أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الكردية - فرست مرعي - الإرساليات البروتستانتية والنشاط التبشيري في كردستان العراق (1991–2003م): المؤسسات والانتشار وردود الفعل(6)















المزيد.....



الإرساليات البروتستانتية والنشاط التبشيري في كردستان العراق (1991–2003م): المؤسسات والانتشار وردود الفعل(6)


فرست مرعي
كاتب

(Farsat Marie)


الحوار المتمدن-العدد: 8780 - 2026 / 7 / 28 - 16:25
المحور: القضية الكردية
    


أحدثت سنة 1991 تحولاً عميقاً في تاريخ النشاط المسيحي الغربي في كردستان العراق؛ إذ أدت حرب الخليج الثانية وانتفاضة آذار إلى انسحاب الإدارة العراقية من معظم المنطقة الكردية، ثم نشوء وضع سياسي وأمني جديد بعد إقامة منطقة الحظر الجوي وإجراء الانتخابات الكردية سنة 1992. وفي ظل الحصار الاقتصادي، وتدمير آلاف القرى، وعودة أعداد كبيرة من اللاجئين والنازحين، دخلت إلى المنطقة أعداد متزايدة من المنظمات الأجنبية، ومنها منظمات مسيحية ذات طابع إغاثي وتنموي أو تبشيري. ومن هنا بدأت مرحلة جديدة تختلف عن مرحلة الإرساليات التي عرفتها كردستان في العهدين العثماني والملكي؛ إذ لم يعد المبشر الغربي يأتي منفرداً أو مرتبطاً بكنيسة واحدة، وإنما ظهر ضمن شبكة واسعة من المؤسسات الإنسانية والتعليمية والإعلامية والكنسية.
ومن الضروري، عند دراسة هذه الظاهرة، التمييز بين ثلاثة أنواع من المؤسسات:
النوع الأول منظمات مسيحية إغاثية وتنموية كانت تقدم مساعدات للسكان بغض النظر عن دينهم، وإن كانت مرتبطة بكنائس غربية وتحمل في خلفيتها رؤية مسيحية؛ ومن أبرزها، Christian Aid (تُعد منظمة Christian Aid من أبرز المؤسسات المسيحية البريطانية العاملة في مجال الإغاثة والتنمية، وقد تأسست سنة 1945 بمبادرة من 40 كنيسة من الكنائس البريطانية والأيرلندية لمساعدة اللاجئين والمتضررين من الحرب العالمية الثانية. واتسع نشاطها لاحقاً ليشمل مكافحة الفقر والتنمية المستدامة والإغاثة الإنسانية وبناء المجتمع المدني والدفاع عن حقوق الإنسان. وفي كردستان العراق بدأت المنظمة نشاطها سنة 1992، في أعقاب حرب الخليج الثانية وعودة أعداد كبيرة من النازحين واللاجئين، وركزت على دعم المنظمات المحلية في مجالات إعادة تأهيل القرى، والتنمية الريفية، وتحسين سبل المعيشة، والصحة المجتمعية وبناء المجتمع المدني. ومن أبرز شركائها منظمة REACH وشبكة المنظمات غير الحكومية الكردية ومشروعات التنمية في منطقة زاخو. وعلى الرغم من خلفيتها الكنسية المسيحية، فإن المصادر المعاصرة لا تصنف Christian Aid بوصفها إرسالية تبشيرية مباشرة، إذ كانت تعلن تقديم خدماتها للمجتمعات بمختلف أديانها، ولذلك ينبغي إدراجها في دراسة النشاط المسيحي في كردستان ضمن المنظمات الإنسانية والتنموية ذات الخلفية المسيحية، لا ضمن الهيئات الإنجيلية التي كان التبشير والتحول الديني من أهدافها المباشرة). Tearfund ، (تُعد منظمة Tearfund من أبرز المنظمات المسيحية البريطانية العاملة في مجال الإغاثة والتنمية، وقد تأسست سنة 1968 بمبادرة من قيادات إنجيلية بريطانية، بهدف مكافحة الفقر ومساعدة المتضررين من الحروب والكوارث، انطلاقاً من رؤية مسيحية تجعل خدمة الإنسان جزءاً من رسالتها الدينية. وقد توسع نشاطها ليشمل الإغاثة الإنسانية الطارئة، والتنمية، وتحسين الخدمات الصحية والمياه والصرف الصحي، ودعم المجتمعات المحلية، والعمل من خلال شركاء محليين وكنائس ومؤسسات مدنية. وفي العراق، بدأت Tearfund نشاطها عقب حرب الخليج الثانية سنة 1991، واستفادت من الظروف الإنسانية الصعبة التي شهدتها المنطقة الكردية بسبب النزوح والحصار وتدمير القرى، فساهمت في تقديم المساعدات وإعادة تأهيل المجتمعات المتضررة ودعم السكان المحتاجين. وتميز نشاطها في هذه المرحلة بالجمع بين الخلفية المسيحية والعمل الإنساني والتنموي، مع الاعتماد على مؤسسات وشركاء محليين في تنفيذ عدد من مشاريعها.
وعلى الرغم من أن Tearfund ذات خلفية إنجيلية واضحة، فإنها تختلف عن الإرساليات التي كان التبشير المباشر وتحويل المسلمين إلى المسيحية في صلب نشاطها؛ ولذلك فإن تصنيفها الأدق في دراسة الوجود المسيحي في كردستان العراق خلال تسعينيات القرن العشرين هو منظمة إنسانية وتنموية مسيحية ذات خلفية إنجيلية).
