أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمود شقير - من دفتر اليوميات/ محمود شقير57















المزيد.....

من دفتر اليوميات/ محمود شقير57


محمود شقير

الحوار المتمدن-العدد: 8662 - 2026 / 3 / 30 - 15:58
المحور: الادب والفن
    


الخميس 15 / 11 / 2007
ذهبت عصراً إلى المدينة. ذهبت في سيارة أجرة لأن أضوية الكابح في سيارتي تعطلت.
نزلت من السيارة عند باب الخليل. لدي هذا المساء محاضرة عن أستريد ليندغرين في المركز السويدي للدراسات. وصلت قبل الموعد بخمس وعشرين دقيقة. استثمرت هذا الوقت في رياضة المشي. مشيت نحو حديقة بناة المدينة التي أنشأها الإسرائيليون في الطرف الجنوبي للبلدة القديمة. مشيت وكان عدد قليل من الإسرائيليات والإسرائيليين يمشون في الطريق الذاهبة إلى الحديقة.
لم أدخل الحديقة. كان علي أن أرتقي درجاً صعباً. عدت إلى باب الخليل. هاتفت ابني أمين الذي يعمل في شركة كمبيوتر في منطقة ليست بعيدة من هنا. هاتفته لعله يأتي ليأخذني بسيارته بعد انتهاء عمله. قال إنه لن يستطيع لأنه مرتبط بموعد مع زوجته وأولاده. واصلت المشي في ممر كورو الذاهب نحو الباب الجديد، ثم عدت إلى المركز السويدي.
لم يكن هناك جمهور. استأت ولم أظهر استيائي. حتى مسؤول المؤسسة السويدية (دياكونيا) المشرفة على الاحتفال بذكرى ميلاد أستريد ليندغرين لم يكن هناك. كانت هناك جهان الحلو وأخت زوجها حنا ميخائيل (اختطف في بيروت العام 1975 ولم تظهر آثاره حتى الآن). جاءتا من رام الله. شكرت لهما حضورهما. وكان هناك ثلاثة شبان وفتاة من السويد، وبعض العاملات في دياكونيا، ومحاضر سويدي تحدث قبلي، ثم تحدثت أنا وبعد ذلك دار نقاش.
غادرت المركز السويدي في السابعة والنصف. كان الطقس حاراً، وهو أمر مستغرب في مثل هذا الوقت من السنة. مشيت في سوق حارة النصاري. بعض المتاجر التي تبيع منتوجاتها الشرقية للسياح ما زالت مشرعة الأبواب، وليس ثمة سياح. انعطفت يميناً نحو الطريق الذي يمر من أمام مسجد عمر بن الخطاب. كان باب المسجد مغلقاً. مررت من أمام كنيسة القيامة. كان بابها مغلقاً. وعلى الدرج المواجه للكنيسة كانت تجلس فتاة أجنبية وصديقها. الفتاة تتثاءب كما لو أنها لم تنم في الليلة الفائتة.
مشيت في شارع السلطان سليمان. أعداد قليلة من الناس تمشي في الشارع. اشتريت لأمينة خمس علب من الغذاء الطبي، ومضيت نحو موقف لسيارات التاكسي. ركبت سيارة أجرة وعدت إلى جبل المكبر، وكان علي أن أذهب إلى سهرة عرس لدى الأقارب. ذهبت ولم أمكث هناك سوى نصف ساعة.
لم يكن هذا اليوم ممتعاً، ولم يكن مزاجي معتدلاً لكي أتأمل المدينة وأنا أمشي في أسواقها وشوارعها، على النحو الذي يليق بها. حتى متعة التأمل لا تتيسر لنا أحياناً في هذه الأيام!

