فرست مرعي
كاتب
(Farsat Marie)
الحوار المتمدن-العدد: 8770 - 2026 / 7 / 18 - 15:24
المحور:
دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات
تُعدُّ المرجعية الدينية العليا من أهم المؤسسات التي تميز بها المذهب الإمامي الاثنا عشري في العصر الحديث، إلا أن هذه المؤسسة لم تنشأ دفعة واحدة، ولم تتخذ شكلها الحالي منذ بداية عصر الغيبة الكبرى عام329هـ/941م، بل مرت بمراحل طويلة من التطور الفكري والفقهي والاجتماعي والسياسي، حتى غدت في القرنين التاسع عشر والعشرين مؤسسة دينية عابرة للحدود، تمتلك نفوذًا دينيًا وماليًا واجتماعيًا واسعًا. ومن هنا اختلف الباحثون في تفسير نشأتها؛ فبينما عدّها علماء الحوزة تطورًا طبيعيًا لنظرية الاجتهاد والتقليد، رأى عدد من الباحثين الغربيين أنها نتاج تحولات اجتماعية واقتصادية وسياسية رافقت تشكل المجتمع الشيعي الحديث. أما عالم الاجتماع العراقي فالح عبد الجبار (1946–2018) فقد حاول الجمع بين التاريخ والفقه وعلم الاجتماع، مقدِّمًا تفسيرًا سوسيولوجيًا لتطور المرجعية ومركزتها.
يرجع أغلب الباحثين بدايات ظهور المرجعية إلى عصر الغيبة الكبرى سنة 329هـ/941م، عندما انقطعت السفارة الخاصة للإمام الثاني عشر(المهدي المنتظر)، وأصبح الفقهاء المرجع الديني للمجتمع الشيعي في بيان الأحكام الشرعية؛ غير أن مفهوم المرجعية في تلك المرحلة كان مختلفًا جذريًا عما هو عليه اليوم؛ فلم يكن هناك منصب يسمى "المرجع الأعلى"، ولم يكن الشيعة يقلدون فقيهًا واحدًا في جميع الأقطار، بل كان في كل مدينة أو إقليم عدد من الفقهاء الذين يرجع إليهم الناس بحسب شهرتهم العلمية ومكانتهم المحلية. ولذلك فإن استعمال مصطلحات مثل "مرجع التقليد" أو "المرجع الأعلى" لوصف تلك المرحلة يعد إسقاطًا لمفاهيم متأخرة على واقع تاريخي مغاير.
وقد أشار إلى هذه الحقيقة عدد من علماء الإمامية أنفسهم، وفي مقدمتهم الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء (1877–1954)، أحد كبار علماء النجف في النصف الأول من القرن العشرين. ولد كاشف الغطاء في النجف سنة 1877، ونشأ في أسرة علمية عريقة، وتتلمذ على كبار فقهاء عصره، ثم أصبح من أبرز دعاة الإصلاح والتقريب بين المذاهب الإسلامية. ومن أشهر مؤلفاته أصل الشيعة وأصولها، والفردوس الأعلى، والدين والإسلام. وقد رفض كاشف الغطاء تشبيه المرجعية الشيعية بالمؤسسة البابوية في الكنيسة الكاثوليكية، مؤكدًا أن المرجع لا يُعيَّن بنص، ولا يرث منصبه، ولا تمنحه الدولة سلطته، وإنما تنشأ مرجعيته من اجتماع عنصرين: الأعلمية العلمية وثقة الأمة. فالناس ـ في رأيه ـ هم الذين يصنعون المرجعية عندما يلتفون حول الفقيه الذي يرونه الأعلم والأتقى، ولذلك فإن المرجعية ليست منصبًا ثابتًا، وإنما ظاهرة اجتماعية تتجدد بتجدد الأجيال العلمية. كما أكد أن استقلال المرجعية عن السلطة السياسية كان أحد أهم أسباب بقائها، لأن اعتمادها على الحقوق الشرعية منحها استقلالًا ماليًا حافظ على حريتها في مواجهة الحكومات.
