أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مروان صباح - بين الحبة المنسية والسياسة المنهكة…هل بدأ الجمهوريون🇺🇸يودعون «الارتباط المقدس»؟















المزيد.....

بين الحبة المنسية والسياسة المنهكة…هل بدأ الجمهوريون🇺🇸يودعون «الارتباط المقدس»؟


مروان صباح

الحوار المتمدن-العدد: 8782 - 2026 / 7 / 30 - 15:10
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


مروان صباح / لا تكاد تنتهي “نهفات” الرئيس الأمريكي دونالد ترمب حتى تبدأ أخرى ، وفي السياسة ، كما في المسرح ، قد تكون حركة صغيرة كافية لفتح أبواب التأويل على مصاريعها ، ففي مناسبة عزاء المتعلقة بالسيناتور الجمهوري ليندسي غراهام ، ظهر ترمب وهو يتناول الحلوى ويوزعها على نائبه جي دي فانس ، بينما بدا وكأن “حبة الفهم” قد ضاعت بين الابتسامات واللقطات العابرة ، قد تكون مجرد لحظة عفوية ، لكن السياسة تعشق التفاصيل ، وتبني فوقها روايات كاملة ، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بعلاقات متشابكة داخل الحزب الجمهوري ، ليس سرًا أن غراهام يمثل ، بالنسبة لكثيرين ، أحد أبرز وجوه التيار المحافظ الداعم لإسرائيل داخل الحزب الجمهوري ، كما أنه يُنظر إليه بوصفه من أكثر السياسيين الأمريكيين حماسةً للدفع نحو سياسات خارجية أكثر تشددًا دون التجاهل بانحرافه الجنسي ، وفي المقابل ، تبدو ملامح تيار آخر داخل الحزب أكثر ميلًا إلى إعادة تعريف الأولويات الأمريكية وفق شعار “أمريكا أولًا”، بعيدًا عن الانخراط في صراعات خارجية مفتوحة ، ومع غياب غراهام عن المشهد السياسي ، يبرز سؤال جوهري : هل يقترب الحزب الجمهوري من طي صفحة العلاقة التقليدية التىّ جمعت بين جناحه المحافظ المتشدد والمؤسسة السياسية الإسرائيلية؟ ، في اللقاءات الأخيرة التىّ جمعت ترمب برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، كرر ساكن البيت الأبيض حديثه عن عدم رغبته في توسيع أي من الحربين أو الزج بالولايات المتحدة في مواجهات جديدة ، وقد يقرأ هذا الموقف باعتباره بداية لتحول سياسي هادئ ، يفرضه اقتراب الانتخابات النصفية وحسابات الداخل الأمريكي أكثر مما تفرضه اعتبارات السياسة الخارجية .

لقد تركت الحرب في غزة ، وما تبعها من تصعيد مع إيران ، آثارًا عميقة على صورة الولايات المتحدة عالميًا ، بالتوازي مع ارتفاع أسعار الطاقة والسلع ، وما نتج عن ذلك من أعباء اقتصادية انعكست على المواطن الأمريكي ، وهذه التطورات عززت شعورًا متزايدًا داخل قطاعات من القاعدة الجمهورية بأن الانخراط غير المحدود في أزمات الشرق الأوسط لم يعد يخدم المصالح الأمريكية كما كان يُسوَّق له سابقًا ، ومن هنا، تبدو حركة “ماغا” (MAGA)، التىّ تمثل العمود الفقري لقاعدة ترمب الشعبية ، أكثر حساسية تجاه أي سياسة قد تُفسَّر على أنها تقدم مصالح الحلفاء على حساب المصالح الأمريكية ، ولذلك، تتزايد داخل هذه القاعدة الدعوات إلى مراجعة العلاقة مع إسرائيل ، ليس من باب القطيعة، وإنما من زاوية إعادة ترتيب الأولويات وفق معيار المنفعة الوطنية الأمريكية ، ويبدو أن جي دي فانس التقط مبكرًا هذا التحول في المزاج الشعبي ، فخطابه السياسي يركز بصورة متزايدة على أن الولايات المتحدة تمتلك مصالح استراتيجية واقتصادية مع العالم العربي وتركيا وإيران وبقية الدول الإسلامية ، وهي مصالح لا يجوز أن تبقى رهينة مشروع إقليمي واحد ، مهما بلغت أهمية التحالف معه ، فهذه الدول تمثل أسواقًا وفرصًا وشراكات يمكن أن تعزز مكانة واشنطن اقتصاديًا ودبلوماسيًا وأمنيًا على المستوى الدولي ، ولا يقتصر هذا التحول على الجمهوريين وحدهم ، بل يفرض نفسه أيضًا على الديمقراطيين ، الذين يواجهون بدورهم ضغوطًا انتخابية متزايدة نتيجة تراجع التأييد الشعبي لاستمرار الانخراط العسكري في الشرق الأوسط .

