أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - محمد فاتح حامد - كردستان العراق ..بين السلفية التكفيرية ودعم السلطات لها














المزيد.....

كردستان العراق ..بين السلفية التكفيرية ودعم السلطات لها


محمد فاتح حامد

الحوار المتمدن-العدد: 8747 - 2026 / 6 / 25 - 14:02
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


بينما يشهد العالم الإسلامي في الآونة الأخيرة موجة ملحوظة من التحول نحو الوسطية والاعتدال، وإعادة مراجعة الخطابات المتشددة لتقديم صورة أكثر إنسانية وتسامحاً للدين ــ وتقف في مقدمة هذا التحول خطوة رائدة تشهدها دول كانت تُحسب تاريخياً على التيارات الأكثر تحفظاً ــ نجد في المقابل معادلة غريبة ومثيرة للقلق تأخذ مجراها في إقليم كوردستان العراق.
فبالرغم من القفزة العمرانية، ومظاهر الانفتاح المدني في الإقليم، إلا أن هناك تياراً خفياً وسامّاً ينمو في أحشائه؛ تمثله الأفكار الوهابية والسلفية التكفيرية التي باتت تجد لها موطئ قدم وسيعاً بين فئات من المجتمع، لتنفث سموم التطرف والكراهية، وتكفّر المخالفين بناءً على الأهواء والأدلجة الضيقة.
إن جوهر الدين الإسلامي وقيم الإنسانية تتجلى بوضوح في تلك المقولة الخالدة للإمام علي بن أبي طالب حين قال: "الناس صنفان: إما أخ لك في الدين، أو نظير لك في الخلق".
هذه القاعدة الروحية والإنسانية العميقة هي ما يحتاجه إقليم كوردستان اليوم لمواجهة خطابات الإقصاء والتبديع والتفسيق التي يروج لها دعاة الفكر المتشدد، والذين يحاولون تمزيق النسيج الاجتماعي المتنوع للإقليم.
ومع ذلك، فإن المعضلة الأكبر لا تكمن فقط في وجود هؤلاء المتطرفين، بل في الشبهات والاتهامات التي تحوم حول الدعم والمهادنة التي يلقونها من قِبل السلطات الحاكمة في الإقليم.
ويرى مراقبون أن غض الطرف عن تمدد هذا الفكر، أو توظيفه سياسياً لضرب قوى مجتمعية أو سياسية معينة، يُعد مغامرة كبرى بمستقبل الإقليم.
إن استخدام ورقة التطرف الديني لتحقيق مصالح سياسية أو شخصية ضيقة وضمان مكاسب آنية، هو بمثابة اللعب بالنار على حساب مصير أجيال كاملة.
لقد حان الوقت لتدرك سلطات إقليم كوردستان أن الأمن المستدام لا يتحقق بالبناء والإنماء الاقتصادي وحده، بل بحماية العقول وتحصين المجتمع. إن استمرار تمدد الفكر السلفي التكفيري والوهابي تحت مرأى ومسمع الجهات الرسمية سيقوض السلم الأهلي عاجلاً أم آجلاً.
لذا، بات من الضروري والملحّ اتخاذ خطوات حاسمة و وضع حد صارم لخطاب الكراهية والتكفير الذي يبثه بعض من يرتدون عباءة الدين في الإقليم وتفعيل القوانين التي تحظر التحريض وإقصاء الآخر، ومحاسبة المنظرين للفكر المتشدد وإصلاح الخطاب الديني عبر مؤسسات الإقليم الرسمية ليعود إلى خطه الوسطي السليم المتوافق مع الطبيعة المتسامحة للمجتمع الكوردستاني.
إن حماية مستقبل كوردستان تتطلب شجاعة سياسية واجتماعية لاجتثاث بؤر التطرف الفكري، وتغليب مصلحة الأجيال القادمة على أي حسابات سياسية مقيتة، ليبقى الإقليم منارة للتعايش والانفتاح كما يُراد له أن يكون.



#محمد_فاتح_حامد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- محمد فاتح حامد.. ضحية الصحافة العراقية وثمن الكلمة الحرة
- إيران: معجزة العصر الحديث... وكاسرة هيبة -سيد العالم-!
- كلاب السلطة
- تفكيك الدولة الموازية: الخطوة الأولى لنجاح مبادرات رئيس الوز ...
- اللهم اهدي المسلمين!
- خلف الأناقة الدبلوماسية... عندما تتحول السلطة إلى أداة لتصفي ...
- لماذا يجب على بغداد رفض تجربة -مشروع رووناكي- الفاشلة؟
- ماذا يجري وراء قضبان السجون في زمن الديمقراطية
- شيعة العراق: بين قدسية الولاء وضجيج المناصب
- صحافة إقليم كردستان تسير في نفق مظلم
- لا العامري ولا الخزعلي ولا الدولة باكملها اغلى من كرامة مواط ...
- الدكتاتورية مابعد صدام!
- على مجلس الوزراء تفكيك عصابات شبكة الاعلام العراقي وليس تقلي ...
- الشعارات لاتجدي نفعاً..شيعة الحسين فشلوا في ادارة وحكم العرا ...
- ترامب.. المهدي المنتظر!
- فقط في العراق العظيم .. العصابات والمافيات منتشرة حتى في نقا ...
- انهيار الكرد .. لايحل بالمطالبة بالدولة الكردية
- المسيحيون: أجمل وأرقى خلق الله على الأرض!
- إنزع .. يا من أذلّك الله
- سلطات السليمانية تستهدف الصحفيين وتبكي عليهم!


المزيد.....




- أدلة تاريخية وأركيولوجية: هل وصل المسلمون إلى أمريكا قبل كول ...
- ساويرس يزور المسجد الأموي بدمشق ويوجه رسالة عن سوريا الجديدة ...
- -تسنيم-: مسلحون يفتحون نيران أسلحتهم قرب المسجد الكبير في سر ...
- -كل اليهود سئموا منك-.. مكالمة هاتفية حادة بين ترمب ونتنياهو ...
- مصدر مقرب من فريق التفاوض الايراني: الجمهورية الإسلامية لن ت ...
- سوريا.. تأجيل محاكمة مفتي الجمهورية السابق بعد توجيه تهم ثقي ...
- علاء مبارك يعلق على فعاليات مقززة وغريبة قبل مباراة مصر وإير ...
- الاحتلال يستولي على أرض كنسية في سلوان وتصاعد قياسي للاعتداء ...
- إعدامات ميدانية في الضفة.. الاحتلال يقتل شابين في جنين وسلفي ...
- حين لم تعد اليهودية تكفي.. البدائل الدينية الجديدة في إسرائي ...


المزيد.....

- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- حقوق العصر: تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - محمد فاتح حامد - كردستان العراق ..بين السلفية التكفيرية ودعم السلطات لها