أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صباح حزمي الزهيري - مقامة الطاعون .














المزيد.....

مقامة الطاعون .


صباح حزمي الزهيري

الحوار المتمدن-العدد: 8786 - 2026 / 8 / 3 - 09:48
المحور: الادب والفن
    


مقامة الطاعون :

تعدّ رواية (( الطاعون )) للأديب الفيلسوف ألبير كامو من أكثر النصوص الأدبية قدرة على التعبير عن الأزمات الكبرى التي تعصف بالمجتمعات , وإذا ما أسقطنا رموز هذه الرواية على الواقع العراقي بعد غزو عام 2003 , نجد تطابقاً مذهلاً وشديد القسوة بين (( طاعون وهران )) وبين (( طاعون الفساد والاحتلال والأجندات الخارجية )) الذي نهك الجسد العراقي , وفيما يلي قراءة تسقط رموز الرواية وشخصياتها على المحطات والجهات الفاعلة في المشهد العراقي :

1. الفئران الميتة والتجاهل الأول : (( بدايات الانهيار )) .
في الرواية: تظهر الفئران الميتة في شوارع وهران , فيقابلها الناس والسلطة بالإنكار والتجاهل , حتى يقع المحذور , وفي الواقع العراقي , تمثلت (( الفئران الميتة )) في بداية التغلغل التدميري , وهدم مؤسسات الدولة , ودخول الأجندات المشبوهة بعيد الغزو , قوبل ذلك بتعامٍ وتجاهل من قبل سلطات الاحتلال والطبقة السياسية الجديدة , بل واستهانة بتحذيرات الشرفاء , حتى تمكن (( طاعون الفساد والطائفية )) من مفاصل الدولة بالكامل.
2. شخصية - كوتار - (( تجار الحرب والعملاء )) .
في الرواية , مجرم سابق يزدهر عمله في السوق السوداء ويغتني من الفوضى والعزلة , متمنياً استمرار الطاعون لأن نهايته تعني محاكمته , في الواقع العراقي , يجسد ((كوتار)) الفئة الفاسدة والعملاء والتجار المتنفعين من الدم العراقي , هؤلاء الذين بنوا إمبراطورياتهم المالية والنفوذية من سرقة المال العام , ونهب الثروات , وصفقات السلاح والخدمات الوهمية , هؤلاء هم (( العملاء والأذناب )) الذين يخشون استقرار العراق وسيادته , لأن قيام دولة المؤسسات والقانون يعني بالضرورة زوالهم ومحاكمتهم .
3. الدكتور - برنار ريو - و- جان تارو - (( الفئة الخيرة والمقاومة الشريفة )) .
في الرواية , الطبيب الذي يؤدي واجبه دون ادعاءات عريضة , وتارو الذي ينظم العمل الجماعي لمواجهة الوباء انطلاقاً من ضمير حي , وفي الواقع العراقي , هم أبناء العراق الشرفاء , والنخب الوطنية المخلصة , والأحرار الذين وقفوا نداً للعملاء والفساد , هم الأطباء , والمعلمون , والقضاة المستقلون , والضباط الوطنين , والمتظاهرون السلميون الذين خرجوا لرفض المحاصصة والتبعية , هؤلاء يواجهون الفساد لا من أجل مكاسب , بل انطلاقاً من (( النزاهة والواجب الوطني والإنساني )) , مؤمنين بأن حماية الوطن فرض لا يكتمل إلا بالعمل والتكاتف.
4. الصحفي - رامبير- (( التحول نحو القضية الوطنية )) .
في الرواية , غريب يحاول الهرب للعودة لحياته الشخصية , لكنه يدرك في النهاية أن معاناته جزء من معاناة الجماعة , فيقرر البقاء والمقاومة , في الواقع العراقي , يمثل المواطن المستقل أو العقول والمغتربين الذين حاولوا في البداية الأنزواء بعيداً أو الهجرة للنجاة بأنفسهم من الفوضى , لكنهم اكتشفوا أنه لا فكاك من المصير المشترك , فعادوا ليرسخوا وجودهم في ساحات التغيير , والدفاع عن الهيئة الوطنية , والإسهام في بناء المجتمع .
5. خطب القس - بانلو - (( تسييس الدين والشعارات الزائفة )) .
في الرواية , القس الذي فسر الوباء أولاً بأنه عقاب إلهي على الذنوب قبل أن تصدمه قسوة الموت العشوائي للأبرياء , في الواقع العراقي , يشبه أصحاب الخطاب الطائفي وتجار الدين الذين حاولوا إقناع الشعب بأن ما يمر به من مآسٍ هو (( قدر محتوم )) أو غضب إلهي , مبررين بذلك فشلهم وفسادهم , قبل أن تكشف الأيام وزيف هذه الخطابات أمام آلام الفقراء والمعطلين والأبرياء الذين دفعوا ثمن هذه السياسات .
6. التحذير الأخير (( جرثومة الطاعون لا تموت )) .
يقول ألبير كامو : (( إن جرثومة الطاعون لا تموت أبداً , بل تظل كامنة لسنوات , وقد تستيقظ يوماً لتوقظ فئرانها )) , وهذه الخاتمة هي الدرس الأهم للواقع العراقي , حتى وإن تراجعت موجات الفساد أو انحسرت صراعات بعينها , فإن (( جرثومة الفساد والتبعية )) تظل كامنة في مفاصل بعض المؤسسات أو الفكر الفاسد , وأن الاحتفال بأي استقرار مؤقت لا يعني انتهاء المعركة , فالفئة الخيرة والوطنية يجب أن تظل على حذر وجاهزية , لأن أصحاب المصالح والأذناب ينتظرون أي لحظة ضعف ليوقظوا (( فئران الفوضى )) من جديد.

