أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد فاتح حامد - صوتٌ لم يكسره الطغيان: هيرش فاتح حامد.. الفنان الذي تحدّى سلطة البعث ولم يغني لصدام














المزيد.....

صوتٌ لم يكسره الطغيان: هيرش فاتح حامد.. الفنان الذي تحدّى سلطة البعث ولم يغني لصدام


محمد فاتح حامد

الحوار المتمدن-العدد: 8775 - 2026 / 7 / 23 - 18:12
المحور: الادب والفن
    


في زمنٍ كان فيه أصحاب السلطة يصنعون هيبتهم بحدّ السيف وسنوات السجن، كان هناك من يكتب المجد الحقيقي بحباله الصوتية، ويرفض أن يُباع صوته أو يُشترى. لم تكن ثورة الفنان الكردي الراحل هيرش فاتح حامد بالبندقية، بل كانت بالنغمة التي رفضت أن تنحني، وبالكلمة التي أبت أن تسبّح بحمد الطغاة.
كنا شقاةً وأصدقاء في الوقت ذاته؛ يأخذني معه إلى معظم المهرجانات والاحتفالات التي يشارك فيها. وفي إحدى تلك الليالي، وأثناء إحدى المناسبات، رأيت "رفيق حزبي" ثمل، اقترب بصلفٍ ليطلب من شقيقي الفنان هيرش فاتح حامد أن يغني لصدام.
كان هيرش معروفاً حينها بإتقانه للمقامات الفارسية—وهي ألوان غنائية كانت حظراً صريحاً ومغامرة بحد ذاتها في ظل أتون الحرب العراقية الإيرانية.
حينها، تذرّع هيرش بهدوء العارف: "عربي نازانم" (لا أتقن العربية).
لم يستسلم القيادي الحزبي، بل أخرج حزمة ضخمة من الأموال من جيبه، وقال بلهجة الاستعراض: "حتى لو غنيت كلمة واحدة باللغة العربية، سأمنحك من المال ما تشاء!". لكن هيرش، الذي تمرّس على عدم الخوف ولم تعد ترعبه ظلمات السجون لكثرة ما اعتقل وزُجّ فيها، أصرّ على الرفض واحتفظ بكبريائه وفنه.
لم تكن تلك الموقف الوحيد؛ إذ يروي الإعلامي والصحفي عبيد رشيد ساليي عن تلك الحقبة قائلًا: "كنتُ أقدّم برنامجاً تلفزيونياً يستضيف الفنانين في زمن نظام صدام، وكان يُمنح كل فنان يُقدّم نشيداً للرئيس مكافأة قدرها (500 دينار)—وهو مبلغ كبير حينها—. لكن عندما حلّ الفنان هيرش فاتح حامد ضيفاً على البرنامج، رفض رفضا قاطعا تقديم أي نشيد لصدام، فضّل المبدأ على المال والمكانة."
رغم تضييق السلطة ومحاصرة الفن الصادق، نجح هيرش فاتح حامد بصوته القوي الشجي وإحساسه الرفيع في أن ينال إعجاب ومحبة مختلف المكونات والقوميات؛ فاستمع له العربي كما الاستماع للتركماني والكردي، وحصد شعبية جارفة وجماهيرية واسعة في مسقط رأسه وحبيبة قلبه كركوك.
إن الزعماء والمسؤولين وحواشيهم وأزلامهم لم يصنعوا التاريخ يوماً، بل يُكتب المجد والتاريخ لمن وقف بوجه الظغيان وجهر بالحق، سواء كان الطغيان بعثياً، أو كردياً، أو شيعياً، أو سنياً.
ينتمي الفنان الراحل هيرش فاتح حامد إلى عائلة البرزنجية الشريفة التي يعود نسبها إلى الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله وسلم). نشأ في بيئة نضالية صلبة؛ إذ كان والده سجيناً سياسياً ذاق مرارة الاعتقال في سجن "نوقرة السلمان" الشهير، فنشأ الابن على ذات قيم الإباء والكرامة.
تميز بتقديم أعمال فنية راقية باللغتين الكردية والفارسية، بأسلوب تعبيري أصيل. كما برع في أداء الأناشيد الوطنية والابتهالات والموشحات الدينية التي لامست أرواح محبيه.
سَخّر نصيباً كبيراً من نتاجه الفني لخدمة القضية الكردية ونشر الثقافة والتراث، واضعاً الفن في خدمة الحرية وليس في خدمة الحكام.
نال خلال مسيرته الحافلة العديد من التكريمات والجوائز في المهرجانات الفنية والثقافية، تقديراً لبصمته الراسخة وإرثه الغنائي الذي سيبقى حيّاً في ذاكرة الأجيال.
رحل هيرش فاتح حامد جسداً في عام 2018، لكنه ترك خلفه أثراً لا يُمحى: أن الصوت الحر لا يُشترى بالمال، وأن التاريخ لا يذكر المصفقين، بل يخلّد من أصرّوا على الغناء للحرية وحدها.



