أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد فاتح حامد - ماذا يجري وراء قضبان السجون في زمن الديمقراطية














المزيد.....

ماذا يجري وراء قضبان السجون في زمن الديمقراطية


محمد فاتح حامد

الحوار المتمدن-العدد: 8708 - 2026 / 5 / 17 - 14:05
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في ربيع عام 2003، حبس العالم أنفاسه وهو يراقب سقوط تمثال بغداد الشهير، ومعه سقطت عقود من القمع والقبضة الحديدية لنظام البعث. طوى العراقيون صفحة "الأمن القومي" المرعب، وخرجت الحشود تتطلع إلى فجر جديد؛ فجرٌ عُدوا فيه بالرفاهية، والعدالة، والكرامة الإنسانية، وتحت مظلة براقة تُدعى "الديمقراطية".
لكن، وخلف الجدران الخرسانية السميكة للسجون ومراكز الاحتجاز، يبدو أن الزمن قد توقف تماماً. فالسياط التي أدمت ظهور العراقيين لسنوات طويلة لم تُدفن مع النظام السابق، بل انتقلت إلى أيدي جلادين جدد، يمارسون البشاعة ذاتها، ولكن هذه المرة.. تحت غطاء الديمقراطية وشرعيتها.
تغيرت الوجوه.. والجلاد واحد
تشير التقارير الصادرة عن المنظمات الدولية، والشهادات القادمة من أروقة البرلمان العراقي عبر نواب ومراقبين حقوقيين، إلى حقيقة صادمة: التعذيب في السجون العراقية ليس مجرد تجاوزات فردية، بل هو منهج ممنهج يعيد إنتاج إرث صدام حسين بكل تفاصيله القاتمة.
يتحدث شهود عيان ممن حالفهم الحظ بالخروج أحياء من تلك المدافن البشرية عن أساليب تعذيب تقشعر لها الأبدان؛ من الصعق بالكهرباء في المناطق الحساسة، إلى التعليق من الأطراف لعدة أيام، والحرمان من النوم، والضرب المبرح بآلات حادة. المفارقة المريرة هنا، هي أن السجين في عهد الديكتاتورية كان يعلم أنه يُعذب لأن النظام يرى فيه عدواً، أما اليوم، فيُعذب المواطن باسم "القانون" وفي ظل نظام يرفع شعار حقوق الإنسان.
إقليم كردستان: الواجهة البراقة والزنازين المظلمة
لم يكن إقليم كردستان، الذي يُسوق دولياً كواحة للديمقراطية والاستقرار في المنطقة، بعيداً عن هذا المستنقع الحقوقي. خلف المظاهر العمرانية والمؤتمرات السياسية، تقبع زنازين لا تختلف في ظلمتها عن سجون بغداد.
تتجلى هذه الحقيقة بوضوح في قضية المعتقلين على خلفية أحداث 22 آب/أغسطس الشهيرة (الهجوم الذي شنه الاتحاد الوطني الكردستاني على مقر لاهور شيخ جنكي). وفي زوايا المحاكم الفاقدة للاستقلالية، تخرج الصرخات المكبوتة لتكشف المستور.
يروي أحد المعتقلين في هذه القضية شهادة مروعة تهز الضمير الإنساني، مؤكداً أن اعترافاته "انتُزعت بالكامل تحت وطأة التعذيب والضغط النفسي والجسدي الرهيب". يقول في إفادته:
"نعم، لقد كُسرت أسناني، ورأسي وظهري مليئان بآثار الغرز التي تخيط جراحي، بل وفقدت رجولتي بالكامل تحت وطأة التعذيب."
هذه الكلمات تختصر مأساة جيل كامل؛ جيل هرب من قمع الديكتاتورية القومية البعثية، ليجد نفسه ضحية لصراعات النفوذ الحزبي والعائلي في زمن "الديمقراطية الكردية".
سلاح "الشرف" والترهيب: كيف يُصنع الصمت؟
بصفتنا صحفيين ومراقبين نتابع عن كثب ما يدور في دهاليز السجون في عموم العراق والإقليم، فإن الجريمة لا تتوقف عند حدود إلحاق الألم الجسدي بالمعتقل، بل تمتد إلى ما هو أثمن وأخطر: إعدام صوته وإرادته.
تمتلك الأجهزة الأمنية والمحققون ترسانة من وسائل الابتزاز الأخلاقي والنفسي لضمان عدم خروج هذه الفظائع إلى العلن. يواجه المعتقلون الذين يتعرضون للتعذيب تهديدات مرعبة تفوق ألم السياط؛ حيث يتم تهديدهم بشكل مباشر بـ:
مضاعفة التعذيب: ونقلهم إلى زنازين انفرادية "مخفية" لا تصل إليها لجان التفتيش الدولية أو المحلية.
تلفيق قضايا كبرى: مثل قضايا الإرهاب والمخدرات التي تصل عقوبتها إلى الإعدام.
الاعتداء على الأعراض: وهو السلاح الأكثر خسة؛ حيث يُهدد المعتقل بالاعتداء الجنسي على زوجته، أو بناته، أو شقيقاته في حال فكر بالإفصاح للجنة حقوقية أو وسيلة إعلامية عما جرى له خلف القضبان.
هذا الترهيب الممنهج يحول الضحايا إلى أجساد محطمة تفضل الصمت والقبول بالتهم المفبركة على أن يمس الأذى عائلاتهم، مما يجعل أرقام التعذيب المعلنة مجرد قشرة سطحية لواقع أكثر سوداوية.
مقصلة التغيير المؤجل
إن ما يحدث اليوم وراء قضبان السجون العراقية وسجون إقليم كردستان هو إدانة صارخة للنظام السياسي الذي تشكل بعد عام 2003. لقد تغيرت الوجوه، وتغيرت الشعارات، واستُبدلت "الزيتونية" البعثية ببدلات رسمية تتحدث لغة ديمقراطية منمقة، لكن العقيدة الأمنية بقيت كما هي: إخضاع الإنسان وتدمير كرامته.
إن العدالة المبتورة والاعترافات المنتزعة بالدم والانتهاكات لا يمكن أن تبني وطناً مستقراً. وإذا استمر الصمت الدولي والمحلي على هذه الفظائع، فإن "الديمقراطية" في العراق لن تكون سوى لافتة عريضة تغطي زنزانة كبيرة ومظلمة.
لقد ولّى زمن البعث والقمع والاستبداد.. أهلاً وسهلاً بك ايتها الديمقراطية! عرض أقل