فقد بدأت Christian Aid عملها في المنطقة الكردية منذ سنة 1992، وركزت على إعادة التأهيل والتنمية الريفية وبناء المجتمع المدني وحقوق الإنسان، وتعاونت مع منظمات كردية محلية. أما Tearfund فقد بدأت العمل في العراق عقب حرب الخليج سنة 1991، واعتمدت في كردستان على شركاء محليين، وكان نشاطها يتصل بالإغاثة والتنمية ومساعدة الفقراء. لذلك لا يصح وصف هاتين المنظمتين بأنهما «إرساليتان تنصيريتان» بالمعنى الضيق من دون دليل خاص على كل مشروع، وإنما الأدق وصفهما بأنهما منظمات مسيحية إغاثية وتنموية ذات خلفية كنسية.
أما النوع الثاني: فتمثل في المؤسسات المسيحية التي جمعت بين العمل الاجتماعي والتعليم والعمل الكنسي، ومن أبرزها SALT Foundation الهولندية، التي أعلنت منذ تأسيسها تأسست في منتصف ثمانينيات القرن العشرين اهتمامها بتقوية الكنائس المسيحية في بلاد الرافدين، وبدأت نشاطها في العراق وكردستان منذ 1991، وقدمت دعماً للكنائس والمشاريع الاجتماعية، ودعم المدارس المسيحية والمنشآت الكنسية. كما ساهمت في إعادة تأهيل بعض المنشآت التابعة للكنائس، وتوفير الكتب المسيحية والمكتبات، ودعم الأنشطة الشبابية والتعليمي.
أما النوع الثالث: والأكثر وضوحاً في المجال التبشيري فتمثل في Servant Group International ، (ُتُعد Servant Group International (SGI) من أبرز المنظمات المسيحية الإنجيلية الأمريكية التي ارتبط نشاطها بكردستان العراق منذ تسعينيات القرن العشرين. تأسست المنظمة في مدينة ناشفيل بولاية تينيسي سنة 1992، عقب وصول مئات اللاجئين الكُرد إلى الولايات المتحدة بعد حرب الخليج الثانية، وكان هدفها الأول تقديم المساعدة لهم ودعم اندماجهم، قبل أن يتوسع نشاطها لاحقاً ليشمل منطقة الشرق الأوسط، ولا سيما العراق. وتعلن المنظمة صراحة عن خلفيتها المسيحية ورسالتها القائمة على خدمة المجتمعات في الشرق الأوسط انطلاقاً من الإيمان المسيحي، ولذلك تختلف عن المنظمات الإغاثية المسيحية التي يقتصر نشاطها أساساً على تقديم المساعدات الإنسانية والتنموية.
وقد ارتبط نشاط SGI في كردستان العراق بالتعليم والتنمية المجتمعية والعمل مع الكنائس، وأصبحت من أبرز المؤسسات الأجنبية التي ساهمت في إنشاء البنية التعليمية للإنجيلية الحديثة في الإقليم. وتبرز أهم إنجازاتها في تأسيس مدارس ميديا الكلاسيكية (Classical School of the Medes)، التي افتتحت أول مدارسها في السليمانية سنة 2001، ثم توسعت إلى دهوك سنة 2002 وأربيل سنة 2003. واعتمدت هذه المدارس التعليم باللغة الإنكليزية، مع تدريس الكردية والعربية، واستقطبت أعداداً كبيرة من أبناء الأسر الكردية المسلمة، إلى جانب طلاب من خلفيات مسيحية مختلفة. كما تولت SGI دعم المناهج التعليمية وتدريب المدرسين وإرسال معلمين أجانب إلى المنطقة. وتكمن أهمية المنظمة في تاريخ النشاط التبشيري بكردستان في أنها لم تعتمد على الوعظ الديني المباشر وحده، بل وظفت التعليم، وتدريب المدرسين، والعمل الاجتماعي، والأنشطة الكنسية بوصفها وسائل للتواصل مع المجتمع الكردي. ومن ثم فإن Servant Group International تمثل نموذجاً أكثر وضوحاً للنشاط الإنجيلي المنظم مقارنة بمنظمات مثل Christian Aid وTearfund، التي يغلب على نشاطها الطابع الإغاثي والتنموي. ولذلك يمكن عدّ SGI إحدى أهم المؤسسات التي أسهمت في انتقال النشاط المسيحي الإنجيلي في كردستان من مرحلة المساعدات والخدمات إلى مرحلة بناء مؤسسات تعليمية وكنسية مستقرة، ولا سيما في السليمانية ودهوك وأربيل.
وتُعد الكنيسة الإنجيلية الكردستانية (Evangelical Church of Kurdistan) من أبرز المؤسسات الدينية التي أسهمت في نشوء الحركة الإنجيلية الحديثة في كردستان العراق خلال تسعينيات القرن العشرين. وقد ارتبط ظهورها بصورة خاصة بنشاط يوسف متي الذي وصل إلى كردستان سنة 1992، واتخذ من دهوك مركزاً أولياً لنشاطه، حيث عمل على تأسيس جماعات إنجيلية، ونشر الكتب والأدبيات المسيحية، وإنشاء المكتبات والمطابع، ثم انتقل نشاطه إلى المجال الإعلامي والتعليمي. وفي سنة 1994 أسس في دهوك إذاعة «صوت الحياة»، التي بثت البرامج والموسيقى والتعليم المسيحي، ثم امتد النشاط الإذاعي إلى السليمانية في أواخر التسعينيات.
