أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمود شقير - من دفتر اليوميات/ محمود شقير58















المزيد.....

من دفتر اليوميات/ محمود شقير58


محمود شقير

الحوار المتمدن-العدد: 8677 - 2026 / 4 / 14 - 18:50
المحور: الادب والفن
    


الخميس 22 / 11 / 2007
نهضت من النوم في الصباح المبكر. كم يزعجني هذا النهوض المبكر من النوم. مضيت إلى رام الله، حيث تنعقد ورشة في أدب الأطفال في مؤسسة تامر للتعليم المجتمعي. جاءت ماريت كالدهول من النرويج. إنها شاعرة للكبار وكاتبة قصة للأطفال. قرأت لها بعض قصص متميزة بالانجليزية. كان في الورشة ما يقارب ثمانية عشر مشتركاً، من بينهم كتاب وكاتبات، وطلبة جامعة وطالبات.
قبل بدء الورشة، ذهبت إلى مركز الإعلام الفلسطيني، استلمت من هناك سبعين نسخة من كتابي الأخير "مرايا الغياب" أحضرتها الزميلة ليانة بدر معها من عام. شكرت ليانة على هذه المبادرة الطيبة، و أهديتها وأهديت ياسر عبد ربه وحيدر عوض الله وسميرة أبو لبن وآخرين نسخاً من الكتاب، واتجهت إلى مؤسسة تامر.
بعد انتهاء وقت الورشة لهذا اليوم، كان يتعين على أن أبقى في رام الله حتى الساعة الثامنة، لتلبية دعوة على العشاء من مؤسسة تامر على شرف ماريت كالدهول وزميلين آخرين: البروفسورة جونفور مجدل من النرويج، والبروفسور تيتز روكي من السويد، وقد جاء إلى فلسطين للمشاركة في مؤتمر الترجمة الذي ينظمه مركز أوغاريت.
لم أضيع وقتي سدى. مارست رياضة المشي في شوارع رام الله. كم أحب رام الله وأرتاح إلى رونقها البهيج! ذهبت إلى سينما القصبة في الساعة الخامسة. ثمة مهرجان سينما في القصبة، ولم أحضر أياً من الأفلام التي عرضت فيه حتى الآن. شاهدت فيلماً جزائرياً اسمه "البلديون" عن الجزائريين الذين حاربوا دفاعاً عن فرنسا في الحرب العالمية الثانية ثم لم يعد يذكر تضحياتهم أحد. فيلم جيد مشغول بطريقة متقنة. قبل أن يبدأ عرض الفيلم لم يكن في القاعة إلا شخصان: أنا وامرأة شابة. بعد دقائق جاء أربعة أشخاص آخرين. تألمت لهذا الحال، لكنني ابتهجت حينما غادرت القاعة بعد انتهاء الفيلم، فوجدت ما يقارب مئة رجل وامرأة ينتظرون في الخارج للدخول إلى حفلة الساعة السابعة مساء. قلت لنفسي: رام الله ما زالت بخير.
مضيت ماشياً إلى مطعم شقيرة في البلدة القديمة. لم أجد أحداً من الضيوف هناك. أخبرني العاملون في المطعم أن ثمة فرعاً آخر لشقيرة في آخر شارع الطيرة. لم أكن أعلم بذلك. عدت إلى الكراج حيث كانت سيارتي هناك، ركبتها ومضيت إلى المطعم الجديد. وجدت الضيوف الأجانب هناك، وكانت هناك أيضاً رناد قبج، وفيحاء عبد الهادي، ومها شحادة. كان هناك وليد أبو بكر ثم جاءت ليانة بدر ودنيس أسعد وصفاء عمير ونسرين خليل.
تناولنا طعام العشاء. وثرثرنا بما فيه الكفاية على العشاء. في الحادية عشرة ليلاً غادرنا المطعم الفسيح، الواقع في آخر رام الله من ناحية الشمال، وعدت إلى القدس متأخراً. لم يحدث أن تأخرت في رام الله مثلما تأخرت هذه الليلة، منذ سبع سنوات.

