أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - فرست مرعي - الجامع الكبير في دهوك: أئمةٌ صنعوا الوعي وشجاعةٌ حفظت هوية المدينة















المزيد.....



الجامع الكبير في دهوك: أئمةٌ صنعوا الوعي وشجاعةٌ حفظت هوية المدينة


فرست مرعي
كاتب

(Farsat Marie)


الحوار المتمدن-العدد: 8780 - 2026 / 7 / 28 - 02:58
المحور: دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات
    


قبل اتساع مدينة دهوك في النصف الثاني من القرن العشرين، كانت المدينة صغيرة نسبياً، تتركز حول السوق القديم والأحياء التقليدية مثل محلة الشيخ، ومحلة بروشكي، ومحلة النصارى وغيرها. ولم يكن في مركز المدينة سوى أربعة جوامع رئيسة شكّلت الحياة الدينية والاجتماعية لأهالي دهوك طوال العهد العثماني وحتى منتصف ستينيات القرن العشرين، وهي: الجامع الكبير، وجامع الريكان، وجامع المفتي، وجامع الحاج مصطفى. وظلت هذه الجوامع الأربعة وحدها تخدم سكان المدينة حتى سنة 1967م حين افتتح جامع كري باصي، ليصبح خامس مسجد في مركز دهوك.
وكانت هذه الجوامع تؤدي وظائف متعددة؛ فلم تكن أماكن للصلاة فحسب، بل كانت مدارس لتعليم القرآن الكريم، والفقه الشافعي، والعقيدة، والنحو وغيرها من علوم الالة، كما كانت مقاراً لعقد الصلح بين الناس، وإقامة المجالس الدينية، وإعلان المناسبات العامة. وقد خرج منها عدد كبير من العلماء والأئمة الذين كان لهم أثر واضح في الحياة العلمية في بهدينان.
يعد الجامع الكبير أقدم جوامع مدينة دهوك وأشهرها، وقد شُيّد سنة 1095هـ/1684م على يد الحاج أبو بكر بن محمد العمادي في قلب المدينة القديمة بالقرب من السوق الكبير، وظل طوال قرون المسجد الجامع الذي تُقام فيه صلاة الجمعة والأعياد، ومركزاً للحياة الدينية في دهوك.
وفي سنة 1971م خضع الجامع الكبير في دهوك لعملية إعمار وتجديد بإشراف ديوان الأوقاف العراقي، فأُعيد تعميره وفق الطراز المعماري العراقي السائد آنذاك، مع المحافظة على وظيفته الدينية ومكانته التاريخية بوصفه من أقدم جوامع مدينة دهوك وأبرز مراكزها الدينية والعلمية. وقد مثّل هذا التجديد مرحلة مهمة في تاريخ الجامع، إذ أعاد تنظيم فضائه العمراني بما يتناسب مع التطورات التي شهدتها المدينة في النصف الثاني من القرن العشرين، مع استمرار دوره في إقامة الصلوات وصلاة الجمعة والخطابة والتدريس والإرشاد الديني.
امتاز الجامع بموقعه المركزي، فكان يقصده أهل المدينة والقرى المجاورة، كما احتضن حلقات تدريس العلوم الشرعية واللغة العربية. وتعاقب على إمامته عدد من العلماء المعروفين، وكان كثير من طلبة العلم يبدأون دراستهم فيه قبل الانتقال إلى المدارس العلمية في الموصل واربيل وكويسنجق وكركوك والسليمانية، وفيما بعد بغداد.
وقد بقي الجامع حتى ستينيات القرن الماضي أكبر مساجد المدينة وأكثرها استيعاباً للمصلين، وكانت تقام فيه الاحتفالات الدينية الكبرى، والموالد، واستقبال شهر رمضان وعيدي الفطر والأضحى.
يُعد الجامع الكبير في مدينة دهوك أقدم جوامع المدينة، وأهم مؤسسة دينية وعلمية فيها طوال أكثر من قرن، إذ ارتبط اسمه بتاريخ الحياة الإسلامية في دهوك، وشكّل مركزًا للعبادة والتعليم والإفتاء والإصلاح الاجتماعي، كما كان المرجعية الدينية الأولى لأهالي المدينة حتى العقود الأخيرة من القرن العشرين. ولم يكن الجامع مجرد مكان لإقامة الصلوات، بل كان مدرسة علمية تخرج فيها العلماء والفقهاء والقراء، ومجلسًا تُعقد فيه حلقات تدريس القرآن الكريم والفقه الشافعي والعقيدة الأشعرية وعلوم العربية، فضلاً عن كونه منبرًا لتوجيه المجتمع في القضايا الدينية والاجتماعية والوطنية.