السبت 17 / 11 / 2007
طلبت سيارة تاكسي وذهبت إلى بلدة صورباهر، حيث محل الأدوات الكهربائية الذي يديره ابني عصام. هناك، بالقرب من محله، كراج صديقه الكهربائي جعفر لتصليح السيارات، استلمت سيارتي من هناك بعد إصلاح الأضوية فيها، ثم ذهبت أنا وعصام إلى كراج بالقرب من المعبر الحدودي بين بيت لحم والقدس (أصبح عمر السيارة عشر سنوات، ويبدو أن قطعاً عديدة فيها أخذ يدركها الهرم). منذ ثلاث سنوات لم أزر هذه المنطقة من الوطن. لاحظت أن الإسرائيليين توسعوا في أراضي بيت لحم ثم أقاموا سور الفصل العنصري، ووضعوا هناك معبراً حدودياً. لم نمكث في الكراج سوى بعض الوقت.
ذهبت إلى مستشفى هداسا الواقع بالقرب من بلدة عين كارم الفلسطينية التي أصبحت الآن إسرائيلية. سلكت طريقاً غير معروفة لي وتهت في الطريق ثم اهتديت إلى المستشفى بعد وقت. زرت مريضة هي إحدى قريباتي وعدت من المستشفى إلى البيت. لم تكن شوارع القدس الغربية تشهد حركة سير كثيفة بسبب عطلة السبت.
في ساعات العصر، ذهبت أنا وابني أمين في سيارته إلى قاعة الفردوس الواقعة في بلدة العيزرية، لحضور حفلة عرس لأحد الأقارب. كنا مضطرين إلى السير في طريق بعيدة نسبياً بسبب السور الذي أصبح يفصل العيزرية عن القدس. جلسنا في برندة مكشوفة خارج القاعة وكان الطقس بارداً.
غادرنا القاعة في السادسة مساء وعدنا إلى المكبر من طريق وادي الجوز. كان الحي المقدسي المكتظ بكراجات السيارات ما زال يشهد بعض حركة ونشاط. دلني أمين على كراج يصلح فيه سيارته. قال لي إن صاحب الكراج رجل محترم لا يمارس الغش. قررت أن أتعامل معه حينما تحتاج سيارتي إلى تصليح.
هاتفت اليوم رناد قبج المديرة العامة لمؤسسة تامر بخصوص ورشة أدب الأطفال التي ستقام في المؤسسة بعد أيام. هاتفت وليد أبو بكر المدير العام لمركز أوغاريت بخصوص مؤتمر الترجمة الذي سيقام في المركز بعد أيام أيضاً. لي مشاركة هنا ومشاركة هناك. وفي الليل وجدت في بريدي الألكتروني رسائل من عادلة العايدي وفاتن فرحات تتعلق بمهرجان الأدب الفلسطيني الذي سيقام في بلجيكا، سيكون لي كتاب مترجم إلى الفرنسية وسوف يوزع في أيام المهرجان.
وجدت أيضاً رسالة من أسماء عزايزة. كنت كتبت لها رسالة عبرت فيها عن إعجابي بأدائها في برنامجها التلفزي "بدون لكن" وهي تحاور صالح طريف. قالت إنها كانت تقرأ كتابي "احتمالات طفيفة" أثناء وصول رسالتي إليها. قالت إنها كانت تفكر في الكتابة لي لإجراء حوار معي لصحيفة الاتحاد الحيفاوية. أعجبتني هذه المصادفات. أسماء مقيمة في الناصرة كما أعتقد، ولم يحدث أن قابلتها من قبل، كنت قرأت لها في الاتحاد، وهي شابة موهوبة.
قبل يومين مرت ذكرى الاستقلال، ولم أتذكرها ربما بسبب بؤس أداء السلطة الوطنية الفلسطينية، وضعف اهتمامها بكرامة الإنسان الفلسطيني. (منذ ستة عشر شهراً لا يتقاضى ألفان من الموظفين المتقاعدين رواتبهم، وأنا واحد منهم، في انتظار أن نثبت للجنة معينة لهذا الغرض، بأن لدينا سنوات خدمة كافية تؤهلنا لنيل التقاعد! لو كانت هناك جدية في التعاطي مع قضايا الناس لما احتاجت هذه القضية كل هذا الوقت وكل هذه التعقيدات البيروقراطية المهينة!)
هذا يوم مضى وانقضى على شرف المناسبات الاجتماعية. لم أقرأ شيئاً هذا اليوم، وأنا غير مرتاح لذلك.

