أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الإستعمار وتجارب التحرّر الوطني - محمد رياض اسماعيل - رحلة رحمه عبر التاريخ المعاصر















المزيد.....

رحلة رحمه عبر التاريخ المعاصر


محمد رياض اسماعيل
باحث

(Mohammed Reyadh Ismail Sabir)


الحوار المتمدن-العدد: 8772 - 2026 / 7 / 20 - 17:31
المحور: الإستعمار وتجارب التحرّر الوطني
    


اقصوصة مجازية
"رحمه" أرملةٌ في العشرين من عمرها، استشهد زوجها "رزكار" في حرب القرم، وترك لها ابنها "آمانج" ذي السنة الواحدة. لاحقاً، تتزوج رحمه من "محمد فيضي باشا" ميسور الحال، وكان مزواجاً لديه ثلاث نسوة، وذريةٌ كبيرة من البنين والبنات. انتقل الباشا إلى قرية "كاني كار" بعد زواجه من رحمه؛ إذ كان والدها صاحب هذه القرية الثرية المعروفة بخصوبتها، ووفرة مياهها، واعتدال مناخها.
ذات ليلة عاصفة، تصحو رحمه في منتصف الليل على صراخ زوجها محمد فيضي وهو يئن: "يا امرأة.. نارٌ في صدري!". تجيبه مشفقة: "ألم أقل لك إن السفر إلى الشمال يُتعبك؟ أنت بحاجة إلى الراحة يا فيضي". يجاوبها بصوت خافت متقطع: "أوصيكِ بأولادي وذريتي خيراً، أرجو أن يعيشوا معكِ..."، ثم يلفظ أنفاسه الأخيرة بين أحضانها.
اجتمع أهل الحارة القديمة، بيوتها متراصة وأزقتها ضيقة، في فناء دار رحمه. كان البيت تتوسطه بالوعة تصريف مكشوفة تحيط بها غرف كبيرة تفضي إلى الفناء، وتنبثق منها روائح قذرة. أشعلوا الفوانيس النفطية وباشروا غسل الجثة، ثم ساروا بها إلى المقبرة. استمر العزاء شهراً كاملاً، حضره الأقارب والوجهاء من كل حدب وصوب في جوٍّ قارس البرودة، لم تفلح في تخفيف وطأته مواقد الفحم ولا الملابس الثقيلة. أخبرتهم رحمه بوصية الباشا، ولم تكن تعلم حينها أن "كولندام" قد فارقت الحياة أيضاً منذ بضعة أيام، وتحديداً منذ غادر فيضي باشا المتعب في قافلة الدواب متوجهاً إلى قرية كاني كار.
انتهى العزاء، وبقي أولاد فيضي الخمسة من زوجته الثالثة في عهدة رحمه استجابة للوصية. كانت القرية مثقلة بالعوز في سنواتها الأخيرة جراء القحط الذي شهدته إبان الحرب العالمية الأولى. في تلك الآونة، خسر "خسرو" (والد رحمه) كل أملاكه، فاشتراها تاجر إنكليزي يُدعى "سمث" بثمن بخس لتنتقل إلى حوزته؛ إذ كان هذا التاجر يعمل مع الجيش البريطاني المعسكر قرب القرية.
مرت السنوات، ورحمه تزداد رونقاً وجمالاً، متحملةً من الأعباء والأحزان ما يفوق سنها بكثير. كانت تحاول إيجاد قاسم مشترك لمعاناتها، وتبحث عن إنسان يعاونها على تربية الأولاد والتأليف بينهم، نظراً لاختلاف لغاتهم وثقافاتهم الاجتماعية التي ورثوها عن أمهاتهم (زوجات فيضي باشا)، حيث كانوا يتحدثون العربية والكردية والتركية. وفوق ذلك، كانت ترعى والدها الشيخ خسرو الذي وهن جسده بعد أن استفحل به السل الرئوي، وكان الشيخ يبذل ما بوسعه للتقريب بين الأولاد وإذابة خلافاتهم بالنصائح الدينية.
أُعجب سميث برحمه حين رآها أثناء توقيع خسرو على بيع آخر أملاكه، وهو اللقاء الذي غاب عنه خسرو لشدة مرضه. بعد مدة وجيزة، عرض سميث عليها الزواج مقابل التنازل عن البيعة الأخيرة لصالح والدها، وادعى سميث اعتناق الإسلام؛ كون الدين كان عائقاً في مثل هذه الزيجات. قبلت رحمه عرضه تحت وطأة معاناتها التي تقصم ظهر البعير. اختلف الأولاد فيما بينهم حول ديانة زوج أمهم الجديد وشرعية هذا الزواج، لكن إسلامه المعلن سحب البساط من تحت أرجلهم، فرضخوا للواقع.
عرضت رحمه على سميث البقاء في دار والدها الكبير ليعيشوا فيه مع أولادها الذين بلغ عددهم 12 فرداً. وافق سميث، وبدأ بإعادة ترتيب البيت وتوسيعه؛ فاشترى الدور المجاورة وهدمها وأعاد إعمارها وتطويرها، ثم أضاف إليها حديقة جميلة شهدتها رحمه وأولادها لأول مرة، مضافاً إليها ملعب ومسبح وصالة كبيرة (ديوان) تحوي موقداً إنجليزياً تقليدياً في نهايتها. كان الهدف تغيير مظهر العائلة ورفع وضعها الاجتماعي، ووقايتهم من البرد القارص، واستطاع بذلك أن يذيب الخلافات العائلية ويخفف أعباءهم المادية.