وتعود جذور الإمامة في الجامع الكبير بدهوك إلى ما قبل سنة 1883م، حين كان الملا عمر الدهوكي يتولى منصبي الإمامة والخطابة، ويُعد من أوائل العلماء الذين ارتبطت أسماؤهم بالجامع في منتصف القرن التاسع عشر، إلا أن المصادر المتاحة لا تسعف في تحديد سنة توليه الإمامة أو مدة بقائه فيها. وقد أسهم في ترسيخ مكانة الجامع بوصفه المركز الديني الرئيس في المدينة، وأورث أبناءه الاهتمام بالعلم الشرعي، فكان ابنه الملا محمد الإمام بن الملا عمر الدهوكي خير خلف له في حمل هذه الرسالة العلمية والدينية.
وتبدأ المرحلة الموثقة من تاريخ إمامة الجامع الكبير سنة 1883م، عندما خلف الملا محمد الإمام بن الملا عمر الدهوكي والده في منصبي الإمامة والخطابة. ويُعد من أبرز علماء دهوك في أواخر القرن التاسع عشر، إذ تلقى علومه على نخبة من كبار علماء الموصل وبهدينان، وفي مقدمتهم الشيخ عبد الله أفندي العمري الموصلي، والملا طاهر أفندي الكردي الخروي المزوري، والملا عبد الهادي أفندي المزوري، حفيد العالم الجليل الملا يحيى المزوري. وقد كان لهذا التكوين العلمي الرصين أثر واضح في شخصيته، فجمع بين الإمامة والخطابة والتدريس والإرشاد، وأسهم في نشر العلوم الشرعية وترسيخ مكانة الجامع الكبير بوصفه المركز العلمي والديني الأول في دهوك. واستمرت إمامته حتى سنة 1894م، حين توجه إلى الديار المقدسة لأداء فريضة الحج، إلا أنه توفي في طريق عودته، ففقدت دهوك أحد أبرز علمائها، وانتهت بوفاته مرحلة مهمة من تاريخ الجامع الكبير، لتنتقل الإمامة بعد ذلك إلى ابنه الملا طه أفندي الدهوكي.
وبعد وفاة والده الملا محمد الإمام بن الملا عمر الدهوكي سنة 1894م، تولى ابنه الملا طه أفندي الدهوكي الإمامة في الجامع الكبير، واستمر في هذا المنصب حتى وفاته سنة 1928م، أي نحو أربعة وثلاثين عامًا، كان خلالها من أبرز الوجوه الدينية والعلمية في مدينة دهوك. وقد عاصر خلال مدة إمامته مرحلة مهمة من تاريخ العراق والمنطقة، بدأت في أواخر العهد العثماني، ثم شهدت الحرب العالمية الأولى وما رافقها من اضطرابات وتحولات سياسية، وصولًا إلى الاحتلال البريطاني وتأسيس الدولة العراقية في العهد الملكي. وظل الملا طه أفندي طوال هذه المرحلة مرتبطًا بالجامع الكبير إمامًا وخطيبًا وعالمًا ومرشدًا دينيًا، وكان الجامع في عهده مركزًا للصلاة والخطابة والتعليم والإرشاد، ومقصدًا لأهالي دهوك في شؤون الدين والفتوى والإصلاح الاجتماعي. وبوفاته سنة 1928م انتهت مرحلة مهمة من تاريخ إمامة الجامع الكبير، لتبقى الحاجة قائمة إلى توثيق أسماء من تعاقبوا على الإمامة بعده، ولا سيما خلال الفترة الممتدة من 1928م إلى 1933م.
وفي الوقت نفسه، تشير المصادر المحلية إلى أن الملا داود محمد تولى الإمامة والخطابة في الجامع الكبير بدهوك ابتداءً من سنة 1885م، وظل مرتبطًا به في هذه المهمة إلى أن توفي سنة 1918م. وفي سنة 1887م أُسندت إليه إدارة المدرسة الدينية، التي كانت في بدايتها مرتبطة بالجامع الكبير، ثم انتقلت من رحابه إلى مبنى السراي الحكومي المقابل للموقع الذي توجد فيه سينما نوروز حاليًا، فأصبح الملا داود مديرًا لها، إلى جانب قيامه بمهامه الدينية في الجامع، واستمر في إدارة المدرسة والإمامة والخطابة حتى وفاته.

وتكشف هذه المعطيات عن الدور العلمي الذي كان يؤديه الجامع الكبير في تلك المرحلة، إذ لم يكن مركزًا لإقامة الشعائر فحسب، وإنما كان مرتبطًا بمدرسة دينية تؤدي دورًا مهمًا في تعليم العلوم الشرعية وإعداد طلبة العلم. كما أن وجود الملا طه أفندي الدهوكي إمامًا للجامع في المدة نفسها، إلى جانب الملا داود، يدل على أن الجامع كان يعتمد على أكثر من عالم في الإمامة والخطابة والتدريس، وهو أمر يتناسب مع طبيعة الجوامع الكبرى التي كانت تجمع بين أداء الشعائر الدينية والتعليم والإرشاد. ومن ثم فإن اجتماع اسمي الملا طه أفندي والملا داود في هذه المرحلة لا يمثل بالضرورة تعارضًا في الروايات، وإنما قد يعكس تعدد المهام وتوزيع الأدوار الدينية والعلمية داخل الجامع والمدرسة التابعة له، وإن كانت المصادر المتاحة لا تحدد بصورة قاطعة طبيعة هذا التوزيع أو حدود مسؤولية كل منهما.
