أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمود شقير - من دفتر اليوميات/محمود شقير64















المزيد.....

من دفتر اليوميات/محمود شقير64


محمود شقير

الحوار المتمدن-العدد: 8750 - 2026 / 6 / 28 - 16:11
المحور: الادب والفن
    


الثلاثاء 15 / 1 / 2008
دعتني مؤسسة تامر لحضور حفل استقبال للوفد السويدي يقام في النادي الأرثوذكسي في رام الله. نسرين هي التي هاتفتني من مقر المؤسسة، واقترحت علي أن أحضر حفيدتي شروق معي. ذهبت إلى بيت حسام وباسمة في بيت حنينا وكانت شروق تنتظرني على الشارع.
ونحن في طريقنا إلى رام الله، سألتني شروق عن سبب تسمية مؤسسة تامر بهذا الإسم. فاجأني سؤالها، ولم يخطر ببالي من قبل أن أحاول معرفة سبب التسمية. الأطفال دائماً يدققون في ما نعتبره من البدهيات لكثرة تكرارها، فلا نعود معنيين بالتعرف إلى أصولها. لم أعطها جواباً لأنه ليس لدي جواب، وقررت أن أستفسر من مديرة تامر عن هذا الأمر.
كان في الحفل عدد من الكتاب والكاتبات. كان هناك وليد أبو بكر وسامح عبوشي والدكتور شريف كناعنة وليلى بطران. وكان الطقس بارداً جداً. جاء حسام وكان قادماً من مقر عمله في الإغاثة الزراعية. غنت إحدى الصبايا بصوت جميل، وقام شباب وشابات بقراءات أدبية مختلفة وأدوا تمثيلية متوسطة المستوى.
غادرنا الحفل إلى فندق غراند بارك للسلام على عبد الرحمن عوض الله، الذي جاء من غزة لحضور اجتماعات المجلس المركزي الفلسطيني في رام الله. كان عبد الرحمن لا يزال يعاني من آثار الجلطة الدماغية التي أصابته قبل سنوات. استذكرنا معاً أول لقاء لنا في بيت محمد البطراوي العام 1967 حينما صغنا معاً بياناً باسم اتحاد المعلمين ضد الاحتلال. استذكرنا أيامنا في براغ، حيث قضى عبد الرحمن بضعة أسابيع فيها قبل توجهه إلى قبرص للإقامة فيها. أهديته نسخة من كتابي "مرايا الغياب".
كانت شروق مسرورة لحضورها حفل الاستقبال وللتعرف إلى أناس تراهم للمرة الأولى. وكنت مسروراً لأنني اصطحبت حفيدتي إلى هذا الحفل. في الساعة الثامنة والنصف مساء كنت في بيت ابراهيم جوهر في جبل المكبر للتهنئة في مناسبة خروج ابنه إياس من السجن.
وجدت في بريدي الإلكتروني رسالة من فاروق مردم بك تتعلق بترجمة مختارات قصصية لي تصدر عن دار أكت سود في فرنسا.

الخميس 17 / 1 / 2008
كنت في تمام الثامنة والربع صباحاً في كلية ديفيد يلين للتربية في القدس الغربية. كان ثمة ترتيب مسبق لذلك، وابراهيم جوهر هو الذي أعطى رقم هاتفي لحسام وتد لكي يرتب معي أمر القدوم لإلقاء محاضرة في الكلية. أخذت مني الطريق خمساً وأربعين دقيقة بسبب ازدحام الشوارع بالسيارات. إنها فترة ذهاب الموظفين إلى أعمالهم والطلبة إلى مدارسهم.
جاء حفيدي محمد وسألني وأنا جالس خلف مقود سيارتي إن كان بمقدوري أن يذهب هو وأختاه معي إلى رأس الجبل، لكي يواصلا بعد ذلك الطريق إلى المدرسة. رحبت بذلك. جاءت ملاك وميس وجلستا مع محمد في المقعد الخلفي. عند الدوار رأينا الطفل الذي تشاجر معه محمد قبل أسابيع. قال محمد إنه يتجنبه كلما رآه كي لا يتشاجر معه مرة أخرى. سررت لكلامه الظريف. ملاك وميس بقيتا صامتتين.
اقتربت من مستشفى شعاري تصيدق ثم انعطفت نحو اليمين مسافة قصيرة. التقيت سميرة نيروخ المدرسة في الكلية، بالصدفة، فأخذتني إلى مكتب ديانا دعبول مسؤولة قسم أدب الأطفال في الكلية، وكان يتعين علي أن ألقي محاضرة حول أدب الأطفال لمدة ساعة ونصف. حضرت سميرة نيروخ وياسر صندوقة المحاضرة. وكان في الصف ما يقارب عشرين طالباً وطالبة. عدد قليل من الطلاب من القدس والبقية مقيمون في الشمال، في الناصرة وما حولها. كنت مرهقاً بسبب الرشح الذي أصابني قبل يوم، وكانت ذاكرتي في أسوأ حالاتها. استعرضت تجربتي في الكتابة للأطفال وتطرقت لبعض كتب الأطفال التي ألفها كتاب عرب وأجانب.
غادرت الكلية وعدت إلى البيت. ثم توجهت إلى رام الله لحضور اجتماع في مقر وزارة الثقافة. انعقد الاجتماع بحضور الوزير د. إبراهيم أبراش وعدد من المثقفين والمثقفات لا يزيد عن عشرين شخصاً. كان الاجتماع مكرساً لبحث علاقة المثقفين بالوزارة ولتقديم اقتراحات لتنشيط الوضع الثقافي في فلسطين. قدم عدد من الحاضرين مداخلات حول الموضوع ثم اتفقنا على عقد لقاء مع الرئيس محمود عباس في وقت قريب.
عدت إلى البيت في حوالي الثامنة مساء. وجدت في بريدي الإلكتروني رسالة من راسم المدهون ومعها نص مقالة نشرها في صحيفة "أوان" الكويتية، عن "مقعد رونالدو" وهو مختارات قصصية لي صدرت في الجزائر.

