أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمود شقير - من دفتر اليوميات/ محمود شقير55















المزيد.....

من دفتر اليوميات/ محمود شقير55


محمود شقير

الحوار المتمدن-العدد: 8616 - 2026 / 2 / 12 - 14:01
المحور: الادب والفن
    


السبت 27 / 10 / 2007
جاء حسام وباسمة ومعهما الأولاد لزيارتنا، وكان الوقت عصراً. تركا الأولاد عندنا وذهبا إلى بيت لحم لحضور احتفال تنظمه الإغاثة الزراعية التي يعملان فيها. في المساء، تسامرت مع الوالدة التي لم أرها خلال الأيام الخمسة الماضية. لدى الوالدة باستمرار أخبار تتعلق بالحي الذي نقيم فيه. تستقي أخبارها في العادة من النساء اللواتي يأتين لزيارتها. الوالدة لا تغادر بيتها بسبب حالتها الصحية.
ركبت سيارتي في السابعة إلا الربع مساء واتجهت إلى المسرح الوطني الفلسطيني في القدس، لحضور مسرحية "ذاكرة للنسيان" وهي مونودراما اقتبسها فرنسوا أبو سالم من كتاب محمود درويش الذي تحمل المسرحية اسمه. أوقفت سيارتي في الساحة المحيطة بمبنى المسرح، وتمشيت خمس عشرة دقيقة في شارع صلاح الدين. توقفت لحظات أمام خرائب سينما الحمراء، وقررت أن أحضر الكاميرا معي ذات يوم، لالتقاط صور لمبنى السينما المهجورة منذ سنوات.
عدت إلى مبنى المسرح، ووجدت جمهوراً غير قليل قد جاء لمشاهدة المسرحية، فشعرت بانتعاش. وقلت لبعض الزملاء الذين وجدتهم هناك: ثمة أمل بإنهاض الحالة الثقافية في القدس. ثمة فرصة لإعادة الناس إلى المسرح والسينما والكتاب.
كان العرض المسرحي جيداً. وقد تضافر النص الجيد والتمثيل المتقن والإخراج المرهف معاً لتقديم عرض مسرحي متقدم. ربما كانت هناك بعض الهنات اللغوية أثناء العرض. وربما كان المشهد الذي يحتج فيه البطل على حرمانه من القهوة مشتملاً على انفعال زائد عن اللزوم، غير أن هذا لا يقلل من قيمة هذا العمل الفني.
هنأت فرنسوا على هذا التألق وقلت له إنني سأكتب مقالة عنه، فأبدى ارتياحاً لذلك.

الأحد 28 / 10 / 2007
لم أغادر البيت هذا اليوم، وكنت مسروراً لذلك. أمضيت وقتاً وأنا أتفقد صحفاً ومجلات مكدسة لدي. قرأت بعض مواد فيها وتخلصت منها، واحتفظت بالقليل الذي قد أحتاجه منها. كتبت رسالة إلى رشاد أبو شاور رداً على رسالة سابقة منه. رشاد يتعاطف معي في رسالته بسبب قطع راتبي التقاعدي طوال عام. أخبرته أن مشكلة الراتب قد تحل قريباً. أثنيت على مقالاته التي ينتقد فيها ترهل السلطة، وتسلط حماس ورغبتها في فرض رؤاها على المجتمع والناس.
كتبت رسالة إلى مارغريت أوبانك المقيمة في لندن. كانت قد طلبت مني عنواناً لشحن خمسين نسخة من كتابي المترجم، من لندن إلى القدس. أرسلت لها العنوان. ردت على رسالتي في المساء، وكانت حزينة بسبب موت الشاعر العراقي سركون بولص. قالت إن زوجها الكاتب العراقي صموئيل شمعون في ألمانيا الآن، لترتيب نقل جثمان بولص إلى سان فرانسيسكو.
كتبت أيضاً رسالة للكاتب التونسي صالح سويسي، الذي أرسل يطلب رقم هاتف محمود درويش. أرسلت له رقم هاتف محمود في مكتبه بمركز خليل السكاكيني، وكذلك رقم هاتفه في منزله برام الله.
في المساء هاتفت عدي مدانات في عمان. علقت على بعض قصصه التي نشرها في صحيفة "الرأي" الأردنية. عدي كاتب قصة مهم. لديه أسلوب سردي سلس، وهو معني في قصصه بالقبض على الخبرة الحياتية لشخوصه. معني كذلك بمحاولة القبض على اللحظات الهاربة في الحياة.
كلما نظرت إلى رفوف الكتب فوق مكتبي، أصابني هم وجزع. كم أنزعج من تراكم الصحف والمجلات التي لم أقرأها بعد. هذه الليلة سأنهمك في تصفية كل ما يمكنني تصفيته منها، لكي أشعر بشيء من الراحة.
حاولت اجتذاب الحفيد محمد (سبع سنوات) لكي أعطيه درساً في الكتابة. غير أنه لم يبد رغبة في ذلك. قال إنه في عطلة اليوم ومن حقه ألا يكتب في يوم العطلة. كلما حاولت الضغط عليه لكي أدرّسه، تذكرت منهج خليل السكاكيني في التعامل المرن مع التلاميذ. هذا الحفيد يتأبى على التدجين، وهو يكره المدرسة، ويكره الدروس، وهو يحب اللعب ولا يتوقف عن الشغب.
خلال هذا اليوم والأيام التي سبقته لم أقرأ سوى القليل القليل، بسبب وفرة من الانشغالات.

