أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد فاتح حامد - خلف الأناقة الدبلوماسية... عندما تتحول السلطة إلى أداة لتصفية الحسابات














المزيد.....

خلف الأناقة الدبلوماسية... عندما تتحول السلطة إلى أداة لتصفية الحسابات


محمد فاتح حامد

الحوار المتمدن-العدد: 8717 - 2026 / 5 / 26 - 13:58
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في عالم السياسة المعاصرة، كثيراً ما تتألق الواجهات البراقة لتخفي خلفها تفاصيل مغايرة تماماً للواقع.
عند زيارة مدن إقليم كردستان العراق، وتأمل التطور العمراني، أو عند متابعة قادتها على شاشات التلفاز وهم يصافحون كبار زعماء العالم في عواصم القرار الدولي، يتسلل إلى الذهن انطباع فوري بأننا أمام منظومة سياسية بلغت مصافي الدول المتقدمة من حيث الحداثة، الدبلوماسية، والثقافة المؤسساتية.
لكن خلف هذه الأناقة المفرطة والبدلات الإيطالية الفاخرة، تقبع مفارقة صادمة تشير إلى فجوة عميقة بين الصورة التسويقية وبين الآليات الفعالة لإدارة الخصومات على أرض الواقع.
من أغرب الأساليب التي تُعزى إلى الأجهزة المتنفذة في الإقليم هي القدرة على تحويل أدوات العصر الحديث—والتي وُجدت لتوثيق الحقيقة أو لتقديم الفن—إلى وسائل تصفية معنوية وشخصية.
لم يعد الصراع السياسي يقتصر على السجون التقليدية أو المواجهات المباشرة، بل انتقل إلى ما يمكن تسميته الإنتاج السينمائي الأسود.
وتعتمد هذه الاستراتيجية على التسقيط الاجتماعي والديني من حيث صياغة سيناريوهات مفبركة تستهدف سمعة الشخص وعقيدته وقيمه داخل مجتمعه، وهي أسلحة فتاكة في المجتمعات الشرقية المحافظة او اللجوء الى استخدام تقنيات المراقبة، التسجيلات المجتزأة، والتزييف الرقمي لتركيب قصص وحكايات تبدو للمشاهد العادي وكأنها حقيقة لا تقبل الشك.
والهدف ليس القضاء الجسدي على الخصم، بل تحويله إلى جثة معنوية منبوذة اجتماعيًا، بحيث يفقد الحاضنة الشعبية والتعاطف حتى من أقرب الناس إليه.
تتجاوز هذه الآلية العمل المؤسساتي الأمني التقليدي؛ فالوحشية العبقرية هنا تكمن في القدرة على التغلغل داخل النسيج الاجتماعي اليومي. لا تقتصر أدوات المراقبة والتنفيذ على عناصر يرتدون الزي العسكري، بل تمتد لتشمل شبكات عنكبوتية ناعمة وخفية.
هناك المحيط القريب وقد يكون المصدر أو الأداة شخصاً عادياً في حياتك اليومية (صديق، جار، أو صاحب محل تجاري) ويتم تجنيد هؤلاء إما عبر الترغيب المالي والمنافع، أو عبر الترهيب وسلطة الأمر الواقع، ليتحول المجتمع تدريجياً إلى بيئة يراقب فيها الجميعُ الجميعَ.
إن البشاعة الحقيقية في هذا المشهد لا تظهر عند تصادم السلطة مع أحزاب مسلحة أو قوى سياسية كبرى تملك وسائل الدفاع الردعية، بل تتجلى في توجيه هذه الماكينة الهائلة نحو الأفراد المستقلين، مثل صاحب القلم الحر، الكاتب المستقل، أو الناشط الرقمي التهديد الأكبر للمنظومات الشمولية، لأن كلمته تنفذ إلى وعي الناس دون توازنات سياسية.
تسخير إمكانيات دولة وأجهزة مخابرات وعلاقات دولية لضرب فرد أعزل لا يملك سوى رأيه، يعكس حالة من الهشاشة النفسية العميقة لدى صناع القرار، حيث يُنظر إلى النقد البسيط على أنه تهديد وجودي يجب سحقه بأي ثمن.
وفي هذه البيئة، يغيب القانون لتتحول المساحة السياسية إلى ما يشبه الغابة الرقمية والاجتماعية، حيث يغدو البقاء فيها بحاجة إلى وعي استثنائي وصلابة تتحدى كل سيناريوهات التزييف.
إن وصف هؤلاء بالوحوش العباقرة يلخص بدقة طبيعة القمع الحديث. إنهم ليسوا طغاة بدائيين يقمعون بالحديد والنار والأساليب الفجة التي سادت القرن العشرين، بل هم طغاة مهذبون وأنيقون يتقنون لغة العصر، ويجلسون في المحافل الدولية، ويتحدثون عن حقوق الإنسان والديمقراطية، بينما يديرون في الغرف المغلقة أكثر آلات القمع خسة وابتكاراً.



