فرست مرعي
كاتب
(Farsat Marie)
الحوار المتمدن-العدد: 8761 - 2026 / 7 / 9 - 03:04
المحور:
دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات
العتبات المقدسة وترسيخ الشعائر في العهد القاجاري
شكّل العهد القاجاري، ولا سيما في عهد ناصر الدين شاه القاجاري (حكم 1848–1896م)، مرحلة مفصلية في تعميق الصلات الدينية بين إيران والعتبات المقدسة في العراق. فقد أولت الدولة القاجارية اهتمامًا بالغًا بالنجف وكربلاء والكاظمية وسامراء، وعدّتها امتدادًا لشرعيتها الدينية، فأنفقت مبالغ كبيرة على ترميم المراقد وتوسعتها، وإنشاء المرافق الخدمية، ودعم الأوقاف، وتمويل المدارس الدينية، ورعاية العلماء والطلاب والمجاورين الإيرانيين. كما ازداد عدد الزائرين الإيرانيين بصورة ملحوظة، واستقر كثير منهم في مدن العتبات، الأمر الذي أسهم في تعاظم الحضور الإيراني داخل الحياة الدينية والاجتماعية والاقتصادية لهذه المدن، ورسّخ الروابط بين الحوزات العلمية في النجف وإيران.
ومع ذلك، فإن هذا النفوذ لم يكن يعني نشأة الشعائر الحسينية في العراق، إذ إن إحياء ذكرى عاشوراء وإقامة مجالس العزاء معروفان في العراق منذ قرون، وتؤكد المصادر التاريخية وجودهما قبل العصر الصفوي والقاجاري بمدة طويلة. إلا أن النصف الثاني من القرن التاسع عشر شهد انتقالًا وتوسعًا في بعض الممارسات الشعائرية التي كانت قد استقرت وتبلورت في البيئة الإيرانية خلال العهدين الصفوي والقاجاري، فبرزت بصورة أوضح في مدن العتبات العراقية بفعل ازدياد التواصل البشري والعلمي بين الجانبين. ومن أبرز هذه المظاهر اتساع بناء الحسينيات بوصفها مؤسسات مستقلة لإقامة المجالس الحسينية، بعد أن كانت غالبية المجالس تُقام في المساجد والدور الخاصة، وتطور تنظيم المواكب العزائية، واتساع ممارسة اللطم الجماعي وفق أنماط أكثر انتظامًا، فضلًا عن شيوع بعض الصيغ والرموز ذات الطابع المذهبي، ومن بينها التلفظ بالشهادة الثالثة في الأذان بوصفها ذكرًا مستحبًا وشعارًا لإظهار الولاية، لا باعتبارها جزءًا من ألفاظ الأذان الشرعية.
ولم يكن انتقال هذه المظاهر نتيجة قرار سياسي مباشر، وإنما جاء ثمرة تفاعل عوامل متعددة، في مقدمتها كثافة الزيارات المتبادلة، واستقرار آلاف الإيرانيين في النجف وكربلاء والكاظمية وسامراء، وازدياد نفوذ العلماء الإيرانيين داخل الحوزة العلمية، فضلًا عن الدور الذي أدته الأوقاف القاجارية في دعم المؤسسات الدينية. وقد أدى هذا التفاعل إلى انتقال عدد من الأنماط الشعائرية من المجال المحلي الإيراني إلى المجال الشيعي الأوسع، مع احتفاظ المرجعية الدينية في النجف بتمييزها الواضح بين الأحكام الفقهية الثابتة وبين الممارسات الشعائرية التي نشأت بفعل التطور التاريخي والعرف الديني، وهو ما يفسر استمرار تأكيد كبار الفقهاء على أن الشهادة الثالثة ليست من فصول الأذان، وإن جاز الإتيان بها بقصد الذكر المطلق وإظهار الولاية. يرى عدد من الباحثين أن عبارة "أشهد أن علياً ولي الله" كانت متداولة في إيران منذ العصر الصفوي، ولا سيما في المدن ذات الغالبية الشيعية، ثم أخذت تنتشر في العتبات العراقية خلال العهد القاجاري، متأثرة بتزايد النفوذ الإيراني وكثرة الزائرين والمجاورين الإيرانيين.
