أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمود شقير - من دفتر اليوميات/ محمود شقير56















المزيد.....

من دفتر اليوميات/ محمود شقير56


محمود شقير

الحوار المتمدن-العدد: 8634 - 2026 / 3 / 2 - 18:15
المحور: الادب والفن
    


الجمعة 2 / 11 / 2007
قبل تسعين عاماً أصدر بلفور وعده بمنح اليهود وطناً قومياً في فلسطين. شعرت بالنكد هذا الصباح، حينما تذكرت الوعد المشؤوم. منذ ذلك التاريخ والفلسطينيون يعيشون رحلة عذاب.
بعد الظهر، ذهبت أنا وابني أمين والحفيد بشار (12 سنة) إلى البلدة القديمة في القدس، لتناول طعام الغداء في مناسبة عرس لأصهارنا آل الجولاني. أوقف أمين سيارته في كراج بباب الساهرة، ودخلنا البلدة القديمة مشياً على الأقدام. مشينا في طريق القادسية. كان ثمة باعة خضار وفواكه، وكانت الطريق مليئة بالأوساخ والنفايات. انعطفنا نحو اليسار ودخلنا طريق باب حطة، ومن هناك صعدنا إلى برج اللقلق حيث استقبلنا أصهارنا في ساحة النادي التي استخدمت لاستقبال الضيوف. كان في استقبالنا محمود الجولاني، والد زوجة ابني عصام، ووجدنا حسين القنبر هناك، وكان يتناول طعام الغداء. تسامرنا قليلاً بعد أن تناولنا طعام الغداء. ثم غادرنا المكان بعد أن وضعت في يد والد العريس مبلغ ثلاثماية شاقل، وهو نقوط العرس بحسب العادة الدارجة في مجتمعنا.
في الطريق التقينا ابني عصام، قادماً إلى العرس، وكنا نتوقع أن نجده في انتظارنا كما اتفقنا، لكنه تأخر في عمله كما يبدو. سلم علينا ومضى إلى العرس، ونحن عدنا إلى بيتنا، وكان الطقس حاراً، والقدس لا تشهد حركة زائدة في أسواقها وساحاتها، لأن اليوم هو الجمعة.
في المساء، ذهبنا أمين وأنا والحفيدة ليان (4 سنوات) إلى بيت حسام وباسمة في بيت حنينا. كانت أم خالد وأمينة هناك منذ ساعات ما قبل الظهر. فرح الحفيد أسعد (5 سنوات) لأن ليان جاءت معنا، وانهمك في اللعب معها.
أمضينا وقتاً ممتعاً في الثرثرة. أثناء ذلك شاهدنا على الكمبيوتر مقاطع من فيلم وثائقي عن القدس، أعده المخرج محمد العطار بتمويل من الإغاثة الزراعية في رام الله. واستمعنا إلى قصتين قرأتهما الحفيدة شروق (14 سنة) من تأليفها. القصة الأولى كانت أفضل من الثانية، لما تخللها من سجع وسخرية. شروق تلميذة ذكية، وقد تصبح كاتبة إذا ما ثابرت على الكتابة والقراءة.
عدنا جميعاً في سيارة أمين إلى البيت. حينما مررنا بالقرب من مدرسة شميدت التي تدرس فيها ليان منذ أشهر، أخبرتها أننا الآن نمر بالقرب من مدرستها، فلم تصدق إلا حينما طلبت منها النظر من شباك السيارة نحو بناية المدرسة المتربعة أمام سور القدس. كانت الساعة تقترب من العاشرة ليلاً، وليان على وشك أن تنام.