الجمعة 23 / 11 / 2007
في العادة، أحب أن أبقى يوم الجمعة في البيت. لكنني كنت مضطراً إلى الخروج في الصباح المبكر إلى رام الله. لحضور افتتاح مؤتمر الترجمة الذي انعقد في قاعة فندق بيست إيسترن. ابتدأ المؤتمر، وكان في القاعة حوالي أربعين شخصاً من النخبة المثقفة. أدارت الجلسة الأولى د. فيحاء عبد الهادي، وتحدثت فيها البروفسورة جونفور مجدل حول قضايا الترجمة من لغة إلى أخرى. من أطرف ما ذكرته، أن تحفظاً ورد في ذيل الترجمة النرويجية أو الدانماركية (لم أعد متأكداً من اسم البلد) لألف ليلة وليلة قبل ما يقرب من مئة عام، بالذات على الليلة التاسعة من ليالي الكتاب، مؤداه أن ثمة كلمات مكشوفة في النص الأصلي، ولا يستطيع المترجم نقلها حرفياً حفاظاً على الأخلاق المرعية في البلاد! ضحكنا وتعجبنا من ذلك! وقلنا إننا لم نكن ندري أننا كنا غير محافظين في زمن كانت فيه أوروبا محافظة!
أدرت الجلسة الثانية، وقدمت الشاعرة والمترجمة الفلسطينية سلافة الحجاوي، التي تحدثت مطولاً عن الترجمة من خلال التجربة. بعد انتهاء الجلسة، غادرت القاعة وذهبت إلى ورشة أدب الأطفال وبقيت فيها حتى الساعة الثالثة والنصف. استمرت ماريت كالدهول في التركيز على منهجها في الكتابة الذي يتلخص في تمكين القارئ من رؤية المشهد بدلاً من إخباره به. لاحظت أن قصصها تنطلق ابتداء من هذا المنهج وتتقن التعامل معه.
سأعيد النظر في كتابتي القصصية للأطفال. قد لا أستمر في ذلك، لأنني بدأت أدرك أنه ليس من السهل كتابة قصة ناجحة للأطفال. قد أكتفي بالكتابة للفتيات والفتيان من سن الخامسة عشرة حتى الثامنة عشرة. أنا دائم الانتباه إلى ما يقوله النقاد والقراء عن قصصي، ولا أغضب مما يقولون حتى لو كان القول قاسياً مؤلماً.
عدت إلى البيت مع الغروب. وكنت مرهقاً بعض الشيء.

الاثنين 26 / 11 / 2007
يوم طويل قضيته في القدس القديمة. ابتدأ يومي من حي وادي الجوز، حيث ركنت سيارتي هناك في كراج يعتمده ابني أمين لتصليح سيارته. مضيت ماشياً في شارع المقدسي، وهو الشارع الرئيس في هذا الحي المليء بالكراجات.
أحضرت الكاميرا معي لتصوير مشاهد من القدس، سوف أرفقها مع المقالات التي أكتبها عن المدينة، وأرسلها تباعاً إلى الروائي ربيع جابر المحرر الثقافي لملحق "آفاق" في صحيفة الحياة اللندنية، لنشرها في الصحيفة. حاولت التقاط صورة لحي وادي الجوز، فلم يظهر المشهد على شاشة الكاميرا. أيقنت أن ثمة خللاً ما في الكاميرا.
مشيت في شارع الزهراء وذهبت إلى المكتبة العلمية في شارع صلاح الدين. اشتريت الصحف وكتابين آخرين أحدهما لرجا شحادة باللغة الانجليزية عن المكان الفلسطيني الذي رصده من خلال مشاويره الشخصية في الجبال والأودية ومختلف الأماكن المحيطة بالمدن الفلسطينية. أهديت عماد منى صاحب المكتبة نسخة من كتابي "مرايا الغياب". عماد اقترح علي بأن ينظم حفل توقيع لكتابي الذي صدر مؤخراً باللغة الانجليزية عن دار بانيبال في لندن، حينما تصل منه نسخ إلى القدس، فأثنيت على الاقتراح.
عدت إلى شارع الزهراء، وجلست في الكافي يوروب. أطلعت جاد خمشتا على المقالة التي نشرتها لي صحيفة الحياة عن تبدلات شارع الزهراء. أثنى على المقالة بعد أن قرأها. شربت عصير البرتقال وبقيت ساعة في المحل، قرأت أثناءها في كتاب رجا شحادة.
غادرت المحل إلى البلدة القديمة. دخلتها من باب العامود. التقطت صوراً عديدة لأمكنة عديدة في البلدة القديمة. كانت الكاميرا تستجيب للتصوير في الظل، وأكثر أماكن البلدة القديمة وأسواقها لا تدخلها الشمس لأنها مسقوفة أو شبه مسقوفة.
مشيت في طريق الواد (رأيت سائحة تصور أكياس الزبالة المركونة عند مدخل أحد الأزقة. وتساءلت بيني وبين نفسي: ترى هل تلوم أهل المدينة على انعدام النظافة فيها أم تلوم سلطة الاحتلال التي تمعن في إهمال الجزء الشرقي من المدينة أيما إهمال!)، ثم صعدت طريق الآلام. مشيت في سوق خان الزيت. دخلت سوق الحدادين. هنا كانت محال تجارية لبعض الحرف اليدوية: صنع الأحذية، صنع الأدوات المنزلية المعدنية كالصحون والطناجر، تبييض الأواني النحاسية، تجليخ السكاكين بأنواعها المختلفة. الآن لم يعد لهذه الحرف وجود.
دخلت سوق العطارين الموازي لسوق الحدادين من طرفه المحاذي لسوق البازار. في سوق البازار ثمة إسرائيليون كثر ذاهبون إلى الحي اليهودي في باب المغاربة، أو قادمون منه.
لم يكن سوق العطارين مكتظاً بالناس. غادرته وذهبت إلى سوق الدباغة. اتجهت إلى كنيسة القيامة. لم أمكث فيها سوى دقائق. كان هناك سياح وسائحات. وثمة صلوات عند مدخل الكنيسة وداخلها. غادرتها ومشيت في سوق حارة النصارى. ثم عدت إلى سوق الدباغة. جلست في مقهى البلدة القديمة الذي تصطف موائده وكراسيه فوق طريق البيمارستان الصلاحي. أكلت ساندويتش فلافل وشربت كأساً من عصير البرتقال، وكان الطقس معتدلاً رائقاً، وثمة قلة من السائحين والسائحات يعبرون فضاء الطريق.
عدت إلى باب العامود. هاتفني أمين ليقول لي إن سيارتي قد تم تصليحها. ذهبت إلى حي وادي الجوز ماشياً. كنت مستمتعاً بالمشي كل هذا الوقت. ركبت السيارة وعدت إلى البيت.
يتبع...



