محمد فاتح حامد
الحوار المتمدن-العدد: 8752 - 2026 / 6 / 30 - 12:03
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
إلى السيد رئيس مجلس القضاء الأعلى، القاضي فائق زيدان،
عبر تاريخ الأمم، كان القضاء وما يزال هو الحصن الأخير الذي يلوذ به المستضعفون، والعمود الفقري الذي يستند إليه كيان الدولة. لكن في عراق اليوم، يبدو أن هذا الحصن قد تصدع، وأن ميزان العدالة بات يميل تحت وطأة الميليشيات.
لابد أنكم تعلمون، بحكم موقعكم ومسؤوليتكم التاريخية والأخلاقية، أن مصير العراقيين ومستقبل أبنائهم بات مرهوناً برغبات ميليشيات متسلطة تحولت إلى سلطة فوق السلطة، تسحق ببطشها كل من يرفض الانصياع لأهوائها أو يجرؤ على المطالبة بالقانون.
وهنا يبرز السؤال الذي يتردد في أروقة الشارع العراقي المثقل بالهموم والمظالم: أين هي العدالة التي تمثلونها والميليشيات تتحكم بمفاصل الدولة ومصير المواطنين؟
كيف يرتضي وجدانكم القضائي هذا التغول الممنهج؟ وأين هي القوانين والتشريعات النافذة التي أقسمتم على حمايتها وتطبيقها؟ إن المشهد الحالي يبعث برسالة قاسية ومفادها أن القوانين في العراق لاتحترم بل وتنتهك حسب اهواء الميليشيات.
إن الصمت أو الانكفاء في هذه المرحلة الحرجة لم يعد خياراً مقبولاً. فالعدالة ليست مجرد نصوص تُتلى في قاعات المحاكم، بل هي سلطة قادرة على حماية المظلومين من تغول القوة الغاشمة.
إن لم يكن لجهاز القضاء الأعلى موقف حازم وحقيقي يسهم في تفكيك هذه الميليشيات، وإنهاء هيمنتها على مؤسسات الدولة ومقدرات الشعب، فإن التاريخ لن يرحم، وسيرى الشارع في هذا التراجع غطاءً غير مباشر لكل انتهاك، وشراكةً صامتة في كل ظلم يقع على كاهل المواطن العراقي.
أعيدوا للقضاء هيبته، وللمواطن أمنه، فالقاضي لا يكون حاكماً عادلاً إلا إذا كانت كلمته أعلى من صوت السلطة المنفلتة.
#محمد_فاتح_حامد (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