أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمود شقير - من دفتر اليوميات/ محمود شقير53















المزيد.....

من دفتر اليوميات/ محمود شقير53


محمود شقير

الحوار المتمدن-العدد: 8597 - 2026 / 1 / 24 - 15:13
المحور: الادب والفن
    


الجمعة 28 / 9 / 2007
تتواصل المراسلات بيني وبين فاروق وادي. فاروق يكتب مقالة أسبوعية بالغة العمق والرصانة. وفي الآونة الأخيرة كتب غير مرة عن مشكلتي مع التقاعد، وعن المعاناة التي أتكبدها لكي أثبت لمن يتولون أمر النظر في موضوع التقاعد، أنني لست طارئاً على الوظيفة.
فاروق لديه مشكلة مع الوظيفة أيضاً. حينما التقيت وزير الثقافة في مكتبه اقترحت عليه أن يعتمد على فاروق في أمر التحضير لفعاليات القدس عاصمة الثقافة العربية العام 2009 بسبب علاقاته الواسعة مع المثقفين الفلسطينيين في الشتات ومع المثقفين العرب. الوزير قال إن بإمكان فاروق أن يسعى للحصول على تقاعد مبكر، وفاروق غير مستعد للدخول في معاناة كالتي دخلت فيها في هذا الوقت بالذات. كنت في لقاء سابق مع الوزير تحدثت معه حول ضرورة عدم الإلحاح على الكتاب والفنانين الذي يعملون موظفين في وزارة الثقافة، لكي يلتزموا بالدوام على نحو قاطع. يومها أبدى الوزير تفهماً لوجهة النظر هذه، بسبب أن الكاتب يمكن أن يستثمر الوقت في الكتابة والفنان يمكنه أن يستثمر الوقت في الرسم. وفي هذا خدمة للأدب والفن بطبيعة الحال.
كنت اقترحت على الوزير أن يعمل على إقرار قانون لتفرغ المبدعين، لما في ذلك من أهمية لترقية الإبداع الفلسطيني. أبدى الوزير تفهماً لذلك، لكن الأمر بحاجة إلى إقراره من مصادر مسؤولة أعلى من وزارة الثقافة.
للأسف، فما زلنا حتى هذه اللحظة نعيش حالة من عدم التوازن بين السياسة والثقافة في بلادنا، بسبب استهتار السياسيين في بلادنا بالثقافة وعدم تقديرها التقدير الصحيح، وفي ذلك مأساة تضاف إلى مآسينا الكثيرة.

الثلاثاء 16 / 10 / 2007
ذهبت إلى اجتماع لجنة مسارات (اللجنة التي تشرف على المهرجان الثقافي بين فلسطين وبلجيكا). الطريق إلى رام الله متعبة. ثمة شغل في الطريق عند منطقة قلنديا، والشغل يتم ببطء شديد، والسيارات تكتظ في الطريق وتصبح الحركة بطيئة للغاية. وأنا أذهب للاجتماع المتوقع عقده في الرابعة والنصف.
كنت أول الواصلين بعد فاتن فرحات (ابنة رفيقي يوسف فرحات وزوجة صديقي غسان زقطان) انتظرنا وصول بقية الأعضاء في شرفة المبنى. ثم اكتشفنا أن الكهرباء مقطوعة في مكان الاجتماع في الطابق الثاني من المبنى.
اجتمعنا في الطابق الأرضي حيث تتوفر الكهرباء. جاءت سعاد العامري وحضرت الاجتماع. وجاءت ريما حمامي وعلياء ريان، وبقية الأعضاء. امتد الاجتماع وقتاً غير قصير. تكبر في داخلي رغبة بعدم الاستمرار في اللجنة بسبب ما أتكبده من تعب ووقت، غير أنني أقلع عن ذلك من باب الحرج.
ركبت سيارتي وعدت إلى القدس. مررت من حي وادي الجوز في طريق عودتي إلى جبل المكبر. اجتزت المنطقة الصناعية المكرسة لتصليح السيارات. دخلت شارع المقدسي المزدحم في أغلب الأوقات بالسيارات بسبب ضيق الشارع، ولأنه شريان رئيس بالنسبة للمدينة وأحيائها الشرقية. على أرصفة الشارع يمشي أهل حي وادي الجوز الهوينى وهم عائدون من البلدة القديمة إلى بيوتهم. تمشي البنات والنساء بوقار أيضاً وهن عائدات إلى بيوتهن. شارع المقدسي في المساء يشهد أوبة الناس إلى بيوتهم، ويكون جراء ذلك عامراً بالألفة والاكتظاظ.

