|
|
ما الحل المنطقي للانسداد المزمن في كوردستان العراق؟
محمد رياض اسماعيل
باحث
(Mohammed Reyadh Ismail Sabir)
الحوار المتمدن-العدد: 8754 - 2026 / 7 / 2 - 20:13
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
ما الحل المنطقي لوضع كوردستان العراق التي تعطلت فيها المؤسسات (الدستورية) منذ عامين والحكومة لازالت لتصريف الاعمال!! وكل طرف يرى الحق بجانبه ويورث صك غفران الوصاية الازلية للحكم.. انتقل هنا من البحث الفلسفي النظري إلى الواقعية السياسية الشديدة والبديهية في المناطق النامية. عندما تتحول "الدولة" إلى إقطاعية فئوية، وتتحالف "الأوليغارشية" (حكم الأقلية الثرية) مع "الجهل الإداري"، يُصبح الحديث عن الدستور والقوانين ضرباً من الوهم، لأن من يملك القوة هو من يفسر القانون. في هذه الحالة، القوانين لا تُحقق العدالة، بل تُقونن الامتيازات. فهل يُرجى حل إصلاحي من داخل هذه البيروقراطية؟ الجواب القصير والمباشر: كلا. لا يمكن لمن خلق الأزمة وعاش على ريعها أن يكون أداةً لحلها. الإصلاح الداخلي يتطلب "إرادة سياسية"، والأوليغارشية ترى في أي إصلاح حقيقي (كالمساءلة، استقلال القضاء، حوكمة الإيرادات) تهديداً وجودياً لامتيازاتها وثرواتها. بالتالي، فإن الرهان على أن تستيقظ هذه النخبة يوماً ما وقرارها الإصلاح الذاتي هو نوع من الانتحار السياسي. فما الحل المنطقي للانسداد المزمن في كوردستان العراق؟ الحالة في كوردستان العراق معقدة للغاية، حيث تعطلت المؤسسات الدستورية، وتحولت الحكومة إلى "تصريف أعمال" ممتد، مع الاعتماد على "شرعية الدم والقرابة" (العشائرية السياسية) بدلاً من الشرعية الانتخابية والدستورية. بما أن "التغيير الراديكالي العنيف" في منطقة جيوسياسية حاسمة ككوردستان قد يؤدي إلى انهيار الكيان بكامله (بسبب التربص الإقليمي من دول الجوار)، فإن الحل المنطقي لا يأتي من "ثورة مسلحة"، بل من خلال "استراتيجية الضغط المتعدد والممنهج" لتفكيك هذا الاحتكار. يفترض ان تُسلك المسارات المنطقية التي يمكن أن تدفع نحو التغيير والاصلاح الجاد: • 1 كسر الثنائية القطبية (خلق بديل ثالث حقيقي): الأوليغارشية في الإقليم تتغذى على الخوف المتبادل (الاستقطاب بين الحزبين الرئيسيين). الحل يبدأ بخلق كتلة مدنية عابرة للمناطقية (أربيل/السليمانية) تجمع التكنوقراط، المثقفين، والحركات الاحتجاجية. القوة لا تكمن في السلاح، بل في تنظيم الشارع لرفض التصويت الفئوي او العائلي. • 2 تدويل الضغط الاقتصادي والحقوقي: هذه النخب الحاكمة تحتمى بـ "قوى كبرى"، لكنها أيضاً شديدة الحساسية تجاه مصالحها المالية في الخارج والاعتراف الدولي. تفعيل دور منظمات المجتمع المدني لتوثيق الفساد وتهريب الأموال، والضغط على الشركاء الدوليين (كالولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي) لربط المساعدات والغطاء السياسي بـ إجراء الانتخابات وتوحيد البيشمركة وحوكمة ملف النفط والداخلية. • 3 المقاومة القانونية عبر "المركز" (بغداد): بما أن المؤسسات الدستورية في الإقليم معطلة، أصبحت المحكمة الاتحادية العليا في بغداد، والقرارات المركزية، أداة ضغط قوية (رغم تسييس بعضها أحياناً). اللجوء إلى الأطر الاتحادية لفرض الشفافية المالية (توطين الرواتب، السيطرة على المعابر) يجرّد