ويجد هذا الرأي صداه في كتابات عبد الهادي الفضلي (1935–2013)، الفقيه والمفكر العراقي الذي ولد في البصرة سنة 1935، ودرس في النجف قبل أن ينتقل إلى المملكة العربية السعودية أستاذًا في جامعة الملك عبد العزيز. ومن أشهر مؤلفاته تاريخ التشريع الإسلامي، وأصول البحث، ودروس في أصول فقه الإمامية. يرى الفضلي أن المرجعية ليست مؤسسة نشأت بقرار واحد أو في عصر محدد، وإنما هي النتيجة الطبيعية لتطور نظرية الاجتهاد داخل الفقه الإمامي. ففي القرون الأولى بعد الغيبة كان الفقهاء يمارسون الاجتهاد بصورة مستقلة، ولم يكن المكلفون ملزمين بالرجوع إلى مجتهد واحد، إلا أن تطور علم أصول الفقه منذ عصر الوحيد البهبهاني (ت 1205هـ/1791م)، وما أعقبه من انتصار المدرسة الأصولية على المدرسة الأخبارية، أدى إلى ترسيخ مبدأ تقليد المجتهد الحي الأعلم، وهو ما هيأ الأرضية الفقهية لظهور المرجعية العامة. ولذلك يذهب الفضلي إلى أن المرجعية ليست سوى الامتداد الطبيعي لنظرية الاجتهاد، وأن مركزيتها جاءت نتيجة الاعتراف الجماعي بالأعلمية، لا نتيجة وجود نص شرعي يفرض وجود مرجع واحد على جميع الشيعة.
ومع ذلك فإن هذا التطور لم يبلغ ذروته إلا في القرن الثالث عشر الهجري، عندما برز الشيخ مرتضى الأنصاري (1214–1281هـ/1799–1864م) بوصفه المرجع الذي التف حوله معظم علماء الإمامية في العراق وإيران. ويعد معظم الباحثين، سواء من داخل الحوزة أو خارجها، مرجعية الأنصاري نقطة التحول الأساسية في تاريخ المرجعية الشيعية. فقد أصبحت الحقوق الشرعية تتدفق إليه من مناطق بعيدة، واتسعت شبكة وكلائه، وأصبحت النجف للمرة الأولى مركزًا دينيًا عالميًا يرتبط بالمجتمعات الشيعية في إيران والهند والخليج والقوقاز.
ويؤكد حامد الخفاف، وهو من أبرز الباحثين المعاصرين في تاريخ المرجعية وصاحب كتاب "المرجعية الدينية العليا عند الشيعة الإمامية"، أن هذه المرحلة تمثل البداية الفعلية للمرجعية العامة بصورتها الحديثة. فالخفاف لا يرى أن المرجعية وُلدت مع الأنصاري، لكنه يعده أول فقيه تحققت فيه عناصر المرجعية العالمية بصورة واضحة؛ إذ اجتمعت لديه الأعلمية، واتساع دائرة التقليد، وانتشار الوكلاء، وتراكم الموارد المالية، مما جعله المرجع الذي تجاوز نفوذه الحدود الجغرافية التقليدية للحوزة النجفية. ويلاحظ الخفاف أن هذه المركزية استمرت بعد وفاة الأنصاري مع تلميذه الميرزا حسن الشيرازي (1230–1312هـ/1815–1895م)، الذي رسخت فتواه الشهيرة بتحريم التبغ سنة 1891 مكانة المرجعية بوصفها قوة دينية قادرة على التأثير في القرار السياسي والاجتماعي.
ومن هذا الواقع التاريخي انطلق محمد باقر الصدر (1935–1980)، أحد أبرز مفكري النجف في القرن العشرين، ليقدم مشروعًا إصلاحيًا متكاملًا للمرجعية في رسالته الشهيرة "المرجعية الصالحة والمرجعية الرشيدة"، المنشورة ضمن سلسلة الإسلام يقود الحياة. لم يكن الصدر بصدد كتابة تاريخ المرجعية، بل كان يعتقد أن المرجعية التقليدية، على الرغم من نجاحها التاريخي، أصبحت عاجزة عن مواجهة تحديات الدولة الحديثة والمجتمع المعاصر. ولذلك دعا إلى تطويرها من مؤسسة تعتمد على شخصية المرجع الفرد إلى مؤسسة تمتلك جهازًا إداريًا منظمًا، وهيئات متخصصة، وخططًا بعيدة المدى، بحيث تتحول إلى قيادة واعية للأمة الإسلامية، لا تقتصر وظيفتها على إصدار الفتاوى واستلام الحقوق الشرعية، بل تمتد إلى التربية والإعلام والعمل الاجتماعي والسياسي. ومن هنا أصبح مشروع الصدر نقطة الانطلاق لكل الدعوات اللاحقة إلى "مأسسة المرجعية".
