أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - السمّاح عبد الله - الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 23














المزيد.....

الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 23


السمّاح عبد الله
شاعر

(Alsammah Abdollah)


الحوار المتمدن-العدد: 8790 - 2026 / 8 / 7 - 10:03
المحور: الادب والفن
    


التفت إليّ راكب الحمارة وسألني:
لماذا أنت صاعد لـ "العِلِّيَّة"؟
أخرجت من جيبي الشمعة التي أخذتها من صاحب المخلاة في كهف سور الدير مقابل أن أخلي بالي منها ولم أخل ، وقربتها من عينيه وأنا أربت برفق على رقبة حماري ليقترب من حمارته وقلت له:
في العـــــام الماضي نـذرت أن أشعل هذه الشمعة في جوف الجبل، غير أن أبي كان مستعجلا وأصر على العـودة قبل الصعود للجبل، لكنني احتفظت بشمعتي، وها أنا ذا أصعد لأقيدها هذا العام، فالنذر، وأنت سيد العارفين، لا بد من الوفاء به.
يبدو أنه اندهش جدا من إجابتي، وأفهمني أنه كان بمقدوري إشعالها في جوف الدير، لأن الدير يصلح فيه هذا الأمر أكثر مما يصلح في أعلى الجبل، وأن أبانا القس العجوز سوف يرانا ونحن نشعل الشموع فيباركنا ويشهد علينا، وأوضح لي أن الذين يقيدون الشموع في كهف الجبل هم شباب قليلو الأدب، يتعللون بإشعال الشموع وهم في الحقيقة ينفردون بالفتيات اللواتي يذهبن إلى هناك بنفس الحجة، وفي ظلام الكهف يختلط الحابل بالنابل، كما أن أبانا القس العجوز ليس موجودا في كهف الجبل، وإنما بعض الفتية من خدام المكان الذين لا يملكون مباركة الأعمال الصالحات.
كنت أعرف حكاية الشموع، وما أتيت أنا و"بطرس" من آخر الدنيا إلى هنا إلا من أجل موضوع الحابل والنابل هذا، لكنني اصطنعت عدم التصديق، وزجرته على اتهامه لي، وأفهمته أن الأمر، بالنسبة لي على الأقل، ليس على هذه الشاكلة، وأنني فقط أريد أن أفي بنـذري الذي نذرتـــــه العام الماضي وحال أبي المستعجل بيني وبين تحقيقه.
نظر إلى الرجل فيما يشبه الاعتذار وأكد لي أنه لا يقصدني، وإنما فقط ينبهني لكي آخذ حذري من هؤلاء الشبان الذين لا أخلاق لهم، وعقب بعد أن تملاني مليا:
ثم أنك صغير جدا على هذه الأفعال.
شرّق بنا الكلام وغرب، وكان كلما مررنا بمجموعة من الشباب صاعدين أكد لي بتصميم غريب أن مقصدهم حكاية الحابل والنابل، فإذا ما ضحكت إحداهن وهي صاعدة أشار لي بغمزة من عينه لآخذ بالي، فآخذ بالي، أما إذا أمسك أحدهم بخصر إحداهن وهي تتعثر في صعودها ليسندها حتى لا تقع فتتدحرج من أعلى الجبل قال لي:
تفرّج يا سيدي.
فأتفرج.
حتى وصلنا إلى السفح، فنزلت من على ظهر الحمار وشكرت صاحبه، وتركت راكب الحمارة الأخرى راكبا فوقها، الحمار الذي كنت أركبه خطا خطوتين في اتجاه صاحبه، ثم توقف ونظر للحمارة التي مازالت مركوبة من قبل من رافقني رحلة الصعود ونهق لها، فردت عليه نهيقه بنهيق أرق منه، وبدلا من أن يتجه إلى صاحبه، اتجه إلى الحمارة ومشى وراءها وهو يتشممها، فجرى وراءه صاحبه يشتمه بألفاظ بذيئة، ويشوح له بعصاه ليعيده إلى رشده.
تبعت الضاحكات والساندين هؤلاء المتحججات والمتحججين بالشموع، حتى وصلنا لكهف عميق جدا ومتسع جدا، حتى أن أول ملاحظة يمكنك أن تلاحظها هي أن سقف هذا الكهف سيقع لا محالة على رأسك، فهو مجرد نتوء من الجبل، نتوء كبير جدا، لا أعمدة تحمله ولا أحجار تسنده، وهو سميك جدا وعميق جدا، وتندهش كيف بقى كل هذه السنوات الضاربة في القدم دون أن يقع؟.



#السمّاح_عبد_الله (هاشتاغ)       Alsammah_Abdollah#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 22
- الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 21
- الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 20
- الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 19
- الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 18
- الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 17
- الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 16
- الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 15
- الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 14
- الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 13
- الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 12
- الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 11
- الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 10
- الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 9
- الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 8
- الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 7
- الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 6
- الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 5
- الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 4
- الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 3


المزيد.....




- -نوفوستي-: موعد مسابقة -إنترفيجن- في السعودية لم يحدد بعد
- من شقة غوركي إلى متحف الشرق.. أربع لوحات قاجارية نادرة تُعرض ...
- رئيس اللجنة الأمريكية للفنون الجميلة: من المقرر الانتهاء من ...
- اكتشافات أثرية جديدة في ألتاي تكشف أسرار حضارتي بازيريك وأفا ...
- لم يرغب أحد في نيله خلال عهد بطرس الأكبر.. ما قصة -وسام السك ...
- حسن بايكر: المؤثر الذي نقل الرواية الفلسطينية إلى -جيل زد- و ...
- -لا حاجة للاستيراد هذا الموسم-.. سوريا تحقّق الاكتفاء الذاتي ...
- قاليباف: لسنا بحاجة إلى مزيد من الدبلوماسية المسرحية
- السينما كسلاح أيديولوجي.. كيف يؤطر فيلم -المواطن المنتقم- ال ...
- وزير التربية والتعليم ورئيس مؤسسة اليابان يوقعان اتفاقية تعا ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - السمّاح عبد الله - الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 23