أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - السمّاح عبد الله - الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 21














المزيد.....

الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 21


السمّاح عبد الله
شاعر

(Alsammah Abdollah)


الحوار المتمدن-العدد: 8788 - 2026 / 8 / 5 - 08:27
المحور: الادب والفن
    


قال لي صديقي الشاعر "عصام زايد":
إن مولد الأنبا شنودة قد ابتدأ، والناس تذهب إليه أفواجا وفرادى، فما رأيك لو نقضي يوما أو بعض يوم في رحلة إلى هناك؟
قلت له:
وكيف يمكن أن يكون ذلك؟.
أجاب بهدوء:
بسيطة، سأسمي نفسي "بطرس" وألبس في رقبتي صليبا وتسمي نفسـك "جرجس"، وتلبس في رقبتك صليبا وهكذا نستمتع بليلة بهيجة حتى الصباح.
كانت الفكرة جريئة، وهو كان يعرف حبي للمغامرة، ورغبتي في الاستمتاع بالأسفار، فأجبته ضاحكا:
اتفقنا يا "بطرس"، مر علي عصر الغد لنبتديء رحلتنا.
في مدينة سوهاج، كما في كثير من مدن وقرى الصعيد والوجه البحري تقام الموالد المسيحية، ولها مريدوها الذين يأتون إليها من القرى البعيدة، بل إن هناك من هو متفرغ لها تماما، من هذه الموالد مولد الأنبا شنودة في الجنوب الغربي لمدينة سوهاج، والذي يمتد توقيته لما يقارب الأسبوعين، وكثير من العائلات المسيحية كانت تتعامل معه على اعتبار أنه رحلة ترفيهية، فيحملون حقائبهم القماشية وأواني الطبيخ ويذهبون لقضاء خمسة أيام أو أسبوع كامل، ينامون في باحة الدير أو في الساحة الكبيرة التي تحيط بالدير ذي المساحة الهائلة، والكائن بطبيعة الحال في أطراف الصحراء.
وهي فرصة مناسبة للقاء الشباب وقضاء أوقات ممتعة في الجري واللعب وفي الحب أيضا، حيث الليل لا نهائي والفضاء لا نهائي ونبض القلوب واجف على مصراعيه بشكل لا نهائي، والعيون متطلعة للفرحة بشكل لا نهائي.
سمينا أنفسنا بأسمائنا الجديدة، وتغاضينا عن فكرة لبس الصلبان في الرقاب، وركبنا سيارة فورد من ميدان سيدي العارف بالله بمدينة سوهاج وابتدأنا رحلتنا.
ما أن وصلنا حتى هالني هذا الحشد المرعب من البشر الذي يكادون يسدون عين الشمس التي قاربت على الزوال، كانوا يدخلون الدير بطوابير طويلة جدا، فاندسسنا أنا و"بطرس" في أحد هذه الطوابير، كانت المرأة التي تقف خلفه شديدة الجمال، وكانت المرأة التي أمامي شديدة الضخامة بحيث لم أستطع أن أبصر شيئا أمامي غيرها، فميل "بطرس" رأسه إلى رأسي قائلا:
انظر إلى التي ورائي، وانظر إلى التي أمامك، لتعرف الفارق بيننا.
ميلت إلى رأسه رأسي، وهمست له:
لكل مجتهد نصيب.
لكن الضخامة التي أمامي أزعجتني بالفعل، فأدرت وجهي بالكامل إليه وأنا أقول:
يبدو أننا سندخل الدير في الغد، فهذه المرأة هي التي عناها الشاعر بقوله:
(تدخل اليوم وتدخل أردافها غدا)
كان "بطرس" منشغلا بجمال من تقف وراءه لكن البيت الشعري جعله يضحك بصوت عال، مما جعلها تظن بنا سوءا فخرجت من الطابور وانضمت لطابور آخر ليس فيه شبان قليلو الأدب مثلنا.
استطعنا الدخول بجهد جهيد، وهناك رأينا العجب العجاب.
المكان ضارب في القدم كأنه إحدى القلاع الرومانية العتيقة، ثمة درجات قديمة متهالكة تؤدي إلى "المذبح" وخراف وعجول كثيرة تذبح، والدماء تلون الأرضية كلها، وتعلق في الثياب كلها وفي الأحذية كلها، تاه مني "بطرس" أو تهت منه، – سيظل توهاننا من بعضنا حتى انتهاء الرحلة – استطعت الصعود إلى الأعلى، وفي الأعلى لا شيء، مجرد سور يدور بالمكان كله، معلق على لا شيء، وكلما ازداد الزحام تحركت للأمام حتى وجدت ما يشبه الفجوة، نظرت فإذا ببعض الرجال النائمين في هذا الكهف الصغير، قرفصت على رجلي وأسندت ظهري إلى الحائط، ويبدو أن أحدهم صحا، فنظر لي وتساءل:
هل عم "عبد الله" أشعل الشموع؟
أجبته بثقة:
أين أنت وأين موعد الشموع؟
فعاد لنومته.
أحد النائمين كان يحضن كيسا ورقا به بعد البرتقالات، ويبدو أن بعضها تدحرج من الكيس، فاستكبرت اثنتين، ولقطتهما، وبدأت في تقشيرهما، مر بي رجل يحمل مخلاة، وضعها أمامي وطلب مني أن أخلي بالي منها حتى يعود، كان في يده الأخرى بعض الشموع الكبيرة، فطلبت منه واحدة، فأعطانيها.
فجأة صرخت امرأة بصوت عال جدا:
"العدرا"
خرجت للسور، متجها صوب الصوت، وتركت المخلاة التي من المفروض أن أخلي بالي منها، لكنني لم أخل، فإذا بالناس كلها تنظر للسقف العالي، وإذا بضوء يبرق وينطفيء في وسطه تماما، وإذا بتشكيلات في عمق هذا السقف يظل بريقها البرتقالي بعد انطفاء الضوء، وإذا بالصيحات تتعالي من باحة الدير، وكان البعض يبكي.
أدرت رأسي لأرى السيدة العذراء، فأنا لم أرها من قبل رغم محبتي الشديدة لها ولابنها الشهيد الحي، ويبدو أنني لففت دورة كاملة حول نفسي، وإذا بإحدى قدميّ تصطدم بالقدم الأخرى، وإذا بي أقع من على حافة السور الذي يبلغ ارتفاعه قرابة الستة أمتار أو يزيد، لكنني وقعت على أكتاف المتجمهرين بالباحة وبعدها استقر جسمي على بقجة لأحدهم، استطعت الوقوف، وأنا أتحسس جسمي، آلمتني ساقي اليسرى بعض الشيء، لكنني نجحت في التسلل شيئا فشيئا بعيدا عن الازدحام.



