أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمود شقير - من دفتر اليوميات/ محمود شقير51














المزيد.....

من دفتر اليوميات/ محمود شقير51


محمود شقير

الحوار المتمدن-العدد: 8582 - 2026 / 1 / 9 - 15:51
المحور: الادب والفن
    


الأحد 25 / 2 / 2007
هذه المدينة تشعرني بالأسى، تجرح قلبي وأنا أشعر بأنها مثل طفلة يتيمة. نتحدث عنها كثيراً ولا نتوقف عن ذكرها، نذكرها في نشرات الأخبار، نتشدق باسمها أثناء ظهورنا على شاشات التلفاز. نلهج باسمها في المساجد والكنائس والمدارس ومكاتب الأحزاب وصالونات السهرة ومطابخ البيوت، ولا نفعل لها سوى القليل القليل.
تحت مسجدها وتحت بيوتها القديمة، تجري الحفريات على قدم وساق. هناك يجري استثمار القوة المتغطرسة والمال الوفير والخبرة العلمية، لتغيير معالم المدينة من فوق ومن تحت، ونحن نعلن غضبنا. وأنا لست ضد أن نعلن غضبنا، فهو أفضل ألف مرة من السكوت. ولست ضد أن نذكر اسمها صبح مساء، فهو أفضل من تجاهل أمرها برمته، وكأن لا شيء يتهددها.
وأنا متأكد مثل الكثيرين غيري، بأن ثمة خطراً يومياً يتهدد المدينة. ثمة سعي حثيث لتهويدها بمختلف الوسائل والأشكال. لذلك، أشعر بالأسى، لأنه إن ظل الحال على هذا المنوال، سيأتي زمان تكثر فيه الوقائع المادية التي ستقلب جوهر المدينة ومظهرها، وستضفي سمات أخرى على فضائها وعلى أصغر التفاصيل فيها، فلن نرى سوى وجوه غريبة ومعمار غريب، ومدارس وكنس ومتاجر ومكاتب ومؤسسات ودروب لا تمت إلى طابع المدينة الذي نعرفه بصلة، فكيف سيكون حالي آنذاك وأنا أمشي في المدينة الأليفة لي، الساكنة في قلبي مدى الزمان، فإذا هي غريبة عني، وإذا أنا فيها غريب الوجه واليد والقلب واللسان!
وأنا أشعر بالأسى حينما أرى المدينة تسلب منا كل صباح وكل مساء، ونحن لا نفعل شيئاً يذكر للمدينة. مؤسساتها الاجتماعية والثقافية والخيرية تذوي وتموت. الثقافة فيها محاصرة معزولة لا تجد من يأبه لها. التجارة كاسدة والتجار يئنون من وطأة الضرائب والكساد. شوارعها خالية من الخلق إلا في بعض المناسبات. الشوارع خالية لأن المدينة تعيش حصاراً خانقاً، فلم يعد يأتي إليها أهل القرى المجاورة، وكذلك أهل المدن القريبة والبعيدة الذين اعتادوا المجيء إليها في مناسبة وفي غير مناسبة. المدينة محاصرة لأن منطق التهويد يقضي بذلك. والمدينة ضعيفة في مواجهة قوة السلطة المحتلة وسلطة المال القادم من كل الأنحاء. والمال العربي لا يعرف طريقه إلى المدينة إلا في ما ندر من الحالات.
والمدينة مثيرة للشفقة والرثاء، وهي متروكة لمخططات الأعداء التي لا تريد لها أي خير، والمدينة لا تجد العزاء إلا في أبنائها المخلصين الذين ما انفكوا يدافعون عنها بصدور عزلاء، ولا تجد العزاء إلا في الداعمين لها المقدرين لوضعها الحرج، من عرب خيرين وأجانب أصدقاء. وأنا حزين لأن القدس حزينة.