الأربعاء 17 / 10 / 2007
ذهبت عصر هذا اليوم لحضور اجتماع حزبي في الرام. الاجتماع مكرس لانتخاب مندوبين لمؤتمر الحزب الرابع الذي سيعقد بعد شهرين. منذ فترة طويلة لم أحضر اجتماعاً حزبياً لأنني أصبحت متقاعداً من العمل الحزبي. أنا قاعدت نفسي والحزب وافق على ذلك. لكنني ما زلت على تماس مع سياسة الحزب ومواقفه واجتهاداته. تصلني مطبوعات الحزب عبر الانترنت، وألتقي بين الحين والآخر بعض رفاق الحزب وتكون لنا أحاديث في السياسة وحوارات.
عقدنا الاجتماع في بيت رفيق أتعرف عليه للمرة الأولى. حضر الاجتماع 26 رفيقاً، بينهم 6 رفيقات. دهشت من الحالة التي وصل إليها الحزب. ثمة تقهقر في العضوية وفي الوعي وفي الحماسة للنضال. الرفاق الذين حضروا الاجتماع هم كل أعضاء الحزب في القدس تقريباً. ليس ثمة خلايا حزبية في القدس. ليس ثمة اجتماعات منتظمة. اليسار يواصل تراجعه وحتى هذه اللحظة ليس ثمة أمل في النهوض.
حضر الاجتماع نعيم الأشهب، حنا عميرة، حسيب النشاشيبي، فدوى خضر، سهيل خضر وآخرون. نعيم وأنا من أقدم الأعضاء الذين حضروا الاجتماع. جئنا إلى الاجتماع في رتل من السيارات، هكذا على المكشوف! في زمن سابق، حينما كان الحزب سرياً، كنا نأتي إلى الاجتماعات في شكل حذر، وكنا ممتلئين حماسة رغم مخاطر السجن والاعتقال.
اليوم ثمة فتور في الهمة، واليسار في بلادنا بحاجة إلى مراجعة عميقة لبرامجه السياسية ولأساليبه في العمل بين الناس. من دون اليسار سنظل غارقين في الجهل والتفاهة واللاعقلانية والانحطاط.
أوصلت نعيم الأشهب إلى بيته في بيت صفافا، وعدت في سيارتي إلى بيتي في جبل المكبر، وكانت الشوارع ما زالت مبتلة من مطر هطل بغزارة ونحن منهمكون في جدول أعمال الاجتماع. كانت الساعة تقترب من التاسعة مساء، وكنت أشعر بالأسى للوضع الكئيب الذي انتهينا إليه.

