أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الارهاب, الحرب والسلام - محمد رياض اسماعيل - المحبة هي غياب ال -أنا- ونهاية للصراعات














المزيد.....

المحبة هي غياب ال -أنا- ونهاية للصراعات


محمد رياض اسماعيل
باحث

(Mohammed Reyadh Ismail Sabir)


الحوار المتمدن-العدد: 8781 - 2026 / 7 / 29 - 21:26
المحور: الارهاب, الحرب والسلام
    


نحن نتشرب من معين فكري واحد، فكلنا سواسية في الفكر، بل البشر هنا شخص واحد مكرر ملايين المرات ما دام يستمد الفكر من الذاكرة! ولولا الذاكرة لما كنا نفرق عن الحيوان قيد أنملة. أنت مرآة للآخرين، وأنت تختصر قصة الحضارة البشرية الممتدة لأكثر من 300 ألف عام! أنت العالم والعالم أنت؛ فحين ترى فتى أوروبياً فإنك ترى المجتمع الأوروبي برمته، وكذا حين ترى الأفريقي فإنك ترى المجتمع الأفريقي، وهكذا لباقي المجتمعات. وحين يأتي شاب أوروبي لبلدان الشرق الأوسط كالعراق، إنساناً فإن تصرفه واستجابته وأخلاقه تختلف عن العراقيين؛ فالأوروبي يقدس القيم السائدة في أوروبا ونحن نقدس قيمنا، وجميع قراراتنا تصدر من بيانات الذاكرة التي هي اللبنة الأساسية التي تصوغ الأخلاق السائدة في المجتمع؛ فالفرد هو المجتمع الذي نشأ فيه، والمجتمع هو الفرد الذي يستقي منه أخلاقه، أما وعي الإنسان فهو وعي البشرية جمعاء، فالكل يشترك في الخوف، والقلق، والألم، والطموح.
إن الوعي البشري إنما هو وحدة جوهرية وليس ملكية خاصة للفرد، إنه نتاج آلاف السنين من التطور البشري؛ لذا عندما تفهم نفسك فإنك ستفهم الطبيعة البشرية ككل. إن الإنسان في كل مجتمع يتبع اشتراطات ذلك المجتمع والقيم السائدة فيه، فهو سجين تلك الاشتراطات، ومبرمج على القيم التي تستمد من الدين، واللغة، والصفات القبلية التي تقاوم التحديث والتطور؛ كل ذلك يتحكم في شخصيتنا. فلا وجود لك في الحقيقة، ولكن الوجود الحقيقي يبدأ عندما يتحرر العقل من هذه القيود ليتمكن من الرؤية بوضوح.
إن جذور الصراعات الدموية تأتي من الأنانية والتقسيم القائم على الهوية؛ فالحروب والصراعات ليست مجرد أحداث سياسية أو اقتصادية، بل هي انعكاس للخارطة النفسية للإنسان. فوهم الهوية يخلق صراعاً حين أقول: "أنا مسلم وأنا وطني وأنا عربي وانت مسيحي وأعجمي وأنت عدو"؛ فهكذا تقسيم يخلق حتماً حالة من العنف. هنا ينظر الإنسان للعالم بعينين فيرى فيه كل ما يعيب ويخيب وكل ما يفيد ويصيب، فيا ليته كان يملك عيناً ثالثة ينظر بها إلى نفسه، إلى حجم الأنانية التي تكمن فيه ونزعة تبريره لأفعال لا يرتضيها للغير ولكنه يجد المبرر الفكري لنفسه بشأنها.
كما أن الجاني هو الفكر؛ فلو تأملنا الفكر لرأيناه مادياً ومحدوداً دائماً لم يصل للكمال، فهو يعتمد على الذاكرة، أي على الماضي. فعندما يحاول الفكر بناء هوية (كالقومية أو الطائفة)، فإنه يخلق الانعزال، والانعزال يؤدي إلى التصادم. الإنسان يرغب في البحث عن الأمان، الأمان النفسي داخل جماعة أو عقيدة، وهذا هو ما يدفعه لمقارعة من يهدد هذه المعتقدات.
إن العالم في حالة فوضى؛ آلاف المعتقدات والأديان والهويات، فإن وَحَّدتَها فلن تتمكن من توحيد البشر الذي تحمل هويتهم في كل فرد بصمة أنانية تدفعه لفعل كل المعاصي، ومن ثم يوظف العقل لتبرير تلك الأفعال (وهذه هي وظيفة العقل التصميمي في خوارزمية الوجود)؛ فنحن في حالة فوضى داخلية. لن تتوقف الحروب الدموية طالما بقي الإنسان متمسكاً بهوياته القومية والدينية والطبقية، وطالما ظل الفكر (الماضي) هو المحرك الوحيد لحياتنا. لا يمكن تحقيق السلام في العالم إلا إذا وجد السلام داخل كل فرد منا، فالفرد هو العالم والعالم هو الفرد.
لا تؤمن بالثورات السياسية لأنها مجرد استبدال لنظام قديم بنظام جديد بنفس العقلية التصادمية. لا حل لتوحيد البشر إلا إذا تمت معايرة القيم السائدة في المجتمع وفق ما تقتضيه مصالح الأفراد لإطفاء جذوة الأنانية في نفس كل فرد! فالمحبة هي غياب الـ "أنا"، وعندما يسقط التقسيم بيني وبينك لا يعود للعنف مكان، لأن إيذاءك هو إيذاء لنفسي حرفياً.
نحن بحاجة إلى تغيير جذري في بنية العقل البشري. فأنت قد لا تتحكم في الأحداث الخارجية، ولكنك تملك الخيار المطلق في كيفية تفاعلك النفسي والعقلي معها. إن معاناتنا ناتجة عن "الدراما النفسية" (اجترار الماضي والخوف من المستقبل)، بينما الحياة الفتية الحقيقية تحدث فقط في اللحظة الراهنة. إن إلغاء الازدواجية في الفرد أو التقسيم (بين حب الذات بمعزل عن المصالح العامة) لا يأتي إلا من خلال تدقيق النفس بوعي وإدراك؛ فكما يقول فلاسفة علم النفس: "إن إدراك الغضب -على سبيل المثال لا الحصر- ليس شيئاً منفصلاً عنك تحاول محاربته، بل أنت والغضب كيان واحد". بمجرد إدراك ذلك دون صراع داخلي، يتلاشى الغضب تلقائياً؛ فاحرص على عدم ربط هويتك بأفكارك أو مشاعرك أو جسدك لأنها مجرد أدوات وتراكمات سابقة، بينما "ذاتك الحقيقية" هي الوعي الملاحظ لها... "فالمُراقِب هو المُلاحَظ".



