أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمود شقير - محمود شقير/ من دفتر اليوميات63















المزيد.....

محمود شقير/ من دفتر اليوميات63


محمود شقير

الحوار المتمدن-العدد: 8744 - 2026 / 6 / 22 - 15:08
المحور: الادب والفن
    


الثلاثاء 1 / 1 / 2008
عام جديد يحل. أصبحت على مشارف السابعة والستين. الرقم 67 ليس مريحاً بسبب ما يثيره في النفس من ذكريات مريرة. أمضيت يومي في البيت في حالة من الهدوء والتأمل حيناً، وفي الكتابة ومشاهدة الأفلام حيناً آخر. أنجزت في العام الماضي إنجازات غير قليلة. سأواصل العمل بجد واجتهاد في ميدان الكتابة والقراءة. سأعمل خلال السنوات الثلاث القادمة بتركيز أفضل. سأتعلم الإصغاء جيداً. يستطيع المرء أن يتعلم الكثير من طريق الإصغاء. أنا لا أتقن الإصغاء. أصغي دقيقة ثم يتشتت التركيز لدي ويسرح ذهني. سأتعلم القراءة السريعة. أنا بطيء في القراءة.
شاهدت فيلمين من مجموعة أفلام كان صديقي ابراهيم نصر الله قد أرسلها لي. فيلم "ماء" وهو هندي يتطرق للنساء الأرامل المحرومات من الزواج مرة أخرى. بطلة الفيلم طفلة اعتبرت أرملة بسبب موت الشخص الذي كان سيتزوجها حينما تكبر. تؤخذ الطفلة إلى بيت للأرامل لتمضي حياتها هناك. إنه فيلم مؤثر وجذاب. شاهدت فيلم "مودلياني" وهو قصة حب وقع فيها الرسام الإيطالي الذي يحمل الفيلم اسمه، وفيها الكثير من الشغف والعذاب والإخلاص، وهي تنتهي بموت مودلياني وبانتحار حبيبته حزناً عليه.
وصلتني رسائل على الإيميل من: ابراهيم نصر الله، جهان الحلو، عادلة العايدي، عدي مدانات، ومنى هيننغ، رداً على رسائل كنت أرسلتها في مناسبة العام الجديد. وصلتني رسالة من الكاتبة الجزائرية آسيا علي موسى تتعلق بكتاب لي صدر في الجزائر. انتهيت من تعديل نص "كتابة من القدس.. كتابة عن القدس" الذي سينشر في مجلة بلجيكية تصدر في بروكسل باللغة الفرنسية. عادلة العايدي هي التي تشرف على تحرير مواد هذا العدد الخاص بفلسطين. أعجبتني دقة عادلة في تحرير المادة المكتوبة. كنت مغتبطاً وأنا أعيد تعديل النص الذي كتبته، غير مرة.
عام جديد يبدأ، وأنا أتمنى لأسرتي الصغيرة كل الخير في العام الجديد. أتذكر مرض ابنتي أمينة، وأتمنى لها أياماً أفضل في العام الجديد. أتذكر شيخوخة الوالدة، وأتمنى ألا تتعرض لنكسات جديدة في صحتها التي ليست على ما يرام. أتذكر الإعاقة العقلية لحفيدي محمود، وأتمنى له تحسناً في وضعه العام.
أتمنى لشعبي الخلاص من الاحتلال والعيش في حرية وسلام. أتمنى الخير والسعادة لكل بني البشر.

