|
|
من دفتر اليوميات/محمود شقير62
محمود شقير
الحوار المتمدن-العدد: 8735 - 2026 / 6 / 13 - 14:04
المحور:
الادب والفن
الثلاثاء 18 / 12 / 2007 اليوم وقفة العيد. لدي موعد على الغداء في بير زيت في بيت الدكتور حنا ناصر. تانيا زوجته هي التي دعتني إلى الغداء الذي تقيمه على شرف وفد من الإعلاميين البلجيك القادمين إلى فلسطين، لتغطية ما له علاقة بمهرجان الثقافة الفلسطينية، الذي سيقام في كل من بلجيكا وفلسطين في العام 2008 . وصلت قبل الموعد. ركنت سيارتي أمام بيت حنا وتانيا، ومارست رياضة المشي مدة أربعين دقيقة في شوارع بير زيت. كم أعجبني الهدوء المخيم على البلدة! كم راقت لي مشاهد الطبيعة من حول بير زيت! جبال مكسوة بالخضرة من القمة حتى السفح. كم تمنيت لو أن لي بيتاً آتي إليه في الصيف هنا! جاء الضيوف وكان عددهم تسعة، سبعة رجال وامرأتين. المرأتان هما فابيان منسقة المهرجان، ونيكول المذيعة في إحدى محطات الإذاعة في بروكسل. نيكول أجرت لقاءات إذاعية مع تانيا وفيرا تماري التي كانت في بيت أختها، ومعي أيضاً. نيكول قالت إنها قرأت لي قصصاً بالفرنسية وأعجبت بها. فابيان عرفتني من صورتي المنشورة في بروشور المهرجان كما يبدو، لأننا لم نلتق من قبل. جاءت فاتن فرحات منسقة المهرجان في فلسطين. وجاء نجوان درويش ومعه معمول صنعته أمه في البيت بمناسبة العيد. محمود درويش هو رئيس لجنة المهرجان. دعته تانيا إلى الغداء، غير أنه اعتذر، لأنه استطاع الحصول على تصريح من السلطة الإسرائيلية للذهاب إلى قرية الجديدة، لزيارة والدته هناك. تبادلت بعض الذكريات مع حنا ناصر عن رحلتنا إلى بروكسل العام 1980 . ذهبنا آنذاك إلى بروكسل ضمن وفد فلسطيني كبير، للمشاركة في فعالية تضامن نظمها الأوروبيون والسفراء العرب في بلجيكا مع الشعب الفلسطيني. حنا محب للدعابة والمزاح، ومزاحه من النوع الظريف. تغدينا وجبة مسخن شهية وسلطات طيبة، ثم أكلنا حلويات لها مذاق سائغ وشربنا القهوة وانصرفنا. أخذنا، أنا ونجوان، الوفد البلجيكي في سيارتينا إلى القدس. واحد من أعضاء الوفد أخبرني ونحن في السيارة، أنه جاء قبل ست عشرة سنة إلى فلسطين هو وصديقته البلجيكية، وهي صحافية مثله. سبب الزيارة كان بناء على اتفاق مسبق بينهما، لكي يعلنا انتهاء علاقتهما التي دامت سبع سنوات، هنا في فلسطين. اندهشت من فكرة تنفيذ الانفصال هنا في فلسطين. قال الصحافي: بدا الإسرائيليون مستغربين سبب مجيء صحافي وصحافية إلى هنا دون أية مهمة صحافية. بدوا غير مصدقين أن سبب المجيء هو للزيارة فقط. قال: لم نخبرهم بأننا جئنا لكي ننفصل. ذلك سيجعل الأمر كله مستغرباً وغير قابل للتصديق. فكرت في هذه المفارقة واعتقدت أنها تصلح موضوعاً لكتابة مسرحية أو قصة. أوصلنا الوفد إلى مؤسسة يبوس في القدس. ثم ذهبت إلى فندق الأمريكان كولوني حيث كان في انتظاري في صالة الفندق، الكاتب الإيرلندي جون ماهر ومعه صديقه سلمان عامر، لكي يجري معي حواراً حول الأدب الفلسطيني. كان ذلك في الساعة الخامسة مساء، وكان الطقس معتدلاً، وكنت غير شاعر بالتعب.