أصبح سميث يتردد على هذا القصر ثلاثة أيام في الأسبوع، يقف على مشاكلهم، ويقضي لياليه مع رحمه في غرفة نوم خيالية ذات فراش وثير، يحفهم خدم من أهل القرية يقدمون لهم الطعام ويعتنون بمصالحهم. حتى غدت العائلة محط طمع أهل القرى المجاورة الفقيرة، والذين حاول أفرادها اللجوء إلى قرية كاني كار، وتحديداً بعد أن فارق الشيخ خسرو الحياة.
أخذ أولاد رحمه يديرون مصالح قريتهم مع القرى المجاورة، فوفروا لها موارد مناسبة وآووا الجياع. كبرت المصالح وازدادت القرية ثراءً بعد أن عثر سميث على قلعة آثار في القرية يعود تاريخها إلى 3000 عام قبل الميلاد، فوظف أولاد رحمه للعمل فيها. رزق سميث من رحمه بولدين، وكان يعتني بهما بشكل مميز يختلف عن بقية أولاد رحمه، مما جعل الآخرين يضمرون لهما الشر.
وقع سميث مشروع الآثار بعقد استثمار يمتد لخمسين عاماً مع الجهات المتنفذة في الدولة، وبدأ إعمار القرية؛ فخططها وبلط شوارعها بالأسفلت، في مشهد لم يألفه أهل القرية سابقاً. نظم مساراتها، خطط عمرانها بدقة، افتتح المتنزهات العامة، وأدخل لأول مرة خدمات إسالة الماء ومجاري التصريف تحت الأرض، وزود القرية بالطاقة الكهربائية عبر نصب مولدات الديزل، كما افتتح النوادي والمطاعم والخدمات الطبية، واستبدل الدواب بأسطول من سيارات الخدمة. استفادت القرى المجاورة من هذه الخدمات، وقلدوا تطوير سميث في قراهم، وجندوا أولادهم في خدمته للبحث والتنقيب. لكن ما كانوا يعثرون عليه من آثار كان ينتقل إلى مخازن سميث، ومنها عبر أسطول شاحنات أسسه لهذا الغرض إلى المحيط الأطلسي، ليباع في النهاية في أسواق أوروبا.
لاقت القرية الجنوبية ضغوطاً وتراشقاً من جيرانها بسبب تطرفها ومعاضدتها لسميث وتناسيها تقاليد الإسلام؛ إذ كان يرى المعارضون أنه لا ينبغي أن ترقى تجارة مع الغرب الكافر على التجارة بين المسلمين، وأن تلك التجارة تشكل تهديداً لـ "بيت الله الحرام"، الذي كان يُعرف قديماً بسوق عكاظ، وتعيش عليه القبائل البدوية بمسميات القداسة المطلقة غير القابلة للجدل.
فكر سميث في إخضاع القريتين المجاورتين لقرية كاني كار لتسهيل نقل الآثار إلى الخليج؛ نظراً لسهولة الممر وموقعه الاستراتيجي. عارض أولاد رحمه الفكرة، ورفضوا تقاسم المال مع قرى فقيرة وهم يرون أنفسهم الأجدر بهذا الثراء. استخدم سميث قوته لإقناعهم وبسط فكرته، مفعماً إياهم بأن هذا سيسهل تجارتهم، ويزيدهم مالاً وقوة، ويوصلهم إلى ميناء تجاري استراتيجي يضاعف ثرواتهم. وافق الأولاد جميعاً باستثناء "آمانج" الذي أصر على إيجاد امتيازات خاصة لقرية كاني كار، ولكنه خضع أخيراً تحت ضغط إخوانه ورغبة سميث. وأثبتت الأيام أن القرى الثلاث، التي عرفت باسم "قرية الاتحاد"، نالت ثراءً لم تشهده من قبل، كما زاد ثراء القرى المتاخمة لها أيضاً. ولحماية هذا الثراء، شجع سميث أهل قرية الاتحاد على التطوع لحماية قريتهم وتنظيم مصالحهم، فعين مأموراً للمال، وآخراً للخدمات، وثالثاً للإعمار، وآخر للدفاع والأمن، وغيرهم للتنقيب، والتعليم، والصحة العامة. وافق أصدقاؤه في المعسكر العسكري على الفكرة، وشاركوهم بالمشورة والتدريب.
نشأت للقرى أرستقراطية اجتماعية لم يكن يعلم بها أهلها، وغدت الإدارة في القرى المتاخمة تابعة لكاني كار، حيث كان سميث ينعم مع عائلته بالراحة والعمل. مرت السنوات، وازدادت قرية الاتحاد قوة وثراءً كفل حل الخلافات بين أولاد رحمه إلى حد كبير. ذات يوم، قال آمانج لمحمد: "يا محمد، لقد خسرنا أرضنا مقابل هذا القرآن الذي آمنَّا به، فها هو قرآنهم بيدنا، وأرضنا بيدهم! نحن نريد أرضنا.. أرض قريتنا، فهل سنتمكن من استرجاعها؟". أجابه محمد: "الأرض لله والبشر لله، وهذه الحياة الفانية لا تستحق هذا الكلام وهذا التكالب".