وفي هذا السياق، يورد الدكتور علي الوردي روايةً في كتابه لمحات اجتماعية من تاريخ العراق الحديث (ج2، ص259)، موضحًا أنه ينقلها عمّن يثق به، ومفادها أن ناصر الدين شاه، أثناء زيارته إلى كربلاء، لاحظ أن الأذان في الروضة الحسينية يخلو من الشهادة الثالثة، فطلب من المؤذن أن يعيد الأذان متضمنًا عبارة «أشهد أن علياً ولي الله»، فامتثل المؤذن لذلك، ثم اقتدى به بقية مؤذني العتبات، واستمر العمل بذلك بعد ذلك.
كما أشار الدكتور إبراهيم الحيدري في كتابه تراجيديا كربلاء: سوسيولوجيا الخطاب الشيعي (ص66) إلى هذه الرواية، وعدّها مثالًا على أثر النفوذ القاجاري في بعض المظاهر الشعائرية في العراق. وتجدر الإشارة إلى أن هذه الحادثة ترد في إطار الروايات التاريخية التي نقلها الوردي عن مصدر وثق به، وليست روايةً موثقةً بوثائق رسمية أو محلَّ اتفاق بين جميع الباحثين، الأمر الذي يقتضي التعامل معها بوصفها رواية تاريخية منقولة تحتاج إلى الموازنة مع غيرها من المصادر.
وتُظهر المصادر الفقهية الإمامية أن مسألة الشهادة الثالثة في الأذان مرت بمراحل متدرجة، ولم يكن الموقف منها واحدًا عبر العصور. ويعد الشيخ الصدوق (ت 381هـ/991م) أول من تناولها بوضوح، إذ أكد أن الأذان توقيفي لا يجوز الزيادة فيه ولا النقصان منه، وذكر أن بعض الروايات تضمنت عبارة "أشهد أن عليًا ولي الله" أو "أشهد أن عليًا أمير المؤمنين حقًا"، إلا أنه صرح بأن هذه العبارات ليست من ألفاظ الأذان، وعدَّ الروايات الواردة فيها من وضع المفوضة، مع تأكيده في الوقت نفسه أن ولاية الإمام علي وأمير المؤمنين حق ثابت لا خلاف فيه، وإنما كان اعتراضه على إدخال هذه العبارة ضمن فصول الأذان.
ويعد الشيخ الصدوق (ت 381هـ/991م) أول من تناولها بوضوح، إذ أكد أن الأذان توقيفي لا يجوز الزيادة فيه ولا النقصان منه، وذكر أن بعض الروايات تضمنت عبارة "أشهد أن عليًا ولي الله" أو "أشهد أن عليًا أمير المؤمنين حقًا"، إلا أنه صرح بأن هذه العبارات ليست من ألفاظ الأذان، وعدَّ الروايات الواردة فيها من وضع المفوضة، مع تأكيده في الوقت نفسه أن ولاية الإمام علي وأمير المؤمنين حق ثابت لا خلاف فيه، وإنما كان اعتراضه على إدخال هذه العبارة ضمن فصول الأذان.
وسار الشيخ الطوسي (ت 460هـ/1067م) على النهج نفسه، فذكر في كتبه الفقهية أن ما ورد من الأخبار المتضمنة للشهادة الثالثة أو عبارة "محمد وآل محمد خير البرية" يعد من الأخبار الشاذة التي لا يعمل بها في الأذان والإقامة، وبذلك استقر الرأي الفقهي عند المتقدمين على رفض اعتبارها جزءًا من ألفاظ الأذان المأثورة.
واستمر هذا الاتجاه عند فقهاء الحلة، فلم يعرف عن المحقق الحلي (ت 676هـ/1277م) القول بجزئية الشهادة الثالثة، كما سار العلامة الحلي (ت 726هـ/1325م) على اعتبار ألفاظ الأذان توقيفية، ولم يدرج الشهادة الثالثة ضمن فصوله. وكذلك لم يذكر الشهيد الأول (ت 786هـ/1384م) في مصنفاته الفقهية أن الشهادة الثالثة من ألفاظ الأذان، وإنما اقتصر على الصيغة المأثورة المعروفة في كتب الحديث والفقه.