النخبة المحلية من أهم سلاح تملكه: التجويع السياسي وقطع الرواتب. • 4 العصيان المدني والمقاطعة الشاملة: الشرعية الدولية والإقليمية للنظام القائم تتداعى عندما يرفض الشعب الانصياع. المقاطعة الواسعة للانتخابات الصورية، أو على العكس، التصويت العقابي الجماعي، مع الاحتجاجات السلمية المنظمة قطاعياً (المعلمون، الموظفون، المحامون) تُجبر السلطة على تقديم تنازلات بنيوية خوفاً من الانفجار الشامل. خلاصة منطقية: “صك الغفران" وشرعية الآباء تسقط عندما يعجز الأبناء عن تأمين قوت يوم المواطن وأمنه القانوني. كوردستان العراق لن تخرج من هذه الشرنقة بنوايا الحكام الطيبة، بل بوعي مجتمعي يبدأ بالاعتراف بأن "السكوت خوفاً من الفوضى، هو الذي يصنع الفوضى المستدامة “.السلطة الحاكمة تستخدم دائماً فزاعة "التهديد الخارجي والضياع" لترهيب الشارع من التغيير؛ اذن كيف يمكن إقناع المواطن الكوردي بتجاوز هذا الخوف دون التفريط بمكاسب الإقليم القومية؟ لنضع الإصبع على الجرح الحقيقي لأي نظام أوليعارشي (حكم الأقلية)؛ فالجوع واليأس ليسا نتاج فشل إداري بالصدفة، بل هما في كثير من الأحيان أداة حكم وتدجين ممنهجة تُعرف في العلوم السياسية بـ "الهندسة الاجتماعية عبر التجويع السياسي". عندما يركض المواطن طوال يومه لتأمين لقمة عيش أطفاله، أو ينتظر راتباً متأخراً لعدة أشهر، فلن يتبقى لديه طاقة ذهنية أو بدنية للتفكير في الدستور، أو فصل السلطات، أو النزول إلى الشارع. هنا يتحول الراتب والوظيفة من "حق" إلى "مكرمة وفضل" من الحاكم، ويصبح الأمن الشخصي هو الغاية القصوى. أمام هذه الثلاثية المرعبة (اليأس، الجوع، القبضة الأمنية)، يبدو المشهد مستحيلاً، لكن التاريخ والواقع السياسي يعلمنا أن هذه الحالة من الاستسلام ليست أزلية، وتفكيكها يمر عبر فهم ديناميكيات الخوف والجوع: 1. جدار الخوف والقبضة الأمنية: • الأجهزة الأمنية والقمعية في مثل هذه الأنظمة تبدو كالمارد، لكنها تعاني من نقطة ضعف قاتلة: أفراد هذه الأجهزة هم أنفسهم مواطنون جائعون. • الشرطي، والجندي، وعنصر الأمن الصغير في الإقليم يعانون من ذات أزمة الرواتب، والغلاء، وسوء الخدمات التي يعاني منها المعلم والعامل. • عندما تزداد الفجوة بين "القيادات الثرية" التي تعيش في القصور، وبين "العناصر التنفيذية" التي تواجه الشارع، يبدأ الولاء الأعمى بالاهتزاز. السلطة تعرف ذلك، ولذلك تخاف من أي تحرك شعبي واسع لأنها لا تثق تماماً بجهوزية عناصرها النفسية لقمع جيرانهم وأقربائهم من أجل بقاء فئة او عائلة في السلطة. 2. بدائل المواجهة الكلاسيكية (المقاومة الذكية) إذا كان النزول للشارع يعني مواجهة الرصاص والاعتقال، فإن الشعوب المستسلمة ظاهرياً تلجأ إلى ما يسميه عالم الاجتماع جيمس سكوت "أسلحة الضعفاء" أو المقاومة الصامتة، وهي التي تمهد للتغيير الحقيقي: • التدمير الاقتصادي الصامت: العزوف عن دفع الجبايات والرسوم غير العادلة للسلطة، والاعتماد على الاقتصاد الموازي. • الهجرة العكسية للعقول والكفاءات: تفريغ مؤسسات النظام من أي كفاءة وإداريين نظفاء، مما يسرع في شيخوخة النظام وفشله البنيوي حتى يعجز عن إدارة نفسه. • سلاح الوعي الرقمي المنظم: في عصر الفضاء المفتوح، لم يعد بإمكان السلطة السيطرة على تدفق المعلومات. فضح ملفات الفساد وعقود الشركات التابعة للمسؤولين بالوثائق والأرقام يجرّد السلطة من مشروعيتها الأخلاقية أمام جيل الشباب الذي لم يعش مآسي الماضي ولا يعترف بشرعية "الطلقة الأولى". 