أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمود شقير - من دفتر اليوميات/ محمود شقير60















المزيد.....

من دفتر اليوميات/ محمود شقير60


محمود شقير

الحوار المتمدن-العدد: 8711 - 2026 / 5 / 20 - 14:01
المحور: الادب والفن
    


الاثنين 3 / 12 / 2007

لم أتمكن من دخول رام الله هذا الصباح. عندما اقتربت من حاجز قلندية لاحظت حركة غير عادية، وثمة إطلاق نار. وقفت مجندتان في وسط الشارع وأخذتا تعيدان السيارات المتوجهة إلى رام الله عبر الحاجز، من حيث جاءت هذه السيارات. علمت بعد دقيقة من أحد الأشخاص الواقفين هناك، بأن الحاجز الإسرائيلي تعرض قبل قليل لإطلاق نار من مقاومين فلسطينيين.
ابتعدت وقررت الدخول إلى رام الله عبر حاجز بيتونيا. لكن جنود الحاجز منعوني من الدخول. كانت كل المداخل إلى رام الله كما علمت في ما بعد مغلقة. عدت إلى القدس وكدت أتعرض لحادث سير بسبب دخولي خطأ في الشارع المؤدي إلى مدينة مودعين. لم أجد مخرجاً من الشارع إلا بعد مسافة غير قصيرة. وهناك كادت سيارة قادمة من الخلف أن تضرب سيارتي وأنا أحاول الدخول إلى الجهة الأخرى من الشارع. شعرت وقتها بأن هذه الشوارع ليست لنا وإنما هي للإسرائيليين.
وصلت القدس، وجلست بعض الوقت في مقهى الكافي يوروب. شربت عصير البرتقال وقرأت الصحف. ثم مضيت إلى جولة في البلدة القديمة، وكان تركيزي كله منصباً على شبابيك المدينة، والكاميرا في يدي جاهزة لالتقاط الصور. شعرت بأنني أصبحت أكثر معرفة بشبابيك المدينة. التقطت ما يقرب من خمسين صورة، منها صورتان لسينما الحمراء بواجهتها الزجاجية المهشمة، وصورتان للمدرسة الرشيدية التي درست فيها المرحلتين الإعدادية والثانوية قبل خمسين سنة.
كان الطقس بارداً بعض الشيء، والغيوم تملأ السماء على نحو ينذر بهطول المطر. احتطت وأخذت المظلة معي، غير أن المطر لم يهطل. دخلت مناطق مهجورة في القدس القديمة، وبخاصة في منطقة طريق الواد. لم أجرؤ على التوغل في تلك المناطق لأنها موحشة، ولأن المستوطنين موجودون هناك. رأيت البيوت التي استولوا عليها وعليها أعلام إسرائيل. رأيت بؤس الأزقة التي يسكنها المقدسيون. رأيت بؤس المتاجر التي لا يأتيها إلا قلة من الزبائن، بسبب ضعف حركة الناس هناك.
مشيت ما يقرب من ساعة في البلدة القديمة، ثم عدت إلى حيث ركنت سيارتي في كراج خارج سور المدينة قريباً من شارع الزهراء. كان المساء يقترب، والمدينة تثير الشفقة بسبب ما هي فيه من وحدة وضياع. ركبت سيارتي وعدت إلى البيت.