كان كل ذلك يجري وسط دهشة الأولاد وأفراد القرية مما يشهدونه من أدوات حضارية اختلفوا في تفسيرها؛ فكان محمد، أكبر الأولاد، يجادل إخوته قائلاً: "إن الفوانيس القديمة كانت تعمل بالنفط، أما هذه المصابيح فلا بد أن الجن يسكنها لأنها من صنع الكفار!". وتوالى إدخال المصنوعات والسيارات التي لم يألفوها، ولم يرضخ محمد لهذا الواقع رغم محاولات إخوته إقناعه بأن هذه الوسائل أفضل من الدواب التي سخرها الله، فأبى محمد ذلك محاولاً الدفاع دون جدوى، ولما لم يجد لدفاعه سبيلاً قال: "إن هذا كله مذكور في القرآن!" مستشهداً بآيات عديدة يحاول مطّ دلالاتها للتبرير. غير أن متعة الأدوات الحضارية جعلت الأولاد يتسامون على هذا النقاش العقيم، واندمجوا في الرفاهية. وبدأت النسوة بتقليد فتيات أوروبا، فأسفرن وعشن كالأثريات الأوروبيات، وسط استهجان شيوخ القرية وملاليها، وهجومهم العنيف على النساء لتركهن العباءة والحجاب، كما استهجنوا حلق لحى الأولاد معتبرين إياهم في مصاف النسوة. لم يقبل محمد تصرفات إخوته وأخواته، فانزوى عنهم وأخذ يقضي جل وقته في المسجد.
وفي ذروة هذا الجدل، اندلعت الحرب العالمية الثانية، وسيق أهالي الاتحاد إلى أتونها فنسوا خلافاتهم. انتفضوا ضد التجنيد، وامتدت الانتفاضة من أصل القرية المتاخمة لكاني كار، وساعد أهالي الاتحاد بعضهم للفرار من الخدمة العسكرية وسوق أولادهم إلى الموت. حب الحياة رص صفوفهم ووحدهم، لكن سميث جمع أولاده والموالين له وزحف نحو قرى الاتحاد الفوضوية وتصدى لهم بالقوة، وبعد معارك ضارية عادت القرى إلى سلطته. وضعت الحرب أوزارها، وبدأت سلسلة من المحاسبات والعقوبات ضد فرق الدفاع المرتدة والمنتفضة؛ فاستُخدمت البيروقراطية العسكرية ضدهم، وبدأت التصفيات الجسدية والمحاكمات السريعة لـ "الخونة".
استتب الأمن في قرية الاتحاد، وعادت صناعتها وزراعتها للانتعاش. لكن سميث عانى مجدداً من الخلافات مع أولاده؛ إذ أصر آمانج على مساعدة أعمامه وذويه الذين تضرروا بعد الانتفاضة وزادهم الفقر مرضاً، في الوقت الذي اغتنت فيه القريتان المنظمتان إلى كاني كار بشكل ملفت. أصبح هاجس سميث هو الانصياع لهم لتسهيل نقل بضاعته وتصريف تجارته وكسب ود القرى المجاورة التي اغتنت هي الأخرى بفضل التنقيب. منح سميث ثقته لقرى الاتحاد الأخرى، وركّز قيادة دفاعه في وسط الاتحاد، وأجبر عائلته على الانتقال إلى مقرهم وقصرهم الجديد في الوسط. هنا دب الخلاف بين أفراد العائلة: كيف نترك كاني كار منبع الخير والأصالة وبيت الأجداد؟
أصرت رحمه على البقاء في كاني كار، فانشقت الأسرة إلى فريقين: فريق يقوده آمانج ومحمد للبقاء في كاني كار، وفريق يقوده "ناصر" (أصغر إخوته من سميث) لاتباع أبيهم إلى الوسط، حيث عاصمة الاتحاد الجديد "جنة"، وكان ناصر يقول لإخوته: "لا تحتقروا الشيطان، فهو موجود مع الرحمن، لنصل في النهاية إلى الكمال!".
انقسمت العائلة بين رحمه وسميث، وعلى إثر ذلك طلق سميث زوجته رحمه وتزوج من "عاصمة"، وهي فتاة أرملة من جنة، فاستعرت الخلافات بين أفراد العائلة. أهمل سميث رحمه وأولادها، واعتنى بأولاده من عاصمة ومن ناصر، وفوضهم السلطة ومولهم بكل ثروة كاني كار، وجعل ناصر سيداً للاتحاد.