وبعد وفاة الملا داود محمد، تولى الملا محمد سعيد ياسين إمامة الجامع الكبير سنة 1919م، الذي اخذ الاجازة العلمية من الملا احمد افندي العقري سنة1919م في قرية اسبندار، واستمر فيها حتى سنة 1923م، حيث تعين معلما في اول مدرسة ابتدائية في مدينة دهوك في العهد الملكي العراقي، ثم عاد إلى أمامة الجامع الكبير في دهوك مرة أخرى خلال المدة 1925–1926م. بعدها انتقل الى التعليم في المدارس الحكومية في مدينة زاخو، وتدل هذه العودة على استمرار مكانته العلمية وثقة المجتمع به، إلا أن المصادر المتوفرة لا تذكر بصورة واضحة سبب انقطاعه عن الإمامة خلال سنة 1924م، كما لا توضح طبيعة التغييرات التي شهدها الجامع في تلك المرحلة.
وتبقى السنوات الواقعة بين 1926م و1933م من أقل مراحل تاريخ الجامع الكبير وضوحًا، إذ لا تتوافر – حتى الآن – معلومات موثقة عن أسماء الأئمة الذين تعاقبوا على الإمامة خلال تلك السنوات، وهو ما يفتح المجال أمام مزيد من البحث في سجلات الأوقاف، والوثائق المحلية، والمخطوطات، والروايات الشفوية التي قد تسهم في سد هذه الفجوة التاريخية.
وبحسب شهادة أحد شهود العيان الذين عاصروا تلك الأحداث، فإن المبشر الأمريكي روجر كريغ كمبرلند قام يوم الأحد 5 حزيران/يونيو 1938م بتوزيع نسخ من الأناجيل على عدد من مسلمي دهوك، وذلك بدعم ومساندة المبشر غلنسر (Glanzer/Glanser)، الأمر الذي أثار استياءً لدى الأوساط الدينية والاجتماعية في المدينة، ولا سيما أن توزيع الأناجيل على المسلمين عُدَّ آنذاك نشاطًا تبشيريًا مباشرًا يستهدف المجتمع الإسلامي. وقد وقعت هذه الحادثة قبل مقتل كمبرلند بأسبوع واحد، إذ قُتل في منزله بمدينة دهوك يوم الأحد 12 حزيران/يونيو 1938م.
وفي خضم هذه التطورات، برز موقف الملا محمد أفندي العقري، إمام الجامع الكبير في دهوك، الذي كان من أبرز علماء المدينة وأكثرهم حضورًا في القضايا الدينية والاجتماعية. وتشير الرواية المحلية إلى أن النشاط التبشيري لكمبرلند، ولا سيما قيامه بتوزيع الأناجيل على المسلمين، أثار استياء الملا محمد أفندي، وأنه اتخذ موقفًا دينيًا رافضًا لهذا النشاط، وأصدر – بحسب الرواية المتداولة شفهيًا – فتوى شفهية بشأنه. وتربط الرواية المحلية بين هذه الفتوى وبين قيام سليم مصطفى آغا البيسفكي الدوسكي بقتل كمبرلند في منزله يوم 12 حزيران/يونيو 1938م.
وتكتسب هذه الرواية أهمية خاصة لأنها تضع موقف إمام الجامع الكبير في قلب الأحداث التي سبقت مقتل كمبرلند، وتكشف عن أن المسألة لم تكن مجرد خلاف شخصي بين المبشر وأحد أفراد المجتمع، وإنما ارتبطت، في الذاكرة المحلية، بموقف ديني أوسع تجاه النشاط التبشيري ومحاولات نشر المسيحية بين المسلمين في دهوك. ومع ذلك، فإن الأمانة العلمية تقتضي التفريق بين وقوع مقتل كمبرلند، وهو أمر ثابت في المصادر الغربية والأمريكية المعاصرة، وبين نسبة فتوى شفهية إلى الملا محمد أفندي العقري وربطها سببيًا مباشرة بالقتل، وهي مسألة تستند في الوقت الحاضر إلى الرواية المحلية والشهادة الشفوية، وتحتاج إلى وثيقة معاصرة أو شهادة مباشرة مكتوبة لتأكيدها بصورة قاطعة.
ومن اللافت زمنيًا أن توزيع الأناجيل، بحسب شهادة شاهد العيان، وقع في 5 حزيران/يونيو 1938م، أي قبل مقتل كمبرلند في 12 حزيران/يونيو 1938م بسبعة أيام فقط. ومن ثم فإن هذه الواقعة، إلى جانب موقف الملا محمد أفندي العقري، تمثل حلقة مهمة في إعادة بناء أجواء التوتر التي سادت دهوك في الأيام الأخيرة التي سبقت مقتل المبشر الأمريكي. كما أنها تبرز الدور الذي كان يؤديه الجامع الكبير وأئمته في توجيه المجتمع الديني، وموقفهم من النشاط التبشيري الذي شهدته المدينة خلال تلك المرحلة.
