أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمود شقير - من دفتر اليوميات/ محمود شقير52















المزيد.....

من دفتر اليوميات/ محمود شقير52


محمود شقير

الحوار المتمدن-العدد: 8587 - 2026 / 1 / 14 - 16:12
المحور: الادب والفن
    


الجمعة 29 / 6 / 2007
أذهب إلى المدينة عصراً.
في شارع الزهراء في قاعة الفندق الوطني، ثمة عرس لابن صديقي. صديقي دعاني إلى عرس ابنه، وأنا أذهب إلى العرس. أتناول طعام الغداء في القاعة. أبارك لصديقي ولأقاربه بعرس ابنهم وأمضي خارجاً.
والقدس تعيش يوم عطلتها الأسبوعية، وليس ثمة إلا محلات قليلة تفتح أبوابها. أتجه إلى المكتبة العلمية التي لا تبعد إلا عشرات الأمتار عن قاعة الفندق الوطني. المكتبة تفتح أبوابها طوال أيام الأسبوع. أشتري الصحف اليومية وأشتري كتاباً باللغة الانجليزية عن فلسطين كتبه كاتب أمريكي اسمه جو ساكو. أشتري كتاباً آخر باللغة الانجليزية عن فن العمارة كما تجلى في المدينة في زمن الأيوبيين، والكتاب من تأليف الفلسطيني محمود الهواري.
أغادر المكتبة وأمشي في شارع صلاح الدين. ليس ثمة سوى قليل من الناس في الشارع، والمدينة تبدو موحشة لقلة الخلق فيها. أمشي في شارع الزهراء. أبحث عن صيدلية لشراء دواء للصداع. أنا لست مصاباً بالصداع الآن، لكن، لا يدري المرء متى يدهمه الصداع في مثل هذه الأوضاع! لم أعثر على صيدلية إلا بالقرب من مبنى سينما الحمراء. السينما لم تعد تعمل منذ سنوات لأسباب عديدة. في الصيدلية فتاة شابة تبيع الدواء. ترتدي ملابس شرعية، والفتاة استغربت دخولي عليها للوهلة الأولى، ربما لأن المدينة فارغة.
أمشي في شارع الزهراء من جديد. أطرح السلام على بائع المنحوتات الخشبية الذي يبيع منحوتاته للسياح. لم أجد في المدينة سائحاً واحداً. السياحة مقتولة بسبب سوء الأوضاع. وبائع المنحوتات يفتح محله في يوم الجمعة لعله يبيع شيئاً من منحوتاته.
أمشي في شوارع المدينة. أمشي في شوارعها لأنني أجد في المشي رياضة لا بد منها، ولأنني أتأمل حزنها وأنا أمشي في شوارعها وأتذكر أغنية فيروز. أواصل المشي وأنا مشفق عليها من هذا الخواء. وأواصل المشي وأنا مشفق على نفسي من هذا الخواء الذي يندلع في الصدر دون ميعاد.
وأعود إلى البيت بعد ساعتين من التجوال في شوارعها، وهي تستقبل المساء بأرصفة خالية من الناس تقريباً، وبشوارع تضمحل فيها حركة السيارات، وهي تعيش عطلتها في صمت، وأهلها يقضون عطلتهم في بيوتهم! فأين يذهبون وهم يحيون أيامهم في حالة حصار؟

الأحد 16 / 9 / 2007
ذهبت إلى رام الله. في الصباح المبكر ذهبت. لدي في رام الله ثلاثة اجتماعات. آه، كم صرت أتعب من الاجتماعات وأتذمر منها. إنها تبتلع الوقت دون رحمة. ونحن الفلسطينيين مغرمون بالاجتماعات إلى أبعد حد (أو هكذا يخيل لي).
كان الاجتماع الأول في مقر مركز أوغاريت للترجمة والنشر. أنا عضو هيئة عامة في أوغاريت. واليوم ينعقد اجتماع للهيئة العامة للنظر في نشاطات المركز عن العام الماضي. حضرت الاجتماع وكان هناك من الأصدقاء: وليد أبو بكر، سعيد مضية، فيحاء عبد الهادي، سميح محسن، مهند عبد الحميد وآخرون.
ناقشنا بعض الأمور، بالذات أهمية تحرير كتب الأطفال قبل نشرها، وأهمية تعميم القراءة. لم أواصل النقاش. خرجت وغادرت إلى البنك. وجدت أن راتبي التقاعدي مقطوع. ذهبت إلى مركز تامر لحضور اجتماع. وأنا في الطريق إلى تامر رن جرس الهاتف النقال. كان وليد عبد السلام يهاتفني من مكتب وزير الثقافة د. ابراهيم أبراش (وليد مدير مكتب الوزير). أخبرني أن الوزير يرغب في التحدث معي. كنت قبل يومين قاطعت حفل إفطار نظمته الوزارة ودعيت إليه ولم أذهب، بسبب غضبي ممن شكلوا لجنة القدس عاصمة للثقافة العربية 2009 ، ولم يفطنوا لي، ولو فطنوا لشكرتهم وأبديت عدم رغبتي في الانضمام للجنة، لكن تجاهلهم لي استفزني. الوزير قال لي إنه لم يستشر في أمر تشكيل اللجنة. وأبدى رغبته في أن نلتقي. اتفقنا على اللقاء بعد يومين في مكتبه بالوزارة.
حضرت اجتماعاً في مركز تامر لمناقشة ورقة حول سبل تنشيط أدب الأطفال في فلسطين. كان في الاجتماع سلمان ناطور، دنيس أسعد، ثم انضمت إلى الاجتماع رناد قبج وليلى بطران. حضرت جزءاً من المناقشة، ثم غادرت إلى اجتماع ثالث في مقر المحكمة العثمانية في البلدة القديمة من رام الله. المقر بعد ترميمه أصبح مكتبة للأطفال. والاجتماع كان للجنة التي تشرف على تنظيم مهرجان ثقافي مشترك بين فلسطين وبلجيكا. كان من بين الحضور: تانيا ناصر. فيرا تماري. عادلة العايدي. فاتن فرحات. نادية ميخائيل. نجوان درويش.
بقيت في الاجتماع حتى النهاية. ناقشنا مجموعة من التفاصيل التي لا أحبها حول المشاركة في الفعاليات الفنية والأدبية.
في المساء، مشيت قليلاً في شوارع رام الله، لأخذ قسط من رياضة المشي، ثم ركبت سيارتي وعدت إلى القدس.