وتميزت الكنيسة الإنجيلية الكردستانية عن الكنائس المسيحية التاريخية في العراق، كالكلدانية والآشورية والسريانية، بكونها لم تقتصر على خدمة المسيحيين، وإنما توجه نشاطها بصورة مباشرة إلى المجتمع الكردي المسلم، وسعت إلى نشر المعتقدات الإنجيلية وإنشاء جماعات من الأكراد الذين اعتنقوا المسيحية. كما اعتمدت على التعليم والإعلام والطباعة والمكتبات والعمل الاجتماعي وسائل للوصول إلى شرائح جديدة من المجتمع.
وقد ارتبط نشاطها التعليمي بصورة خاصة بمدارس ميديا الكلاسيكية، التي افتتحت في السليمانية سنة 2001، ثم دهوك سنة 2002 وأربيل سنة 2003، واعتمدت التعليم باللغة الإنكليزية واستقطبت أبناء أسر كردية مسلمة إلى جانب الطلاب المسيحيين. وأسهم هذا النشاط في جعل الكنيسة الإنجيلية جزءاً من شبكة مؤسساتية أوسع تضم الكنيسة والمدرسة والإذاعة والمطبعة والمكتبة.
وكانت علاقة الكنيسة بالسلطات الكردية قائمة على قدر من التسامح والتعاون، إذ استفادت من البيئة السياسية الجديدة التي نشأت بعد سنة 1991، وحصلت في بعض الحالات على تسهيلات وأراضٍ لممارسة نشاطها، ولا سيما في السليمانية. غير أن ذلك لا يعني أن الحزب الديمقراطي الكردستاني أو الاتحاد الوطني الكردستاني تبنى التنصير سياسةً رسمية؛ فتعامل السلطات معها كان في الغالب مرتبطاً بالانفتاح على المنظمات الأجنبية والاستفادة من خدماتها التعليمية والاجتماعية وصلاتها بالدول الغربية.
وفي المقابل، أثار نشاط الكنيسة الإنجيلية تحفظاً لدى الكنائس المسيحية التاريخية، ولا سيما الكلدانية والآشورية والسريانية، بسبب توجهها إلى المسلمين ومحاولتها استقطاب بعضهم، فضلاً عن منافستها للكنائس المحلية في المجال الديني والاجتماعي. وكان الموقف الكلداني، بحسب ما تورده بعض المصادر المعاصرة، الأكثر حدة ووضوحاً في انتقاد النشاط الإنجيلي. وبذلك أصبحت الكنيسة الإنجيلية الكردستانية أحد أهم مظاهر التحول من الوجود المسيحي التقليدي في كردستان إلى نموذج جديد من المسيحية الإنجيلية المرتبطة بالمؤسسات الغربية، والذي أخذ يتوسع بصورة أكبر بعد سقوط بغداد سنة 2003.
وتجدر الاشارة اليه ان منظمة المجموعة الدولية للخدمة Servant Group International والكنيسة الإنجيلية الكردستانية Evangelical Church of Kurdistan المرتبطتين بصورة خاصة بالمبشر الكردي الأصل "يوسف متي Yousif Matti" ، الذي أصبح من أبرز وجوه النشاط الإنجيلي في كردستان منذ سنة 1992. (وُلد يوسف متّى في مدينة كركوك سنة1956، ونشأ في أسرة مسيحية عراقية من خلفية كلدانية/آرامية. وفي مرحلة شبابه خدم في الحرس الجمهوري العراقي خلال الحرب العراقية–الإيرانية، وهي تجربة مهمة في سيرته السابقة على انتقاله إلى العمل الديني والإنجيلي. وبعد انتهاء تلك المرحلة، اتجه بصورة متزايدة إلى النشاط المسيحي، ثم انتقل سنة 1992 إلى إقليم كردستان في أعقاب انتفاضة 1991، واتخذ من دهوك مركزاً أولياً لنشاطه).
بدأ متّى نشاطه الإنجيلي بين الكرد من خلال التبشير والطباعة ونشر الأدبيات المسيحية وإنشاء المكتبات، ثم اتجه إلى الإعلام؛ فارتبط بتأسيس إذاعة «صوت الحياة» في دهوك سنة 1994، قبل أن يمتد النشاط الإذاعي إلى السليمانية. كما ارتبط بالكنيسة الإنجيلية الكردستانية وبشبكة من المنظمات الإنجيلية الأجنبية، وأصبح من الشخصيات البارزة في الحركة الإنجيلية التي استهدفت المجتمع الكردي المسلم إلى جانب خدمة المسيحيين.
وكان وصول يوسف متي إلى دهوك نقطة مهمة في تاريخ هذه الحركة؛ إذ بدأ نشاطه بطباعة الأدبيات المسيحية وإنشاء مكتبة، ثم ظهرت جماعة إنجيلية ضمت أشخاصاً من خلفية إسلامية. وفي سنة 1994 أنشأ في دهوك محطة إذاعية باسم «صوت الحياة»، أخذت تبث البرامج المسيحية والموسيقى والتعليم الديني. ثم توسع نشاطه بفتح مكتبات أخرى، وإنشاء مدرسة دولية في دهوك، قبل أن ينتقل النشاط إلى السليمانية. وفي سنة 1998 ظهرت محطة إذاعية في السليمانية، ثم أنشئت مدرسة دولية فيها، في حين توسعت مطبعة الحركة لتصبح قادرة على إنتاج أعداد كبيرة من الكتب والمنشورات المسيحية.