ومن جهة أخرى فقد كان كاتب هذه السطور أحد الذين شاركوا في تشييع الملا محمد أفندي العقري ودفنه في مقبرة دهوك القديمة بعد وفاته في 26 حزيران/يونيو 1969م، رحمه الله، ولذلك فإن الحديث عنه لا يستند إلى ما حفظته المصادر المحلية فحسب، بل يستند أيضًا إلى ذاكرة شخصية عايشت حضور هذا العالم في المجتمع الدهوكي.
وقد ظل الملا محمد أفندي في ذاكرة أهالي المدينة عالمًا جريئًا في قول ما يراه حقًا، شديد التمسك بثوابت المجتمع الدينية، وهي صفات جعلت من الجامع الكبير في عهده منبرًا دينيًا مؤثرًا في مواجهة القضايا والتحديات التي شهدتها دهوك في النصف الأول من القرن العشرين.وبعد وفاة الملا محمد أفندي العقري، تولى الملا عبد المجيد السوراني إمامة الجامع الكبير خلال المدة 1969–1971م. وقد جمع بين الإمامة والعمل الأكاديمي، إذ كان أول مدير للمعهد الإسلامي في دهوك منذ تأسيسه سنة 1967م، واستمر في إدارة المعهد حتى سنة 1971م، وأسهم في إعداد جيل جديد من طلبة العلوم الشرعية.
وفي سنة 1971م انتقلت إمامة الجامع الكبير إلى الملا إسماعيل نعمة الله النافشكي الدوسكي، الذي نقل من امامة جامع زاخو الكبير، وخلف الملا عبد المجيد السوراني في الإمامة، في حين تولى الملا علي بروشكي الدوسكي إدارة المعهد الإسلامي، واستمر في هذا المنصب حتى سنة 1974م. حيث خلفه الملا حسين اسبنداري. ويعكس هذا التوزيع استمرار العلاقة الوثيقة بين الجامع الكبير والمؤسسات التعليمية الدينية في دهوك، ولا سيما المعهد الإسلامي الذي أصبح الامتداد الأكاديمي للمدرسة العلمية التقليدية التي كان يمثلها الجامع. واستمر الملا اسماعيل في امامة وخطابة الجامع الكبير الى سنة 1989م لحين احالته على التقاعد.
وفي سنة 1989م تولى الشيخ عبد الحميد عبد الخالق البيزلي الريكاني إمامة الجامع الكبير، القادم من بغداد حيث كان امام وخطيب جامع الفضل وكان قد حصل على شهادة البكالوريوس من كلية الشريعة في جامعة بغداد وعلى الماجستير في تحقيق المخطوطات من الجامعة المستنصرية، واستمر في هذا المنصب حتى إحالته على التقاعد سنة 2019م. وقد جمع بين الإمامة والعمل الجامعي، إذ كان من أوائل أساتذة كلية الشريعة والدراسات الإسلامية بجامعة دهوك عند تأسيسها سنة 1992م، وأسهم في تدريس العلوم الشرعية وإعداد أجيال من الباحثين والدعاة، الأمر الذي عزز الصلة بين الجامع الكبير والتعليم الجامعي الحديث.
ومن خلال هذا التسلسل التاريخي يتبين أن الجامع الكبير لم يكن مجرد مسجد تؤدى فيه الصلوات، بل كان مؤسسة علمية واجتماعية حافظت على الهوية الإسلامية السنية في مدينة دهوك، وأسهمت في ترسيخ المذهب الشافعي والعقيدة الأشعرية، وربطت بين المدرسة العلمية التقليدية ومؤسسات التعليم الشرعي الحديثة. كما كان الجامع منطلقًا لتخريج العلماء والخطباء والأئمة الذين انتشروا في أنحاء بهدينان، فأسهموا في نشر العلوم الشرعية، وتعزيز القيم الإسلامية، وحفظ الاستقرار الديني والاجتماعي في المنطقة. ورغم ما يزال يكتنف بعض مراحل تاريخه من فجوات وثائقية، فإن ما توفر من معلومات يؤكد المكانة المحورية التي احتلها الجامع الكبير في تشكيل الحياة الدينية والفكرية في دهوك منذ أواخر القرن التاسع عشر وحتى بدايات القرن الحادي والعشرين، الأمر الذي يجعله أحد أهم المعالم الدينية والعلمية في تاريخ المدينة.
وكان للجامع الكبير أيضًا عدد من المؤذنين وقرّاء القرآن الكريم والمجيورين الذين أسهموا في إحياء شعائره وإضفاء طابع روحي مميز على الحياة الدينية فيه، وكان من أبرزهم الملا شكري أحمد الزاويتي، وقارئ المحفل الملا شفيق الدوسكي، والمجيور جميل إبراهيم الذي خدم الجامع الكبير سنوات طويلة بصورة منفردة، وكان من أكثر العاملين فيه مواظبةً على الحضور والقيام بواجباته.