الخميس 3 / 1 / 2008
ذهبت إلى البريد في الصباح، ولم يكن الطقس سيئاً، وكانت الشمس تسطع بين الحين والآخر. أرسلت رسائل إلى السجن وإلى الولايات المتحدة، ودفعت فواتير. وجدت في بريدي شيكاً من صحيفة الحياة اللندنية على مقالات نشرتها فيها، نسخة من مجلة "بانيبال" التي تصدر في لندن باللغة الانجليزية، ونسخة من كتاب "مُلك الغائبين" لإلياس صنبر المقيم في باريس.
شعرت أن يومي بدأ بداية حسنة. توجهت إلى حي وادي الجوز في القدس. توقفت عند محل لكهرباء السيارات. أوضحت لصاحب المحل أن المروحة التي تعطيني الهواء البارد في الصيف والدفء في الشتاء، معطلة. انهمك الرجل في فحص المروحة. عثر على العلة وكانت بسيطة للغاية، ولم يستغرق إصلاحها سوى خمس دقائق، ففرحت لذلك، لأنني لا أطيق الانتظار في الكراجات.
جلست في مقهى ومطعم الكافي يروب، شربت عصير البرتقال وقرأت صحيفة الدستور الأردنية والقاهرة المصرية اللتين أحضرتهما من المكتبة العلمية في شارع صلاح الدين. تناولت وجبة خفيفة، ومضيت إلى سوق القطانين حيث سيقدم الدكتور سليم تماري محاضرة عن القدس كما ظهرت في يوميات بعض الجنود العرب في الجيش العثماني إبان الحرب العالمية الأولى.
التقطت صورة لباب العامود (أفكر بالتقاط صور لبقية أبواب البلدة القديمة) ومضيت في طريق الواد متجهاً إلى سوق القطانين. ألقيت نظرة على مقهى منى الذي أصبح الآن محلاً للنوفوتيه. تأملت نوافذ البيت الذي استولى عليه شارون، ومشيت مسرعاً حتى وصلت الموقع الذي ستلقى فيه المحاضرة، في مقر تابع لجامعة القدس. استقبلتني هناك هدى الإمام ونجوى مباركي وهما تعملان في مؤسسة الدراسات المقدسية التي دعت إلى المحاضرة.
كانت المحاضرة جيدة، وقد كشفت لي معلومات جديدة عن تلك الحقبة التي جرى التعتيم عليها في كتبنا التي تطرقت إلى التاريخ العثماني. تحدث سليم عن العربي من الاسكندرون محمد فصيح، وعن إحسان الشامي اللذين كانا في الجيش العثماني وقاما بتدوين يومياتهما في فترة الحرب العالمية الأولى. سليم يقوم الآن بتحرير اليوميات تمهيداً لإصدارها في كتاب.
مشيت في شوارع القدس حوالي ساعة. كان الطقس بارداً بعض الشيء، وكنت أرتدي سترة دافئة. جبت شوارع عديدة خارج البلدة القديمة، وحينما اقتربت الساعة من السابعة، قدت سيارتي وتوجهت إلى المسرح الوطني الفلسطيني لمشاهدة مونودراما "الوقائع الأليمة في حياة أبي حليمة" عن قصة للكاتب طه محمد علي، وقام بأداء الدور الممثل المقدسي اسماعيل الدباغ. المسرحية ساخرة، وهي تصور أوضاعنا في ظل الاحتلال وفي ظل ممارسات السلطة الفلسطينية، وعن مرحلة أوسلو وما بعدها. كان أداء اسماعيل الدباغ ممتعاً لولا بعض التطويل في بعض الأحيان. كانت القاعة ممتلئة تقريباً، وهذا أمر إيجابي يدعو إلى الارتياح.
عدت إلى البيت وسهرت حتى الثانية والنصف. شاهدت في السهرة فيلماً على التلفاز اسمه "سر كارلا"، عن انتقام شاب لشرف أخته التي اغتصبها رجل هو الآن متزوج من امرأة يغويها الشاب. الفيلم فيه غموض بوليسي وعزف على وتر الجنس، وهو متوسط القيمة بوجه الإجمال.