ويكشف هذا التطور أن التبشير لم يكن يعتمد على الوعظ الديني المباشر وحده، بل اتخذ صورة منظومة متكاملة من "الكنيسة والمدرسة والإذاعة والمكتبة والمطبعة والعمل الاجتماعي". وكانت هذه الوسائل أكثر قدرة على الوصول إلى الشباب والطبقة المتعلمة من الخطاب التبشيري التقليدي؛ فالمدرسة توفر تعليماً باللغة الإنكليزية، والمكتبة توفر الكتب، والإذاعة تصل إلى جمهور واسع، بينما توفر الكنيسة الإطار الديني لمن يرغب في اعتناق المسيحية أو التعرف إليها.
وكان المجال التعليمي من أبرز الميادين التي ترك فيها يوسف متّى أثراً واضحاً ومستداماً، إذ ارتبط اسمه بتأسيس وتطوير مشروع مدارس ميديا الكلاسيكية (Classical School of the Medes)، الذي أصبح من أهم المؤسسات التعليمية المرتبطة بالحركة الإنجيلية في إقليم كردستان. وقد بدأت المدرسة نشاطها بافتتاح فرعها الأول في السليمانية سنة 2001، ثم توسعت بافتتاح فرع دهوك سنة 2002، تلاه فرع أربيل سنة 2003. واعتمدت هذه المدارس اللغة الإنكليزية لغةً أساسية للتدريس، إلى جانب اهتمامها بالمستوى الأكاديمي وتقديم نموذج تعليمي دولي، الأمر الذي أسهم في استقطاب عدد متزايد من الأسر الكردية الراغبة في توفير تعليم حديث ومتميز لأبنائها.
وتكتسب تجربة مدارس ميديا أهمية خاصة في دراسة النشاط الإنجيلي في كردستان؛ إذ لم يقتصر جمهورها على المسيحيين، بل استقطبت بصورة ملحوظة أبناء الأسر الكردية المسلمة، وهو ما أتاح للمؤسسات الإنجيلية مجالاً أوسع للتواصل مع المجتمع المحلي خارج الإطار الكنسي المباشر. كما أن تبني المدرسة رؤية تربوية ذات مرجعية مسيحية، إلى جانب اعتمادها التعليم باللغة الإنكليزية، جعلها تتجاوز وظيفة المدرسة التقليدية لتصبح إحدى القنوات التي تداخل من خلالها التعليم مع النشاط الثقافي والاجتماعي والإنجيلي، وأسهمت هذه المؤسسات التعليمية في بناء جسور تواصل مستمرة بين الحركة الإنجيلية وشرائح مختلفة من المجتمع الكردي المسلم، ولا سيما النخب الثقافية والاجتماعية، وأسر رجال الأعمال والميسورين، فضلاً عن بعض أبناء القيادات السياسية والحزبية الكردية، الذين وجدوا في التعليم باللغة الإنكليزية والمناهج ذات الطابع الدولي فرصة لتوفير مستوى تعليمي متميز لأبنائهم.
وفي المقابل، ظلّت شريحة واسعة من أبناء الطبقات الكردية الفقيرة تعتمد على المدارس الحكومية التي كان التعليم فيها باللغة الكردية، في حين شكّل التعليم باللغة الإنكليزية في مدارس ميديا خياراً أكثر ارتباطاً بالأسر الميسورة والنخب الاجتماعية والسياسية، وهو ما منح هذه المدارس قدرة أكبر على استقطاب الفئات ذات المكانة الاقتصادية والاجتماعية المؤثرة.
وقد منح هذا الحضور الحركة الإنجيلية مجالاً أوسع للتواصل مع فئات مؤثرة في المجتمع الكردي، بعيداً عن أساليب التبشير المباشر، وجعل المدرسة إحدى أهم القنوات التي تداخل فيها التعليم مع النشاط الثقافي والاجتماعي والديني.ومن هنا يمكن الانتقال إلى السؤال الأهم: أي المحافظات الكردية الثلاث كانت أكثر انفتاحاً على النشاط التبشيري: السليمانية أم دهوك أم أربيل؟
ومن جانب آخر كانت السليمانية، تبدو من الناحية الثقافية والسياسية، البيئة الأكثر ملاءمة للنشاط الإنجيلي الجديد. فقد عُرفت المدينة منذ عقود بوجود نخبة واسعة من المثقفين والأدباء والصحفيين والطلبة، كما كان لها تقليد سياسي أكثر ارتباطاً بالتيارات اليسارية والقومية والاشتراكية. وقد انعكس ذلك على البيئة الاجتماعية فيها، بحيث كان النقاش حول الدين والمجتمع والسياسة أكثر انفتاحاً من كثير من المناطق الريفية والمحافظة. وهذا لا يعني أن سكان السليمانية كانوا أقل تديناً بالضرورة، ولا يعني أن المجتمع السليماني كان مجتمعاً علمانياً خالصاً، وإنما يعني وجود قطاع مدني ومتعلم واسع كان أكثر استعداداً للتعامل مع المؤسسات الغربية والتعليم الإنكليزي والأفكار الجديدة.