وقد عُرف الملا شكري أحمد الزاويتي والملا شفيق الدوسكي بما اتصفا به من التقوى والورع وحسن السيرة، إلى جانب إتقانهما تلاوة القرآن الكريم ورفع الأذان، فكانا موضع احترام وتقدير لدى أهالي دهوك ورواد الجامع. ولم تكن مهمتهما مقتصرة على رفع الأذان وتلاوة القرآن في المناسبات الدينية، بل كان حضورهما جزءًا من المشهد الديني اليومي للجامع، وأسهمت أصوات الأذان والتلاوة في ترسيخ مكانته بوصفه مركزًا للعبادة والذكر والتعليم، وارتبطت شخصيتاهما في الذاكرة المحلية بصورة المؤذن والقارئ الورع الذي يجمع بين عذوبة الصوت والاستقامة وحسن الخلق.
أما المجيور جميل إبراهيم فقد كان له دور خاص في خدمة الجامع الكبير؛ إذ لازم الجامع سنوات طويلة، وحرص على الحضور المنتظم والقيام بما أوكل إليه من أعمال، وكان معروفًا بالإخلاص والأمانة والحرص الشديد على أمن الجامع وسلامته والمحافظة على ممتلكاته ومرافقه. وكان وجوده المستمر في الجامع يمنحه قدرًا من الحماية والمراقبة، ولا سيما في الأوقات التي يقل فيها رواده، فكان يتفقد أرجاءه ويحرص على سلامة أبوابه ومحتوياته، ويقوم بما يستطيع من خدمة المكان والمحافظة عليه. ولهذا لم يكن المجيور جميل إبراهيم مجرد شخص يؤدي وظيفة خدمية في الجامع، وإنما أصبح مع مرور السنين جزءًا من ذاكرته اليومية، وارتبط اسمه بخدمة هذا الصرح الديني والمحافظة عليه، حتى غدا واحدًا من أولئك الرجال الذين أسهموا بصمت وإخلاص في استمرار الحياة اليومية للجامع الكبير، دون أن تحظى جهودهم عادةً بما تحظى به جهود الأئمة والخطباء من توثيق واهتمام.
ولم يقتصر دور أئمة الجامع الكبير في دهوك على الإمامة والخطابة والتدريس، بل تجاوز ذلك إلى القيام بدور اجتماعي ووطني اتسم بالشجاعة في الدفاع عن مصالح المجتمع، والوقوف في وجه القرارات التي رأوا أنها تمس الدين أو حقوق المواطنين، دون أن تثنيهم عن ذلك الظروف السياسية التي مرت بها البلاد. وقد برز هذا الجانب بوضوح في مواقف عدد من أئمة الجامع، الذين تركوا بصمات راسخة في الذاكرة الشعبية لأهالي دهوك.
ويأتي في مقدمة هؤلاء الملا محمد أفندي العقري (1883–1969م)، الذي عُرف بصلابة شخصيته وجرأته في قول الحق، فلم يتردد في مواجهة كبار المسؤولين دفاعًا عن أبناء مدينته. ومن أشهر مواقفه ما جرى في منتصف ستينيات القرن العشرين، عندما شرع الجيش العراقي وتحديداً لواء المشاة الثامن عشر التابع للفرقة الرابعة، بقصف منطقة كلي دهوك خلال العمليات العسكرية التي شهدتها المنطقة، فأدى القصف إلى استشهاد بعض المزارعين والى إلحاق الاضرار ببساتينهم ومزارعهم. وعند زيارة رئيس الجمهورية العراقية المشير الركن عبد السلام محمد عارف (1921–1966م) لدهوك في سنة1966م، واجهه الملا محمد أفندي مباشرة، وطلب منه إيقاف قصف البساتين والمزارع التي تعود للمدنيين، مؤكدًا أن المتضرر الأول من تلك العمليات هم الأهالي الأبرياء، في موقف عكس استقلالية العالم الديني وحرصه على الدفاع عن حقوق أبناء مدينته مهما كان موقع المسؤول الذي يخاطبه.
كما ارتبط اسمه بحادثة أخرى اشتهرت بين أهالي دهوك، عندما انتشرت شائعة عن عزم الحكومة العراقية إنشاء معمل في المدينة لتصنيع الكحول. وقد أثارت تلك الأنباء استياءً واسعًا في الأوساط الدينية والشعبية، فبادر الملا محمد أفندي إلى الاعتراض بشدة، وعندما حاول قائممقام دهوك تهدئة الموقف، اندفع الإمام غاضبًا وهو يلوح بعكازه محاولًا ضربه، تعبيرًا عن رفضه القاطع لإقامة مشروع رآه منافيًا لقيم المجتمع الإسلامي. ورغم أن المشروع لم يكن قد اتضحت حقيقته بصورة نهائية، فإن هذا الموقف بقي شاهدًا على جرأة الإمام واستعداده لمواجهة السلطة دفاعًا عما كان يعتقد أنه من ثوابت الدين ومصالح المجتمع.