دارت السنون، ومنح سميث "قاسم" (شقيق عاصمة) سلطة الحراسة والدفاع عن أملاك الاتحاد. لاحقاً، ماتت عاصمة بالكوليرا بعد أن حاول سميث علاجها بشتى الطرق، وتفشى المرض في القرية فاتكاً بالآلاف، ومنهم ناصر أيضاً. هذا الوباء أجبر رحمه على الذهاب إلى قرية الجنة، وحزنت على ناصر حزناً لم تشهده منذ فقدان والدها خسرو. أطلق سميث اسم ناصر على القرية المتاخمة لكاني كار تيمناً به. وبعد أن هدأ الوباء ووجد الأطباء سبل الوقاية، عرض سميث على رحمه أن تعود إليه فوافقت، وتهدأت الخواطر وشهدت العلاقات تحسناً بارداً.
استشيط قاسم غضباً وحزناً لهذه العودة التي سحبت بساط السلطة من تحت قدميه، واستغل وضع القرية المنهكة بعد موجة المرض وضَعف أفرادها، ليعلن بمساندة القرية الجنوبية حالة عصيان كبيرة. زحف قاسم على رأس فرقة من الحرس والموالين في القرية الجنوبية، وعلى رأسهم وجيههم "حسين"، إلى قصر سميث، فنالوا منه وفتكوا بحاشيته وأولاده.
أعلن قاسم نفسه رئيساً للقرية، وعين زملائه الحرس في مواقع السلطة، وفرض على رحمه حظراً. ثم هاجم قرية كاني كار وفتك بأهلها، واحتجز أولاد رحمه الستة الباقين وأودعهم السجن. بعد سنة، عرض على رحمه الزواج مقابل إطلاق سراح أولادها فوافقت. أغاظ هذا الزواج "سلام" (زميل قاسم ورفيق طفولته)، فانقض عليه بقوة الموالين لسميث بقيادة "عم سميث" الذي كان يمد بالمال والعتاد انتقاماً لابن أخيه، وقتل قاسم بعد أن كان قد أنجب من رحمه ولداً.
حاول سلام التقرب من رحمه وعرض عليها الزواج، ثم تزوجها بالقوة رغم معارضة رفاقه من القوى الموالية لعم سميث، وفتك بالمعارضين منهم. لم يستمر هذا الزواج إلا بضع سنوات، أنجب منها بنتاً، حتى اغتال سلامَ وحشٌ من القوة الموالية لعم سميث.
أمسك "الوحش" بزمام رئاسة القرية، وبدأ أولاً بكسب ود رحمه بأسلوب مسالم مبطن بالتهديد، فرضخت المرأة بعد أن فقدت معنى الحياة وغدا الموت والحياة عندها سواء. عاشت معه سنوات أنجبت خلالها ثلاثة أولاد. بدأ الوحش انتقاماً عنيفاً من أعوان سلام، واغتال محمد مع بعض إخوته، مما أحرق كبد رحمه. وأخذ يقتل كل من عارض سميث أو ساند قاسم. استمر الوحش في بطشه، وطالبته رحمه بمساعدة آمانج الذي خسر كل ما يملك ويعيش في قرية متاخمة لكاني كار، وبدلاً من مساعدته، سار الوحش برأس قوة وفتك بسكان كاني كار، وخنق كل من حاول الالتجاء منهم إلى القرى المتاخمة، وأهدر دم آمانج.
زاد عم سميث من تمويله للوحش ليهدد القرية التي لجأ إليها آمانج، وأعلن عليها حرباً شعواء دامت سنوات، ودفع بأفراد القرية الجنوبية إلى هذه الحرب في الوقت الذي كان يفتك بهم سراً ويسوقهم جهاراً إلى جبهات الشمال والجنوب. قَتل وجيه الجنوب "حسين"، فحزنت عليه القرية الجنوبية حزناً جماً، وأطلقوا اسم "الحسين" على قريتهم سراً تعبيراً عن حبهم له. عانى الاتحاد، وغرقت قراه الثلاث في فقر لم تشهده منذ عقود. باع الوحش ممتلكات كاني كار، وسبى نساء قرية الحسين وثرواتها، واستعبد قرية ناصر، ونقل قصره بعيداً عن الناس درءاً للانتقام وحباً في حياته الخاصة.
عاد آمانج إلى حدود قريته كاني كار للدفاع عنها، وهرب إخوته من قرية سميث إلى القرى البعيدة عند أعمام سميث؛ فهرب إخوته من سميث وإخوته من محمد فيضي إلى قرية شمالية، أما إخوتهم من قاسم مع بعض الآخرين فلجأوا جنوباً إلى قرية الحسين (موطن والده)، وبقي الباقون في قرية جنة مختلفين متناحرين.
أصبح الوحش يضاجع رحمه بشراسة، وشاركه فيها عم سميث وكل قواد من القرى المتاخمة، حتى نزفت رحمه نزيفاً عميقاً ولفظت أنفاسها الأخيرة. ماتت رحمه...
ومر على موتها عشرة أعوام، ثم قامت القيامة وجاء يوم الحساب لتحقيق عدالة السماء؛ فنُودي على "رحمه" لينهض منها (العراق)، ونُودي على "آمانج" لينهض منه (إقليم كردستان)، ونُودي على "الحسين" لينهض منه (إقليم الجنوب)، ونُودي على "جنة" لينهض منها (إقليم الوسط)، ونُودي على "سميث" فنهضت (إنجلترا)، ونُودي على "عم سميث" فنهضت (أمريكا)، ونُودي على "الأولاد" لينهض (الشعب العراقي).