#السمّاح_عبد_الله (هاشتاغ)       Alsammah_Abdollah#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 20
- الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 19
- الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 18
- الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 17
- الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 16
- الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 15
- الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 14
- الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 13
- الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 12
- الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 11
- الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 10
- الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 9
- الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 8
- الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 7
- الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 6
- الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 5
- الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 4
- الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 3
- الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 2
- الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 1


المزيد.....




- عرض فيلم -الأوديسة- يرفع مبيعات قصيدة هوميروس في روسيا بنسبة ...
- إذاعة الأغاني تواصل تقديم الحفل الشهري النادر لأم كلثوم.. ال ...
- فنان عالمي يخسر دورا سينمائيا بارزا بعد اتهامات بسوء السلوك ...
- حين يصبح المهمش بطلا.. مهرجان الدار البيضاء يكشف وجها جديدا ...
- تامر حسني يشكر كل من عزّاه بوفاة والده وأشاد بألبومه الجديد ...
- RT Arabic تطلق برنامجا تدريبيا لطلاب اللغة العربية في روسيا ...
- وزير التعليم العالي والبحث العلمي والقائم بعمل وزير الثقافة ...
- مصر.. فرقة -كايروكي- تصدر ألبومها الجديد -سوبر نوفا-
- ليبيا: انطلاق الدورة الثالثة عشرة لمهرجان موسيقى المالوف وال ...
- إيليا موروميتس.. من فتى مقعد إلى أعظم فرسان روسيا


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - السمّاح عبد الله - الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 21