أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمود شقير - من دفتر اليوميات/محمود شقير70















المزيد.....

من دفتر اليوميات/محمود شقير70


محمود شقير

الحوار المتمدن-العدد: 8787 - 2026 / 8 / 4 - 15:09
المحور: الادب والفن
    


الأربعاء 4 / 6 / 2008
كم شعرت بالإهانة وأنا أتعرض للتفتيش في غرفة كأنها الزنزانة في مطار اللد. ثمة متدرب جديد في جهاز أمن المطار، يجرب آلات إلكترونية على جسمي لكشف المتفجرات، وبالقرب منه زميل له يقدم له التعليمات والإرشادات. وكنت أنا موضوع التدريب ومادته الخام.
قررت ألا أشتري شيئاً من هذا المطار نكاية بهذه المعاملة غير الإنسانية. جلست طويلاً في انتظار الطائرة ورحت أتأمل الناس في غدوهم ورواحهم في أرجاء المطار الفسيح. جلس على مقربة مني شاب وشابة يبدو أنهما طالبان هنديان. تناولا ساندويتشات في الصباح المبكر وكانا يأكلان بسرعة ونهم ويتبادلان بعض كلام في انسجام ظاهر، ثم حمل كل منهما حقيبته على ظهره ومضيا. يروقني هذا الانسجام الذي تدلل عليه حركات العيون والابتسامات.
ركبت الطائرة، وبعد ساعتين كنت في مطار أتاتورك في استانبول. التقيت هناك سمير سيف، فهمي شاهين، سمر الأغبر وأمل أديب. كنا في طريقنا إلى السويد لحضور مؤتمر حزب اليسار.
في مطار أرلندا وجدنا عدداً من الرفيقات والرفاق السويديين في استقبالنا. أخذونا في سياراتهم إلى بيت رفيقنا سامي مقبول، الواقع في ضواحي ستوكهولم، إنه بيت هادئ وحوله حديقة فيها أشجار مثمرة وأزهار. تناولنا لحوماً مشوية، ثم غادرت إلى فندق في ستوكهولم، وغادر بقية أعضاء الوفد إلى مدينة نورشوبينغ. كان الطقس حاراً والشمس ساطعة في السماء.
أنا في ستوكهولم للمرة الثالثة. وجدت يوهان سمنسون في انتظاري في الفندق. غادر الفندق بعد أن اطمأن على وصولي. أقمت في غرفة صغيرة في الطابق الثالث في فندق بينتليز الواقع في شارع الملكة (دروتننغ هاتن). في الغرفة نافذة مطلة على الشارع. بقيت فيها ساعة، ثم خرجت في المساء لشراء زجاجة ماء وللتمشي في شارع الملكة. الشارع مخصص للمشاة، وفيه خلق كثير. تذكرت هذا الشارع وكنت مشيت فيه كثيراً في رحلتي الثانية إلى السويد. تذكرت الحي القديم الذي يقع في آخر الشارع. تذكرت بعض ملامح المدينة وغابت عني تفاصيل أخرى.
دخلت محلاً تجارياً، ولم توافق البائعة على بيع زجاجة ماء لأنني لا أملك كرونات سويدية، بحثت عن محل للصرافة ولم أجد. تمشيت مدة ساعة ثم عدت إلى الفندق. قالت لي موظفة الفندق إن الماء الذي في الحنفيات نظيف وهو صالح للشرب. صعدت إلى غرفتي في مصعد من النوع القديم. صعدت معي امرأة في الستينات من عمرها، قالت إنها سويدية جاءت إلى ستوكهولم لقضاء بضعة أيام فيها. نمت نوماً عميقاً لأنني لم أنم في الليلة الماضية بسبب موعد الطائرة الذي كان في الخامسة والنصف صباحاً.