3. متى ينفجر اليأس؟ (نقطة التحول) هناك وهم تقع فيه السلطة المستبدة دائماً، وهو أنها تعتقد أن "استسلام" الناس يعني "الرضا" أو "السيطرة الكاملة". علم الاجتماع السياسي يؤكد أن اليأس المطلق يولد انعدام الخوف؛ فالمواطن الذي يشعر أنه سيموت جوعاً أو قهراً في كل الأحوال، يصل إلى مرحلة تسمى "صفرية الخيارات"، وهنا تتحول الشرارة البسيطة (انتحار بائع متجول، اعتقال طالب، أو أزمة رواتب خانقة) إلى انفجار غير متوقع لا تنفع معه دبابات ولا أجهزة قمع. الواقعية المؤلمة: لا أحد يمكنه لوم مواطن يائس وجائع على قلة حيلته؛ فالجوع كافر والخوف غريزة بشريّة لحفظ البقاء. التغيير في كوردستان أو أي بيئة مشابهة لن يبدأ بطلب "البطولات" من جياع، بل بـ "تآكل السلطة من الداخل" نتيجة صراعات الأجنحة على الغنائم، وتخلي الحلفاء الدوليين عنها تدريجياً بعد أن تصبح عبئاً غير مستقر، وتوفر قيادات بديلة (حتى لو كانت خارج السلطة أو في المنفى) تمنح الناس أملاً بأن هناك بديلاً حقيقياً يحميهم ويؤمن عيشهم إذا ما سقط النظام الحالي. يتلخص المشهد التنافسي الحزبي في العراق عموماً وإقليم كوردستان خصوصاً في الصراع المحموم على السلطة، والنفوذ المالي، والمكتسبات القومية والمذهبية، مع تحول النفوذ من الأيديولوجيا السياسية إلى القوة الاقتصادية والمسلحة. أولاً: التنافس الحزبي في عموم العراق (المركز) يتسم التنافس السياسي في بغداد والمحافظات الوسطى والجنوبية بالخصائص التالية: • الانقسام والمنافسة الشيعية-الشيعية: بعد تراجع حدة الصراع الطائفي التقليدي، بات التنافس الأشد داخل المكون الواحد. يبرز هنا الصراع المستمر بين الإطار التنسيقي (الذي يضم قوى فاعلة وفصائل مسلحة) وبين التيار الوطني الشيعي (التيار الصدري سابقاً) بزعامة مقتدى الصدر، حيث يتمحور الخلاف حول شكل إدارة الدولة والسيطرة على القرار الشيعي. • تشتت المشهد السني: يفتقر المكون السني إلى قيادة موحدة، ويشهد تنافساً حاداً بين أقطاب متعددة (مثل حزب تقدم، وتحالف السيادة، والقوى المحلية في الأنبار ونينوى وصلاح الدين) على منصب رئاسة مجلس النواب والمناصب السيادية والاستثمارية في مناطقهم. • صعود الحركات الناشئة والمستقلين: حاولت قوى تشرين والحركات القريبة منها كسر احتكار الأحزاب التقليدية، إلا أن قلة خبرتها السياسية والضغوطات جعلت منافستها محدودة ومحصورة في مجالس المحافظات وبعض مقاعد البرلمان. ثانياً: التنافس الحزبي في إقليم كردستان يختلف مشهد التنافس في الإقليم بخصوصيته التاريخية والعائلية، حيث يتركز الصراع في الآتي: • ثنائية "الديمقراطي" و"الاتحاد": يقوم الإقليم تاريخياً على معادلة "إدارتين" ونفوذ حزبي وعائلي منقسم: ◦ الحزب الديمقراطي الكردستاني (KDP): معقله أربيل ودهوك، ويمتلك الثقل الأكبر في مؤسسات الإقليم (الرئاسة والحكومة) ويميل نحو المركزية في إدارة الإقليم. ◦ الاتحاد الوطني الكردستاني (PUK): معقله السليمانية وحلبجة، ويسعى دوماً لتقليص تفرد الديمقراطي بالسلطة والمال، ويستخدم ورقة العلاقة مع بغداد كورقة ضغط. • خلافات النفط والموازنة