أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد فاتح حامد - الحسين... قدوة العالم لمدى الدهر














المزيد.....

الحسين... قدوة العالم لمدى الدهر


محمد فاتح حامد

الحوار المتمدن-العدد: 8749 - 2026 / 6 / 27 - 12:01
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


حين يمر التاريخ بالشخصيات العظيمة، فإنه غالباً ما يصنفها في خانات محددة: قادة سياسيون، مصلحون اجتماعيون، أو فلاسفة. لكن عندما يقف التاريخ أمام شخصية الحسين، فإنه يتجاوز التصنيف الضيق؛ فالحسين ليس مجرد حدث تاريخي، وليس حكراً على جغرافيا أو فئة أو دين. إن الحكمة التي منحها الحسين للعالم ستبقى هي الحكمة المثلى طوال الدهر، لأنها صيغت بمداد من المبادئ الإنسانية المطلقة التي لا تبلى ولا تتغير بتغير الأزمان.
إذا نظرنا إلى الحسين بعيداً عن الأطر الدينية المألوفة، وبحثنا في الجوهر الإنساني الخالص لحركته، سنكتشف أنه يمثل البوصلة الأخلاقية الأعلى للبشرية، وأنه لم يؤسس مدرسة فكرية عابرة، بل تكمن فيه جميع دروس، واتعاظ، وحكم الحياة.
تتراجع الكثير من الفلسفات حين تصطدم بواقع مهدد بالموت، لكن إصرار الحسين على مبادئه رغماً عن وقوف الموت أمامه وجهاً لوجه، أعاد تعريف معنى الثبات الإنساني. لقد كان يعلم مسبقاً الكلفة الباهظة لموقفه، ولم يكن يتحرك بدوافع انتحارية، بل كان يقدم صكاً أبدياً لحفظ كرامة الإنسان. عندما يتنازل المرء عن مبادئه خوفاً من الفناء، فإنه يموت معنوياً؛ أما الحسين، فقد اختار الفناء الجسدي ليمنح المبادئ حياة سرمدية.
الشجاعة في المفهوم الدارج هي القوة البدنية أو الإقدام في المعارك، لكن الشجاعة عند الحسين كانت شجاعة داخلية تعكس "الكمال الكامل" للنفس البشرية. إنها الشجاعة التي تجعل الإنسان متزناً، صلباً، ومطمئناً وهو محاط بالآلاف من أعدائه. هذه الطمأنينة الروحية، واليقين المطلق بصوابية الموقف، هي حالة من الكمال الإنساني الذي قلّما نجده في شخص آخر عبر التاريخ. إنها الشجاعة التي تنتصر على الخوف الذاتي أولاً قبل أن تواجه السيف.
في عالم يُجبر فيه الكثيرون على الانحناء عاصفةً تلو الأخرى تلو طلباً للسلامة، جاء الحسين ليرسخ مبدأ تعظيم الحرية. لقد فضّل أن يكون حراً يمتلك قراره ومصيره، على أن يكون مطيعاً لفاسد أو مهادناً لظالم. كلمته الخالدة التي تتردد عبر العصور: "لا أرى الموت إلا سعادة، والحياة مع الظالمين إلا برماً"، لم تكن مجرد شعار، بل كانت دستوراً للحرية الشخصية والسياسية. الحسين علّم البشرية أن الحياة بلا حرية وبلا كرامة هي مجرد موت مؤجل.
لم تكن ثورة الحسين طلباً لسلطة، بل كانت انتفاضة واضحة لمحاربة الفساد والفاسدين والظالمين، ونصرةً للمظلومين الذين غُيبت حقوقهم. لقد أدرك الحسين بحسه الإنساني والسياسي الثاقب أن نشر العدالة هو أساس نجاح واستمرار أي دولة. فالظلم يفرّغ المجتمعات من قيمها، والفساد ينهش في جسد الأوطان حتى ينهار. لذا، كان خروجه صرصة إصلاحية تبتغي إعادة ميزان العدالة إلى نصابه، ليكون مرجعاً لكل من يرفض الطغيان في أي عصر.
من أعمق سمات الحسين الإنسانية هو الصدق؛ الصدق مع داخله والصدق مع مَن حوله. لم يخدع أحداً، ولم يَعِد أتباعه بانتصارات عسكرية واهية أو غنائم مادية. بل كان واضحاً، شفافاً، أخبرهم بطبيعة المعركة ونهايتها المتوقعة، وترك لهم خيار الرحيل أو البقاء بكامل حريتهم. هذا الصدق المتناهي يعكس نقاءً وجودياً فريداً؛ حيث تطابق مظهره مع مخبره، وكلماته مع أفعاله، في زمن كان النفاق والتلون هو السائد.
الحسين ليس مدرسة تاريخية نمر عليها لنقرأ صفحاتها ونمضي، بل هو منظومة حكم تجيب عن الأسئلة الوجودية الكبرى: كيف نعيش أحراراً؟ كيف نموت شرفاء؟ وكيف نحمي إنسانيتنا من التشويه؟
ستبقى شخصية الحسين منارةً لكل إنسان على وجه الأرض، بغض النظر عن لغته أو عرقه أو معتقده، يبحث عن الحق، ويعشق الحرية، ويسعى لبناء عالم تسوده العدالة والكرامة. إنه قدوة العالم لمدى الدهر.