الخميس 18 / 10 / 2007
ركبت سيارتي في السابعة والنصف مساء، وتوجهت إلى فندق الأمريكان كولوني في القدس. بعد ثماني ساعات من الانتظار على الجسر، سمحت سلطات الاحتلال لصديقي محمد السلحوت ولزوجته وابنته بعبور الجسر في زيارة للقدس تستمر خمسة أيام (حينما التقينا، قلت له ولزوجته وابنته: ها أنتم تجربون شيئاً من معاناتنا في ظل الاحتلال).
كان الطقس خريفياً منعشاً. سرت في شوارع المدينة الخالية ووصلت الفندق. حينما كتب لي محمد قائلاً إنه حجز جناحاً في فندق الأمريكان كولوني، كتبت إليه قائلاً إنه سيكون على مقربة من مبنى سينما النزهة ومن مبنى سينما الحمراء، اللتين اعتدنا، محمد وأنا، مشاهدة الأفلام فيهما قبل ما يقرب من نصف قرن.
وصلت الفندق، وكان أقرباء محمد عنده، وهم الآن يتناولون طعام العشاء. كنت أخبرت محمداً على الهاتف بأنني تناولت طعام العشاء، وبوسعهم ألا ينتظروني من أجل ذلك. عرفتني جويس، زوجة محمد، لأنني كنت في هيوستن، حيث تعيش هي ومحمد، قبل تسع سنوات. أما ابنة محمد، أماندا، البالغة من العمر ثمانية وعشرين عاماً، فإنني أراها للمرة الأولى، وهي فتاة جميلة وذكية، كما لاحظت أثناء هذا اللقاء.
تبادلنا أحاديث شتى، تركز معظمها على ذكريات الماضي. ضحكنا ونحن نستعيد بعض الذكريات. محمد الآن في بلاده بعد غياب طويل، وهو مسرور لأنه قام بهذه الزيارة صحبة زوجته وابنته. كنت في رسائلي المستمرة له عبر البريد الإلكتروني، أنصحه بضرورة ربط ابنته التي ولدت في أمريكا وعاشت وما زالت تعيش فيها، بجذورها، لعلها تقدم خدمة ما لشعبها الفلسطيني ولبلادها.
انفض جمع الأقارب بعد العشاء بقليل، وبقينا، أنا ومحمد وإبراهيم (زوج أختي آمنة وشقيق محمد) نتسامر في فسحة أمام الفندق حتى العاشرة ليلاً، وكان ذلك مدعاة لفرحنا، حيث لا نفرح هذه الأيام إلا قليلاً.
يتبع...



#محمود_شقير (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- من دفتر اليوميات/ محمود شقير52
- من دفتر اليوميات/ محمود شقير51
- في بعض التجليات الثقافية الفلسطينية لعام 2025
- من دفتر اليوميات/ محمود شقير50
- من دفتر اليوميات/ محمود شقير49
- من دفتر اليوميات/ محمود شقير48
- من دفتر اليوميات/محمود شقير47
- من دفتر اليوميات/ محمود شقير46
- وارفة الظلال/ قصة الدكتورة روز اليوسف شعبان
- عن أقمار الأديب فتحي فوراني الخضراء
- صفحات من حيفا للدكتور خالد تركي
- راحوا وما عادوا!؟ كتاب المراثي للدكتور نبيه القاسم
- عين الزيتون... البقاء في الوطن/ رواية : محمد على طه/ محمود ش ...
- عامان على الطوفان... وماذا بعد؟
- من دفتر اليوميات/ محمود شقير45
- من دفتر اليوميات/ محمود شقير44
- من دفتر اليوميات/ محمود شقير42
- من دفتر اليوميات/ محمود شقير41
- من دفتر اليوميات/ محمود شقير40
- من دفتر اليوميات/ محمود شقير39


المزيد.....




- بالفيديو.. سقوط مروع لمصارع في الفنون القتالية
- الصراحة المهنية وبناء ثقافة الشفافية المؤسسية
- فيلم -صوت هند رجب- يرشح لجائزة أوسكار
- أزمة الفنان محمود حجازي وزوجته تصل للنيابة.. روايتان وتحقيقا ...
- معارض لندن لسنة 2026 تتحدى إيقاع الحداثة وتتصالح مع الفن الم ...
- مهرجان دولي للصورة في طنجة تحت شعار -نداء البعيد-
- فيلم -بعد 28 عاما-: رعب دائم وجائحة تحتل الذاكرة الجماعية
- نص سيريالى بعنوان(نشيد العطب اَلأخِير)الشاعرمحمدابوالحسن.الا ...
- من شوارب الدروز إلى ظفائر الكرديات.. وقائع متكرّرة تكشف -ثقا ...
- فيلم -أشخاص نلتقيهم في الإجازات-.. هل تسقط أحكام الحب بالتقا ...


المزيد.....

- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي
- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت
- حــوار السيد حافظ مع الذكاء الاصطناعي. الجزء الثاني / السيد حافظ
- رواية "سفر الأمهات الثلاث" / رانية مرجية


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمود شقير - من دفتر اليوميات/ محمود شقير53