وسار على النهج نفسه الملا إسماعيل نعمة الله النافشكي الدوسكي، الذي عُرف بشخصيته القوية ومواقفه الجريئة خلال سنوات حكم حزب البعث. فعلى الرغم من هيمنة الحزب على مؤسسات الدولة، وحرص المسؤولين على إظهار مظاهر التعظيم لقياداته، فإن الملا إسماعيل كان يرفض القيام واقفًا عند دخول مسؤولي الحزب إلى قاعات الاجتماعات الرسمية، مؤكدًا أن الاحترام لا يعني التملق، وأن العالم الشرعي ينبغي أن يحافظ على استقلاليته وهيبته، وهو موقف عُد في تلك المرحلة نوعًا من التحدي للسلطة، في وقت كان كثيرون يتجنبون أي تصرف قد يفسر على أنه اعتراض على الحزب الحاكم.

وتجلت شجاعته بصورة أوضح في حادثة أخرى ارتبطت برفض افتتاح محل لبيع المشروبات الكحولية في دهوك. فقد نظم عدد من الشبان المتدينين، بقيادة الملا سهام توفيق السليفاني، امام وخطيب جامع المفتي في سنة 1977م احتجاجًا لمنع افتتاح المحل، فبادر صاحبه إلى تقديم شكوى إلى مديرية أمن دهوك، مدعيًا أن الملا إسماعيل نعمة الله، بصفته إمام الجامع الكبير، كان يقود المتظاهرين ويحرضهم على مهاجمة المحل. غير أن الإمام لم يكن موجودًا في دهوك أصلًا، إذ كان حينها في بغداد. ومع ذلك نصبت مديرية الأمن كمينًا له قرب منزله في محلة السوق، المجاورة للجامع الكبير، وما إن وصل حتى استوقفه رجال الأمن وطلبوا منه مرافقتهم إلى مدير الأمن للتحقيق في الاتهام. وهناك أجابهم بكل ثقة وهدوء بأنه لم يكن موجودًا في المدينة وقت الحادثة، ثم أضاف عبارته التي بقيت متداولة بين أهالي دهوك: « سلمت وباركت أياديهم، وجزاهم الله خير الجزاء». ولم يكتفِ بنفي التهمة عن نفسه، بل أعلن تأييده الصريح للموقف الشرعي الرافض لانتشار محال بيع الخمور، غير آبه بما قد يترتب على ذلك من مساءلة أمنية.
وفي مرحلة لاحقة، برز الشيخ عبد الحميد عبد الخالق البيزلي الريكاني بوصفه أحد أئمة الجامع الكبير الذين جمعوا بين العلم والشجاعة في قول الحق والجرأة في المواقف، إلى جانب ما عُرف عنه من الورع والهيبة وحسن التعامل مع الناس. ولم تكن مكانته ناشئة عن منصبه إمامًا وخطيبًا للجامع الكبير فحسب، وإنما عن شخصيته العلمية والاجتماعية التي جعلت منه موضع احترام بين مختلف فئات المجتمع، كما امتدت مكانته إلى الوسط الأكاديمي بعد تأسيس كلية الشريعة والدراسات الإسلامية بجامعة دهوك سنة 1992م، حيث أسهم في تدريس العلوم الشرعية وتربية أجيال من طلبة العلم.
وقد عايشتُ شخصيًا بعض المواقف التي تكشف عن قوة شخصيته وشجاعته في قول ما يراه حقًا، ومن ذلك حادثة وقعت سنة 1987م أثناء رحلة إلى بغداد. فقد كنت برفقة الشيخ عبد الحميد في حافلة متجهة من دهوك إلى بغداد، وكان غالبية ركابها من ضباط وجنود الحرس الجمهوري الخاص، وكانت البلاد آنذاك تعيش ظروف الحرب العراقية الإيرانية، وكان المسافرون قد بدت عليهم آثار التعب والإرهاق من جراء السفر وظروف الحرب. وعندما غادرت الحافلة مركز مدينة الموصل، بدأ السائق بتشغيل جهاز التسجيل على إحدى أغاني المطربة المصرية الشهيرة أم كلثوم، وسرعان ما خلد معظم الركاب العسكريين إلى النوم، متأثرين بالتعب وطول السفر.
وفي تلك اللحظة لم يتردد الشيخ عبد الحميد، على الرغم من وجود هذا العدد الكبير من الضباط والجنود في الحافلة، في أن يرفع صوته مخاطبًا السائق بحزم: «أطفئ المسجل»، ثم طلب منه أن يفتح القرآن الكريم، وبدأ الشيخ نفسه بتلاوته بصوت عذب رخيم. وكان الموقف لافتًا؛ فلم يعترض أحد من الركاب، ولم ينبس أي ضابط أو جندي ببنت شفة، واستمر الأمر على هذا الحال حتى الوصول إلى بغداد. وقد بقيت هذه الحادثة في ذاكرتي بوصفها مثالًا حيًا على شجاعة الشيخ عبد الحميد وثباته على ما يراه صوابًا، إذ لم يكن يتردد في إعلان موقفه حتى في محيط يغلب عليه العسكريون، وفي ظروف سياسية وأمنية لم تكن تسمح بكثير من الجرأة في إبداء الرأي.