الاثنين 11 / 6 / 2007
ابتدأت يومي بالذهاب إلى رام الله، للقاء مع محمود درويش ولتوقيع عقد مع مؤسسة تامر لطباعة رواية جديدة لي للفتيات والفتيان، ولحضور اجتماع في المؤسسة، ومن ثم العودة إلى القدس لإلقاء كلمة في حفل توقيع كتاب راسم عبيدات، وأخيراً العودة إلى جبل المكبر للجلوس في عزاء أحد أبناء العشيرة الذي توفي قبل أيام في الزرقاء.
أهديت محموداً كتابي الأخير "احتمالات طفيفة". كان قد قرأ بعض قصص الكتاب حينما نشرتها في مجلة الكرمل، وقال إن قصصي قريبة من قصائد النثر. قرأت مؤخراً رأياً للكاتب سعود قبيلات يقول الشيء نفسه.
دار بيني وبين محمود حديث حول الكتابة. أخبرته أنني أواصل العمل على كتاب نثري جديد، وأنني ما زلت غير قادر على قول الكلمة الأخيرة في الكتاب، وأن هذا الأمر يعيقني عن التفرغ لكتابات أخرى. سألني إن كنت عرضت الكتاب على بعض الأصدقاء كما يفعل هو. أخبرته بأنني عرضت الكتاب على عدد من الأصدقاء، غير أن لدي إحساساً داخلياً بأن الكتاب بحاجة إلى مزيد من الجهد لكي يكون أفضل.
قال إنه يكتب يوميات تتخللها بعض القصائد، وقد نشر جزءاً منها في الكرمل، وكنت قرأت هذه اليوميات، وهي مكتوبة بلغة سردية ممتعة، وتتخللها قصائد جميلة. تحدثنا عن الكرمل التي لم تعد تصدر بسبب ضعف التوزيع، وتعجب من هذه الظاهرة، ظاهرة ضعف التوزيع وعدم الإقبال على شراء المجلة، خصوصاً من جانب المثقفين الذين يفترض فيهم أن يقرأوها.
تحدثنا عن صعود القوى الإسلامية في الوطن العربي، عن حالة الخراب التي تعم الوطن العربي. ودعته وخرجت.
في المساء تحدثت في حفل توقيع كتاب راسم عبيدات. تحدث عبد اللطيف غيث، الأب عطا الله حنا وآخرون. امتلأت قاعة نادي القدس بالحضور. كانت مناسبة جيدة للاحتفاء بكتاب جديد، وهي مناسبة لا تتكرر في بلادنا إلا على نحو محدود.
مكثت ساعتين في بيت العزاء.
يتبع...52



#محمود_شقير (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- في بعض التجليات الثقافية الفلسطينية لعام 2025
- من دفتر اليوميات/ محمود شقير50
- من دفتر اليوميات/ محمود شقير49
- من دفتر اليوميات/ محمود شقير48
- من دفتر اليوميات/محمود شقير47
- من دفتر اليوميات/ محمود شقير46
- وارفة الظلال/ قصة الدكتورة روز اليوسف شعبان
- عن أقمار الأديب فتحي فوراني الخضراء
- صفحات من حيفا للدكتور خالد تركي
- راحوا وما عادوا!؟ كتاب المراثي للدكتور نبيه القاسم
- عين الزيتون... البقاء في الوطن/ رواية : محمد على طه/ محمود ش ...
- عامان على الطوفان... وماذا بعد؟
- من دفتر اليوميات/ محمود شقير45
- من دفتر اليوميات/ محمود شقير44
- من دفتر اليوميات/ محمود شقير42
- من دفتر اليوميات/ محمود شقير41
- من دفتر اليوميات/ محمود شقير40
- من دفتر اليوميات/ محمود شقير39
- من دفتر اليوميات/ محمود شقير38
- من دفتر اليوميات/محمود شقير37


المزيد.....




- سفير فلسطين لدى لبنان يعزّي الفنانة فيروز بوفاة نجلها
- فيديو.. ضربة قاضية مزدوجة تنهي نزالا للفنون القتالية المختلط ...
- عباس بيضون للجزيرة نت: لستُ القارئ المنشود لشعري.. والكتابة ...
- مايكل بي. جوردان يقول إن مشاهدة فيلم -Sinners- أبكته
- أحزان فيروز تتجدد في جنازة هلي الرحباني.. أمومة استثنائية خل ...
- -الطوفان العظيم-.. سينما الكارثة حين تتحول المياه إلى مرآة ل ...
- وثائق كنسية تعزز -أطلس القدس المصور- وتنصف العثمانيين
- الفيلم السعودي -رهين-.. فوضى سينمائية تقع في فخ الكوميديا ال ...
- وداعاً -ابن رشد العصر-.. جدل مراد وهبة لن يموت أبداً!
- عالم ما بعد هوليود: كيف تعيد صناعة السينما رسم خريطة التأثير ...


المزيد.....

- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي
- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت
- حــوار السيد حافظ مع الذكاء الاصطناعي. الجزء الثاني / السيد حافظ
- رواية "سفر الأمهات الثلاث" / رانية مرجية


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمود شقير - من دفتر اليوميات/ محمود شقير51