ومن هذا المنطلق ، يرى قطاع واسع من أنصار “ماغا” أن أي مواجهة واسعة مع إيران ستكون من أكثر الحروب تكلفة على الولايات المتحدة ، سواء اقتصاديًا أو سياسيًا أو عسكريًا ، دون وجود مكاسب واضحة تتناسب مع حجم الخسائر ، كما يعتقد هؤلاء أن الحرب ، حتى لو حققت أهدافًا تكتيكية ، فإن آثارها الاستراتيجية ستظل تثقل كاهل واشنطن لسنوات طويلة ، وفي السياق ذاته ، لا يزال جزء من القاعدة الجمهورية يطالب بكشف كامل لملف جيفري إبستين، معتبرًا أن استمرار حجب المعلومات لا يخدم مبدأ الشفافية الذي يرفعه الحزب أمام ناخبيه ، وأن التعامل الانتقائي مع هذا الملف قد ينعكس سلبًا على الثقة الشعبية .

أما أوروبا ، فهي تبدو أقل حماسة لأي تصعيد جديد مع إيران ، ليس حبًا في طهران ، وإنما خوفًا من تكرار تداعيات الحروب السابقة في العراق وليبيا وسوريا واليمن ولبنان وفلسطين ، وما رافقها من موجات لجوء ، وتحديات أمنية ، وأعباء اقتصادية واجتماعية دفعت القارة الأوروبية ثمنًا باهظًا لها .

وفي جوهر المشهد ، تبقى الجغرافيا هي اللاعب الأكثر ثباتًا ، فمضيق هرمز وباب المندب ليسا مجرد ممرين بحريين ، بل صمامَي ضغط للاقتصاد العالمي ، وكلما اتجهت المنطقة نحو التهدئة ، انخفضت أسعار النفط واستقرت الأسواق ، بينما يؤدي أي تصعيد عسكري إلى ارتفاع الأسعار ، واحتمال اللجوء إلى السحب من الاحتياطيات الاستراتيجية ، وهو ما يطيل أمد الضغوط الاقتصادية حتى بعد توقف العمليات العسكرية ، فجماعة “ماغا” لم تعد مجرد قاعدة انتخابية لترمب ، بل أصبحت تمثل المزاج الشعبي لقطاع واسع من الأمريكيين الذين يضعون المصالح الوطنية فوق أي اعتبارات خارجية ، وبات الشارع الأمريكي أكثر استعدادًا لمحاسبة جناح المحافظين داخل الحزب الجمهوري ، الذي يُنظر إليه باعتباره الأقرب إلى أجندة جماعات الضغط المؤيدة لإسرائيل ، وقد أدرك جي دي فانس ، بوصفه الشخصية الأكثر صعودًا داخل التيار الترامبي والمرشح الأوفر حظًا لقيادة الحزب مستقبلًا ، أن الطريق إلى الناخب الأمريكي يمر عبر إعادة تعريف العلاقة مع إسرائيل ، ليس من خلال القطيعة ، وإنما عبر فصلٍ سياسي ناعم يُعيد الاعتبار لمبدأ “أمريكا أولًا”، ويجعل المصالح الأمريكية هي البوصلة التي تُوجِّه القرار ، لا الالتزامات الأيديولوجية أو ضغوط الحلفاء .