#محمد_رياض_اسماعيل (هاشتاغ)       Mohammed_Reyadh_Ismail_Sabir#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- جلد الذات الحضاري
- رحلة رحمه عبر التاريخ المعاصر
- رحلة المجتمع الشرقي من الألفة الى الانكفاء
- بين أصالة الماضي واغتراب الحاضر
- رماد الهجرة: رحلة البحث عن وطن/ رواية واقعية
- ما الحل المنطقي للانسداد المزمن في كوردستان العراق؟
- الخيانة والمعايير المزدوجة في العلاقات
- تقويم أداء العاملين
- تلوث الكهرباء (التوافقيات في شبكات الطاقة: الأسباب، التأثيرا ...
- اين انت؟
- الاعياد بين الامس واليوم
- الاثار السلبية للاقتصاد العراقي الراهن
- هل الاخلاق نتاج سفر تاريخي ام لوعي فكري؟
- تطور وسائل التضليل الاعلامي؟ -الجزء الثاني-
- تطور وسائل التضليل الاعلامي؟ -الجزء الأول-
- ظاهرة العنف في المدارس
- العراق بين الماضي والحاضر
- الكتابات الساخرة في الادب العراقي
- رحلة في اغوار تاريخ الحضارات
- فرحة الاعياد بين الامس واليوم


المزيد.....




- كاميرا CNN ترصد مشاهد دمار هائلة بمركز تجاري انهار بعد زلزال ...
- اختبار إيراني مزدوج لإسرائيل من البحر الميت إلى جنوب لبنان
- نبيل بنعبد الله يعزي عائلة كرين في وفاة شقيقتهم المرحومة فاط ...
- مصر تبلغ الولايات المتحدة رفضها جميع الاعتداءات على الدول ال ...
- -القناة 13- العبرية: قرار شن هجوم على إيران يعود لترامب ونحن ...
- ليبيا.. قزيط بعد خسارته أمام تكالة: التيار المحافظ انتصر وأي ...
- من إيران لأوكرانيا.. خيارات ترامب تتشابك
- رئيس الأركان الإسرائيلي: مستعدون لكافة السيناريوهات ولن ننسح ...
- -أمبري-: تعرض ناقلة غاز طبيعي مسال يونانية ترفع علم برمودا ل ...
- التنمية المحلية: بروتوكول تعاون لدعم التنمية المجتمعية وتمكي ...


المزيد.....

- حين مشينا للحرب / ملهم الملائكة
- لمحات من تاريخ اتفاقات السلام / المنصور جعفر
- كراسات شيوعية( الحركة العمالية في مواجهة الحربين العالميتين) ... / عبدالرؤوف بطيخ
- علاقات قوى السلطة في روسيا اليوم / النص الكامل / رشيد غويلب
- الانتحاريون ..او كلاب النار ...المتوهمون بجنة لم يحصلوا عليه ... / عباس عبود سالم
- البيئة الفكرية الحاضنة للتطرّف والإرهاب ودور الجامعات في الت ... / عبد الحسين شعبان
- المعلومات التفصيلية ل850 ارهابي من ارهابيي الدول العربية / خالد الخالدي
- إشكالية العلاقة بين الدين والعنف / محمد عمارة تقي الدين
- سيناء حيث أنا . سنوات التيه / أشرف العناني
- الجدلية الاجتماعية لممارسة العنف المسلح والإرهاب بالتطبيق عل ... / محمد عبد الشفيع عيسى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الارهاب, الحرب والسلام - محمد رياض اسماعيل - المحبة هي غياب ال -أنا- ونهاية للصراعات