ويضاف إلى ذلك العامل السياسي. فقد كان الاتحاد الوطني الكردستاني، الذي اتخذ من السليمانية مركزاً رئيسياً لنفوذه، أكثر ارتباطاً تاريخياً بالتيارات اليسارية والمثقفين والأكاديميين من الحزب الديمقراطي الكردستاني. وقد تأسس الاتحاد في 1976 على يد مجموعة من المثقفين والسياسيين، وكان في تكوينه الأول أكثر تأثراً بالاشتراكية والديمقراطية الاجتماعية والتيارات اليسارية. أما الحزب الديمقراطي الكردستاني، فعلى الرغم من علمانيته السياسية وعدم قيام مشروعه على حكم ديني، فقد كان أكثر محافظة من الناحية الاجتماعية، وأكثر التصاقاً بالبنية العشائرية والتقاليد الدينية والاجتماعية في مناطق نفوذه، ولا سيما دهوك وأربيل.
ومع ذلك، ينبغي الحذر من جعل العامل السياسي، ولا سيما الاختلاف بين الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني، تفسيراً وحيداً للتفاوت في النشاط التبشيري بين محافظات الإقليم. فاختلاف درجة الانفتاح بين البيئتين الحزبيتين لا يعني أن الاتحاد الوطني الكردستاني كان مؤيداً للتنصير، أو أن الحزب الديمقراطي الكردستاني كان معارضاً له؛ فكلا الحزبين كانا يتبنيان توجهاً علمانياً قومياً، ولم يكن أي منهما يعلن رفضه لحرية الأديان أو لوجود المؤسسات والكنائس الأجنبية. ومن ثم فإن العلاقة بين العلمانية السياسية والنشاط التبشيري كانت علاقة غير مباشرة؛ إذ أسهمت البيئة السياسية المنفتحة في توفير مساحة قانونية واجتماعية للتسامح مع النشاط الديني المختلف، لكنها لا تكفي وحدها لتفسير انتشار المسيحية الإنجيلية أو اعتناق بعض الأكراد لها.
وكانت دهوك تمثل الحالة الأسبق في ظهور النشاط الإنجيلي المنظم؛ فقد ارتبط بها نشاط يوسف متّى منذ وصوله إلى كردستان سنة 1992، ومنها انطلقت أعمال طباعة ونشر الأدبيات المسيحية، كما تأسست فيها سنة 1994 إذاعة «صوت الحياة»، وظهرت جماعات إنجيلية من المتحولين من الإسلام، ثم افتتحت فيها مدرسة ميديا الكلاسيكية سنة 2002. ولذلك يمكن النظر إلى دهوك بوصفها المركز الأول من حيث التأسيس المباشر للنشاط الإنجيلي وبناء مؤسساته الأولى، في حين اكتسبت السليمانية أهمية متزايدة لاحقاً بوصفها بيئة أكثر ملاءمة لتوسع النشاط التعليمي والإعلامي، ولا سيما مع افتتاح مدرسة ميديا فيها سنة 2001.
ويُفسَّر جانب من خصوصية دهوك بتركيبتها الدينية والاجتماعية؛ فقد ضمت المحافظة تاريخياً جماعات مسيحية كلدانية وآشورية وسريانية، إلى جانب عدد من القرى المسيحية القديمة، الأمر الذي جعل الوجود المسيحي فيها جزءاً مألوفاً من النسيج الاجتماعي والديني المحلي. وقد وفرت هذه البيئة للمؤسسات الإنجيلية الأجنبية مجالاً أولياً للتواصل والعمل، لكنها جعلتها في الوقت نفسه أمام منافسة وتوتر أكبر مع الكنائس المسيحية التقليدية، التي كانت تتمتع بجذور تاريخية ومؤسسات دينية واجتماعية راسخة. ومن هنا اتسمت دهوك بخصوصية مزدوجة: فهي من جهة مركز مبكر للنشاط الإنجيلي، ومن جهة أخرى بيئة شديدة الحساسية تجاه أي نشاط ديني جديد بسبب قوة الحضور المسيحي التقليدي فيها.
أما السليمانية فقد اتخذت مساراً مختلفاً نسبياً؛ إذ لم تكن مركزاً مسيحياً تاريخياً بالمعنى الذي كانت عليه دهوك، ولم يكن فيها وجود واسع للكنائس التقليدية، الأمر الذي جعل النشاط الإنجيلي الموجه إلى المجتمع المسلم يتحرك في فضاء اجتماعي مختلف. وقد ساعدت طبيعة المدينة الثقافية والتعليمية، ووجود شريحة من النخب المتعلمة والمثقفة، فضلاً عن انفتاحها النسبي على المؤسسات الأجنبية، على توفير بيئة مناسبة للتوسع المؤسسي. وبلغ هذا التوسع مرحلة مهمة مع افتتاح مدرسة ميديا الكلاسيكية سنة 2001، قبل افتتاح فرع دهوك سنة 2002 وفرع أربيل سنة 2003، إلى جانب النشاط الإذاعي الذي وصل إليها في أواخر التسعينيات. ولذلك يمكن وصف السليمانية بأنها المركز الأبرز للتوسع التعليمي والثقافي والإعلامي للحركة الإنجيلية في تلك المرحلة، وليس بالضرورة المركز الأكثر من حيث عدد المتحولين إلى المسيحية.