الأربعاء 5 / 12 / 2007
عدت إلى القدس في حوالي الثانية والنصف بعد الظهر. كنت متعباً، وكانت حافلة الركاب الصغيرة تعود بي من الجسر. وهي الآن تدخل شارع السلطان سليمان. تحاذي سور المدرسة الرشيدية، حيث يقف حشد من الطالبات والطلاب. الحافلة تسير ببطء بسبب زحمة السير. والطلاب المراهقون ينظرون بوله إلى الطالبات، وهن يمررن إليهم نظرات مقصودة. وأنا أقدر أن تلك لحظات ساخنة في حياة هذا الجيل الذي يعيش أوضاعاً ملتبسة، وأنا أتلهى بمتابعة تصرفات الأولاد والبنات لكي أنسى ما وقع لي صباح هذا اليوم.
فقد ذهبت في الصباح المبكر إلى الجسر، على أمل أن أجدد جواز سفري الأردني في عمان، ثم أحصل على فيزا للسفر إلى الجزائر، لتقديم محاضرة في الأسبوع الثقافي الفلسطيني هناك، عن القدس. عندما وصلت الجانب الأردني من الحدود، فوجئت بموظف المخابرات وهو يقول لي: إن القانون يخولني حق سحب جواز سفرك لأنك عملت مع السلطة الفلسطينية (لدي جواز سفر مدته خمس سنوات، اكتبسبته أثناء إقامتي في الأردن، في حين أن الفلسطينيين المقيمين في القدس والضفة الغربية لديهم جوازات سفر مدة الواحد منها سنتان). استغربت هذا الموقف وأخبرته بأنني لا أعلم شيئاً عن هذا القانون. سلمني ورقة لمراجعة دائرة المخابرات في عمان يوم الأحد القادم، في حين أن سفري إلى الجزائر سيكون في صباح الجمعة. قلت له معنى ذلك أنني لن أتمكن من السفر!
بعد جدل لم يستغرق وقتاً طويلاً، أبديت رغبتي في العودة من حيث أتيت ما دمت غير قادر على السفر. قال: أسحب جواز سفرك. قلت: اسحبه. أصدر تعليماته بسحب الجواز وباستبدال بطاقة الجسور الصفراء بأخرى خضراء. أخذتها وعدت من حيث أتيت، وكنت متألماً لأنني حرمت من السفر، ولأن القدس لم تكن حاضرة في البال آنذاك، وإلا لأمكن تأجيل هذا الإجراء إلى حين عودتي من الجزائر، وبذلك كان يمكن أن يكون وقع الصدمة أخف كثيراً.
عدت إلى البيت وأنا بالغ الاستياء.

الخميس 6 / 12 / 2007
استغرب أحفادي عودتي إلى البيت. عرفوا أنني لم أسافر، وبدا عليهم الاستغراب. بشار ابن الثانية عشرة كان أول من رآني من الأحفاد. رآني أنزل من سيارة أجرة قريباً من البيت. تساءل على الفور: لماذا عدت؟ قلت: بسبب مشكلة حول جواز السفر. محمود ابن الخامسة عشرة تساءل: من منعك من السفر؟ قلت: رجال الشرطة. فادي ابن الخامسة جاء مستنفراً وسأل: جدي، هل صحيح أن رجال الشرطة منعوك من السفر؟ قلت له: نعم، صحيح. ليان ابنة الرابعة جاءت وسألت: لماذا لم تسافر؟ قلت لها: بسبب مشكلة في جواز السفر. قالت: أي مشكلة؟ قلت: معي جواز قديم. قالت: لماذا لا تشتري واحداً جديداً؟ قلت لها: سأشتري واحداً. محمد ابن السادسة جاء وسأل السؤال نفسه. قلت له: المشكلة في الجواز: قال: يعني ستحضر امرأة أخرى؟ ضحكت وشرحت له معنى كلمة "جواز".
أحفادي بدوا مستغربين عودتي دون أن أسافر، وأنا سررت لأنهم معنيون بأمر سفري إلى هذا الحد الظريف. عدا ذلك، هاتفت ابراهيم نصر الله وأخبرته بما وقع معي، واعتذرت عن عدم وصولي إلى عمان، حيث كان من المقرر أن ألبي دعوة على العشاء في بيت ابراهيم يحضرها الأصدقاء فيصل دراج، عدي مدانات، ويوسف ضمرة (فاروق وادي اعتذر من ابراهيم بسبب موعد مسبق لا يستطيع التنصل منه). جاءتني رسالة على بريدي الإلكتروني من يوسف ضمرة، يأسف فيها لأنني لم أصل إلى عمان.
في العاشرة ليلاً، هاتفت عدي مدانات، وأبدى أسفه هو الآخر لأننا لم نلتق. استشرته بخصوص إقامة دعوى في المحكمة حول سحب جواز سفري. قال إنه سوف يستفسر حول الأمر، مع أنه غير متفائل من نجاح قضية كهذه في المحكمة.
في العاشرة والنصف ليلاً، هاتفت سليم تماري، وأخبرته بأنني أقرأ باستمتاع كتابه "الجبل ضد البحر". أبدى سروره لذلك. أخبرته بأنني سأنتبه، بعد قراءة كتابه، حينما أكتب مقالات عن القدس. قلت ذلك وأنا أقصد ما يتميز به كتابه من عمق واستفاضة في وصف الظواهر الاجتماعية والثقافية وتحليلها. سألته عن المجلد السابع من يوميات خليل السكاكيني الذي كتبت له مقدمة، قال: إنه سيطبع في مطلع العام القادم. قال إنه أرسل المقدمة إلى أحمد خليفة، فأعجبته وهو يقترح نشرها في مجلة الدراسات الفلسطينية، فلم أبد أي اعتراض على ذلك. قال إنه أرسلها أيضاً إلى وليد الخالدي فأبدى إعجابه بها كذلك. سررت لذلك، وبقيت ساهراً مع كتاب الجبل ضد البحر حتى الثالثة بعد منتصف الليل.
يتبع...