الخميس 5 / 6 / 2008
نهضت من النوم في السادسة والنصف مع أنني طلبت من موظفة الفندق أن توقظني في الثامنة. ربما لعب فرق التوقيت دوراً في ذلك. تناولت فطوري في مطعم الفندق ثم مضيت إلى الخارج بحثاً عن محل للصرافة. مشيت في شارع الملكة وكان الطقس صيفياً. لاحظت وفرة من النساء والرجال يجلسون في المقاهي والمطاعم. صرّفت مائة دولار.
عدت إلى الفندق، ووجدت امرأة في الستين من عمرها هناك. قالت إن اسمها أنيتا بيرسون، وهي رئيسة المنتدى الديمقراطي التابع لحزب اليسار. ذهبنا معها أنا ورفيق من نيبال مشياً على الأقدام. مشينا عشرين دقيقة. مررنا بمتنزه في المدينة غاص بالنساء اللواتي جلسن في الشمس بملابس السباحة. مررنا بتمثال صغير لأستريد ليندغرين أشهر كاتبة لأدب الأطفال في السويد وفي العالم. كان أولاد وبنات يركبون السيارات، يطوفون في شوارع المدينة ويغنون ابتهاجاً بانتهاء السنة الدراسية.
وصلنا مقر الحزب. هناك تناولنا طعام الغداء، ثم ابتدأت الندوة المقررة حول الديمقراطية في القرن الحادي والعشرين. قدمت مداخلة عن التجربة الديمقراطية في فلسطين، عن تجربة الانتفاضة الأولى، عما تحقق من إنجازات وعما وقع وما زال يقع من إشكالات. كان ثمة حوار مثمر في الندوة. قدم مندوبو أحزاب أخرى مداخلات جيدة.
ذهبنا في المساء إلى مطعم في المدينة اسمه دولشيفيتا. أمضينا وقتاً ممتعاً في المطعم، وكان فيه ممثلو ثمانية عشر حزباً وتنظيماً يسارياً. عدنا مشياً على الأقدام إلى الفندق. دلتنا على الطريق رفيقة سويدية. قالت إن السويد لم تشترك في حرب منذ مائتي سنة، فغبطنا السويد على ذلك. وأيقنا بأن ما يعيشه شعبها من بحبوحة نسبية هذه الأيام إنما هو من ثمرات هذا السلم المستمر.
خرجت في المساء للتمشي في شارع الملكة. أخذت الكاميرا معي. التقطت صورة للكنيسة التي يقع فيها قبر أولف بالمه. التقطت صوراً أخرى لأبنية ولشبابيك وللحي القديم في المدينة. ثم عدت إلى الفندق ونمت في الثانية عشرة والنصف ليلاً.

الجمعة 6 / 6 / 2008
مشينا في الصباح في شارع الملكة في ستوكهولم. كل الضيوف الأجانب كانوا يجرون حقائبهم ويمشون في الشارع متجهين إلى محطة القطارات. كان الطقس حاراً. ركبنا القطار إلى مدينة نورشوبينغ حيث يعقد مؤتمر حزب اليسار. بحثت عن المقعد المخصص لي بحسب التذكرة، كانت امرأة سمينة تجلس في المقعد المجاور. سألتني بعد ساعة من الرحلة من أين أنا؟ أخبرتها أنني من القدس. قالت إنها ترغب في زيارة القدس. عرفت منها أنها سويدية مطلقة مؤمنة بالمسيح. حاولت دعوتي إلى الإيمان بالمسيح. قالت إنه ينتظرني هناك في السماء. قلت لها إنني أحترم المسيح وكل الأنبياء الآخرين. عبرت عن أسفها لأن ماركس قال إن الدين أفيون الشعوب. شرحت الها التشويه الذي تعرضت له هذه الجملة بعد نزعها من سياقها، ولم يكن هدف ماركس ذم الدين أو الإساءة إليه. كانت الأرض الخضراء تتبدى جميلة من نافذة القطار.
أخذ المضيفون حقائبنا إلى الفندق، واتجهنا من محطة القطارات في نورشوبينغ إلى قاعة المؤتمر فوراً. تم الترحيب بالضيوف الأجانب، وحينما ذكر اسمي واسم حزب الشعب صفق الحضور تصفيقاً عاصفاً.
بعد الافتتاح، ذهبنا إلى الفندق مشياً على الأقدام. اسم الفندق غراند إيليت. سكنت في غرفة في الطابق الثالث. غرفة واسعة مريحة وفيها حمام واسع. ولها نافذة تطل على نهر وعلى بنايات في المدى المنظور. على الحائط لوحة انطباعية: حقل معشب وفيه طريق رجلية يمشي فيها أربعة أشخاص لا تظهر ملامحهم بوضوح، ربما كن نساء.
في السادسة مساء، قمنا برحلة على الأقدام للتعرف على الحي العمالي في المدينة. هذه المدينة كانت مكرسة للصناعة وبالذات صناعة النسيج. والنساء في المدينة كن يعتمدن على أنفسهن ويعملن في النسيج. مررنا بتمثال للكاتبة موا مارتينسون (تزوجت من كاتب اسمه هاري ثم انفصلا). توقفنا عند تمثال للعاملات منحوت من حجر صلد مبزر. للعاملات وجوه تدل على البراءة.
بعد الرحلة اتجهنا إلى مطعم غاستن. جلسنا في صالة مطلة على الشارع وعلى البنايات المجاورة. تحدثت ممثلة الحزب اليساري الألماني، اسمها هيلينا وهي في الثلاثين من عمرها تقريباً، عن تجربة حزبها في العمل بين قطاع الشباب. كانت أمل أديب توجه لها الأسئلة وهي تجيب، وقالت إنها قادمة إلى رام الله في شهر تشرين الأول.
في العاشرة ليلاً، قدمت تحية حزب الشعب إلى مؤتمر حزب اليسار (سمحت قيادة المؤتمر بثلاث كلمات للوفود. وكانت كلمة فلسطين الأولى في المؤتمر). قلت للرفيقة إيريا: لدي مطلبان قبل إلقاء الكلمة: توفير كأس من الماء على المنصة، وتقديمي باعتباري ممثلاً لحزب الشعب وكاتباً. أحضرت لي إيريا كأس ماء قبل إلقاء الكلمة. قلت لها أريد الكأس على المنصة. يبدو أن الرفيقة غير متمكنة من اللغة الانجليزية. حينما دخلنا القاعة سألت الرفيقة ششتي: هل وضعتم الماء على المنصة؟ قالت: لا. ليس من السهل الصعود إلى هناك لأي شخص أثناء انعقاد المؤتمر. لدي مشكلة مع الماء. إذا لم أشرب جرعة ماء قبل البدء في إلقاء أية كلمة أو مداخلة ينشف ريقي. ذهبت إيريا وأحضرت كأس ماء آخر. أخذته منها. وحينما أعلن رئيس المؤتمر اسمي ودعاني لإلقاء كلمة التحية دوت عاصفة من التصفيق ووقف كل من في القاعة. مشت إيريا أمامي حتى أوصلتني الطرف المقابل للمنصة. مشيت وكأس الماء في يدي اليسرى والتصفيق مستمر. حييت الجميع ثم ألقيت الكلمة. وبعد الانتهاء منها دوت عاصفة أخرى من التصفيق. حييت الجميع وهم وقوف ومضيت إلى مكاني في القاعة. كانت لحظات لا تنسى، وفيها تدليل على مدى تعاطف الحزب والشعب السويدي مع فلسطين.
عدت إلى الفندق ماشياً. وكانت الساعة تقترب من الحادية عشرة ليلاً. ولم أنم جيداً.
يتبع...