تعد مسألة الشهادة الثالثة في الأذان من المسائل التي شهدت تطورًا ملحوظًا في الفقه الإمامي، إذ لم يكن موقف الفقهاء منها ثابتًا على وتيرة واحدة، بل انتقل من الرفض الصريح لإدخالها في ألفاظ الأذان إلى القول باستحباب التلفظ بها بعد الشهادتين دون اعتبارها جزءًا من فصول الأذان. ويعكس هذا التطور جانبًا من التفاعل بين الاجتهاد الفقهي والواقع الديني والاجتماعي الذي عاشته الطائفة الإمامية، ولا سيما بعد قيام الدولة الصفوية في أوائل القرن العاشر الهجري/ السادس عشر الميلادي(907هـ/1501م). وازدياد حضور الشعائر الشيعية في المجال العام، بدأت تظهر معالجة فقهية أكثر مرونة لهذه المسألة. فلم يثبت عن المحقق الكركي (ت 940هـ/1534م) أنه عدَّ الشهادة الثالثة جزءًا من الأذان، إلا أن المناخ الفقهي في العصر الصفوي أخذ يميل إلى التسامح في ذكرها باعتبارها من شعائر الولاية، دون الجزم بكونها من فصول الأذان.
وفي عهد الشيخ بهاء الدين العاملي، المعروف بالشيخ البهائي (ت 1030هـ/1621م)، ظل الأصل الفقهي القائل بتوقيفية الأذان قائمًا، فلم يثبت عنه القول بأن الشهادة الثالثة جزء من الأذان، وإن كان الاتجاه العام في عصره قد أصبح أكثر قبولًا لذكرها بعد الشهادتين بقصد إعلان الولاية أو التبرك، لا بقصد أنها من أجزاء الأذان الشرعية.
ثم جاء محمد تقي المجلسي (ت 1070هـ/1659م)، فكان من أوائل فقهاء العصر الصفوي الذين أبدوا ميلًا إلى استحباب ذكر الشهادة الثالثة بعد الشهادتين، مع التأكيد على أنها ليست من ألفاظ الأذان الواجبة، وإنما يذكرها المؤذن بقصد القربة وإظهار الولاء لأمير المؤمنين.
وتبلور هذا الاتجاه بصورة أوضح عند المحقق السبزواري (ت 1090هـ/1679م)، الذي قرر أن الأخبار الواردة في الشهادة الثالثة لا تثبت جزئيتها من الأذان، إلا أنه لم ير بأسًا بذكرها إذا لم يقصد بها أنها من فصول الأذان، بل بوصفها ذكرًا مستحبًا وشعارًا من شعائر المذهب.
وأخيرًا، جاء محمد باقر المجلسي (ت 1110هـ/1699م)، فمثّل مرحلة متقدمة في تطور الموقف الفقهي من الشهادة الثالثة في الأذان. فقد ناقش آراء المتقدمين، ولا سيما موقف الشيخ الصدوق، وانتهى إلى ترجيح جواز العمل بالروايات الواردة في فضل ذكر الولاية بعد الشهادتين، مع تأكيده أن ذلك لا يعني إدخالها في ألفاظ الأذان المقررة شرعًا، وإنما تُذكر بقصد الرجحان وإظهار الاعتقاد بولاية الإمام علي بن أبي طالب، لا بقصد الجزئية. وبذلك رسم المجلسي معالم الاتجاه الذي أصبح فيما بعد الرأي الغالب في الفقه الإمامي، والقائم على التمييز بين "الجزئية" التي لم تثبت بدليل معتبر، و"الاستحباب" الذي يندرج ضمن شعار إعلان الولاية وإظهار الانتماء المذهبي.