أما أربيل فكانت لها خصوصية مختلفة؛ فهي العاصمة السياسية للإقليم ومركز مهم للحزب الديمقراطي الكردستاني، كما تضم مجتمعاً مسيحياً تاريخياً كبيراً، ولا سيما في منطقة عنكاوا، ولذلك كان الحضور المسيحي فيها أمراً مألوفاً في الحياة الاجتماعية للمدينة. غير أن النشاط الإنجيلي الموجه بصورة مباشرة إلى المسلمين لم يظهر في المرحلة الأولى بالزخم نفسه الذي ظهر به في دهوك والسليمانية. ويؤكد ذلك التسلسل الزمني للتوسع التعليمي؛ إذ لم تفتتح مدرسة ميديا في أربيل إلا سنة 2003، بعد افتتاح فرعي السليمانية سنة 2001 ودهوك سنة 2002. ومن ثم يمكن عدّ أربيل في الفترة السابقة لسقوط بغداد مركزاً متأخراً نسبياً في التوسع المؤسسي الإنجيلي، مع أن أهميتها ستتضاعف بعد سنة 2003 نتيجة التحولات السياسية والأمنية والاجتماعية التي شهدها العراق، وتزايد حضور المنظمات والكنائس الأجنبية في الإقليم.
وبناءً على ذلك، فإن ترتيب المحافظات الثلاث لا ينبغي أن يقوم على معيار واحد هو «الأكثر تبشيراً»، بل على طبيعة النشاط ومراحله؛ فدهوك كانت الأسبق في التأسيس التبشيري المباشر، والسليمانية برزت في التوسع التعليمي والثقافي والإعلامي واستقطاب النخب وبعض الأسر الميسورة وأبناء بعض الشخصيات السياسية، في حين جاءت أربيل في مرتبة متأخرة نسبياً في هذه المرحلة من حيث بناء المؤسسات الإنجيلية الموجهة إلى المجتمع المسلم. وهذا التفاوت لم يكن نتيجة العامل الحزبي وحده، وإنما نتج عن تفاعل مجموعة من العوامل، منها التركيبة الدينية والاجتماعية، ومستوى التعليم، والانفتاح الثقافي، والحضور المسيحي التاريخي، وطبيعة العلاقات مع المؤسسات الأجنبية، وموقف السلطات المحلية من النشاط الديني الجديد.وعلى هذا الأساس يمكن وضع الترتيب الآتي، مع التأكيد أنه ترتيب تقريبي لا إحصائي:
السليمانية: الأولى في الانفتاح الثقافي والاجتماعي وفي سرعة احتضان المؤسسات الإنجيلية التعليمية والإعلامية.
دهوك: الأولى في الانطلاق التبشيري المباشر منذ 1992، والأكثر أهمية في تأسيس الكنيسة الإنجيلية والمطبعة والإذاعة والمكتبات.
أربيل: جاءت في المرتبة الثالثة من حيث الظهور المؤسسي الإنجلي في هذه المرحلة، لكنها كانت مرشحة لتصبح مركزاً مهماً بعد 2003 بسبب مكانتها السياسية والاقتصادية ووجود المجتمع المسيحي الكبير فيها.
وإذا أردنا تفسير تقدم السليمانية، فإن :
العامل الأول: يتمثل في وجود نخبة مثقفة ومدنية واسعة،
والثاني: في التراث اليساري والعلماني الذي تركه الاتحاد الوطني الكردستاني على الحياة السياسية والثقافية،
والثالث: في اهتمام الأسر بالتعليم الإنكليزي والمدارس ذات المستوى الأكاديمي المرتفع،
والرابع: في الانفتاح النسبي على المنظمات الأجنبية نتيجة سنوات الحرب والحصار والحاجة إلى المؤسسات التعليمية والخدمية.
أما العامل الديني فيبقى أكثر تعقيداً؛ فليس صحيحاً أن سكان السليمانية كانوا أقل تديناً جميعاً، وإنما كانت هناك مساحة أكبر نسبياً للتعامل مع الأفكار الدينية والسياسية الجديدة.
ومن المهم كذلك عدم إغفال طبيعة المجتمع الكردي نفسه. فالنشاط التبشيري لم يدخل إلى مجتمع خالٍ من الدين أو الهوية، بل دخل إلى مجتمع مسلم له تاريخ طويل من التصوف والمدارس الدينية والملايات والمشايخ والزوايا. ولذلك فإن قابلية بعض الأفراد للتعرف على المسيحية أو حتى اعتناقها لا يمكن تفسيرها فقط بالعلمانية أو ضعف التدين. ففي بعض الحالات كانت هناك عوامل شخصية وفكرية، وفي حالات أخرى كان هناك تأثير التعليم الغربي، والاحتكاك بالأجانب، والرغبة في التعرف إلى دين آخر، أو الاحتجاج على بعض أشكال التشدد الديني أو السياسي. ومن ثم فإن تفسير التحول الديني يحتاج إلى دراسة حالات الأفراد أنفسهم، لا الاكتفاء بخصائص المدينة.
