أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد فاتح حامد - لماذا يجب على بغداد رفض تجربة -مشروع رووناكي- الفاشلة؟














المزيد.....

لماذا يجب على بغداد رفض تجربة -مشروع رووناكي- الفاشلة؟


محمد فاتح حامد

الحوار المتمدن-العدد: 8715 - 2026 / 5 / 24 - 14:05
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


تُشكل أزمة الكهرباء في العراق واحدة من أعقد الملفات الخدمية والسياسية التي تمس حياة المواطن اليومية بشكل مباشر.
وفي خضم البحث عن حلول لإنهاء هذه المعاناة الأزلية، تبرز بين الحين والآخر مشاريع وخطط تُطرح كحلول سحرية، لكنها في الحقيقة تحمّل المواطن أعباءً تفوق طاقته الاقتصادية. لعل أبرز هذه التجارب المثيرة للجدل في الآونة الأخيرة هي تجربة إضاءة المدن المعروفة بـ "مشروع رووناكي" المطبقة في إقليم كردستان.
إن القراءة الدقيقة والواقعية لمعطيات هذا المشروع على الأرض تثبت، بما لا يقبل الشك، أنه تجربة فاشلة بامتياز، وتحذيرٌ صارخ للحكومة الاتحادية في بغداد من مغبة الاقتداء بها أو نقلها إلى بقية المحافظات العراقية.
مشروع جباية لا مشروع رعاية في ظاهره، يُسوق "مشروع رووناكي" كخطوة لتنظيم قطاع الطاقة وتوفير استمرارية التيار الكهربائي، لكن في جوهره ومخرجاته العملية، تحول إلى أداة ضغط اقتصادي حادة على كاهل المواطن ذي الدخل المحدود، بل هو سرقة علنية!
تحولت أسعار الخدمة في ظل هذا المشروع إلى أرقام خيالية لا تتناسب مطلقاً مع متوسط دخل الفرد، وخاصة الموظفين الذين يعانون أصلاً من أزمات تأخر الرواتب.
وبناءً على شهادات وبيانات لنواب ومراقبين، أدى هذا المشروع إلى قطع التيار الكهربائي بشكل نهائي عن آلاف العائلات التي عجزت عن سداد هذه الفواتير الباهظة، مما يعرّي الهدف الخدمي للمشروع ويحوله إلى تجارة ربحية تحتكر أساسيات الحياة.
ولا يأخذ المشروع بنظر الاعتبار الظروف القاسية التي يعيشها الشعب المحروم والمظلوم، بل يتعامل بلغة الأرقام والجباية القسرية دون أي مرونة تذكر.
ولم يكن الاعتراض على "مشروع رووناكي" نابعاً من فراغ، بل شكل حالة من الإجماع القومي والسياسي والشعبي داخل الإقليم.
وأعلنت جهات سياسية متعددة ونواب في البرلمان عن فشل المشروع بالأدلة والوثائق، مؤكدين أنه لا يمثل حلاً حقيقياً لأزمة الطاقة، بل هو عملية إعادة توزيع للأعباء المالية وتحميلها للمواطن البسيط بدلاً من استثمار السلطة في البنى التحتية الحقيقية.
وقوبل المشروع برفض واسع وشديد من قبل الأساتذة الجامعيين، الكتاب، والصحفيين، الذين رأوا فيه تراجعاً خطيراً في مستوى الخدمات الأساسية وشكلاً من أشكال الخصخصة الجائرة التي تلتهم قوت اليوم.
إن أخطر ما يرافق مشروع "رووناكي" ليس الفشل الخدمي والاقتصادي فحسب، بل الأسلوب السلطوي المرافق لتطبيقه. فبدلاً من الاستماع لشكاوى المواطنين وفتح باب الحوار المجتمعي لتعديل المسار، جرت جبهات المواجهة بالترهيب وتكميم الأفواه.وما يزال المشهد الصحفي والإعلامي يتألم لوجود صحفيين في سجون دهوك لم يكن ذنبهم سوى الاعتراض السلمي والمهني على هذا المشروع ونقل نبض الشارع الساخط.
إن نشر الخوف والرعب بين الناس وتكميم أفواه المطالبين بحقوقهم يعكس سياسة التفرد والقرارات الفوقية التي لا تقيم وزناً لرأي الشعب.
أمام هذا المشهد القاتم، تكون الحكومة الاتحادية في بغداد أمام مسؤولية تاريخية وأخلاقية. إن المطلوب اليوم ليس مجرد "عدم نقل" هذه التجربة الفاشلة إلى المحافظات العراقية الأخرى، بل المطالبة الرسمية بإلغائها كلياً، لحماية المواطنين العراقيين في الإقليم من هذا الحيف والظلم.
إن بناء دولة المواطنة يتطلب، الرجوع لرأي الشعب وعدم اتخاذ قرارات مصيرية تمس معيشة المواطن دون دراسة حقيقية لواقعه الاقتصادي ورفض الخصخصة الجائرة والحذر من أي مشاريع استثمارية في قطاع الطاقة تهدف للربح السريع على حساب جيوب الفقراء وتحت مسميات تنظيمية براقة والتنمية الحقيقية و استثمار الموارد العامة لبناء محطات توليد وشبكات توزيع حكومية كفؤة، تكون الخدمة فيها حقاً مكفولاً، لا سلعة لمن يملك المال فقط.
ختاماً.. إن استمرار نهج السلطة والتفرد والاهتمام بمصالح السلطات فقط هو طريق أثبتت التجارب عُقمه وفشله. لقد حان الوقت لإنهاء "مشروع رووناكي" وكل ما يشابهه من مشاريع تعمق الفجوة بين السلطة والشعب، والبدء بإرساء سياسات خدمية تحترم كرامة المواطن وتصون عيشه الكريم الذي يكدح من أجله ليل نهار.
مشروع رووناكي (الاضاءة) سرقة علنية، والسارق يجب ان يعاقب ويزج في السجن وليس الاقتداء بسرقته!



