أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد فاتح حامد - الدكتاتورية مابعد صدام!














المزيد.....

الدكتاتورية مابعد صدام!


محمد فاتح حامد

الحوار المتمدن-العدد: 8655 - 2026 / 3 / 23 - 16:36
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


وجهة نظري هذه تحمل الكثير من الألم والواقعية، ولا يمكن إنكار أن تجارب المواطنين مع السلطة في العراق، سواء في المركز أو إقليم كردستان، خلقت فجوة هائلة من عدم الثقة.
والاستبداد لايأتي دائماً في شكل ديكتاتور واحد، بل قد يتخذ أشكالاً أخرى أكثر تعقيداً.
تحول الأحزاب في الاقليم والمركز إلى كيانات تملك أجنحة مسلحة واقتصاديات خاصة، مما يجعلها فوق القانون، تماماً كما كان الحزب الواحد في الأنظمة الديكتاتورية.
بينما كانت الديكتاتوريات القديمة والحديثة ايضا تعتمد على التصفية المباشرة والعلنية، تعتمد المنظومة الحالية أساليب ناعمة أحياناً وعنيفة أحياناً أخرى، مع الابتزاز الاقتصادي في قطع الرواتب أو التضييق في التعيينات بناءً على الولاء الحزبي، واتباع الفوضى الممنهجة و ترك السلاح المنفلت يقوم بمهمة القمع لتبدو الدولة وكأنها غير مسؤولة مباشرة.
لطالما ارتبط مفهوم الديكتاتورية في الذهنية العراقية بصورة القائد الضرورة والحزب الواحد، لكن بعد عام 2003، ومع بزوغ فجر الديمقراطية الناشئة، بدأ المواطن العراقي يكتشف نوعاً جديداً من التسلط.
اليوم، يرى الكثيرون أن الفرق بين النظام الديكتاتوري السابق والوضع الراهن في بغداد وأربيل ليس في جوهر القمع، بل في تعدد مصادره.
وبالنظر إلى التقارير الحقوقية الدولية لعامي 2025 و2026، نجد أن أعراض الديكتاتورية لا تزال تنهك جسد الدولة العراقية.
القمع الممنهج للاحتجاجات، حيث لا تزال لغة الرصاص والغاز المسيل للدموع والعنف هي الرد الجاهز على المطالب المعيشية، وهو سلوك لا يختلف في جوهره عن أساليب الأنظمة الشمولية.
في الأنظمة الديكتاتورية، يسيطر الجيش؛ أما اليوم، فتسيطر الفصائل والأجنحة العسكرية للأحزاب، هذا التعدد خلق ما يمكن تسميته بـ الاستبداد اللامركزي، حيث يواجه المواطن ديكتاتوراً في كل زاوية او مفصل او مؤسسة كانت حكومية او اهلية مدنية.
كان يُنظر للإقليم لسنوات كواحة للديمقراطية، لكن الواقع الحالي يظهر تكريساً لحكم العائلات والأحزاب المهيمنة.. الاستبداد هنا يتخذ طابعاً "مؤسساتياً" أكثر؛ فالتضييق على حرية التعبير، والصراعات الحزبية التي تعطل حياة المواطن، جعلت المواطن الكردي يشعر بأنه يعيش في نظام "الحزب القائد" ولكن بنسخة ثنائية.
في الديكتاتورية التقليدية، يعرف الشعب من هو خصمه، أما في النظام الحالي (نظام المحاصصة)، فإن الاستبداد سائل، عندما يُقمع متظاهر أو يُعتقل صحفي، تتبادل الأطراف السياسية التهم، وتضيع الحقيقة في دهاليز اللجان التحقيقية، هذا النوع من الاستبداد هو الأخطر، لأنه يمنح السلطة شرعية دولية تحت مسمى الديمقراطية، بينما يمارس أقصى درجات القمع على الأرض.
أصبح لكل حزب أو تكتل سياسي منطقته أو وزارته التي يديرها بعقلية دكتاتورية مصغرة وفي الديمقراطيات التقليدية توجد حكومة ومعارضة، أما في العراق فغالبية الكتل تشارك في الحكومة، مما يلغي الرقابة الحقيقية ويخلق استبداداً جماعياً يحمي الفساد.
القوة لم تعد محصورة في يد الجيش النظامي فقط، بل في يد فصائل مسلحة تمتلك نفوذاً سياسياً واقتصادياً، مما يجعل انتقادها أو الوقوف ضدها خطراً يوازي خطر انتقاد النظام في العهود السابقة.
العراق لم ينتقل من الدكتاتورية إلى الديمقراطية الكاملة، بل مرّ بمرحلة انتقال متعثر.. الشارع العراقي اليوم، بدأ يطالب بإنهاء "دكتاتورية الأحزاب" والعودة إلى مفهوم الدولة التي تحمي الفرد لا الطائفة.
وفقاً لمؤشر "الدول الهشة" (Fragile States Index)، يصنف العراق دائماً في مراتب متقدمة بسبب فقدان الدولة لاحتكار حق استخدام القوة وتوثق تقارير منظمة "هيومن رايتس ووتش" و "العفو الدولية" استمرار عمليات القمع والترهيب ضد الصحفيين والناشطين، ولكن الجاني غالباً ما يكون "جهة مجهولة" تمتلك نفوذ الدولة وحصانة السلاح.
ووفقاً لـ منظمة الشفافية الدولية، يقبع العراق في ذيل القائمة عالمياً. الفساد هنا ليس مجرد خلل، بل هو "أداة حكم" تُستخدم لشراء الولاءات وقمع المعارضين عبر تجويعهم أو إقصائهم وظيفياً.
يصنف "مؤشر الديمقراطية" (Democracy Index) التابع لمجلة الإيكونوميست العراق كـ "نظام استبدادي" (Authoritarian Regime) أو في أفضل حالاته "نظام هجين".
الدكتاتورية في العراق اليوم ليست في وجود "دكتاتور"، بل في وجود "نظام" يمنع التغيير السلمي، ويقمع الحريات باسم الحفاظ على السلم الأهلي، ويجعل من الدولة غنيمة للأقوى سياسياً وعسكرياً.
إن المقارنة بين الماضي والحاضر تقودنا إلى نتيجة واحدة: تغيرت العناوين وبقي المنهج، فالنظام الذي يعجز عن توفير المساواة و الأمان وحرية التعبير لمواطنيه، ويستخدم أدوات الدولة لحماية مصالح النخبة الحاكمة، هو نظام ديكتاتوري في جوهره، حتى وإن تعددت صناديق الاقتراع.