والرواتب: يُشكل الملف المالي والرواتب المتأخرة لموظفي الإقليم مادة التنافس الأساسية؛ حيث يتبادل الحزبان الاتهامات حول المتسبب بالأزمة الإقتصادية مع الحكومة الاتحادية في بغداد. • صعود حركات التغيير والجيل الجديد: استغلت حركات مثل حراك الجيل الجديد تململ الشارع الكردي من الأوضاع الاقتصادية واحتكار الحزبين الحاكمين للسلطة، لتطرح نفسها كبديل معارض قوي، ونجحت في كسب مساحة تصويتية مهمة في الانتخابات الأخيرة لبرلمان الإقليم. ثالثاً: نقاط التماس والتأثير المتبادل • المناطق المتنازع عليها (كركوك نموذجاً): تشكل هذه المناطق (وعلى رأسها كركوك) ساحة كسر عظم بين الأحزاب الكردية فيما بينها من جهة، وبينها وبين القوى العربية والتركمانية من جهة أخرى، للسيطرة على الإدارة المحلية والنفط. • التحالفات العابرة للقومية: تضطر الأحزاب الكردية للدخول في تحالفات مع قوى بغداد الشيعية والسنية لتأثيرها المباشر على اختيار رئيس الجمهورية (وهو عرفياً للكرد وتحديداً للاتحاد الوطني) ورئيس الوزراء (للشيعة). وإذا تم التركيز على نتائج التحالفات الأخيرة لانتخابات مجالس المحافظات وبرلمان الإقليم وتأثيرها على خارطة النفوذ الحالية نرى الاتي: أبرز ملامح المشهد السياسي والتنافسي الحالي في العراق وإقليم كردستان ترسمها التحولات العميقة في توازنات القوى بعد انتخابات برلمان الإقليم وانتخابات مجالس المحافظات الأخيرة: 1. في إقليم كردستان: إعادة رسم خارطة النفوذ • صعود "الجيل الجديد" كقوة ثالثة: نجح حراك الجيل الجديد بزعامة شاسوار عبد الواحد في استغلال نقمة الشارع الكردي من أزمات الرواتب والخدمات، ليتحول إلى رقم صعب والمعارض الرئيسي داخل البرلمان، مهدداً ثنائية الحزبين التقليديين. • صراع كسر العظم بين الديمقراطي والاتحاد: لم يعد الخلاف مجرد تنافس سياسي، بل تحول إلى صراع نفوذ إداري ومالي حاد. يحاول الاتحاد الوطني (في السليمانية) تقويض انفراد الحزب الديمقراطي (في أربيل) بالسلطة عبر تعزيز علاقاته المباشرة مع الحكومة الاتحادية في بغداد للاستقواء بها. 2. في عموم العراق (المركز): التنافس بالوكالة والتحالفات الهشة • معادلة بغداد-أربيل: تستخدم القوى الشيعية المتنافسة في بغداد (الإطار التنسيقي والتيار الصدري) الخلافات الكردية-الكردية كأوراق ضغط؛ فالإطار يميل أحياناً لدعم الاتحاد الوطني لإضعاف موقف الحزب الديمقراطي الحليف التقليدي لخصومه. • عقدة كركوك والمناطق المتنازع عليها: أظهرت انتخابات مجالس المحافظات أن كركوك تصنع الحدث دائماً؛ حيث تسبب انقسام الحزبين الكرديين في صعوبة حسم منصب المحافظ لفترة طويلة، مما سمح للمكونات العربية والتركمانية بفرض شروطها وتعميق التنافس القومي. 3. خلاصة المشهد الحالي الانتخابات الأخيرة لم تعد تضمن الأغلبية المطلقة لأي طرف، مما جعل النظام السياسي محكوماً بـ "تحالفات الضرورة المؤقتة"؛ حيث تبحث الأحزاب الكردية عن ضمانات مالية لرواتب الإقليم ونفطه في بغداد، بينما تبحث قوى بغداد عن حلفاء كرد يضمنون لها استقرار الحكومة الاتحادية ومواجهة الخصوم الداخليين. رغم ان التاريخ القومي للحزبين "الديمقراطي" و"الاتحاد" مشرف للغاية، ورغم ان حركة التحرير بقيادة المرحوم الملا مصطفى البارزاني الخالد هي التي مهدت للحكم الذاتي