وفي النهاية ، قد لا تكون الحبة التىّ تناولها ترمب ونائبه فانس هي المشكلة الحقيقية ، فالحبوب تُنسى ، أما السياسات الخاطئة فتظل عالقة في ذاكرة الشعوب ، ولعل الحزب الجمهوري اكتشف متأخرًا أن الطريق إلى البيت الأبيض لا يمر دائمًا عبر تل أبيب ، وأن الناخب الأمريكي ، مهما اختلفت انتماءاته ، يسأل أولًا عن فاتورة الوقود ، وسعر الخبز ، وفرص العمل ، قبل أن يسأل عن خرائط النفوذ في الشرق الأوسط ، أما السياسيون ، فلا يزال بعضهم يظن أن بإمكانه إقناع الناخب بأن ارتفاع أسعار البنزين مجرد “تفصيل”، تمامًا كما يظن الطفل أن إخفاء عينيه يعني اختفاء العالم من حوله … والسلام 🙋‍♂ ✍



#مروان_صباح (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الرأسمالية وإرادة الإنسان…عندما تتحول الوسيلة إلى غايةӿ ...
- زيلينسكي ونتنياهو… عندما يصبح توسيع الحرب وسيلةً للنجاة …
- اعترافات الغزالي… عندما أنقذ الاكتئاب العقل من الشهرة …
- أحمد الياباني 🇯🇵 🇵🇸 … حين يع ...
- من ابن الجوزي إلى تشيبولا 🇮🇹…سيرة الغباء الت ...
- بين القانون والحرب📕: عندما تتغير قواعد الاشتباك وتُع ...
- التعليم لا يبدأ من المدرسة🏫… كيف تصنع العائلة الفارق ...
- بين فساد الداخل وتحولات النظام الدولي: العراق 🇮 ...
- آسيا… الأم التىّ علمتني أن أكتب - في الذكرى السنوية لرحيل وا ...
- الفيفا… إمبراطورية فوق القانون-حين تتحول كرة القدم ⚽ إ ...
- العائلة… النموذج الأول☝للعقد الاجتماعي …
- إسرائيل🇮🇱وتركيا 🇹🇷: من الشرا ...
- الشعر الجاهلي بين النقد العلمي والتشكيك الأيديولوجي: هل أُري ...
- سياسات الرواية الاستخبارية وتآكل المصداقية الدولية🇺& ...
- حين يسبق التأويل النص -تبدأ الحكاية…
- هل أصبح ليندسي غراهام هدفًا🎯في الحرب الخفية؟ عندما ت ...
- تاتيانا الكولومبية 🇨🇴 لم تُولد امرأةً قوية - ...
- بين الحرب والبحث العلمي: إيران 🇮🇷وإسرائيل في ...
- الطفولة الحضارية😤…لماذا يتأخر نضج العقل العربي؟..
- العالم🌍في زمن إعادة تشكيل القوة…من سباق السلاح إلى ص ...


المزيد.....




- ساحة في روما أُنفقت عليها ملايين الدولارات للتبريد..شاهد كيف ...
- بكلمات نابية.. شاهد كيف خاطب سيناتور الدكتور فاوتشي بجلسة اس ...
- من عالم الأزياء إلى تنسيق الزهور.. رحلة بناء علامة فاخرة
- رامي عياش يستعيد أجواء موضة السبعينيات في فيديو كليب جديد
- الكويت تعلن مقتل عامل في هجوم إيراني استهدف مبنى لشركة صينية ...
- بعد حريق السفينتين.. هيئة ميناء دمياط تعلّق على حركة السفن و ...
- هل بدأت ذخائر ترامب تنفد فعلاً؟
- خطة أمريكية لـ-حملة جوية عقابية- ضد إيران قد تستغرق أسبوعين ...
- هل اقترب حل العقدة الأكبر؟ تقرير يكشف الصيغة الجديدة للتعامل ...
- مصادر: -حماس- توافق مبدئيا على خطة ترامب لإدارة غزة وإعادة ا ...


المزيد.....

- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مروان صباح - بين الحبة المنسية والسياسة المنهكة…هل بدأ الجمهوريون🇺🇸يودعون «الارتباط المقدس»؟