أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - السمّاح عبد الله - الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 22














المزيد.....

الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 22


السمّاح عبد الله
شاعر

(Alsammah Abdollah)


الحوار المتمدن-العدد: 8790 - 2026 / 8 / 7 - 02:58
المحور: الادب والفن
    


كان مجرد التفكير للوصول للباب للخروج منه عبثا كبيرا، لكنني لمحت بالقرب مني شباكا واطئا يجلس عليه طفل يبكي، نططت إلى جواره لأسلمه لأحد خدام المكان كما نبهوا علينا ونحن ندخل الدير، ما أن جلست بجواره حتى كف عن البكاء، ولما سألته إن كان يريد شيئا، ضربني بالقلم على وجهي وضحك وقال:
يا ابن الهبلة.
ثم نط كالقرد إلى الأرض.
وضعت يدي على خدي مكان قلمه وضحكت، وتغاضيت عن شتيمته الوقحة، لكنني اكتشفت أنني لو قلدته ونططت للخارج بدلا من النط للداخل فسأصبح خارج الدير، فتشبثت أصابع يديّ بسور الشباك الخشبي، وثبّتُّ قدمي اليمنى على نتوء حجري بارز في الجدار الخارجي، وعاينت المسافة بيني وبين الأرض، سميت باسم الله، وهكذا بقفزة واحدة وجدت نفسي في باحة الدير الخارجية، ومنها اتجهت مباشرة إلى البوابة الحجرية الكبرى وأصبحت بكل سهولة في الفضاء العريض.
في الفضاء العريض كانوا يفترشون الرمال، وبعضهم كان يأكل، وبعضهن كن يتسربن يمينا وشمالا.
تبعت إحداهن وقلت لها:
أهلا يا "إيزيس"، أين أنت؟، لقد بحثت عنك في المكان كله؟.
أشاحت غاضبة وهي تصرخ بصوت عال:
إن لم تبتعد عني فسأخبر الشاويش لتروح في داهية.
ابتعدت عنها وأنا أتمتم:
معذرة ظننتك "إيزيس" جارتي.
فردت أصابعها الخمسة في وجهي وقالت:
كُبَّةْ.
تركت "إيزيس" وكبتها، وعرجت ناحية الجبل، كان بعض الرجال يصعدون، فانضممت إليهم، وشاركتهم أحاديثم، كانوا يتكلمون عن "العِلِّيَّةْ" ويصفون بركاتها، لاحظت أن معهم بعض الحمير، غير أنهم يمشون بجوارها ولا يركبونها، كان الصعود للجبل متعبا بعض الشيء، خاصة أن سفحه لا يبين، وكانت قدمي اليسرى مازالت تؤلمني، ويبدو أن المشوار طويل جدا، قلت لأحدهم:
هل هذا حمارك؟
أجاب:
لا إن حماري هو الـــــذي في المقدمـــــة، أحضـــــرت عليه البرتقال والمنّين، وسوف أحمل عليه الجراو في أعلى الجبل.
استأذنته في ركوبه، متعللا بأنني مشيت اليوم كثيرا وأشعر ببعض التعب.
لم يجب صراحة بلا أو نعم، وإنما غمغم ببعض الكلمات لم أفهمها، وأشار بيده بعض الإشارات التي تناسبت تماما مع كلماته غير المفهومة، اعتبرتها موافقة منه على ركوب حمـاره، فشكرته واقتربت مــن حماره، ونططت عليه بخفة أنا نفسي اندهشت لها، وركبته.
يبدو أن ركوبي للحمار شجع رجلا آخر بركوب حمارة أخرى فركبها، واقتربت حمارته من حماري وبدأنا نتسامر.
عرفت أنه صاعد لـ "العِلِّيَّة"، حيث سيبدأ عمله حتى طلوع الشمس، وهو عمل مرهق لكنه يفعله فقط لوجه الله، ولقضاء حوائج خلقه المهمومين، أما عمله هذا الذي يفعله ولا ينتظر من ورائه أجرا، فهو فك الأعمال والعكوسات التي تقوم بها بعض نسوة مغتاظات من بعض نسوة أخريات، فينتج عن هذه الأعمال عدم زواج أو تأخر إنجاب أو تعطل أزواج عن القيام بما عليهم القيام به تجاههن، أو ضياع مستقبل، إلى غير ذلك من أنواع الأذى المختلفة، وهؤلاء النسوة ينتظرن هذا المولد من العام للعام ليقمن بفك هذه الأعمال فوق هذه "العِلِّيَّة" المباركة، حتى يتاح لهن أن يتزوجن أو يحملن أو يتجدد الأمل في نفوسهن بعض الشيء، أو يحلون في وجوه أزواجهن فيقمون بواجباتهم الطبيعية بعد فك الربط.



#السمّاح_عبد_الله (هاشتاغ)       Alsammah_Abdollah#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 21
- الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 20
- الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 19
- الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 18
- الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 17
- الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 16
- الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 15
- الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 14
- الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 13
- الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 12
- الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 11
- الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 10
- الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 9
- الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 8
- الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 7
- الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 6
- الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 5
- الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 4
- الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 3
- الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 2


المزيد.....




- بعد توقف قلبه.. نجل الفنان محمد الحلو يكشف تطورات حالته الصح ...
- وفاة الفنان الكويتي كاظم الزامل بعد سنوات من الغياب وفقدان ا ...
- باربيس- حي ينبض بالموسيقى
- ميلوني تدعو لتوحيد التمثيل الأوروبي في مفاوضات السلام الأوكر ...
- مليون كتاب للبنان .. استعادة المكتبات من ركام الحرب
- كاريس بشار تكشف سرا عن ابنها وتعلق على مقارنتها بسلافة معمار ...
- “الزراعة” تُطلق برنامجاً توعوياً مكثفاً لنشر ثقافة “الزراعة ...
- -مسألة حياة أو موت- السعودي مرشح للأوسكار
- الروس يختارون فيلمهم المفضل لعام 2026
- الباليه الروسي.. من أحلام الطفولة إلى سنوات التدريب الشاق


المزيد.....

- الدومري لا يطفئ عينيه / د. خالد زغريت
- رواية صرخات وهمسات- محمد الفقي / محمد الفقي
- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - السمّاح عبد الله - الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 22