الاثنين 29 / 10 / 2007
وصلت مركز الرؤية في شارع الرشيد بالقدس في الساعة السابعة والنصف. وصلت متأخراً ساعة كاملة عن الموعد المحدد للاجتماع. هاتفت حسيب النشاشيبي وقلت له إنني عالق في الكراج، لتصليح سيارتي، وسوف آتي إلى الاجتماع في وقت متأخر.
أوقفت سيارتي في شارع الرشيد. في مثل هذا الوقت من المساء، ثمة فرصة لإيقاف السيارة في الشارع، بسبب إقفال الحوانيت ومغادرة الناس إلى بيوتهم. كانت المدينة خامدة، والليل يخيم عليها رغم أضواء الشوارع التي تحاول تبديد عتمته.
وجدت في الاجتماع، الأب عطا الله حنا، الفنان مصطفى الكرد، سلوى مقدادي (فلسطينية مقيمة في الولايات المتحدة، قادمة في زيارة إلى البلاد)، ديالا الحسيني، يحيى حجازي، منذر دقاق، إلياس خيو، وآخرين ممن كانوا في الاجتماع السابق (كانت تحضر الاجتماع فتاة شابة تتحدث بهدوء وثقة، ولم أعرف اسمها لأنني أراها للمرة الأولى).
لاحظت أن لدى المجتمعين رؤى واجتهادات متباينة حول إنهاض الحالة الثقافية في القدس. لاحظت نقمة على السلطة الفلسطينية وبعض رموزها. لاحظت رغبة متسرعة في تأسيس إطار تنظيمي للعمل الثقافي. أبديت تحفظاً على هذا التسرع. قلت: نبدأ في إقامة فعاليات ثقافية ناجحة، وفي الأثناء نسعى إلى بلورة إطار تنظيمي، بعد أن نضمن مشاركة واسعة من المثقفين والفنانين. مصطفى الكرد أبدى تأييداً لاقتراحي.
تحدث آخرون وأكدوا أننا لن ندخل في مناكفات مع اللجنة الرسمية التي شكلتها السلطة، واستثنت منها مثقفين وفنانين مقدسيين معروفين، لسبب غير مفهوم. استمرت الحوارات حتى التاسعة والنصف ليلاً، وتم الاتفاق على إقامة فعالية ثقافية بمناسبة الذكرى العشرين للانتفاضة الأولى، وذلك في تاريخ 9 / 12 / 2007 .
غادرت الاجتماع وأنا متخوف من إخفاق العمل من أجل القدس عاصمة للثقافة العربية العام 2009 ، سواء أكان ذلك على صعيد اللجنة الرسمية أم على صعيد هذا الإطار الشعبي الذي حضرت حتى الآن اجتماعين من ثلاثة اجتماعات عقدها حتى الآن. متخوف من الإخفاق بسبب ضعف الهمة وتنافر الإرادات.
ركبت سيارتي واتجهت نحو رأس العامود. مررت من أمام كنيسة الجتسمانية. الكنيسة هاجعة في الظلمة مثل أم رؤوم. تجاوزتها حتى وصلت حانوتاً للخضار والفواكه. اشتريت فواكه وخضاراً من هناك، ثم عدت إلى البيت، وكان طقس الليل بالغ العذوبة.
يتبع...



#محمود_شقير (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- من دفتر اليوميات/ محمود شقير54
- من دفتر اليوميات/ محمود شقير53
- من دفتر اليوميات/ محمود شقير52
- من دفتر اليوميات/ محمود شقير51
- في بعض التجليات الثقافية الفلسطينية لعام 2025
- من دفتر اليوميات/ محمود شقير50
- من دفتر اليوميات/ محمود شقير49
- من دفتر اليوميات/ محمود شقير48
- من دفتر اليوميات/محمود شقير47
- من دفتر اليوميات/ محمود شقير46
- وارفة الظلال/ قصة الدكتورة روز اليوسف شعبان
- عن أقمار الأديب فتحي فوراني الخضراء
- صفحات من حيفا للدكتور خالد تركي
- راحوا وما عادوا!؟ كتاب المراثي للدكتور نبيه القاسم
- عين الزيتون... البقاء في الوطن/ رواية : محمد على طه/ محمود ش ...
- عامان على الطوفان... وماذا بعد؟
- من دفتر اليوميات/ محمود شقير45
- من دفتر اليوميات/ محمود شقير44
- من دفتر اليوميات/ محمود شقير42
- من دفتر اليوميات/ محمود شقير41


المزيد.....




- -أفضل فندق في كابل-.. تاريخ أفغانستان من بهو إنتركونتيننتال ...
- في فيلم أميركي ضخم.. مشهد عن الأهرامات يثير غضب المصريين
- -أرض الملائكة- يتصدر جوائز مهرجان فجر السينمائي بإيران
- وفاة الممثل جيمس فان دير بيك نجم مسلسل - Dawson’s Creek- بعد ...
- إطلالات غير دقيقة -تاريخيًّا- لمارغوت روبي في فيلم -مرتفعات ...
- إتقان اللغة يعزّز نشاط الدماغ وقدرة حل المشكلات
- يعود للقرن الثالث الهجري.. شاهد نسخة نادرة من -المصحف الأزرق ...
- الثقافة حين تتقن تفادي الأسئلة
- حرب الروايات بين كييف وموسكو كما يراها المحللون
- دراسة: أدمغة المواليد تفهم الإيقاع الموسيقي قبل الكلام


المزيد.....

- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت
- مسرحية : النفساني / معتز نادر
- تشريح الذات: كانَ شتاءَ الشحّ / دلور ميقري
- ذاكرة لا تصافح أحداً. حكايات وذكريات الكاتب السيد حافظ الجزء ... / ياسر جابر الجمَّال
- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمود شقير - من دفتر اليوميات/ محمود شقير55