الجمعة 25 / 1 / 2008
جاءت ستيفاني إلى بيتنا. كانت قد هاتفتني قبل أيام من مكان إقامتها في نابلس، لكي تحصل على نسخ من كتبي الأخيرة، لترجمة مختارات قصصية لي إلى الفرنسية. فاروق مردم بك كان قد أرسل لها رسالة إلكترونية يخبرها بقرار دار (آكت سود) اعتمادها لترجمة المختارات.
ذهبت إلى فندق الأمريكان كولوني لانتظار ستيفاني هناك. حاولت الوصول إلى الفندق من طريق راس العامود، وجدت الجيش الإسرائيلي يسد الطريق بسبب منع المصلين من الوصول إلى المسجد الأقصى خوفاً من حدوث تظاهرات احتجاج على الحصار المفروض على غزة. كان المصلون يقيمون صلاة الجمعة في الشارع. عدت إلى طريق تل بيوت، ومنها وصلت إلى الأمريكان كولوني.
جاءت ستيفاني في الموعد المحدد. لأول مرة ألتقيها، مع أنني سمعت باسمها من قبل، حيث ترجمت لي بعض القصص قبل سنوات. إنها امرأة جميلة مع ميل إلى النحافة، وهي تجيد العربية بسبب إقامتها في غير بلد عربي على فترات. وهي بالغة التهذيب ولديها ذكاء أكيد.
سلمت على زوجتي وعلى ابنتي أمينة وعلى ابني أمين. سلمت على بعض الأحفاد. وكان واضحاً أنها ذات روح اجتماعية عالية، حيث تتصرف بأريحية وفي شكل سلس ودون تكلف أو تعقيد.
اقترح أمين أن نصعد إلى سطح البيت لكي ترى ستيفاني المشهد من حولنا. استشرتها في الأمر فأبدت ترحيباً بذلك. صعدنا إلى السطح ومعنا الحفيدان بشار وأسامة. شاهدت ستيفاني البيوت القديمة التي تعود لأعمامي، واندهشت من مقاومة هذه البيوت لعسف الزمان. نظرت نحو البعيد، لترى جدار الفصل الذي يفصل الضفة الغربية عن القدس، ولترى ما يحيط بالقدس القديمة من قرى وأحياء.
تناولنا طعام الغداء، ثم تحدثنا عن القصص المرشحة للترجمة. سألتني عن العنوان الذي أقترحه للمختارات، سألتها: هل العنوان: صورة شاكيرا وقصص أخرى، مناسب؟ قالت: ليست لشاكيرا شهرة في فرنسا كما هو حالها هنا. قالت: لماذا لا يكون العنوان هو: كلب بريجيت باردو؟ قلت: بالفعل إنه عنوان مناسب. ضحكت وقالت: ولكن أخشى أن ترفع بريجيت باردو عليك قضية، لأنك تستخدم اسمها عنواناً لكتابك. أخيراً، اتفقنا أن نترك هذا الأمر لدار النشر لكي تنظر في الجوانب القانونية المترتبة عليه.
تحدثنا في الأدب، ولاحظت أن ستيفاني مثقفة ولديها اطلاع جيد على الأدب العربي. أخذها أمين في سيارته وأوصلها إلى باب المغاربة لكي تقدم العزاء لأسرة فلسطينية ترتبط معها بعلاقة صداقة، ولتذهب بعد ذلك إلى بير زيت للنوم هناك، ثم تعود إلى نابلس حيث تعمل مدرسة للغة الفرنسية في جامعة النجاح.
غادرت ستيفاني بيتنا في المساء، وكان الطقس بارداً إلى حد ما.