وخلق كيان الاقليم، التي لولاها لكان حال الكورد في العراق اشبه بحال الكورد المنصهر كيانا وتراثا ولغة في ايران او تركيا و سوريا.. لكن تشكيل حكومة موحدة ومستقرة في إقليم كردستان العراق يُعد من أكثر الملفات تعقيداً في المشهد السياسي الحالي، خاصة بعد الانتخابات التشريعية الأخيرة التي أفرزت توازناً جديداً للقوى، 39 مقعداً للحزب الديمقراطي الكردستاني KDP مقابل تحالف قوي للاتحاد الوطني الكردستاني PUK مع الجيل الجديد بـ 38 مقعداً. هذا التقارب الرقمي الحاد خلق حالة من الجمود السياسي الممتد، جعلت الإقليم يعيش واقعاً يشبه "الإدارتين" المستقلتين عملياً. نعم، من الممكن منطقياً وسياسياً تشكيل حكومة موحدة، بل إنها تظل الخيار الوحيد لتجنب تفكك الكيان الدستوري للإقليم. لكن السبيل إلى ذلك لا يمر عبر فرض الإرادات، وإنما عبر شروط وتنازلات متبادلة تأخذ بالاعتبار الواقع الجديد. شروط منطقية لتشكيل حكومة كردستان العاشرة الوصول إلى صيغة حكومية ناجحة يتطلب توفر عدة شروط موضوعية، بعيداً عن السجالات الإعلامية: 1. إعادة صياغة توازن السلطة (معادلة 50:50 المرنة) طوال السنوات الماضية، سيطر الحزب الديمقراطي على المناصب السيادية الخمسة الأساسية (رئاسة الإقليم، رئاسة الحكومة، مجلس الأمن، القضاء، ووزارة الداخلية). مع الصعود التفاوضي الحالي للاتحاد الوطني وحلفائه، أصبح من المستحيل تشكيل حكومة دون تخلّي الحزب الديمقراطي عن حصرية هذه المناصب وقبوله بمبدأ الشراكة الحقيقية عبر توزيع عادل للحقائب السيادية. 2. توحيد وإصلاح المؤسسات الأمنية والاقتصادية الحكومة الموحدة لا تبنى على الورق بينما البيشمركة والأجهزة الأمنية (الآسايش) مقسمة وموالية حزبياً (زون أصفر وزون أخضر). الشرط الأساسي لنجاح أي كابينة وزرارية قادمة هو: استكمال خطة دمج قوات البيشمركة تحت مظلة وزارة واحدة فعلية. إنهاء الانقسام المالي، وتوحيد العائدات (النفطية والمحلية مثل المنافذ الحدودية) في خزانة واحدة توزع بشفافية على المحافظات. 3. إيجاد "وسيط ثالث" لإدارة المفاوضات نظراً لعمق الفجوة وحالة عدم الثقة بين القيادتين في أربيل والسليمانية، فإن الجلوس المباشر غالباً ما ينتهي بـ "فيتو" متبادل. من الحلول المنطقية المطروحة الاستعانة بهيئة مستقلة (تضم أكاديميين، وقضاة، وشخصيات وطنية كردية غير حزبيين) لتقريب وجهات النظر والاتفاق على مسودة برنامج مشترك، بعيداً عن عقلية "المنتصر والمهزوم". 4. حسم العلاقة والملفات العالقة مع بغداد ككتلة واحدة تستغل الحكومة الاتحادية في بغداد انقسام الحزبين الكرديين لتمرير سياساتها، وتحديداً في ملفات رواتب الموظفين وصادرات النفط. تشكيل حكومة في الإقليم يتطلب اتفاقاً مسبقاً بين الحزبين على رؤية تفاوضية موحدة تجاه بغداد، لحماية الكيان الدستوري للإقليم بدلاً من تقديم تنازلات منفردة لبغداد على حساب الطرف الآخر. ومخلص القول، ان السيناريو الأقرب للتحقق - وإن تطلب وقتاً أطول - هو "حكومة شراكة اضطرارية". كلا الحزبين يعلمان أن بديل الاتفاق هو الموت السريري للمؤسسات وفقدان هيبة الإقليم أمام المجتمع الدولي وأمام بغداد، ولذلك سيرضخ الطرفان في النهاية لتنازلات متبادلة تُفضي إلى كابينة وزراية ائتلافية جديدة ترتكز على واقع الـ 39 مقابل الـ 38 مقعداً.