#محمد_فاتح_حامد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- شيعة العراق: بين قدسية الولاء وضجيج المناصب
- صحافة إقليم كردستان تسير في نفق مظلم
- لا العامري ولا الخزعلي ولا الدولة باكملها اغلى من كرامة مواط ...
- الدكتاتورية مابعد صدام!
- على مجلس الوزراء تفكيك عصابات شبكة الاعلام العراقي وليس تقلي ...
- الشعارات لاتجدي نفعاً..شيعة الحسين فشلوا في ادارة وحكم العرا ...
- ترامب.. المهدي المنتظر!
- فقط في العراق العظيم .. العصابات والمافيات منتشرة حتى في نقا ...
- انهيار الكرد .. لايحل بالمطالبة بالدولة الكردية
- المسيحيون: أجمل وأرقى خلق الله على الأرض!
- إنزع .. يا من أذلّك الله
- سلطات السليمانية تستهدف الصحفيين وتبكي عليهم!
- قناة بافل طالباني في السليمانية تستهدفني وتنتهك حقوقي!
- سلطات اقليم كردستان تحتل اراضي الصحفيين!
- لماذا سلطات اقليم كردستان تحاربني؟!
- الفرق بين السلطة والعصابة
- انا ملك لنفسي
- المحكمة الاتحادية العليا انصفت موظفي الاقليم وانقذتهم
- لن انساك ابدا يابغداد
- انا كردستان العراق


المزيد.....




- الأكبر منذ عام.. أوكرانيا تهاجم موسكو بمئات الطائرات المسيرة ...
- ترامب يلمح إلى تصعيد عسكري مع إيران، والقتال بين إسرائيل وحز ...
- وزير الصحة البريطاني المستقيل يعلن نيته الترشح لخلافة محتملة ...
- إيران على تواصل مع دول أوروبية بشأن مرور سفنها عبر مضيق هرمز ...
- بلغاريا تفوز للمرة الأولى بمسابقة -يوروفيجن- للأغنية الأوروب ...
- غارات إسرائيلية على جنوب لبنان بعد إنذار إخلاء غداة تمديد ال ...
- هآرتس: تمديد الهدنة مع لبنان لا يحل جوهر الأزمة
- تحديات عدة تواجه حكومة الزيدي في العراق.. ما هي؟
- الهواتف بقيت بالطائرة والهدايا رُميت خارجها.. الإجراءات الأم ...
- إصابة مبدئية لراكبة بفيروس -هانتا- في كندا بعد مغادرتها سفين ...


المزيد.....

- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد فاتح حامد - ماذا يجري وراء قضبان السجون في زمن الديمقراطية