أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - السمّاح عبد الله - الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 20














المزيد.....

الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 20


السمّاح عبد الله
شاعر

(Alsammah Abdollah)


الحوار المتمدن-العدد: 8787 - 2026 / 8 / 4 - 06:31
المحور: الادب والفن
    


في الحضرة جلست أمامه، كان يرد على رجل مغبر وطاقيته مقطوعة، يشتكي من أن أخاه يظلمه في حقه، ولا يقتسم معه المحصول بالعدل، ويجور عليه وعلى عياله، وأنه يفكر في بيع نصيبه له في البيت والغيط، ويتركهما له ويأخذ امرأته وعياله ويترك البلدة كلها له ليهنأ بها.
كان الرجل ذو الجلباب الأزرق الباهت مربعا رجليه، على يمينه الرجل المغبر ذو الطاقية المقطوعة، وعلى يساره قلة فخار، وأمامه قفة كبيرة فيها حاجات لا تنتهي، قال له:
الميراث حق معلوم سيسألك الله عنه يوم القيامة، وهو ليس خاصا بك وحدك، بل لغيرك فيه نصيب.
ومد يده للقفة وأزاح عنها غطاءها القماشي، وأخرج منها برتقالة، وألقاها في حجري، وواصل كلامه للرجل ذي الطاقية المقطوعة، وهو ينظر في عيني تماما:
ثم أنها ضيفة عليك، فكيف تضحك عليها فوق السطوح بكلام عن القمر المخنوق يا صاحب القلب الأبيض؟، ألا تعرف أن قلبك أبيض وأنك قطعة من الطهارة مسكونة في جسد إنسان؟.
المفترض أنني عندما أتلقف البرتقالة أنظر في حركة يديه وعينيه، فإن اكتفى بها، كانت البرتقالة من نصيبي، وإن هم بإلقاء غيرها لي، ألقيتها للذي بجواري وتلقفت غيرها، فإن كرر فعلته ألقى الذي بجواري للذي بجواره البرتقالة ليستقبل مني غيرها، وهكذا.
كانت القفة عامرة بأشياء متنوعة وشديدة الغرائبية، مرة برتقالة، ومرة بطاطاية، ومرة كوز ذرة مشوي، ومرة كعبا قصب غير مقشرين، فقد كان كثير من ناذري الوعود ومن محبي غلابة صاحب المقام وفاعلي الخير، يأتون بصرر قماشية متنوعية، وكلها تُفَرّغُ في هذه القفة، ولا أحد يستطيع أن يخمن ماذا فيها، فالغني قد يأتي بشيء قليل على غير المتوقع، والفقير قد يأتي بكل ما في بيته على غير المظنون، لا قانون لشيء على الإطلاق، فإن مددت يدك لشيء ووجدته صغيرا فهو لك وهو نصيبك المقسوم من موزع الأرزاق، وإن كان كبيرا، فهو حظك المبتسم لك ونصيبك الوافر.
كنت أسارع بإلقاء ما يلقيه للذي بجواري، وكان الذي بجواري يفعل فعلي، حتى جاءوا للرجل ذي الجلباب الأزرق الباهات بكوز الشاي فمد يديه الاثنتين يمسكه بهما، ويعدل من جلسته التربيعية إلى جلسة فرد الساقين على امتدادهما، كنت قد تلقفت منه ورك دجاجة في نصف رغيف، ونظرت إليه منتظرا، فقرب كوز الشاي من شفتيه وهو يبتسم لمن قدمه له ويقول:
الشاي خمر الصالحين.
انتهزت هذه الفرصة، واستندت على كتف من ألقيت إليه صرة البلح الناشف، ونهضت مسرعا وأنا ممسك بورك الدجاجة في نصف الرغيف، كنت أتسرب على ركبتيّ مطأطئا رأسي بين الرءوس والأجساد، ووسعت لي طريقا بين الجالسين وتركت المكان كله، وخرجت.
وقفت في زاوية الخيمة، مواربا جسمي بقماشتها حتى لا يراني.
كنت أعاينه برهبة، وبقلق، وبنظرات مخنوقة، لعلني أعرف كيف يعرف الحاجات كلها، والمقاصد، وخلجات القلوب؟!,
وكنت أتساءل:
لماذا يتلصص عليَّ هذا الرجل؟
ولماذا يتدخل في أدق تفاصيل حياتي إلى هذه الدرجة؟
حتى لو قلت له ذلك، وعاتبته على ذكر هذه التفاصيل الخاصة جدا على الملآ، سينكر معرفته بالأمر كله، ويضحك عليّ بقوله اللفاف وكلماته الهادئة المؤنبة كالعادة، ويتهمني أنا بأنني أتهمه هو بما ليس فيه، وهو العبد الفقير إلى الله الذي لا يملك من أمر نفسه شيئا، فكيف له بأمور غيره وحوائجهم التي لا يعرفها إلا الله، مؤكدا أنه لا يقصدني أنا وإنما كان يكلم "ذا النون الإخميميَ"، الغريبَ الجوابَ ذا القلب الذائب والعيون المقتولة من فرط السهر ومناجاة الغافي، هذا الذي كان يحب قمر الثلاثاءات في الأصياف التي تعبر القرى، وتحمل الوجد من البلاد كلها إلى البلاد كلها، حتى تأتيه هذه الأصياف معرجة على بيته في "أخميم"، "ذو النون" هذا الذي كان يترك الأحباب وأصحاب الوجد يطرقون عليه بابه الفقير، ويصعد للقمر في الأماسي البخيلة فوق أسطح البيوت بحثا عن فرحة الروح وارتعاشة البدن، ويرسل نجواه المحروقة إلى "رابعة" في بغداد، فتضمها لنجواها الحارقة وهي تكلم هذا الغافي المتستر وتشهده أمام الملأ كلهم أنها شديدة الامتنان له لأنه كشف لها الحجب كلها حتى يتجلى لها وتراه، كما نرى نحن بعضنا البعض، وأنها بسبب ذلك مشغولة دائما وأبدا بذكره عمن سواه.
وما الذي أخشش أهله أصلا في علاقتي بضيفة سكندرية تمتدح جمال "سوسن" وذكاءها بين يديها، وتشتمها وتلعن سلسفيل أهلها بين يديّ، وهي تكاد تذوب من الوجد، وتتعلل في وجدها بهجاء عروس غشاشة، على سطوح بيت من ثلاثة طوابق، يقام في مندرته عرسٌ، لشاب أعور له أخ أبله، وأمهما عارفة؟.