الاثنين 28 / 1 / 2008
ذهبت إلى طبيب الأسنان على نحو مفاجئ. هاتفت الطبيب يناكي عطا الله وذهبت إلى عيادته الواقعة في شارع صلاح الدين. أخذت معي نسخة من أحد كتبي لأقدمها هدية له.
وجدت الفرصة سانحة للتمشي في شوارع المدينة. كان الطقس بارداً، وكنت متدثراً بملابس دافئة. مشيت في شارع نابلس، واكتشفت أن مدرسة خليل السكاكيني المقابلة لمقر صحيفة الطليعة سابقاً، قد تحولت إلى المدرسة المأمونية الثانوية للبنات. اكتشفت أن الكافتيريا التي كانت على زاوية الشارع، قد تحولت إلى محلقة للرجال.
مشيت في شارع جبل الزيتون مسافة قصيرة، نظرت نحو البيت الذي أصبح مركزاً ثقافياً يحمل اسم الأديب المقدسي إسعاف النشاشيبي، ثم عدت إلى شارع نابلس الذي يخترق حي الشيخ جراح. مررت من أمام مقر صحيفة الطليعة. تذكرت أيامي هنا قبل اثنتي عشرة سنة. تذكرت بشير البرغوثي الذي كان رئيس تحرير الطليعة وظل يتردد على هذا المكان سنوات طويلة. كان بشير ملهماً في كتابة مقالة سياسية فريدة من نوعها. واصلت المشي نحو فندق الإمبسادور. كنت أمشي مستمتعاً بالمشي وبالذكريات التي تنداح في رأسي كلما مررت من أمام أمكنة أعرفها عن ظهر قلب.
عند نهاية الشارع، انعطفت نحو اليمين. دخلت شارعاً يحمل اسماً غريباً عن حي الشيخ جراح. إنه شارع كلرمون جانو. من أين جاء هذا الاسم وما علاقته بهذا الحي! على يسار الشارع مجموعة من الأبنية الخاصة بالشرطة وببعض الدوائر الإسرائيلية. هنا تجري عمليات تهويد للقدس من طرفها الشرقي.
عدت إلى شارع جبل الزيتون ومشيت فيه نحو شارع نابلس. في الشارع رأيت متدينين إسرائيليين ونساءهم بالملابس الخاصة السوداء التي تميزهم وتميزهن، وهم يمشون في الشارع قادمين من البؤرة الاستيطانية التي أنشئت في الطرف الجنوبي لحي الشيخ جراح. لم يرقني المشهد، فهم يقضمون المدينة يوماً بعد آخر، ويفرضون منطقهم الاستيطاني التهويدي عليها.
انقضت ساعة وأنا أمشي وأتحاور مع نفسي ومع المدينة في صمت. اتجهت إلى سيارتي التي ركنتها في كراج مقابل لفندق الميريديان في شارع علي بن أبي طالب. ركبتها وعدت إلى البيت في الخامسة والنصف مساء.
يتبع...



#محمود_شقير (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- محمود شقير/ من دفتر اليوميات63
- من دفتر اليوميات/محمود شقير62
- من دفتر اليوميات/محمود شقير61
- من دفتر اليوميات/ محمود شقير60
- من دفتر اليوميات/ محمود شقير59
- من دفتر اليوميات/ محمود شقير58
- من دفتر اليوميات/ محمود شقير57
- من دفتر اليوميات/ محمود شقير56
- من دفتر اليوميات/ محمود شقير55
- من دفتر اليوميات/ محمود شقير54
- من دفتر اليوميات/ محمود شقير53
- من دفتر اليوميات/ محمود شقير52
- من دفتر اليوميات/ محمود شقير51
- في بعض التجليات الثقافية الفلسطينية لعام 2025
- من دفتر اليوميات/ محمود شقير50
- من دفتر اليوميات/ محمود شقير49
- من دفتر اليوميات/ محمود شقير48
- من دفتر اليوميات/محمود شقير47
- من دفتر اليوميات/ محمود شقير46
- وارفة الظلال/ قصة الدكتورة روز اليوسف شعبان


المزيد.....




- كاميرا الجزيرة تفضح الرواية الإسرائيلية.. فرون أرض لبنانية ح ...
- بصورة ورسالة مؤثرة.. فنانة مصرية تكشف تفاصيل صادمة عن حالتها ...
- تيم حسن يعود إلى دمشق بـ-هلال رمضان-.. رهان درامي مبكر لموسم ...
- قرابة 1300 حالة وفاة بسبب الحر.. لماذا ترفض أوروبا ثقافة أجه ...
- الفنانة نورا رحّال تفقد ابنها البكر عن عمر يناهز 24 عامًا
- هل وجد -ذات- وريثه السينمائي؟.. كيف يروي -القصص- تاريخ مصر م ...
- 250 عام على استقلال أمريكا.. الانقسامات حاضرة وترمب يحتكر ال ...
- الثقافة الروسية تجمع دول -بريكس- تحت مظلة حضارية واحدة
- غريب آبادي: الجولة الأولى من المحادثات الفنية في إطار مجموعا ...
- غريب آبادي: المشاورات بشأن الجولة الأولى من المحادثات الفنية ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمود شقير - من دفتر اليوميات/محمود شقير64