#محمود_شقير (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- من دفتر اليوميات/ محمود شقير69
- من دفتر اليوميات/محمود شقير68
- من دفتر اليوميات/ محمود شقير67
- من دفتر اليوميات/ محمود شقير66
- من دفتر اليوميات/ محمود شقير65
- من دفتر اليوميات/محمود شقير64
- محمود شقير/ من دفتر اليوميات63
- من دفتر اليوميات/محمود شقير62
- من دفتر اليوميات/محمود شقير61
- من دفتر اليوميات/ محمود شقير60
- من دفتر اليوميات/ محمود شقير59
- من دفتر اليوميات/ محمود شقير58
- من دفتر اليوميات/ محمود شقير57
- من دفتر اليوميات/ محمود شقير56
- من دفتر اليوميات/ محمود شقير55
- من دفتر اليوميات/ محمود شقير54
- من دفتر اليوميات/ محمود شقير53
- من دفتر اليوميات/ محمود شقير52
- من دفتر اليوميات/ محمود شقير51
- في بعض التجليات الثقافية الفلسطينية لعام 2025


المزيد.....




- مهرجان -نافذة على أوروبا- يفتتح دورته الـ34 في فيبورغ بعشرة ...
- ليلة الوداع-.. حين تتحول الذاكرة إلى خشبة والمسرح إلى محاكمة ...
- وثيقة عربية مخبأة داخل غلاف مخطوطة تكشف أسرار حكم خان القرم ...
- روسيا تطلق سلسلة روايات تستند إلى ملفات رُفعت عنها السرية لج ...
- معماريون ماليزيون يجسدون أفكارهم بالفن.. إيحاءات فلسطين والن ...
- -قد أزور السعودية قريبًا-.. فنان أمريكي مراهق يكشف لـCNN بال ...
- خمس حقائق غير معروفة عن مارينا تسفيتايفا.. الشاعرة التي جعلت ...
- ساحة الملحمة في جرش تحيي صناعات أردنية تراثية
- مواهب من روسيا والعالم تجتمع في موسكو ضمن المنتدى الثقافي ال ...
- مصر.. إلغاء العرض الخاص لفيلم -الجواهرجي- بعد وفاة شقيق محمد ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمود شقير - من دفتر اليوميات/محمود شقير70