إن مرجعية الميرزا حسن الشيرازي (1230–1312هـ/1815–1895م) تمثل، في نظر معظم المؤرخين، المرحلة الثانية في تاريخ المرجعية المركزية بعد الشيخ مرتضى الأنصاري. فبينما أسس الأنصاري القواعد الفقهية والعملية للمرجعية العامة، نقلها الشيرازي إلى مستوى جديد عندما تحولت المرجعية من سلطة علمية إلى قوة اجتماعية وسياسية عابرة للحدود. فقد كشفت فتوى تحريم استعمال التبغ سنة 1309هـ/1891م عن قدرة المرجع على تعبئة ملايين المقلدين في إيران والعراق والهند خلال أيام معدودة، وهو ما جعل الحكومات، ولا سيما الدولة القاجارية، تدرك أن المرجعية أصبحت مؤسسة ذات نفوذ يفوق حدود الحوزة العلمية. ومنذ ذلك الوقت لم يعد الحديث يدور عن "فقيه كبير" فحسب، بل عن مرجع تتجاوز سلطته الرمزية الحدود السياسية للدول التي يعيش فيها أتباعه.
وقد استمرت هذه العملية خلال القرن العشرين مع مراجع كبار مثل السيد محمد كاظم اليزدي (1247–1337هـ/1831–1919م)، ثم السيد أبي الحسن الأصفهاني (1284–1365هـ/1867–1946م)، الذي اتسعت في عهده شبكة الوكلاء والمؤسسات الخيرية والتعليمية، وأصبحت المرجعية تمتلك جهازًا إداريًا أكثر تنظيمًا مما كان عليه في القرن التاسع عشر. ثم شهدت المرجعية تطورًا أكبر في عهد السيد محسن الحكيم (1306–1390هـ/1889–1970م)، الذي أسس مكاتب ووكلاء في عشرات البلدان الإسلامية، وربط المرجعية بشبكة واسعة من المدارس الدينية والمؤسسات الاجتماعية، قبل أن تبلغ مرحلة جديدة من التنظيم في عهد السيد أبي القاسم الخوئي (1317–1413هـ/1899–1992م) الذي أنشأ مؤسسات خيرية وعلمية خارج العراق، وأصبحت المرجعية في عهده مؤسسة عالمية بالمعنى الكامل للكلمة.
وقد لاحظ السيد محمد باقر الصدر أن هذا التطور التاريخي، على أهميته، ظل يعتمد بدرجة كبيرة على شخصية المرجع الفرد، ولذلك رأى أن المؤسسة معرضة للاهتزاز بوفاة المرجع، أو باختلاف قدرات الأشخاص الذين يتولونها. ومن هنا جاءت دعوته إلى إنشاء مرجعية مؤسسية تمتلك أجهزة دائمة لا ترتبط بحياة فرد واحد. وقد ميز الصدر بين المرجعية التقليدية، التي تؤدي وظائفها من خلال المرجع وعدد محدود من مساعديه، وبين "المرجعية الصالحة" التي تعتمد على التخطيط، وتقسيم العمل، والاستفادة من الخبرات العلمية والإدارية والاقتصادية والإعلامية، بحيث تصبح المرجعية قادرة على قيادة المجتمع الإسلامي في مختلف المجالات.
وفي الاتجاه نفسه تقريبًا، ولكن بمنظور أكثر انفتاحًا على الواقع السياسي، كتب السيد حسن الشيرازي (1937–1980)، وهو أحد أبرز المفكرين الإصلاحيين الشيعة في القرن العشرين، وابن أسرة علمية عرفت بدورها في الحركة الدينية والسياسية. وُلد في النجف سنة 1937، ثم انتقل إلى كربلاء، قبل أن يغادر العراق ويستقر في دمشق، حيث واصل نشاطه الفكري والسياسي إلى أن اغتيل في بيروت في 2 أيار/مايو 1980. وقد ساد لسنوات طويلة رأيٌ واسع الانتشار يحمّل المخابرات العراقية مسؤولية اغتياله، وهو ما تبنته معظم الأدبيات والبيانات الصادرة آنذاك. غير أن السيد محمد حسن الكشميري الرضوي قدّم رواية مغايرة في كتابه "جولة في دهاليز مظلمة"، إذ ذهب إلى أن عملية الاغتيال نفذتها جماعات شيعية منافسة، مستندًا إلى شهادات ومعطيات أوردها في كتابه. وبذلك أصبح مقتل حسن الشيرازي موضع تباين في الروايات التاريخية، بين الرواية التقليدية التي تتهم النظام العراقي السابق، ورواية أخرى تنسب العملية إلى أطراف شيعية متنافسة، من دون أن يحظى أي من التفسيرين بإجماع تاريخي قاطع. وقد ترك الشيرازي عشرات المؤلفات، من أبرزها:" كلمة الإسلام"، و"المرجعية والقيادة"، و"الفقه والمجتمع"، ركّز فيها على ضرورة أن تتحول المرجعية الدينية إلى قيادة حضارية شاملة تتفاعل مع قضايا المجتمع والدولة.ويرى حسن الشيرازي أن المرجعية ليست مؤسسة فقهية فحسب، وإنما مشروع حضاري تتكامل فيه الوظائف الدينية والثقافية والاجتماعية والسياسية. فالمرجع، في نظره، مسؤول عن بناء الإنسان، وإصلاح المجتمع، وتوجيه الحركة الإسلامية، وإقامة المؤسسات التعليمية والإعلامية، والعناية بالشباب والمرأة، والتواصل مع العالم الإسلامي. ولذلك انتقد اقتصار المرجعية على الإفتاء وجمع الحقوق الشرعية، وعدَّ ذلك تقليصًا لدورها التاريخي. ومع أنه تأثر بمشروع محمد باقر الصدر، فإن اهتمامه كان أكثر تركيزًا على البعد الحضاري والثقافي للمرجعية، في حين ركز الصدر على إعادة بناء المؤسسة نفسها.