#محمد_فاتح_حامد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- على مجلس الوزراء تفكيك عصابات شبكة الاعلام العراقي وليس تقلي ...
- الشعارات لاتجدي نفعاً..شيعة الحسين فشلوا في ادارة وحكم العرا ...
- ترامب.. المهدي المنتظر!
- فقط في العراق العظيم .. العصابات والمافيات منتشرة حتى في نقا ...
- انهيار الكرد .. لايحل بالمطالبة بالدولة الكردية
- المسيحيون: أجمل وأرقى خلق الله على الأرض!
- إنزع .. يا من أذلّك الله
- سلطات السليمانية تستهدف الصحفيين وتبكي عليهم!
- قناة بافل طالباني في السليمانية تستهدفني وتنتهك حقوقي!
- سلطات اقليم كردستان تحتل اراضي الصحفيين!
- لماذا سلطات اقليم كردستان تحاربني؟!
- الفرق بين السلطة والعصابة
- انا ملك لنفسي
- المحكمة الاتحادية العليا انصفت موظفي الاقليم وانقذتهم
- لن انساك ابدا يابغداد
- انا كردستان العراق
- ظهور داعش في كردستان العراق امام انظار سلطاتها
- لايوجد داعم حقيقي للمرأة في كردستان العراق
- لقد صدقت الصباح وسلطات كردستان اخفقت وكلمة الشعب هي الاعلى
- الهجرة من الوطن ... ام انفصال الاجزاء عن بعضها!


المزيد.....




- كيف بدت الحياة في مدن الخليج العربية بعيد الفطر وسط الحرب؟
- مصادر توضح جهود تركيا ومصر لإنهاء الحرب في إيران
- من -مدمّر بالكامل- إلى استهداف العمق الإسرائيلي.. كيف أعاد ح ...
- ترحيب أوروبي بـ-تأجيل- ترامب ضرب منشآت الطاقة الإيرانية
- ترامب يعلن إرجاء الضربات على منشآت الطاقة الإيرانية بعد محاد ...
- وزارة الخارجية الإيرانية: -لا مباحثات بين طهران وواشنطن-
- نيويورك: مقتل طيارين إثر اصطدام طائرة بعربة إطفاء في مطار لا ...
- إرجاء مهلة ترامب لإيران.. هل بدأ البحث عن مخرج؟
- ما موقف روسيا من الحرب في الشرق الأوسط؟
- إيران: لحظة إنقاذ الهلال الأحمر لمصاب من تحت الأنقاض


المزيد.....

- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله
- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- حوار مع الشاعر و المفكر السياسي رياض الشرايطي. حاوره بشير ال ... / بشير الحامدي
- السياسة بعد موت الأقنعة: حين تتحول القوة إلى لغة وحيدة. / رياض الشرايطي
- مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة / هشام نوار
- من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972 / جهاد حمدان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد فاتح حامد - الدكتاتورية مابعد صدام!