محمد فاتح حامد
الحوار المتمدن-العدد: 8737 - 2026 / 6 / 15 - 14:01
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
لو وجّهت سؤالاً بسيطاً لتلميذٍ في المرحلة الابتدائية: "من سينتصر في صراعٍ ما.. القوي أم الضعيف؟" لشرع بالرد دون تردد أو تفكير: "القوي بالتأكيد".
ولو سألته مقارنةً أكثر تحديداً: "من يفوز.. من تُوّج "سيداً للعالم" بجيوشه وأساطيله، أم دولة تئن منذ عقود تحت وطأة حصارٍ خانق وعقوبات غير مسبوقة؟" لكانت إجابته الفطرية امتداداً للمنطق الحتمي ذاته.
لكن السياسة والتاريخ لا يسيراني دائماً وفق الحتميات البديهية.
في مستهل المواجهة الأمريكية-الإسرائيلية ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية، كانت الغالبية العظمى من المحللين والمراقبين الدوليين يراهنون على سقوطٍ وشيك. توقع الجميع انهياراً اقتصادياً وبنيوياً سريعاً لطهران تحت ثقل الآلة العسكرية والضغوط الدبلوماسية والاقتصادية العاتية.
حين أبدت إيران صموداً في الأيام والشهور الأولى، اعتُبر الأمر "مفاجأة" عابرة أو مجرد عناد مؤقت. لكن الصدمة الحقيقية تكمن في ما هو أبعد من الصمود؛ تكمن في الاستمرارية، وفي تحويل الدفاع إلى تحدٍ علني ومستمر لـ "سيد العالم".
إن إجبار القوى العظمى في نهاية المطاف على الجلوس مع طهران لـ "الاتفاق" معها والاعتراف بدورها، لم يكن مجرد حدث سياسي، بل هو ما يمكن وصفه بـ "معجزة العصر الحديث".
هنا، نحن لا نتحدث بلغة التحليلات السياسية التقليدية، فقد أثبتت الأيام أن أغلب تلك التحليلات والتوقعات كانت قاصرة وفي غير محلها، وسقطت أمام الواقع. نحن نتحدث عن حقيقة ملموسة تُصاغ بالدم، والنفس الطويلة، وإرادة المواجهة.
إن نصر إيران وصمودها في وجه "سيد العالم" وحلفائه يتجاوز كونه انتصاراً موضعياً؛ إنه الحدث الذي سيغير النظريات السياسية والعسكرية التي دُرست لقرون، ويعيد ترتيب موازين القوى الدولية، ليرسم للعالم وجهاً جديداً وخارطة طريق لم تكن تخطر على بالِ أحد.
لقد اثبتت الجمهورية الاسلامية الايرانية للجميع انها معجزة العصر الحديث... وكاسرة هيبة "سيد العالم"!
#محمد_فاتح_حامد (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