السبت 10/ 11 / 2007
دخلت المدينة بسيارتي في الظهيرة. دخلت شارع صلاح الدين وتأملت مبنى سينما الحمراء. المبنى مهجور وهو مثير للأحزان. سأحضر الكاميرا وأقوم بتصوير هذا المبنى ذات يوم. أوقفت سيارتي في كراج مقابل فندق الميريديان. ثم مشيت في شارع علي بن أبي طالب، وانعطفت نحو شارع ابن خلدون. مررت من أمام المدرسة المأمونية للبنات.
مشيت في شارع الزهراء. الطقس معتدل وحرارة الشمس ألطف من الأيام التي سبقت هذا اليوم. والشارع خامد بشكل عام. حييت صاحب الكافي يوروب ومضيت مسرعاً إلى اجتماع في مقر مركز القدس للحقوق الاجتماعية. في الطريق قابلني من كان يكتب مقالات وقصصاً في صحيفة الأنباء الصهيونية غداة هزيمة حزيران، ثم أصبح مع الزمن يطلق على نفسه صفة "مفكر إسلامي". تظاهر بأنه لا يراني ولم أكترث له. كان الاجتماع متعلقاً بسفر وفد من المركز للمشاركة في مؤتمر القدس الذي سيعقد في استانبول. بقيت في الاجتماع نصف ساعة. كان هناك نعيم الأشهب وزياد الحموري وآخرون.
عدت أذرع الشوارع نفسها من جديد وأنا أمشي مسرعاً. كان شارع ابن خلدون يطفح بالبنات الخارجات من مدرستهن. قدت سيارتي متجهاً إلى رام الله لحضور اجتماع للمجلس العالمي لكتب اليافعين/ فرع فلسطين الذي تترأسه جهان الحلو، ولمشاهدة معرض الفنان جواد ابراهيم في مركز القطان. كانت شوارع القدس غاصة بالطالبات وبالطلاب. إنه وقت الخروج من المدارس. قدت سيارتي ببطء شديد.
أخيراً انطلقت بي السيارة إلى رام الله. ولم أعد إلى القدس إلا في المساء.

الأربعاء 14 / 11 / 2007
ذهبت عصراً إلى المدينة. أوقفت سيارتي في كراج المصرارة. في هذا المكان تعلمت ركوب الدراجة الهوائية وأنا فتى في الثالثة عشرة. كان الطقس منعشاً. تأخر هطول المطر هذا العام والطقس لا يبرد إلا في بعض الليالي. مشيت نحو باب الخليل. الإسرائيليون زرعوا نخيلاً هنا وأجروا تغييرات في المكان تسهل ربط القدس الشرقية بالقدس الغربية. خصصوا مناطق لزراعة الورد والأزهار قرب السور. مشيت على رصيف مخصص للمشاة اسمه "ممر كورو" (على اسم الثري المقيم في الخارج الذي تبرع بنفقات إنشاء الرصيف).
كنت أقصد المركز السويدي للدراسات. لأول مرة أدخل هذا المركز. ثمة احتفال بالذكرى المائة لميلاد الكاتبة السويدية أستريد ليندغرين. وجدت هناك زوجة جاك برزخيان زميلي السابق في وزارة الثقافة، وصفاء أبو عصب، المديرة في مؤسسة دياكونيا السويدية. وكان هناك أطفال ورجال ونساء. جاء القنصل السويدي وألقى كلمة. مديرة المركز واسمها ماري ألقت كلمة. عزفت فتاة سويدية على البيانو وغنت أغنية من أحد كتب أستريد. وأدى أولاد وبنات من مدارس القدس مشهداً من كتاب "جنان في بيت يا ليت" لأستريد. ثم شاهدنا فيلماً وثائقياً عن أدب الأطفال في فلسطين تحت الحصار. فيلم لا بأس به يظهر بعض غطرسات الجنود ضد الأطفال.
غادرت المركز في السابعة مساء. منطقة باب الخليل مضاءة وفيها حركة للسيارات وللناس. للإسرائيليين حضور طاغٍ هنا. مشيت نحو حارة النصارى. مشيت في سوق البازار. المحال التجارية ما زالت تفتح أبوابها لاستقبال السياح والمواطنين الإسرائيليين الذاهبين إلى الحي اليهودي في البلدة القديمة. توقفت لحظات عند محل زميلي السابق في صحيفة الطليعة المقدسية، محمود أبو عيد. سألته عن الحال والأحوال ثم تابعت سيري نحو سوق العطارين. السوق موحشة لا حس فيها ولا حركة. كل المحال التجارية مغلقة.
مشيت في سوق خان الزيت. محال قليلة ما زالت تعمل في السوق. مطعم العائلات ومطعم آخر (مطعم النصر) ما زالا يعملان وثمة قليل من الزبائن فيهما. كان مطعم العائلات هو المطعم المفضل لوالدي، وكان مطعمي المفضل أيضاً. منذ سنوات لم أزره ولم أتناول طعاماً فيه. اجتزت باب العامود وتمشيت بعض الوقت في شارع سليمان. كانت المدينة على وشك أن تفرغ من الناس. قلة قليلة من النساء ما زلن يمشين في شوارع المدينة. بعضهن سافرات وبعضهن محجبات. اشتريت من صيدلية دار الدواء غذاء طبياً لأمينة، لأن شهيتها مسدودة ولا تتناول سوى القليل من الطعام.
في الليل، رأيت على شاشة التلفاز وفداً من نواب الكنيست الإسرائيلي في زيارة إلى منطقة باب المغاربة، حيث تجري حفريات على قدم وساق. النواب أكدوا على الحق التاريخي لليهود في القدس، ورفضوا فكرة اقتسامها مع الفلسطينيين. هذا عهر لا مزيد عليه، وأنا الآن مستفز من هذه التصريحات التي تجيء قبيل انعقاد مؤتمر أنابوليس، لقطع الطريق على أية خطة لتسوية الصراع، والحفريات تحت المدينة مستمرة، والمدينة تتعرض كل يوم لانتهاك.
يتبع...