#السمّاح_عبد_الله (هاشتاغ)       Alsammah_Abdollah#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 19
- الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 18
- الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 17
- الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 16
- الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 15
- الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 14
- الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 13
- الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 12
- الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 11
- الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 10
- الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 9
- الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 8
- الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 7
- الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 6
- الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 5
- الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 4
- الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 3
- الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 2
- الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 1
- أنا علقت بها، لكنها علقت بغيري!


المزيد.....




- ساحة الملحمة في جرش تحيي صناعات أردنية تراثية
- مواهب من روسيا والعالم تجتمع في موسكو ضمن المنتدى الثقافي ال ...
- مصر.. إلغاء العرض الخاص لفيلم -الجواهرجي- بعد وفاة شقيق محمد ...
- فيلم -الأوديسة- ينعش سياحة صقلية بنصف مليار دولار
- -فخٌّ أطاح بالشاه ويهدد ترمب-.. هكذا جددت الحرب الأمريكية ال ...
- فيلم -سبايدر مان- الجديد يحقق إيرادات 927 مليون دولار عالميً ...
- نوع من الحبوب يحسن التمثيل الغذائي ويحارب تراكم الدهون في ال ...
- في قلب جبال سوتشي.. -روزا خوتور- يعرّف السياح العرب على ثقاف ...
- فنانة تركية تقطع وعدا على نفسها في حال نجاح طرابزون سبور في ...
- حين أصبح رسم تحضيري أغلى من تحفة فنية.. قصة عمل إيفانوف النا ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - السمّاح عبد الله - الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 20