أما موقف الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني، فقد كان في جوهره براغماتياً أكثر منه عقائدياً. فبعد 1991 كانت المنطقة بحاجة إلى المنظمات الأجنبية لإعادة بناء المدارس والقرى والمستشفيات وتوفير الغذاء والدواء، وكانت الأحزاب الكردية تسعى إلى توطيد علاقاتها بالدول الغربية. لذلك لم يكن من مصلحتها طرد المنظمات المسيحية لمجرد خلفيتها الدينية، بل على العكس استفادت من خدماتها ومن علاقاتها الدولية. وفي بعض الحالات حصلت المؤسسات المسيحية على أراضٍ وتسهيلات، كما حصلت مدارس ميديا على إذن رسمي للعمل، وأصبحت بعض المؤسسات التعليمية مرتبطة بعلاقات جيدة مع دوائر الحكم.
لكن ذلك لا يعني أن الحزبين كانا يتبنيان مشروعاً رسمياً للتنصير. فهذه نقطة ينبغي التأكيد عليها في البحث الأكاديمي. لا توجد أدلة كافية على أن الاتحاد الوطني أو الحزب الديمقراطي الكردستاني تبنى التنصير سياسةً رسمية. وإنما كانت هناك سياسة تسامح وانفتاح تجاه المنظمات الأجنبية، بما فيها المنظمات المسيحية، مع تفاوت في درجة التعاون بحسب المؤسسة والمنطقة والمصلحة السياسية.
ويمكن القول إن الاتحاد الوطني كان أكثر انفتاحاً من الناحية الثقافية والفكرية بحكم خلفيته اليسارية، في حين كان الحزب الديمقراطي أكثر محافظة اجتماعياً، لكن كليهما كان علمانياً بالمعنى السياسي العام. ولذلك فإن الفرق بينهما لم يكن فرقاً بين «حزب علماني» و«حزب ديني»، وإنما بين علمانية ذات خلفية يسارية ومدنية في الاتحاد الوطني، وعلمانية قومية أكثر محافظة وتقليدية في الحزب الديمقراطي الكردستاني. وهذا الفرق مهم في تفسير اختلاف البيئة الاجتماعية بين السليمانية ودهوك وأربيل، لكنه لا يكفي وحده لتفسير انتشار النشاط التبشيري.
أما موقف الكنائس العراقية التاريخية، فقد كان أكثر تعقيداً. فقد نظرت الكنائس الكلدانية والآشورية والسريانية إلى الإنجيليين الغربيين بوصفهم حركة جديدة تختلف عن المسيحية العراقية القديمة. فالكلدان والآشوريون والسريان يمتلكون وجوداً تاريخياً يمتد إلى القرون الأولى للمسيحية، ولذلك لم ينظروا إلى المبشرين القادمين من الولايات المتحدة وأوروبا بوصفهم أصحاب حق طبيعي في تمثيل المسيحية العراقية. وكانت المنافسة أكثر حساسية عندما بدأ الإنجيليون يتوجهون إلى المسلمين الأكراد بصورة مباشرة، أو عندما استقطبوا بعض المسيحيين من الكنائس القديمة.
وكان الموقف الكلداني هو الأكثر حدة ووضوحاً في المصادر المتاحة؛ إذ نقلت تقارير صحفية معاصرة عن البطريرك الكلداني ( مار روفائيل الأول بيداويد (Raphael I Bidawid)، وقد تولى بطريركية بابل على الكلدان من 1989 إلى 2003)، اتهامه الإنجيليين بأنهم «جواسيس أمريكيون». ولا ينبغي تعميم هذه العبارة على جميع الكلدان أو اعتبارها موقفاً ثابتاً لكل رجال الكنيسة الكلدانية، لكنها تكشف عن مستوى التوتر الذي بلغته العلاقة بين الطرفين. كما أن الكنائس التاريخية كانت ترى أن الإرساليات الأجنبية تستفيد من الأموال الغربية والمدارس والإذاعات والمطابع، وهي وسائل لم تكن متوفرة بالقدر نفسه للكنائس العراقية.
وهنا برزت مفارقة مهمة؛ فقد رأى بعض العلمانيين المسيحيين أن الإنجيليين الجدد، رغم حداثة وجودهم، نجحوا خلال سنوات قليلة في إنشاء مدارس وإذاعات ومكتبات ومطابع، بينما كانت الكنائس القديمة تمتلك تاريخاً يمتد إلى قرون لكنها لم تستثمر بالقدر نفسه في هذه الوسائل الحديثة. ولذلك لم يكن الصراع بين الطرفين عقائدياً فقط، بل كان أيضاً صراعاً حول **أساليب العمل الديني والاجتماعي، ومن يملك القدرة على مخاطبة الجيل الجديد، ومن يمثل المسيحية في المجتمع الكردي.
وفي المحصلة، فإن مرحلة 1991–2003 يمكن وصفها بأنها مرحلة التأسيس الحقيقي للحركة الإنجيلية الحديثة في كردستان العراق. فقد بدأت بالإغاثة الإنسانية والتنمية، ثم انتقلت إلى التعليم والإعلام والطباعة، ثم وصلت إلى إنشاء الكنائس والجماعات الإنجيلية بين بعض الكرد المسلمين. وكانت دهوك نقطة الانطلاق المبكرة والأوضح، بينما أصبحت السليمانية البيئة الأكثر انفتاحاً على التوسع التعليمي والثقافي، في حين دخلت أربيل مرحلة التوسع المؤسسي في نهاية الفترة، ولا سيما مع افتتاح مدرسة ميديا سنة 2003.