الخميس 27 / 12 / 2007 لم أتمكن من الذهاب صباحاً إلى البريد لإرسال رسالة إلى رائد السلحوت في سجن نفحة الصحراوي، رداً على رسالته التي وصلتني قبل أيام. وجدت الوقت يتسرب من بين يدي بسرعة. فلم أذهب إلى البريد كي لا أتأخر عن الوصول إلى رام الله في الوقت المناسب، لكي أسحب من رصيدي االبسيط الذي يتضاءل شهراً بعد آخر، مبلغاً من المال، أسدد به ديوني التي استدنتها في العيد. سحبت المبلغ، وقضيت بعض أشغال سريعة في المدينة، ثم اتجهت إلى مركز خليل السكاكيني بناء على موعد مسبق مع محمود درويش. أهديت محمود كتابي الأخير "مرايا الغياب" ثم تحدثنا في شؤون شتى. تحدثنا عن كثرة الكتب الجديدة التي تصدرها دور النشر، وعن ضرورة اللجوء إلى الاختيار، لأنه من المستحيل أن نتمكن من قراءة كل شيء. تحدثنا عن ضعف عادة القراءة في المجتمعات العربية. تحدثنا عن الخراب الذي تنشره الأصوليات في هذه المجتمعات. تحدثنا عن سلبيات الشيخوخة، كيف يترهل جسم الإنسان ويعتريه الضعف. محمود قال إن الزمن يفعل فعله، والزمن هو عدو الإنسان. قال إن أخاه الكبير أحمد في حالة صحية سيئة. قال إنه سيعود إلى بيت أخيه في الشمال، لكي يكون على مقربة منه. تشاورت مع محمود حول الفكرة التي أطلقها نعيم الأشهب، وهي مجلة شهرية أو فصلية أكون رئيس تحريرها، ويشارك في التحرير كتاب علمانيون في شكل متطوعين، وأنا متطوع بطبيعة الحال. أبدى محمود تحفظاته على الفكرة، لأنها ستظل فكرة نخبوية مهما حاولنا تبسيطها. قال إن المطلوب وسيلة إعلامية أكثر انتشاراً لكي تنافس بعض الفضائيات التي تروج على نطاق واسع للفكر الأصولي. أمضيت وقتاً في مكتبة بلدية رام الله. تصفحت كتاباً كتبته المصرية عصمت السعيد، زوجة ابن نوري السعيد عن والد زوجها الذي قتل في العراق. تحدثت في كتابها عن مزايا الرجل الذي كنت أعتبره من عملاء الاستعمار، وذلك بتأثير الدعاية الناصرية وانطلاقاً من مواقفه الفعلية. مع ذلك، ربما ينبغي علينا أن نتفحص الكثير مما اعتبرناه مسلمات من فترة سابقة، لكي نبني أحكامنا على أساس علمي صحيح. في المساء، توجهت إلى المركز الثقافي الفرنسي في رام الله، لقراءة عدد من قصصي القصيرة جداً أمام جمهور من الفلسطينيين وبعض الفرنسيين. قرأت القصص بالعربية بعد أن قدمني الدكتور محي الدين عرار، وقام مدير المركز، فيليب، بقراءة القصص بالفرنسية. كانت أمسية ممتعة، حضرها عدد من الأخوة والأخوات: وليد أبو بكر، شريف كناعنه، جهان الحلو، سامح عبوشي، عادلة العايدي، زينب حبش، سونيا نمر وآخرين. كما تعرفت لأول مرة على المحاضر في جامعة بير زيت، يوسف أبو سمرا، الذي قال إنه جاء خصيصاً إلى الندوة لكي يتعرف علي، بعد أن قرأ باستمتاع مقالاتي التي كتبتها عن القدس، ونشرتها في صحيفة الأيام. عدت إلى البيت في العاشرة ليلاً. كنت أشعر أن يومي كان مليئاً، والطقس كان بارداً.