#محمد_رياض_اسماعيل (هاشتاغ)       Mohammed_Reyadh_Ismail_Sabir#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- رحلة المجتمع الشرقي من الألفة الى الانكفاء
- بين أصالة الماضي واغتراب الحاضر
- رماد الهجرة: رحلة البحث عن وطن/ رواية واقعية
- ما الحل المنطقي للانسداد المزمن في كوردستان العراق؟
- الخيانة والمعايير المزدوجة في العلاقات
- تقويم أداء العاملين
- تلوث الكهرباء (التوافقيات في شبكات الطاقة: الأسباب، التأثيرا ...
- اين انت؟
- الاعياد بين الامس واليوم
- الاثار السلبية للاقتصاد العراقي الراهن
- هل الاخلاق نتاج سفر تاريخي ام لوعي فكري؟
- تطور وسائل التضليل الاعلامي؟ -الجزء الثاني-
- تطور وسائل التضليل الاعلامي؟ -الجزء الأول-
- ظاهرة العنف في المدارس
- العراق بين الماضي والحاضر
- الكتابات الساخرة في الادب العراقي
- رحلة في اغوار تاريخ الحضارات
- فرحة الاعياد بين الامس واليوم
- الحرب ضد إيران في الماضي والحاضر
- ثلاثة سبل لنجاعة الحكم