وخلاصة القول إن تفاوت النشاط الإنجيلي بين محافظات إقليم كردستان لا يمكن تفسيره بعامل سياسي أو مذهبي واحد؛ فبينما كانت دهوك بوابة الدخول والتأسيس التبشيري منذ سنة 1992، أصبحت السليمانية البيئة الأبرز للتوسع المؤسسي والتعليمي، في حين برزت أربيل بصورة أكبر في المراحل اللاحقة. ومن ثم، فإن سقوط بغداد سنة 2003 لم يكن بداية للنشاط الإنجيلي في كردستان، بل مثّل نهاية مرحلة التأسيس التي بدأت بعد سنة 1991، وكانت الحركة خلالها قد تمكنت من بناء كنائس وجماعات إنجيلية، ومدارس ومكتبات ومطابع وإذاعات، فضلاً عن إقامة علاقات مع عدد من المؤسسات السياسية والاجتماعية المحلية. وبذلك دخل النشاط الإنجيلي بعد 2003 مرحلة جديدة اتسمت باتساع مؤسساته وتنوع أدواته وتزايد حضوره الاجتماعي، وهو ما مهد لتحولات أوسع في المشهد الديني المسيحي في الإقليم خلال السنوات اللاحقة.



#فرست_مرعي (هاشتاغ)       Farsat_Marie#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الجامع الكبير في دهوك: أئمةٌ صنعوا الوعي وشجاعةٌ حفظت هوية ا ...
- الإرساليات التبشيرية البروتستانتية وأثرها في التحول الديني ل ...
- الإرساليات التبشيرية البروتستانتية وأثرها في التحول الديني ل ...
- التبشير المسيحي في كردستان العثمانية والقاجارية (1835–1914م) ...
- التبشير المسيحي في كردستان العثمانية والقاجارية (1835–1914م) ...
- التبشير المسيحي في كردستان العثمانية والقاجارية (1835–1914م) ...
- التبشير المسيحي في كردستان العثمانية والقاجارية (1835–1914م) ...
- من الفقيه إلى المرجع الأعلى: تطور المرجعية الشيعية(3)
- من الفقيه إلى المرجع الأعلى: تطور المرجعية الشيعية(2)
- من الفقيه إلى المرجع الأعلى: تطور المرجعية الشيعية(1)
- العنف السياسي في العراق: من الأسرة الهاشمية إلى الأنفال
- ثورة 14 تموز 1958 والقضية الكوردية: بين الاعتراف الدستوري وت ...
- من خانقين إلى وادي السلام: تطور العلاقات العراقية–الإيرانية ...
- الكُرد في الحضارة الإسلامية: رحلة تشكل العقل الفقهي والعقدي ...
- شفان توفيق ودهوك: عشق مدينة لا ينتهي
- الكورد في الحضارة الإسلامية: رحلة تشكل العقل الفقهي والعقدي ...
- من الوسام البابوي إلى وسام الجمهورية الإيطالية: محطات في الع ...
- من خانقين إلى وادي السلام: تطور العلاقات العراقية–الإيرانية ...
- مراسم تشييع القيادة الإيرانية في الخطاب الإعلامي الكوردي وال ...
- جغرافية الدفن المقدس لدى النخب الدينية الإيرانية: من النجف و ...


المزيد.....




- منظمة حقوقية: إيران تُعدم علناً رجلين وسط تشديد حملتها ضد ال ...
- بعد اعتقال -مقاولين- بقضايا فساد.. هل تُفتح ملفات عقود بلدية ...
- المحكمة توقف خطة مدينة زيورخ لتقديم مساعدات مالية للمهاجرين ...
- الأمم المتحدة: عالجنا أكثر من 75 ألف وثيقة متعلقة بالمفقودين ...
- تصعيد إسرائيلي في الضفة: هدم منازل في الخليل ورام الله وحملة ...
- إيران تنفذ حكم الإعدام بحق شخصين أدينا بقتل عناصر أمن خلال ا ...
- مسئول أممي: الانتهاكات الإسرائيلية في لبنان قد ترقى لجرائم ح ...
- الأمم المتحدة: 1330 اعتداء للمستوطنين في الضفة منذ مطلع 2026 ...
- الأمم المتحدة تدق ناقوس الخطر بشأن الضفة الغربية: الاستيطان ...
- مرشح أفريقي جديد في السباق نحو سدة الأمم المتحدة


المزيد.....

- الى جمهورية كردستان الاشتراكية المتحدة!، الوثيقة 3 - كردستان ... / كوران عبد الله
- “رحلة الكورد: من جذور التاريخ إلى نضال الحاضر”. / أزاد فتحي خليل
- رحلة الكورد : من جذور التاريخ إلى نضال الحاضر / أزاد خليل
- سعید بارودو. حیاتي الحزبیة / ابو داستان
- العنصرية في النظرية والممارسة أو حملات مذابح الأنفال في كردس ... / كاظم حبيب
- *الحياة الحزبية السرية في كوردستان – سوريا * *1898- 2008 * / حواس محمود
- افيستا _ الكتاب المقدس للزرداشتيين_ / د. خليل عبدالرحمن
- عفرين نجمة في سماء كردستان - الجزء الأول / بير رستم
- كردستان مستعمرة أم مستعبدة دولية؟ / بير رستم
- الكرد وخارطة الصراعات الإقليمية / بير رستم


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - القضية الكردية - فرست مرعي - الإرساليات البروتستانتية والنشاط التبشيري في كردستان العراق (1991–2003م): المؤسسات والانتشار وردود الفعل(6)