السبت 12 / 1 / 2008
هاتفتني نيفين من مؤسسة تامر للتعليم المجتمعي. قالت إنها ستكون هي وعبلة ناصر مع الوفد السويدي في القدس في حوالي الواحدة والربع ظهراً. اتفقنا أن نلتقي عند باب العامود. مضيت إلى الموعد. انتظرت على رصيف الشارع المحاذي لباب العامود بضع دقائق. كانت الشمس تسطع في السماء، غير أن الطقس كان بارداً، وكنت أرتدي معطفي الأسود الثقيل. كم أحب أن أرتدي هذا المعطف!
كان الوفد مؤلفاً من البروفيسورة بيرغيتا فرانسون والبروفيسور أولف بويثياس، والإثنان في مثل عمري تقريباً، وهما عضوان في اللجنة التي تمنح جائزة باسم أستريد ليندغرين، وقد جاءا في زيارة إلى فلسطين للتحقق من دور مؤسسة تامر في تشجيع القراءة، وذلك بأمل أن تفوز المؤسسة بالجائزة لهذا العام.
دخلنا باب العامود، وكانت القدس مكتظة بالناس. مشينا ببطء في طريق الواد. قالت بيرغيتا إنها تزور فلسطين للمرة الأولى. وقال أولف إنه كان هنا قبل ست عشرة سنة. قال إنه جاء هو وزوجته وأمضيا أسبوعاً في البلاد. زوجته كاتبة روائية ولها ثماني روايات، وواحدة من هذه الروايات استوحتها من زيارتهما للقدس.
توقفنا لحظة عند البيت الذي استولى عليه شارون في طريق الواد. وذكرت لهما أن في القدس القديمة، داخل السور، سبعين بؤرة استيطانية. ذهبنا لزيارة المسجد الأقصى ومسجد الصخرة المشرفة، دخلنا سوق القطانين واقتربنا من البوابة المفضية إلى ساحة الأقصى، غير أن الجنود الإسرائيليين لم يسمحوا لنا بالمرور. قالوا: ممنوع مرور السياح في يومي الجمعة والسبت.
عدنا إلى مطعم أبو شكري. تناول الضيفان وجبة خفيفة، وأنا انشغلت بالتقاط صور لبؤرة استيطانية قريبة من المطعم. إنها بناية من ثلاثة طوابق ترفرف عليها أعلام إسرائيل. التقطت صوراً لشبابيك في بنايات مختلفة من حول المطعم.
مضينا إلى مركز السرايا الواقع على مقربة من مدخل مدرسة دار الأيتام الإسلامية التي عملت مدرساً فيها قبل سنوات عديدة. المركز واقع في بناية أثرية كانت مقراً للحاكم العثماني في زمن مضى. هناك كانت الحكواتية الفلسطينية من مدينة الناصرة، دنيس أسعد، تروي قصصاً لأطفال الحي. روت لنا مديرة المركز نتفاً من مضايقات المستوطنين المجاورين للمركز، ومحاولاتهم للاستيلاء على بناية المركز. روت لنا نبذة عن أنشطة المركز ثم خرجنا واتجهنا إلى موقع البراق الذي يسميه الإسرائيليون حائط المبكى.
كان ثمة على يمين السوق مطعم لأحد المقدسيين اسمه "مطعم البراق"، وكان على مسافة قريبة، يهود متدينون يجلسون في السوق إلى طاولات فوقها طعام، يأكلون وينشدون أناشيد دينية بصوت مرتفع. كان المشهد يوحي بمشاعر شتى ومخاوف من نزعة التطرف التي تفصح عنها جماعات دينية يهودية. سألني أولف: هل نحن في منطقة إسرائيلية الآن؟ قلت له: نحن ما زلنا في القدس المحتلة.
اجتزنا حاجزاً إليكترونياً وعبرنا إلى الموقع. شاهدنا الجسر الذي يبنيه الإسرائيليون بالقرب من باب المغاربة، وكان ثمة عدد كبير من الإسرائيليين ومن السياح الأجانب هناك. تحدثت عبلة عن ألوف الفلسطينيين الذين دمرت بيوتهم في حي باب المغاربة، ثم جرى نقلهم إلى مخيم قريب من القدس.
لم نمكث سوى بضع دقائق في المكان. غادرناه عائدين إلى طريق الواد. ودعت الوفد الضيف وافترقت عنه، واتجهت إلى مسجد الصخرة المشرفة، دخلت المسجد وبقيت فيه بعض الوقت وأنا أتأمل ما فيه من فن عمراني رفيع. خرجت من المسجد والتقطت صوراً له وللمسجد الأقصى من الخارج. التقطت صوراً للمتحف الإسلامي الواقع في الساحة هناك.
مشيت في أسواق المدينة وشوارعها حوالي خمس وسبعين دقيقة ثم عدت إلى البيت.
يتبع...



#محمود_شقير (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- من دفتر اليوميات/محمود شقير62
- من دفتر اليوميات/محمود شقير61
- من دفتر اليوميات/ محمود شقير60
- من دفتر اليوميات/ محمود شقير59
- من دفتر اليوميات/ محمود شقير58
- من دفتر اليوميات/ محمود شقير57
- من دفتر اليوميات/ محمود شقير56
- من دفتر اليوميات/ محمود شقير55
- من دفتر اليوميات/ محمود شقير54
- من دفتر اليوميات/ محمود شقير53
- من دفتر اليوميات/ محمود شقير52
- من دفتر اليوميات/ محمود شقير51
- في بعض التجليات الثقافية الفلسطينية لعام 2025
- من دفتر اليوميات/ محمود شقير50
- من دفتر اليوميات/ محمود شقير49
- من دفتر اليوميات/ محمود شقير48
- من دفتر اليوميات/محمود شقير47
- من دفتر اليوميات/ محمود شقير46
- وارفة الظلال/ قصة الدكتورة روز اليوسف شعبان
- عن أقمار الأديب فتحي فوراني الخضراء


المزيد.....




- مهرجان العراق السينمائي الدولي لأفلام الشباب يحدد نيسان 2027 ...
- المخرج سرمد ياسين: الفيلم القصير مقيد بضعف الإنتاج وضعف التس ...
- نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس: تم إحراز تقدم في مجال المحا ...
- -بروفة يوم الحساب-.. المسرح السوري يفتح الستارة على أسئلة ال ...
- انهيار فنان مصري شهير في بث مباشر
- بقائي: جولة سويسرا أحرزت تقدمًا والملفات الفنية مستمرة
- بقائي لـ-إرنا- عقب انتهاء مفاوضات سويسرا: تقرر أن تواصل الو ...
- من زارايسك الأثرية.. روسيا تبدأ رحلة تحضيرية نحو -المعرض الث ...
- في ذكرى ميلاده.. -الليل الطويل- يعيد حاتم علي إلى شاشة صالون ...
- انتهاء المفاوضات الأمريكية الإيرانية والمحادثات الفنية ستستم ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمود شقير - محمود شقير/ من دفتر اليوميات63