#محمد_فاتح_حامد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- فيلم نقابة الصحفيين برعاية مكتب الزيدي وبطولة الحمداني.. درا ...
- شيعة يزيد.. حينما يرتدي الظلم عباءة الحسين
- استهداف الصحفي محمد فاتح يصل إلى أخطر مراحله: مكتب الزيدي ين ...
- جريمة اتهامي بـ «البعثية» من قِبل مقرّب من المالكي.. إساءة ل ...
- تحت ظلال النفوذ: علي الحمداني يهددني باسم المالكي والقضاء.. ...
- صرخة من خلف حصار السلطة: خمس سنوات من القمع الممنهج ضد صحفي ...
- بين لعنة الانتقاد والتضحية: لماذا ما زلتُ أصرّ على قدسية معر ...
- القاضي فائق زيدان.. لا عدالة في ظل دولةٍ تحكمها الميليشيات
- مؤيد اللامي.. عقلية البعث تقود نقابة الصحفيين في دولة الميلي ...
- فوق القانون وبلا رقيب: من يحاسب المفسدين في إقليم كردستان ال ...
- الحسين... قدوة العالم لمدى الدهر
- كردستان العراق ..بين السلفية التكفيرية ودعم السلطات لها
- محمد فاتح حامد.. ضحية الصحافة العراقية وثمن الكلمة الحرة
- إيران: معجزة العصر الحديث... وكاسرة هيبة -سيد العالم-!
- كلاب السلطة
- تفكيك الدولة الموازية: الخطوة الأولى لنجاح مبادرات رئيس الوز ...
- اللهم اهدي المسلمين!
- خلف الأناقة الدبلوماسية... عندما تتحول السلطة إلى أداة لتصفي ...
- لماذا يجب على بغداد رفض تجربة -مشروع رووناكي- الفاشلة؟
- ماذا يجري وراء قضبان السجون في زمن الديمقراطية


المزيد.....




- عن احتمالات النجاة التي لا نراها.. مسرحية -فيلم هندي- في دمش ...
- توم كروز يتلقى جائزة إنجاز العمر من معهد الفيلم الأمريكي
- علي البتيري يشرع قلمه لغزة.. القلم والبندقية وجهان لهدف واحد ...
- حكاية الأرض والنساء.. تتويج الفيلم السوداني -ملكة القطن- في ...
- فرنسا: فنانون ومقتنون يتوافدون إلى -آرت بازل باريس- رغم الاض ...
- تفاقم الجريمة في لندن.. كوميدي بريطاني مشهور يتعرض لاعتداء ف ...
- هوليوود بين العروض السينمائية والمحتوى الإلكتروني؟ لا، العنو ...
- رواية مارغريتا سيمونيان -ليس الحب الأول- تتصدر مبيعات دار -أ ...
- مسؤولة أمريكية توثق اعتداءات المستوطنين في الضفة وتكشف زيف ا ...
- سينما الحرب في مهرجان الجونة: توثيق لآثار العدوان على الإنسا ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد فاتح حامد - صوتٌ لم يكسره الطغيان: هيرش فاتح حامد.. الفنان الذي تحدّى سلطة البعث ولم يغني لصدام