#محمد_رياض_اسماعيل (هاشتاغ)
Mohammed_Reyadh_Ismail_Sabir#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
الخيانة والمعايير المزدوجة في العلاقات
-
تقويم أداء العاملين
-
تلوث الكهرباء (التوافقيات في شبكات الطاقة: الأسباب، التأثيرا
...
-
اين انت؟
-
الاعياد بين الامس واليوم
-
الاثار السلبية للاقتصاد العراقي الراهن
-
هل الاخلاق نتاج سفر تاريخي ام لوعي فكري؟
-
تطور وسائل التضليل الاعلامي؟ -الجزء الثاني-
-
تطور وسائل التضليل الاعلامي؟ -الجزء الأول-
-
ظاهرة العنف في المدارس
-
العراق بين الماضي والحاضر
-
الكتابات الساخرة في الادب العراقي
-
رحلة في اغوار تاريخ الحضارات
-
فرحة الاعياد بين الامس واليوم
-
الحرب ضد إيران في الماضي والحاضر
-
ثلاثة سبل لنجاعة الحكم
-
اجعل العقل خزانا للوعي
-
متى يتحرر الكورد؟
-
خواطر وتساؤلات من الحياة
-
الانتخابات ووضع الكورد المصيري
المزيد.....
-
في إيران والعراق.. محطات بارزة في مراسم تشييع علي خامنئي
-
رابطة الجالية العراقية في المجر تشارك في زيارة رسمية إلى جام
...
-
الرئيس الإيراني وكبار المسؤولين يشاركون في مراسم وداع علي خا
...
-
قبيل مراسم جنازة خامنئي.. طهران تنصب تمثالا لقبضة كتب عليها:
...
-
المئات يحيون ذكرى مرور ألف يوم على حرب غزة بمسيرة صامتة في ب
...
-
الهيئة الفيدرالية الروسية لحماية حقوق المستهلك: حمى الضنك قد
...
-
عودة حرائق الغابات إلى المتوسط.. كيف تستعد الدول المغاربية و
...
-
من طرابلس الليبية إلى نشيد المارينز... قصة أول حرب أمريكية خ
...
-
ساطور وفأس في إدنبرة.. هجمات دامية تجدد مخاوف المسلمين في اس
...
-
اللجنة العليا اللبنانية السورية.. إطار مؤسسي للتنسيق بين الب
...
المزيد.....
-
سياسة حفار الساق
/ د. خالد زغريت
-
الطائفية المتغلغلة في لبنان
/ حسين محمود صالح
-
صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ
...
/ رزكار عقراوي
-
كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال
...
/ احمد صالح سلوم
-
الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير!
/ شاكر الناصري
-
كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية
...
/ احمد صالح سلوم
-
k/vdm hgjydv hg-;-gdm
/ أمين أحمد ثابت
-
كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام
/ احمد صالح سلوم
-
كتابات غير.. ساخرة
/ حسين جداونه
-
يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية
/ حسين جداونه
المزيد.....
|