الاثنين 19 / 11 / 2007
نهضت من النوم مبكراً . نهضت في السادسة صباحاً. مثل هذا الأمر لا يحدث معي إلا للضرورات القصوى. اغتسلت وتناولت فطوري على عجل. ركبت سيارتي وكانت شوارع القدس غاصة بالسيارات وبالطالبات والطلاب من مختلف الأعمار. ابتهجت وأنا أرى هذه الأعداد الكبيرة من الأطفال الذاهبين إلى مدارسهم. قلت في نفسي: ثمة أمل في المستقبل.
وصلت وزارة الثقافة في رام الله في الثامنة والربع. قابلت عدداً من الزميلات والزملاء. قابلت الوزير د. ابراهيم أبراش. دار بيننا حديث عابر. كان يتأهب للسفر إلى ليبيا. غادرت رام الله في سيارة تابعة لوزارة الثقافة، وكانت معي آيات وعائشة. ذهبنا في السيارة إلى جنين.
كانت الطريق طويلة. وكانت في الطريق حواجز ونقاط تفتيش كثيرة. مع ذلك، استمتعت وأنا أسرح نظري في جبال فلسطين وسهولها. ثمة طبيعة خلابة وأشجار. وثمة قرى تتناثر هنا وهناك. ثمة نساء ورجال في الحقول وأمام البيوت وعلى الطرقات.
وصلنا الجامعة العربية الأمريكية في جنين. سررت لهذا الصرح العلمي الحضاري. شاهدت أعداداً كبيرة من الطالبات والطلاب في ساحات الجامعة. لاحظت أن نسبة كبيرة من الطالبات يرتدين الحجاب. التقيت الدكتورة ريما النجار والدكتور محمد دوابشة وعدداً آخر من العاملين في الجامعة، كما التقيت اثنين من موظفي وزارة الثقافة في جنين جاءا خصيصاً إلى الجامعة، وهما: عزت أبو الرب وعبد السلام العابد. وكان لي لقاءان مع الطلبة، لقاء في الحادية عشرة وآخر في الواحدة.
تحدثت للطلبة عن أهمية القراءة، تحدثت عن تجربتي في الكتابة، تحدثت عن القصة القصيرة وعلاقتي بها. اكتشفت أن الطلبة لا يقرأون. سألتهم: من قرأ شيئاً ليوسف إدريس؟ من قرأ شيئاً لأنطون تشيخوف؟ من قرأ شيئاً لإرنست هيمنغواي؟ لم أتلق جواباً واحداً بالإيجاب (حينما سألتهم: من يعرف لاعب كرة القدم البرازيلي كاكا؟ أجاب كثيرون بالإيجاب). غير أنني لاحظت أثناء الحوار، أن الطلبة راغبون في طرح الأسئلة وفي معرفة المزيد عن تجربتي في الكتابة.
تناولنا طعام الغداء في كافتيريا الجامعة. قدموا لنا دجاجاً وبعض مقبلات. أهديت نسخاً من بعض كتبي للأساتذة. دارت بيننا أحاديث عابرة حول الأدب.
غادرنا الجامعة في الثانية والربع بعد الظهر. هطلت أمطار خفيفة أثناء عودتنا إلى رام الله. وصلنا رام الله ولم يكن ثمة مطر. ركبت سيارتي وعدت إلى القدس. توقفت عند البريد في جبل المكبر. أرسلت مغلفاً فيه نسختان من كتابين لي، إلى أسماء عزايزة في قرية دبورية/ قضاء الناصرة.
عدت إلى البيت متعباً، ورغم ذلك، كان هذا اليوم ممتعاً.
يتبع...



#محمود_شقير (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- من دفتر اليوميات/ محمود شقير56
- من دفتر اليوميات/ محمود شقير55
- من دفتر اليوميات/ محمود شقير54
- من دفتر اليوميات/ محمود شقير53
- من دفتر اليوميات/ محمود شقير52
- من دفتر اليوميات/ محمود شقير51
- في بعض التجليات الثقافية الفلسطينية لعام 2025
- من دفتر اليوميات/ محمود شقير50
- من دفتر اليوميات/ محمود شقير49
- من دفتر اليوميات/ محمود شقير48
- من دفتر اليوميات/محمود شقير47
- من دفتر اليوميات/ محمود شقير46
- وارفة الظلال/ قصة الدكتورة روز اليوسف شعبان
- عن أقمار الأديب فتحي فوراني الخضراء
- صفحات من حيفا للدكتور خالد تركي
- راحوا وما عادوا!؟ كتاب المراثي للدكتور نبيه القاسم
- عين الزيتون... البقاء في الوطن/ رواية : محمد على طه/ محمود ش ...
- عامان على الطوفان... وماذا بعد؟
- من دفتر اليوميات/ محمود شقير45
- من دفتر اليوميات/ محمود شقير44


المزيد.....




- الديكتاتور العظيم: كيف حوّل تشارلي شابلن جبروت هتلر إلى أضحو ...
- ظافر العابدين يحصد جائزة أفضل مخرج بمهرجان مانشستر السينمائي ...
- فيلم -برشامة- يتصدر إيرادات موسم سينما عيد الفطر بمصر وحفلات ...
- -ثلاثية المستنقع-.. أكثر ثلاثة أفلام انتقدت فيها هوليود حرب ...
- وزير التراث الإيراني للجزيرة نت: استهداف المواقع التاريخية م ...
- مسؤولة في الخدمة العالمية البريطانية: نحن المنصة الوحيدة الت ...
- التراث الإيراني في مرمى النيران.. أرقام صادمة تكشف حجم الدما ...
- نص سيريالى (رَايَة تَأْكُلُ صَاحِبَهَا)الشاعرمحمدأبوالحسن.مص ...
- -السيد لا أحد ضد بوتين-.. فيلم قاد صاحبه إلى خانة -العملاء ا ...
- سوريا.. وفاة الفنان السوري عدنان قنوع


المزيد.....

- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد
- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمود شقير - من دفتر اليوميات/ محمود شقير57