المزيد.....




- كيف يمنح تصعيد الحوثيين إيران ورقة ضغط جديدة في سوق الطاقة؟ ...
- بيرنهام يكشف تشكيلة حكومته ويعرض أولويات داونينغ ستريت
- فرنسا تندد بـ-ترهيب- اثنين من دبلوماسييها في إيران وتتوعد با ...
- -الجيش الأمريكي يُبطئ في الكشف عن إصابات قواته خلال حرب إيرا ...
- السفير الروسي في لندن: تدريبات -تحالف الراغبين- في بولندا عم ...
- روسيا وأوكرانيا تستعدان لتبادل جديد للأسرى في المستقبل القري ...
- الحرس الثوري الإيراني يعلن احتراق ناقلتي نفط بعد محاولة عبور ...
- -ترامب يشعر بالخيانة-.. هل تحولت حرب إيران إلى أزمة ثقة بين ...
- وفاة مغربي أثناء توقيفه تشعل جدلا في إيطاليا والمعارضة تطالب ...
- الولايات المتحدة تهاجم مدناً إيرانية، وطهران تقول إنها تخوض ...


المزيد.....

- علاقة السيد - التابع مع الغرب / مازن كم الماز
- روايات ما بعد الاستعمار وشتات جزر الكاريبي/ جزر الهند الغربي ... / أشرف إبراهيم زيدان
- روايات المهاجرين من جنوب آسيا إلي انجلترا في زمن ما بعد الاس ... / أشرف إبراهيم زيدان
- انتفاضة أفريل 1938 في تونس ضدّ الاحتلال الفرنسي / فاروق الصيّاحي
- بين التحرر من الاستعمار والتحرر من الاستبداد. بحث في المصطلح / محمد علي مقلد
- حرب التحرير في البانيا / محمد شيخو
- التدخل الأوربي بإفريقيا جنوب الصحراء / خالد الكزولي
- عن حدتو واليسار والحركة الوطنية بمصر / أحمد القصير
- الأممية الثانية و المستعمرات .هنري لوزراي ترجمة معز الراجحي / معز الراجحي
- البلشفية وقضايا الثورة الصينية / ستالين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الإستعمار وتجارب التحرّر الوطني - محمد رياض اسماعيل - رحلة رحمه عبر التاريخ المعاصر