إن إسقاط الرواية على الواقع العراقي يؤكد أن (( التمرد الإيجابي )) - المتمثل في الوعي , والمواطنة الصالحة , ومواجهة الفساد بكل أشكاله , والتكاتف بوجه التبعية - هو السبيل الوحيد لاستعادة الوطن , وأن شرف العراقي الشريف يكمن في ثباته على مبادئه ليبقى نداً لكل من يحاول استباحة أرضه وكرامته.

صباح الزهيري .






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مقامة اللامنتمي العراقي : عن الغربة الروحية وواجب التأسيس .
- مقامة كروموسوم نغم عبود : عندما تتحول البيولوجيا إلى مجازات ...
- مقامة الرسل : إفراد الرسول وجمع المرسلين .
- مقامة فراشة الوعي المرّ: قراءة في محطة المندلاوي الفكرية .
- مقامة كل ليلة وكل يوم : الفرفشة والسلطنة والصهللة.
- مقامة جناس نواب : قراءة في سريالية الواقع العراقي من خلال شع ...
- مقامة الغواية ومأساة المرأة المبدعة : البحث عن لغة ثالثة للح ...
- مقامة ندم تشكيليّ وخذلان شاعر : صدى الصفعة في مقهى حسن عجمي.
- مقامة أصل الغرام نظرة : سلطنة راستية , معقل الأصالة وطقس الش ...
- مقامة تلميح هيكل ودخول الأيزي .
- ‏مقامة اللهم ونحن : سُؤل العراق المؤجل على أعتاب معجزة موسى ...
- مقامة حسجة المراسم .
- المقامة الحلمنتيشية : تشريح المشهد العراقي بلسان فصيح وعامي ...
- مقامة تخريبٌ مقصود للمنطق : قراءة في سريالية لينا الأتاسي .
- مقامة د. فياض ومختبرات مينيسوتا : هل نصنع الحياة ونفقد شروطه ...
- مقامة سماءٌ في قفص : تجليات الحرية بين بيتي ألفير والتراث ال ...
- مقامة روزنامة الرحم الفانية : تفكيك تابو (( العنوسة )) في قص ...
- مقامة الشيخ والبحر : جيلنا الذي شاخ وهزم ولكنه لم يقهر.
- مقامة سُوَيْفُ خَلَفْ : تشريحُ جمهوريةِ الوعود , دِهْنُ اللِ ...
- مقامة الكفكفة والفكفكة .


المزيد.....




- موسكو.. اكتشاف آلات موسيقية أثرية وصفارة نادرة تعود إلى القر ...
- شاهد.. حِرفي سوري يحمي تراثا عمره 1400 عام من الاندثار
- رواية جديدة حول استهداف حراس أحمدي نجاد وتفنيد لمزاعم -نيويو ...
- دعوى تهز عالم الموسيقى والذكاء الاصطناعي في أمريكا.. اتهام ز ...
- نماذج اللغة الضخمة للذكاء الأصطناعي
- مشروع -إنسانيات عربية في الترجمة-.. نافذة فرنسية لتجسير الفج ...
- بمشاركة 16 دولة.. افتتاح الدورة الأولى لمهرجان دمشق الدولي ل ...
- عندما يسقط السلاح.. تسقط الرواية موافقة حماس على نزع سلاحها ...
- المسرح السوري يتألق في جرش... زيناتي قدسية يحصد جائزتين وعبد ...
- الأخوان ملص يفتحان النار على المثقف السوري: بين التطبيل والط ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صباح حزمي الزهيري - مقامة الطاعون .