#محمود_شقير (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- من دفتر اليوميات/ محمود شقير57
- من دفتر اليوميات/ محمود شقير56
- من دفتر اليوميات/ محمود شقير55
- من دفتر اليوميات/ محمود شقير54
- من دفتر اليوميات/ محمود شقير53
- من دفتر اليوميات/ محمود شقير52
- من دفتر اليوميات/ محمود شقير51
- في بعض التجليات الثقافية الفلسطينية لعام 2025
- من دفتر اليوميات/ محمود شقير50
- من دفتر اليوميات/ محمود شقير49
- من دفتر اليوميات/ محمود شقير48
- من دفتر اليوميات/محمود شقير47
- من دفتر اليوميات/ محمود شقير46
- وارفة الظلال/ قصة الدكتورة روز اليوسف شعبان
- عن أقمار الأديب فتحي فوراني الخضراء
- صفحات من حيفا للدكتور خالد تركي
- راحوا وما عادوا!؟ كتاب المراثي للدكتور نبيه القاسم
- عين الزيتون... البقاء في الوطن/ رواية : محمد على طه/ محمود ش ...
- عامان على الطوفان... وماذا بعد؟
- من دفتر اليوميات/ محمود شقير45


المزيد.....




- السعودية تحتفي بمهرجان الفنون التقليدية
- بزشكيان: تتجلى أصالة الحضارات في منعطفات تاريخية هامة. فمواق ...
- -الأطلال-: 60 عاما من الخلود في حضرة -الهرم الرابع- أم كلثوم ...
- فيلم لمخرجة يمنية في مسابقة أسبوع النقاد بمهرجان كان 2026
- الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان: معارضة إسبانيا والصين وروسيا ...
- أفلام مهرجان كان 79.. غياب أمريكي وانحياز لسينما المؤلف
- فيلم -العروس-.. قراءة فنية جديدة لفرانكشتاين
- 100 دولار وابتسامة.. هل استغل ترمب عاملة التوصيل بمسرحية سيا ...
- البرلمان الفرنسي يقر قانونا يُسهل إعادة القطع الفنية المنهوب ...
- لكل شعب -جحاه-.. أحمق حكيم أم معارض هز عروش الأقوياء؟


المزيد.....

- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني
- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد
- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمود شقير - من دفتر اليوميات/ محمود شقير58