الثلاثاء 18 / 9 / 2007
غادرت البيت مبكراً واتجهت إلى رام الله للقاء مع وزير الثقافة. في الطريق منعني الجنود من التقدم في اتجاه رام الله. أعادوني وأعادوا الجميع. قلت ربما وقعت عملية مسل..حة. حاولت المرور عبر مسالك فرعية شتى دون طائل. بعد ساعة من الانتظار الممض، فتحت ا لشوارع للمرور. يبدو أن موكباً لأحد الرسميين الأوروبيين كان يتحرك بين رام الله والقدس.
التقيت الوزير. هذه هي المرة الثانية التي ألتقيه. إنه إنسان مهذب. أبدى أسفه لأنني استثنيت من لجنة القدس. قال إن أشخاصاً عديدين يذكرون اسمي مستغربين هذا الاستثناء. اقترح علي أن يشكل لجنة باسم وزارة الثقافة لمتابعة النشاط الثقافي في القدس وللتنسيق مع اللجنة المشكلة أصلاً، على أن يسند لي رئاسة اللجنة. شكرته واعتذرت عن عدم الموافقة على هذا الاقتراح.
في نهاية اللقاء، دخلت ليانة بدر. ليانة تحدثت أمام الوزير عن الأيام التي كنت فيها محرراً في صحيفة الجهاد المقدسية، يومها نشرت على صفحات الجهاد أول قصة لليانة وهي بعد فتاة صغيرة. حينما عرفت أن راتبي التقاعدي مقطوع، أبدت أسفها.
في المساء هاتفني الأخ ياسر عبد ربه (بعد أن أخبرته ليانة عن قطع الراتب) استفسر مني عن الأمر، ووعد بمراجعة من لهم علاقة بهذا الموضوع. شكرته وانتهت المكالمة بعد كلام حول الكتابة والنشاط الذي أبذله في هذا الميدان.
في الليل وحتى الساعة الثالثة ما بعد منتصف الليل، انهمكت في قراءة كتاب القدس العثمانية لواصف جوهرية. كم هي ممتعة ومثيرة للتأمل هذه اليوميات التي ترصد حياة الناس في القدس في مطلع القرن العشرين.
يتبع...



#محمود_شقير (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- من دفتر اليوميات/ محمود شقير51
- في بعض التجليات الثقافية الفلسطينية لعام 2025
- من دفتر اليوميات/ محمود شقير50
- من دفتر اليوميات/ محمود شقير49
- من دفتر اليوميات/ محمود شقير48
- من دفتر اليوميات/محمود شقير47
- من دفتر اليوميات/ محمود شقير46
- وارفة الظلال/ قصة الدكتورة روز اليوسف شعبان
- عن أقمار الأديب فتحي فوراني الخضراء
- صفحات من حيفا للدكتور خالد تركي
- راحوا وما عادوا!؟ كتاب المراثي للدكتور نبيه القاسم
- عين الزيتون... البقاء في الوطن/ رواية : محمد على طه/ محمود ش ...
- عامان على الطوفان... وماذا بعد؟
- من دفتر اليوميات/ محمود شقير45
- من دفتر اليوميات/ محمود شقير44
- من دفتر اليوميات/ محمود شقير42
- من دفتر اليوميات/ محمود شقير41
- من دفتر اليوميات/ محمود شقير40
- من دفتر اليوميات/ محمود شقير39
- من دفتر اليوميات/ محمود شقير38


المزيد.....




- عن -قصة حقيقية-.. تركي آل الشيخ يكشف المزيد عن فيلم - العيون ...
- فيلم -الخادمة-… كيف تحول الحلم الأميركي إلى مصيدة؟
- رواية -أيتها القُبّرة-.. كيف يواجه المهاجر العربي الشيخوخة و ...
- فيلم -كولونيا-.. بيت مغلق ومواجهة عائلية مفتوحة
- المجلات الثقافية العراقية في المعهد الثقافي الفرنسي
- على خطى الساموراي.. استكشف بلدات -ناكاسندو- التي لم يغيرها ا ...
- الفنانة السودانية بلقيس عوض.. سيدة المسرح التي رحلت بهدوء وت ...
- المخرجة التونسية وفاء طبوبي: الهاربات ليس عرضا نسويا
- كوميدي أمريكي من أصول إيرانية يشارك نصيحته لصناع المحتوى.. م ...
- تعزيزاً لثقافة المشاركة.. محمد نبيل بنعبد الله يستقبل شباب ن ...


المزيد.....

- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي
- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت
- حــوار السيد حافظ مع الذكاء الاصطناعي. الجزء الثاني / السيد حافظ
- رواية "سفر الأمهات الثلاث" / رانية مرجية


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمود شقير - من دفتر اليوميات/ محمود شقير52