#محمد_فاتح_حامد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ماذا يجري وراء قضبان السجون في زمن الديمقراطية
- شيعة العراق: بين قدسية الولاء وضجيج المناصب
- صحافة إقليم كردستان تسير في نفق مظلم
- لا العامري ولا الخزعلي ولا الدولة باكملها اغلى من كرامة مواط ...
- الدكتاتورية مابعد صدام!
- على مجلس الوزراء تفكيك عصابات شبكة الاعلام العراقي وليس تقلي ...
- الشعارات لاتجدي نفعاً..شيعة الحسين فشلوا في ادارة وحكم العرا ...
- ترامب.. المهدي المنتظر!
- فقط في العراق العظيم .. العصابات والمافيات منتشرة حتى في نقا ...
- انهيار الكرد .. لايحل بالمطالبة بالدولة الكردية
- المسيحيون: أجمل وأرقى خلق الله على الأرض!
- إنزع .. يا من أذلّك الله
- سلطات السليمانية تستهدف الصحفيين وتبكي عليهم!
- قناة بافل طالباني في السليمانية تستهدفني وتنتهك حقوقي!
- سلطات اقليم كردستان تحتل اراضي الصحفيين!
- لماذا سلطات اقليم كردستان تحاربني؟!
- الفرق بين السلطة والعصابة
- انا ملك لنفسي
- المحكمة الاتحادية العليا انصفت موظفي الاقليم وانقذتهم
- لن انساك ابدا يابغداد


المزيد.....




- خبير عسكري يوضح لـCNN لما يستخدم الروس صواريخ فرط صوتية في أ ...
- محمد رمضان يحتفل بعيد ميلاده ويلتقي جمهوره بدبي في هذا الموع ...
- ماذا يعني تضارب الرسائل الأمريكية والإيرانية بشأن مضيق هرمز؟ ...
- “قطع الرأس” فشل.. تحليل إسرائيلي يكشف كيف خرجت إيران من الحر ...
- بأنظمة رقمية و30 ألف كادر.. السعودية تعلن اكتمال الجاهزية ال ...
- استطلاع: قلة من الألمان يثقون بقدرة جيشهم على حماية البلاد
- الحجاج الغربيون يتمسكون بأداء الفريضة في مكة -الأكثر أمانا ب ...
- أمريكا وإيران اتفاق أقرب إلى الانفجار لا إنهاء الحرب
- 5 شهداء بينهم 3 من عائلة واحدة في قصف إسرائيلي على غزة
- خوفا من الذكاء الاصطناعي.. صحف أمريكية تغلق أبواب الأرشفة ال ...


المزيد.....

- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد فاتح حامد - لماذا يجب على بغداد رفض تجربة -مشروع رووناكي- الفاشلة؟