#محمد_فاتح_حامد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- كردستان العراق ..بين السلفية التكفيرية ودعم السلطات لها
- محمد فاتح حامد.. ضحية الصحافة العراقية وثمن الكلمة الحرة
- إيران: معجزة العصر الحديث... وكاسرة هيبة -سيد العالم-!
- كلاب السلطة
- تفكيك الدولة الموازية: الخطوة الأولى لنجاح مبادرات رئيس الوز ...
- اللهم اهدي المسلمين!
- خلف الأناقة الدبلوماسية... عندما تتحول السلطة إلى أداة لتصفي ...
- لماذا يجب على بغداد رفض تجربة -مشروع رووناكي- الفاشلة؟
- ماذا يجري وراء قضبان السجون في زمن الديمقراطية
- شيعة العراق: بين قدسية الولاء وضجيج المناصب
- صحافة إقليم كردستان تسير في نفق مظلم
- لا العامري ولا الخزعلي ولا الدولة باكملها اغلى من كرامة مواط ...
- الدكتاتورية مابعد صدام!
- على مجلس الوزراء تفكيك عصابات شبكة الاعلام العراقي وليس تقلي ...
- الشعارات لاتجدي نفعاً..شيعة الحسين فشلوا في ادارة وحكم العرا ...
- ترامب.. المهدي المنتظر!
- فقط في العراق العظيم .. العصابات والمافيات منتشرة حتى في نقا ...
- انهيار الكرد .. لايحل بالمطالبة بالدولة الكردية
- المسيحيون: أجمل وأرقى خلق الله على الأرض!
- إنزع .. يا من أذلّك الله


المزيد.....




- تأجيل حفل للمغني الأردني -الأخرس- بعد انفجار دمشق
- فون دير لاين تكشف مبادرات دعم كبرى من الاتحاد الأوروبي في زي ...
- -خوري هيوا-: من هي المجموعة الكردية الجديدة التي تقف وراء هج ...
- فريق الأكروبات الجوي الفرنسي يحلق فوق نيويورك في ذكرى استقلا ...
- رؤى جديدة عن نمرود
- تقرير رسمي: الجيش الأمريكي يواجه مشكلات تؤخر تطوير أولى منظو ...
- تفاهم مصري تركي على الاستفادة من الممرات المائية
- الخارجية الروسية: استدعاء سفير السويد في موسكو بعد هجوم بمسي ...
- نفتالي بينيت يهاجم نتنياهو
- الناتو: أوروبا عوضت نقص القوات بعد تراجع المساهمة الأمريكية ...


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد فاتح حامد - الحسين... قدوة العالم لمدى الدهر