدكتور وليد. تحدثنا، وليد وأنا، عن بؤس هذه المرحلة التي يعيشها شعبنا تحت الاحتلال. قال وليد إن رفيقنا المقيم في دمشق ماهر الشريف حاول القدوم إلى فلسطين لكي يعمل أستاذاً زائراً في جامعة بيت لحم، ولم يتمكن من ذلك في اللحظة الأخيرة. شاركت في اجتماع للجنة مسارات التي تشرف على المهرجان الثقافي الفلسطيني الذي سيقام في بروكسل في تشرين الأول القادم. عقد الاجتماع في بيت فيرا تماري في حي الطيرة. اتخذنا بعض قرارات خاصة بالمهرجان. عدت إلى القدس. توجهت إلى المسرح الوطني الفلسطيني لحضور فيلم "هي فوضى" ليوسف شاهين. الفيلم جيد في شكل عام. ثمة نقد للحالة الاجتماعية المعقدة في مصر. غير أن ثمة بعض مواقف مفتعلة في الفيلم، وبعض تحريفات في تصوير الشخوص والأحداث لضمان مرور الفيلم من تحت يد الرقيب. الفيلم ليس في جودة أفلام سابقة ليوسف شاهين، غير أنه يظل متقدماً على ما تقدمه السينما المصرية هذه الأيام. أعجبتني براءة منة شلبي وخفة دمها في الفيلم. لأول مرة أنتبه إلى هذه الممثلة الشابة، مع أنني أقرأ أخبارها في الصحف منذ زمن. يتبع...
#محمود_شقير (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
من دفتر اليوميات/محمود شقير64
-
محمود شقير/ من دفتر اليوميات63
-
من دفتر اليوميات/محمود شقير62
-
من دفتر اليوميات/محمود شقير61
-
من دفتر اليوميات/ محمود شقير60
-
من دفتر اليوميات/ محمود شقير59
-
من دفتر اليوميات/ محمود شقير58
-
من دفتر اليوميات/ محمود شقير57
-
من دفتر اليوميات/ محمود شقير56
-
من دفتر اليوميات/ محمود شقير55
-
من دفتر اليوميات/ محمود شقير54
-
من دفتر اليوميات/ محمود شقير53
-
من دفتر اليوميات/ محمود شقير52
-
من دفتر اليوميات/ محمود شقير51
-
في بعض التجليات الثقافية الفلسطينية لعام 2025
-
من دفتر اليوميات/ محمود شقير50
-
من دفتر اليوميات/ محمود شقير49
-
من دفتر اليوميات/ محمود شقير48
-
من دفتر اليوميات/محمود شقير47
-
من دفتر اليوميات/ محمود شقير46
المزيد.....
-
موسكو تُعيد إحياء منزل -المعلّم- من رواية -المعلّم ومارغريتا
...
-
اختبار اللغة السويدية للحصول علي الجنسية قد يتأجل مجددا
-
مصر.. مصرع منتج سينمائي غرقا
-
إعلام لبناني: إخلاء سبيل فضل شاكر في 3 ملفات وترجيح حسم الرا
...
-
في الذكرى الـ 250 للاستقلال، كيف أعادت أمريكا اختراع اللغة ا
...
-
أعقاب سجائر ومفتاح مكرر يكشفان سارقي منزل الفنانة منى واصف
-
-خطوة صبيانية-.. سخرية واسعة على منصة -إكس- من نواب بريطانيي
...
-
فنانو اليمن بين الحرب والجوع.. حين تُباع اللوحات لتبقى الحيا
...
-
اعتقال كوميدي تركي بتهمة إهانة الإسلام وأردوغان
-
وشم باللغة الروسية.. مشجعة مكسيكية تخطف الأنظار في كأس العال
...
المزيد.....
-
كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م
...
/ حميد عقبي
-
كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة
/ حسين جداونه
-
رسالة الى عام 3026
/ ايه رياض الجبوري
-
نافذة ـ قصص قصيرة جدا
/ حسين جداونه
-
جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال
/ كمال التاغوتي
-
اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث
...
/ السيد حافظ
-
سِنّمار
/ كمال التاغوتي
-
مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد
...
/ عيسى بن ريمة
-
يونان أو قهر النبوّة
/ كمال التاغوتي
-
إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي
/ ريتا عودة
المزيد.....
|