غير أن هذه التفسيرات التي قدمها علماء الحوزة، على اختلاف اتجاهاتهم، بقيت تدور داخل الإطار الفقهي للمؤسسة، وهو ما دفع عالم الاجتماع العراقي فالح عبد الجبار (1946–2018) إلى إعادة قراءة تاريخ المرجعية من زاوية مختلفة تمامًا. ولد عبد الجبار في بغداد سنة 1946، ودرس علم الاجتماع، ثم اضطر إلى مغادرة العراق في سبعينيات القرن العشرين، وعمل لاحقًا باحثًا في عدد من المراكز العلمية في لندن وبيروت. ومن أشهر مؤلفاته "العمامة والأفندي: سوسيولوجيا الخطاب الديني"، و"الدولة والمجتمع المدني في العراق"، و"الشيعة والدولة القومية"، و"العراق: المجتمع والدولة".
ويبدأ عبد الجبار تحليله في كتاب "العمامة والأفندي" باستعراض المشروع الذي طرحه محمد باقر الصدر، ولا سيما ما يتعلق بتطور المرجعية من نموذجها الفردي إلى المرجعية المؤسسية، لكنه سرعان ما ينتقل إلى نقد هذا التفسير، مؤكدًا أن المؤسسة المرجعية لا يمكن فهمها من خلال الفقه وحده. فالاجتهاد، والأعلمية، والتقليد، تمثل في رأيه شروطًا ضرورية، لكنها لا تفسر وحدها كيف أصبحت المرجعية مؤسسة عالمية ذات نفوذ اقتصادي وسياسي واسع.
ويذهب عبد الجبار إلى أن المرجعية الحديثة هي نتاج عملية تاريخية معقدة، اشتركت في صنعها عدة عوامل؛ أولها استقرار الحوزة العلمية في النجف منذ القرن الثامن عشر وتحولها إلى المركز الرئيس للدراسات الإمامية، وثانيها انتصار المدرسة الأصولية على المدرسة الأخبارية، وهو ما منح المجتهد سلطة أوسع في استنباط الأحكام. أما العامل الثالث فهو اتساع شبكة الوكلاء، التي ربطت النجف بالمجتمعات الشيعية في إيران والهند والخليج والقوقاز، في حين تمثل العامل الرابع في تراكم الحقوق الشرعية، التي وفرت للمرجعية استقلالًا ماليًا لم يكن متاحًا لمؤسسات دينية أخرى في العالم الإسلامي. ويضيف إلى ذلك عاملًا خامسًا هو ضعف الدولة الحديثة أو عجزها عن تمثيل قطاعات واسعة من الشيعة، الأمر الذي أفسح المجال أمام المرجعية لكي تؤدي وظائف اجتماعية وسياسية وتعليمية لم تكن تمارسها في العصور السابقة.
ومن هنا يخلص عبد الجبار إلى أن مركزية المرجعية ليست نتاج نص ديني، وإنما نتيجة تطور اجتماعي تاريخي، وأن المرجع الأعلى لم يظهر لأن الفقه تغير وحده، بل لأن المجتمع الشيعي نفسه تغير، واتسعت شبكاته الاقتصادية والتعليمية والاتصالية، فأصبح بحاجة إلى قيادة دينية مركزية. ولذلك يرفض تفسير المرجعية بوصفها مؤسسة ثابتة منذ عصر الغيبة، ويرى أنها مؤسسة حديثة نسبيًا، تبلورت صورتها النهائية خلال القرنين التاسع عشر والعشرين.
#فرست_مرعي (هاشتاغ)
Farsat_Marie#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