#محمد_فاتح_حامد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لماذا يجب على بغداد رفض تجربة -مشروع رووناكي- الفاشلة؟
- ماذا يجري وراء قضبان السجون في زمن الديمقراطية
- شيعة العراق: بين قدسية الولاء وضجيج المناصب
- صحافة إقليم كردستان تسير في نفق مظلم
- لا العامري ولا الخزعلي ولا الدولة باكملها اغلى من كرامة مواط ...
- الدكتاتورية مابعد صدام!
- على مجلس الوزراء تفكيك عصابات شبكة الاعلام العراقي وليس تقلي ...
- الشعارات لاتجدي نفعاً..شيعة الحسين فشلوا في ادارة وحكم العرا ...
- ترامب.. المهدي المنتظر!
- فقط في العراق العظيم .. العصابات والمافيات منتشرة حتى في نقا ...
- انهيار الكرد .. لايحل بالمطالبة بالدولة الكردية
- المسيحيون: أجمل وأرقى خلق الله على الأرض!
- إنزع .. يا من أذلّك الله
- سلطات السليمانية تستهدف الصحفيين وتبكي عليهم!
- قناة بافل طالباني في السليمانية تستهدفني وتنتهك حقوقي!
- سلطات اقليم كردستان تحتل اراضي الصحفيين!
- لماذا سلطات اقليم كردستان تحاربني؟!
- الفرق بين السلطة والعصابة
- انا ملك لنفسي
- المحكمة الاتحادية العليا انصفت موظفي الاقليم وانقذتهم


المزيد.....




- وزير دفاع أوكرانيا السابق يتولى منصب مستشار بوزارة الدفاع ال ...
- رحلة علاج ليمنيتين في مصر تتحول إلى جريمة بشعة
- خامنئي يحذر مسؤولي بلاده من أي -تصريحات محبطة ?تضعف ?المعنوي ...
- أزمة هرمز.. شروط إيران تستفز ترامب
- خبير في إدارة الكوارث: عدة كوارث اجتمعت في فاجعة النيبال وتُ ...
- مئات القتلى والمفقودين جراء فيضانات نيبال والتبت وفرق الإنقا ...
- تقارير تتحدث عن عقد إيجار لمئة عام.. واشنطن تضع اللمسات الأخ ...
- -بصمة في المحتوى العربي-.. تركي آل الشيخ يعلن انتهاء تصوير م ...
- واشنطن تشدّد الخناق على إيران: حددنا شبكات تستخدمها لتهريب ا ...
- تحليل ـ القاصرون يهزمون ميتا في تسوية قضائية غير مسبوقة!


المزيد.....

- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد فاتح حامد - خلف الأناقة الدبلوماسية... عندما تتحول السلطة إلى أداة لتصفية الحسابات