#محمود_شقير (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- من دفتر اليوميات/ محمود شقير59
- من دفتر اليوميات/ محمود شقير58
- من دفتر اليوميات/ محمود شقير57
- من دفتر اليوميات/ محمود شقير56
- من دفتر اليوميات/ محمود شقير55
- من دفتر اليوميات/ محمود شقير54
- من دفتر اليوميات/ محمود شقير53
- من دفتر اليوميات/ محمود شقير52
- من دفتر اليوميات/ محمود شقير51
- في بعض التجليات الثقافية الفلسطينية لعام 2025
- من دفتر اليوميات/ محمود شقير50
- من دفتر اليوميات/ محمود شقير49
- من دفتر اليوميات/ محمود شقير48
- من دفتر اليوميات/محمود شقير47
- من دفتر اليوميات/ محمود شقير46
- وارفة الظلال/ قصة الدكتورة روز اليوسف شعبان
- عن أقمار الأديب فتحي فوراني الخضراء
- صفحات من حيفا للدكتور خالد تركي
- راحوا وما عادوا!؟ كتاب المراثي للدكتور نبيه القاسم
- عين الزيتون... البقاء في الوطن/ رواية : محمد على طه/ محمود ش ...


المزيد.....




- -يوميات تايوان- أول رواية بالصينية المندرينية تفوز بجائزة بو ...
- إدارة ترامب تعيد صوغ التاريخ الأمريكي: -العظمة- بدل العبودية ...
- رحيل حارس الضاد.. أكاديميون ومثقفون يودعون الدكتور خالد فهمي ...
- يولاندا حديد أم ابنتها بيلا.. من الأكثر أناقة في مهرجان كان ...
- محمد رمضان يكتسح شباك التذاكر بفيلم -أسد- وتعثر حاد لمحمد سع ...
- الفنان فارس الحلو: -عودتي للكوميديا صعبة ودموع أمهات سوريا ل ...
- مهرجان كان السينمائي-بيدرو ألمودوفار يعود إلى الكروازيت مع ف ...
- -الأمل-.. خيال علمي كوري سريالي يُبهر مهرجان كان السينمائي
- مواجهة شرسة بين -كانال بلوس- ومعارضي نفوذ الملياردير بولوريه ...
- في عالم بوليوود الشهير.. السينما تنصف فئات اجتماعية وثقافات ...


المزيد.....

- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الثا ... / السيد حافظ
- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمود شقير - من دفتر اليوميات/ محمود شقير60