وتكشف حادثة أخرى عن جانب آخر من شخصيته، يتمثل في الهيبة والكرامة والشهامة، وقد وقعت عندما رافقته في زيارة إلى مديرية التجنيد العامة في بغداد. وكان الغرض من الزيارة طلب تأجيل خدمتي العسكرية إلى حين إكمال دوامي ودراستي في الكلية. وعندما دخلنا المديرية، استقبلنا أحد الضباط وسأل الشيخ عما يريد، وكان الشيخ يعرف مدير عام التجنيد السابق، وهو لواء ركن، إلا أنه تبين أن المدير قد نُقل من منصبه، وأن مديرًا عامًا جديدًا حل محله.
ومع ذلك لم يتردد الشيخ عبد الحميد في الدخول إلى مكتب المدير العام الجديد بكل ثقة وهيبة، رغم أنه لم يكن يعرفه من قبل. وتبين أن المدير الجديد كان يعرف الشيخ ويحترمه، إذ كان قد عمل سابقًا إمامًا وخطيبًا في جامع الفضيل في مركز بغداد. وما إن دخل الشيخ حتى بادره المدير بالترحاب، وسرعان ما أخذ الضباط والموظفون يتسابقون إلى السلام عليه وإكرامه، لما كان يتمتع به من مكانة واحترام.
وعرض الشيخ على المدير طلبي، وهو تأجيل الخدمة العسكرية إلى حين إكمال دراستي الجامعية، في وقت كانت فيه البلاد تعيش ظروف الحرب، وكانت مسألة الخدمة العسكرية في تلك المرحلة شديدة الحساسية، ومع ذلك لم يتردد المدير في تلبية طلب الشيخ، فتم تأجيل خدمتي حتى أتمكن من مواصلة دراستي الجامعية. ولم يكن ذلك – في تقديري – مجرد نتيجة لعلاقة شخصية أو معرفة سابقة، وإنما كان انعكاسًا للمكانة التي اكتسبها الشيخ عبد الحميد من علمه وورعه وشهامته وحسن سيرته، وهي صفات جعلت له احترامًا خاصًا لدى رجال الدولة والعسكريين والعلماء على حد سواء.
وهاتان الحادثتان، اللتان عايشتُهما بنفسي، تقدمان صورة مختلفة عن الشيخ عبد الحميد عبد الخالق البيزلي الريكاني؛ فالشجاعة عنده لم تكن اندفاعًا أو رغبة في المعارضة لمجرد المعارضة، وإنما كانت مرتبطة بما يراه حقًا وواجبًا دينيًا وأخلاقيًا. ففي الحافلة لم يتردد في إيقاف الأغنية والدعوة إلى تلاوة القرآن، رغم وجود ضباط وجنود الحرس الجمهوري الخاص، وفي مديرية التجنيد لم يتردد في المطالبة بحق طالب جامعي في تأجيل خدمته، رغم الظروف الاستثنائية التي كانت تمر بها البلاد. ومن هنا يمكن فهم مكانته بين أهالي دهوك، فقد جمع في شخصيته بين العلم والورع والشجاعة والشهامة والهيبة، وهي صفات جعلت من إمام الجامع الكبير شخصية دينية واجتماعية تتجاوز حدود المحراب والمنبر إلى التأثير في الحياة العامة.
وعُرف الشيخ عبد الحميد عبد الخالق البيزلي الريكاني بجرأته في قول الحق، ولم يكن من العلماء الذين يوارون مواقفهم أو يجاملون أصحاب النفوذ والمناصب، بل كان يرى أن مكانة العالم تفرض عليه أن يكون صريحًا في الحق، ثابتًا في الموقف، بعيدًا عن النفاق والمداهنة. وكان شديد الحساسية تجاه مظاهر التملق التي قد تحيط بأهل السلطة، فلا يغيّر موقفه إرضاءً لمسؤول، ولا يتراجع عن كلمة يراها حقًا خشيةَ لوم أو عتاب. وقد أكسبته هذه الصراحة هيبةً واحترامًا في نفوس الناس، إذ رأوا فيه عالمًا يحافظ على استقلال شخصيته ومكانته، ويضع كرامة العلم فوق الاعتبارات الشخصية والمصالح الآنية. ومن هنا ارتبط اسمه في ذاكرة معاصريه بالشجاعة الأدبية، والورع، والكرم، والصدق في الموقف، والقدرة على مواجهة الخطأ بالكلمة الصريحة، مهما كان مصدره أو مكانة صاحبه.