وقد تزامن هذا التطور الفقهي مع التحولات الكبرى التي شهدتها الدولة الصفوية، التي تبنت المذهب الإمامي مذهبًا رسميًا للدولة، وعملت على ترسيخ الهوية الشيعية في المجال العام. ففي هذا السياق لم يعد الأذان مجرد شعيرة دينية، بل تحول إلى أحد الرموز المميزة للهوية المذهبية، إلى جانب إقامة المجالس الحسينية، وإحياء عاشوراء، وإظهار الشعائر المرتبطة بأهل البيت. ومن ثم أخذ ذكر الشهادة الثالثة ينتشر تدريجيًا في المدن الإيرانية الكبرى، ولا سيما أصفهان وقزوين ومشهد، حتى غدا مع مرور الزمن من الممارسات الشائعة، وإن ظل الفقهاء يقررون أن استحبابها لا يقتضي عدَّها جزءًا من الأذان.
وخلال العهد القاجاري (1209-1344هـ/1794-1925م) ازداد هذا الاتجاه رسوخًا، نتيجة التقارب الوثيق بين المؤسسة الدينية والدولة، واتساع حركة الزيارات بين إيران والعتبات المقدسة في العراق. فقد أصبحت النجف وكربلاء مقصدًا لعشرات الآلاف من الزائرين والمجاورين والطلاب الإيرانيين، كما استقر عدد كبير من العلماء الإيرانيين فيهما، مما أسهم في انتقال كثير من الممارسات الشعائرية التي استقرت في إيران إلى البيئة الدينية العراقية. وفي هذه المرحلة لم يعد التلفظ بالشهادة الثالثة مقتصرًا على إيران، بل أخذ يظهر بصورة أوضح في بعض مساجد النجف وكربلاء والكاظمية وسامراء، وإن ظل انتشاره متفاوتًا بحسب البيئة المحلية وموقف العلماء القائمين على إدارة المساجد.
ومع ذلك، فإن المرجعية العلمية في النجف ظلت محافظة على التمييز الفقهي بين استحباب ذكر الشهادة الثالثة وبين اعتبارها جزءًا من الأذان. فقد أكد كبار فقهاء القرن الثالث عشر والرابع عشر الهجريين، مثل الشيخ مرتضى الأنصاري (ت 1281هـ/1864م)، والميرزا محمد حسن الشيرازي (ت 1312هـ/1895م)، والشيخ محمد كاظم الخراساني (ت 1329هـ/1911م)، والسيد محمد كاظم اليزدي (ت 1337هـ/1919م)، أن ألفاظ الأذان الشرعية لا تشتمل على الشهادة الثالثة، وأن الإتيان بها إنما يجوز بقصد الذكر المطلق أو رجاء المطلوبية، لا بقصد الجزئية.
وفي العقود الأولى من القرن العشرين، ومع اتساع نفوذ المرجعية النجفية وتزايد التواصل مع الحوزات الإيرانية، بقي هذا الموقف هو السائد بين فقهاء العراق. فلم يذهب أحد من مراجع النجف إلى القول بوجوب الشهادة الثالثة أو كونها جزءًا من الأذان، بل استمرت الفتاوى تؤكد أن المشروع هو الأذان المأثور، مع جواز ذكر الولاية بعد الشهادتين إذا كان بقصد القربة المطلقة وإظهار العقيدة، دون الاعتقاد بأنها من فصول الأذان.
وبعد الحرب العالمية الثانية استمر هذا الاتجاه عند كبار المراجع، ومن أبرزهم السيد محسن الحكيم (ت 1970م)، الذي نص على أن الشهادة الثالثة ليست جزءًا من الأذان ولا من الإقامة، وإن كان لا بأس بالإتيان بها بقصد الرجاء أو التبرك. وسار على النهج نفسه السيد أبو القاسم الخوئي (ت 1992م)، إذ أكد في فتاواه أن الشهادة الثالثة ليست من أجزاء الأذان، غير أنه لا مانع من ذكرها بقصد القربة المطلقة، لا بقصد التشريع أو الجزئية. ثم تبنى السيد علي السيستاني الموقف الفقهي ذاته، فنص على أن الشهادة الثالثة ليست جزءًا من الأذان ولا الإقامة، ولكن يستحب الإتيان بها بعد الشهادتين بقصد القربة المطلقة وإظهار الاعتقاد بولاية أمير المؤمنين، مع ضرورة عدم قصد الجزئية.