#محمود_شقير (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- من دفتر اليوميات/ محمود شقير55
- من دفتر اليوميات/ محمود شقير54
- من دفتر اليوميات/ محمود شقير53
- من دفتر اليوميات/ محمود شقير52
- من دفتر اليوميات/ محمود شقير51
- في بعض التجليات الثقافية الفلسطينية لعام 2025
- من دفتر اليوميات/ محمود شقير50
- من دفتر اليوميات/ محمود شقير49
- من دفتر اليوميات/ محمود شقير48
- من دفتر اليوميات/محمود شقير47
- من دفتر اليوميات/ محمود شقير46
- وارفة الظلال/ قصة الدكتورة روز اليوسف شعبان
- عن أقمار الأديب فتحي فوراني الخضراء
- صفحات من حيفا للدكتور خالد تركي
- راحوا وما عادوا!؟ كتاب المراثي للدكتور نبيه القاسم
- عين الزيتون... البقاء في الوطن/ رواية : محمد على طه/ محمود ش ...
- عامان على الطوفان... وماذا بعد؟
- من دفتر اليوميات/ محمود شقير45
- من دفتر اليوميات/ محمود شقير44
- من دفتر اليوميات/ محمود شقير42


المزيد.....




- 14 رمضان.. من الرايات السود في دمشق إلى خيول نابليون في الأز ...
- حكاية مسجد.. قصة الأمر النبوي في -جامع صنعاء الكبير- باليمن ...
- حرب إيران.. اتهامات لترمب بتجاوز القانون واعتراف البنتاغون ي ...
- فهد الكندري.. صوت من السماء يزين ليالي رمضان بالكويت
- كيف صورت السينما والدراما الإيرانية أمريكا وإسرائيل؟ 7 أعمال ...
- -ألوان من قلب غزة-.. أن ترسم كي لا تنكسر
- -أمير الغناء العربي- يصارع الوعكة الأشد.. نزيف مفاجئ يدخل ها ...
- لغة الفن العابرة للحواجز والحدود من غزة إلى لندن عبر لوحات م ...
- حكاية مسجد.. -مقام الأربعين- على جبل قاسيون في دمشق
- 13 رمضان.. من عهدة الفاروق بالقدس إلى دماء -مراد الأول- بالب ...


المزيد.....

- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت
- مسرحية : النفساني / معتز نادر
- تشريح الذات: كانَ شتاءَ الشحّ / دلور ميقري
- ذاكرة لا تصافح أحداً. حكايات وذكريات الكاتب السيد حافظ الجزء ... / ياسر جابر الجمَّال


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمود شقير - من دفتر اليوميات/ محمود شقير56