الجمعة 28 / 12 / 2007 بقيت اليوم في البيت. تفقدت بريدي الإلكتروني. أكثر شيء يزعجني، هذه الرسائل التي تأتي إلى بريدي دون استئذان. أبادر فوراً إلى شطبها والتخلص منها. تصفحت عدداً من الصحف العربية كما هي عادتي كل يوم، تفقدت موقعي على الشبكة. تناولت طعام الفطور في الثانية عشرة كما هي عادتي كل يوم. شاهدت بعض البرامج ونشرات الأخبار على التلفاز. لفت انتباهي برنامج بثته القناة الثانية للتلفاز الإسرائيلي، بإشراف أنطون شماس، توجه فيه بالسؤال إلى ثلاثة أطفال (بنتين وولد في الثانية عشرة تقريباً) حول حبهم أو كرههم لأجزاء من أجسادهم. الولد قال إنه يكره أسنانه لأنها كبيرة وغير منتظمة في فمه، وقال إنه يحب عينيه لأنهما واسعتان. البنت الأولى قالت إنها تكره خديها لأنهما مدوران أكثر مما ينبغي، وتكره بطنها. البنت الثانية قالت إنها تكره بطنها. أعجبني هذا البرنامج لما فيه من تشجيع للأطفال على التعبير عن أنفسهم، وتذكرت أنني كنت في زمن سابق أكره نحافتي المفرطة، ولأنني خجول بطبعي، فقد كانت هذه النحافة تزيدني خجلاً وتذمراً، وكنت لهذا السبب أكره فصل الصيف لأنه يظهر نحافتي في شكل واضح، وكنت أحب فصل الشتاء لأنه يخفف من إحساسي بالنحافة، بسبب المعطف والملابس الثقيلة التي أرتديها. الآن، في هذا العمر، لم أعد أتحسس من نحافتي، لأنني لم أعد نحيفاً على نحو مفرط. ما زلت نحيفاً في شكل عام، غير أن نحافتي أصبحت مقبولة بعد أن أصبح وزني سبعين كيلوغراماً. في السابق كان وزني خمسين كيلوغراماً فقط! غير أنني ما زلت أكره عيني، بسبب صغرهما الزائد وبسبب أنهما غائرتان في رأسي نحو الداخل أكثر مما ينبغي. وقد ورثت هذا الكره من الطفولة، حيث كان خصومي من الأطفال يعيرونني بصغر عيني، وكان بعض الكبار يشيرون إلى ذلك من باب الفضول الزائد وقلة الذوق. هذا الكره لعيني يضاعف من خجلي وعدم ارتياحي كلما تذكرت صغر عيني، خصوصاً حينما ألتقي رجلاً أو امرأة بعينين واسعتين. وفي بعض الأحيان يتلبسني الخجل من عيني وعدم الارتياح لهما، حتى لو لم تكن عينا الشخص الذي ألتقيه واسعتين. وحيث أنني تخلصت من النحافة بزيادة معقولة في وزني، فإنني سأمضي رحلة عمري بعينين صغيرتين. كان يومي عادياً. في المساء، تسامرت مع الوالدة، وفي الليل، تسامرت مع زوجتي وابنتي أمينة. يتبع...
#محمود_شقير (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
من دفتر اليوميات/محمود شقير61
-
من دفتر اليوميات/ محمود شقير60
-
من دفتر اليوميات/ محمود شقير59
-
من دفتر اليوميات/ محمود شقير58
-
من دفتر اليوميات/ محمود شقير57
-
من دفتر اليوميات/ محمود شقير56
-
من دفتر اليوميات/ محمود شقير55
-
من دفتر اليوميات/ محمود شقير54
-
من دفتر اليوميات/ محمود شقير53
-
من دفتر اليوميات/ محمود شقير52
-
من دفتر اليوميات/ محمود شقير51
-
في بعض التجليات الثقافية الفلسطينية لعام 2025
-
من دفتر اليوميات/ محمود شقير50
-
من دفتر اليوميات/ محمود شقير49
-
من دفتر اليوميات/ محمود شقير48
-
من دفتر اليوميات/محمود شقير47
-
من دفتر اليوميات/ محمود شقير46
-
وارفة الظلال/ قصة الدكتورة روز اليوسف شعبان
-
عن أقمار الأديب فتحي فوراني الخضراء
-
صفحات من حيفا للدكتور خالد تركي
المزيد.....
-
سبايدر نوار.. كيف أعاد الفيلم -الأسود- اختراع البطل الخارق؟
...
-
الدبوب -فيني بوخ- يعود إلى الشاشة الكبيرة بفيلم روائي طويل
-
ترجمة خاصة | شبهات اختفاء ملايين الشواكل تثير أزمة في قطاع ا
...
-
زاخاروفا: تصرفات زيلينسكي ضد اللغة الروسية نازية جديدة
-
تحديات إنتاج أفلام الرسوم المتحركة في العالم العربي: رؤية ال
...
-
وفاة الفنان البريطاني ديفيد هوكني أحد أبرز وجوه الفن المعاصر
...
-
طهران: لا التزامات نووية جديدة.. وترمب يرفض الرواية الإيراني
...
-
-هوليوود أفريقيا-.. متحف تاريخ السينما بورزازات المغربية شاه
...
-
معرض أربيل الأول للكتاب الكردي.. تعزيز اللغة والثقافة بمشارك
...
-
سجن وإبعاد وتهم فضفاضة.. كيف يواجه صحفيو القدس حرب الرواية؟
...
المزيد.....
-
نافذة ـ قصص قصيرة جدا
/ حسين جداونه
-
جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال
/ كمال التاغوتي
-
اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث
...
/ السيد حافظ
-
سِنّمار
/ كمال التاغوتي
-
مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد
...
/ عيسى بن ريمة
-
يونان أو قهر النبوّة
/ كمال التاغوتي
-
إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي
/ ريتا عودة
-
طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة
/ احمد صالح سلوم
-
حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي
/ نايف سلوم
-
احلام الفراشة مجموعة قصصية
/ أمين أحمد ثابت
المزيد.....
|