وهكذا يتبين من تتبع المسار التاريخي والفقهي أن الفقه الإمامي، منذ عصر الشيخ الصدوق وحتى المراجع المعاصرين، لم يثبت جزئية الشهادة الثالثة في الأذان بدليل معتبر، وإنما تطور الموقف تدريجيًا من رفض إدخالها في ألفاظ الأذان إلى الإذن بذكرها على سبيل الاستحباب وإظهار الولاية. وقد ساعدت التحولات السياسية والاجتماعية التي شهدها العصر الصفوي، ثم العهد القاجاري، وما رافقها من ازدهار حركة الزيارات والهجرة العلمية بين إيران والعتبات العراقية، على انتقال هذا الرأي من دائرة البحث الفقهي إلى الممارسة الشعائرية العامة، حتى أصبح من أبرز السمات المميزة للأذان المتداول في معظم الأوساط الإمامية، مع بقاء الاتفاق الفقهي على أنها ليست من فصول الأذان الواجبة، وإنما شعار مذهبي يندرج في إطار الذكر المستحب وإظهار الولاية.
ويؤكد التسلسل التاريخي للمصادر الإمامية أن الشهادة الثالثة لم تكن من ألفاظ الأذان المأثورة في القرون الأولى للإسلام. فمع أن الإمام علي بن أبي طالب تولى الخلافة واتخذ الكوفة عاصمة لدولته بين سنتي 36 و40هـ، وكان الأذان يرفع يوميًا في مسجدها الجامع، لا تذكر المصادر الحديثية أو التاريخية المعتبرة أنه أمر بإضافة عبارة «أشهد أن عليًا ولي الله» إلى الأذان، كما لا يُعرف مثل ذلك عن عهد الإمام الحسن بن علي. والأمر نفسه ينسحب على المراحل اللاحقة، إذ لم تنقل المصادر المعاصرة للدول الشيعية التي سبقت العصر الصفوي، كالدولة البويهية في العراق وإيران، أو الدولة الحمدانية في شمال العراق وبلاد الشام، أو الدولة الفاطمية في مصر، أنها أقرت الشهادة الثالثة ضمن ألفاظ الأذان الرسمي، على الرغم مما كانت تتمتع به هذه الدول من سلطة سياسية ودينية مكّنتها، لو شاءت، من إقرارها بوصفها جزءًا من الشعائر العامة.
ويجد هذا الواقع التاريخي ما يؤيده في التراث الفقهي الإمامي؛ فالشيخ الصدوق (ت 381هـ) عدّ الزيادة على ألفاظ الأذان المأثورة من الأمور المحدثة، ونسب ما ورد من ذكر الولاية في الأذان إلى المفوضة، في حين أورد الشيخ الطوسي (ت 460هـ) ألفاظ الأذان في كتبه الفقهية خاليةً من الشهادة الثالثة، وهو ما سار عليه جمهور فقهاء الإمامية في القرون اللاحقة. ومع التحولات التي شهدها العصر الصفوي، ظهر اتجاه فقهي يجيز التلفظ بالشهادة الثالثة على سبيل الاستحباب وإظهار الولاية، لا على أنها جزء من الأذان، وهو الاتجاه الذي تبناه محمد باقر المجلسي، ثم استقر عند غالبية الفقهاء المتأخرين.
واستمر هذا الموقف حتى العصر الحديث، إذ أكد كبار مراجع النجف، ومنهم السيد أبو القاسم الخوئي أكد أن الشهادة الثالثة ليست جزءًا من الأذان، ولو كانت كذلك لنُقلت بالتواتر. والسيد علي السيستاني، أن الشهادة الثالثة ليست من فصول الأذان ولا الإقامة، وإنما يجوز الإتيان بها بقصد القربة المطلقة أو إظهار الولاية، من غير اعتقاد بجزئيتها. ومن ثم فإن المسار التاريخي والفقهي معًا يدل على أن إدراج الشهادة الثالثة في الممارسة الشعائرية كان تطورًا تاريخيًا متأخرًا ارتبط بظروف دينية واجتماعية وسياسية، ولم يكن من ألفاظ الأذان التي استقر العمل بها في عصر النبي ﷺ أو في عهد الإمام علي والأئمة من بعده، ولا في الدول الشيعية السابقة للعصر الصفوي.
#فرست_مرعي (هاشتاغ)
Farsat_Marie#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