وتكشف هذه المواقف أن الجامع الكبير في دهوك لم يكن مجرد مسجد تاريخي، وإنما كان مدرسة خرّجت علماء امتازوا بالعلم والجرأة والاستقلالية، فلم يترددوا في مخاطبة رؤساء الدول، أو الوقوف في وجه ضغوط السلطات، أو الدفاع عن هوية المجتمع الدينية والأخلاقية، وهو ما جعل أسماءهم تحتل مكانة خاصة في ذاكرة أهالي دهوك، بوصفهم علماء جمعوا بين قوة الحجة وشجاعة الموقف.



#فرست_مرعي (هاشتاغ)       Farsat_Marie#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الإرساليات التبشيرية البروتستانتية وأثرها في التحول الديني ل ...
- الإرساليات التبشيرية البروتستانتية وأثرها في التحول الديني ل ...
- التبشير المسيحي في كردستان العثمانية والقاجارية (1835–1914م) ...
- التبشير المسيحي في كردستان العثمانية والقاجارية (1835–1914م) ...
- التبشير المسيحي في كردستان العثمانية والقاجارية (1835–1914م) ...
- التبشير المسيحي في كردستان العثمانية والقاجارية (1835–1914م) ...
- من الفقيه إلى المرجع الأعلى: تطور المرجعية الشيعية(3)
- من الفقيه إلى المرجع الأعلى: تطور المرجعية الشيعية(2)
- من الفقيه إلى المرجع الأعلى: تطور المرجعية الشيعية(1)
- العنف السياسي في العراق: من الأسرة الهاشمية إلى الأنفال
- ثورة 14 تموز 1958 والقضية الكوردية: بين الاعتراف الدستوري وت ...
- من خانقين إلى وادي السلام: تطور العلاقات العراقية–الإيرانية ...
- الكُرد في الحضارة الإسلامية: رحلة تشكل العقل الفقهي والعقدي ...
- شفان توفيق ودهوك: عشق مدينة لا ينتهي
- الكورد في الحضارة الإسلامية: رحلة تشكل العقل الفقهي والعقدي ...
- من الوسام البابوي إلى وسام الجمهورية الإيطالية: محطات في الع ...
- من خانقين إلى وادي السلام: تطور العلاقات العراقية–الإيرانية ...
- مراسم تشييع القيادة الإيرانية في الخطاب الإعلامي الكوردي وال ...
- جغرافية الدفن المقدس لدى النخب الدينية الإيرانية: من النجف و ...
- من خانقين إلى وادي السلام: تطور العلاقات العراقية–الإيرانية ...


المزيد.....




- تأييد الأمريكيين لحرب إيران في أدنى مستوياته مقابل ارتفاع شع ...
- وزيرة خارجية اليمن: الحوثيون يسعون لاستنساخ نموذج إيران في ه ...
- ليبيا.. حراك تاجوراء يعلن العصيان المدني ويغلق مؤسسات حكومية ...
- تقرير أمريكي يكشف عن دور عربي محوري مؤثر في مفاوضات إيران
- إعلام عبري: الجيش اللبناني أبلغ عن العثور على مخزن أسلحة لحز ...
- البيت الأبيض: حان الوقت لإنهاء النزاع في أوكرانيا ولقاء ترام ...
- مفاجأة الميركاتو.. بشكتاش التركي ينسحب من صفقة صلاح
- الحكم أمين عمر يكشف كواليس حديثه مع حكم مباراة مصر والأرجنتي ...
- الخطيب: طلبت استبدال السلالم الخرسانية بسلالم متحركة في ستاد ...
- فودافون تعلن تسمية ملعب الأهلي الجديد بـ «ستاد فودافون»


المزيد.....

- السيرة النبويّة والتشريع في الإسلام / نور الدين البوثوري
- قراءات فى كتاب (عناصر علم العلامات) رولان بارت (1964). / عبدالرؤوف بطيخ
- معجم الأحاديث والآثار في الكتب والنقدية – ثلاثة أجزاء - .( د ... / صباح علي السليمان
- ترجمة كتاب Interpretation and social criticism/ Michael W ... / صباح علي السليمان
- السياق الافرادي في القران الكريم ( دار نور للنشر 2020) / صباح علي السليمان
- أريج القداح من أدب أبي وضاح ،تقديم وتنقيح ديوان أبي وضاح / ... / صباح علي السليمان
- الادباء واللغويون النقاد ( مطبوع في دار النور للنشر 2017) / صباح علي السليمان
- الإعراب التفصيلي في سورتي الإسراء والكهف (مطبوع في دار الغ ... / صباح علي السليمان
- جهود الامام ابن رجب الحنبلي اللغوية في شرح صحيح البخاري ( مط ... / صباح علي السليمان
- اللهجات العربية في كتب غريب الحديث حتى نهاية القرن الرابع ال ... / صباح علي السليمان


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - فرست مرعي - الجامع الكبير في دهوك: أئمةٌ صنعوا الوعي وشجاعةٌ حفظت هوية المدينة