أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - محمد فاتح حامد - شيعة يزيد.. حينما يرتدي الظلم عباءة الحسين














المزيد.....

شيعة يزيد.. حينما يرتدي الظلم عباءة الحسين


محمد فاتح حامد

الحوار المتمدن-العدد: 8771 - 2026 / 7 / 19 - 15:05
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


من المستقر في الوجدان الإنساني والتاريخي أن يزيد بن معاوية لم يكن مجرد حاكمٍ عابر، بل تحوّل على مر العصور إلى رمزٍ صارخ للبطش، والطغيان، والخروج من كل القيم الدينية والأخلاقية والإنسانية؛ وتحديداً بعد فاجعة الاعتداء على آل بيت رسول الله ﷺ وسبي نسائهم وقتل أبنائهم.
وفي المقابل، يقف الإمام الحسين بن علي (عليهما السلام) في الذاكرة البشرية كأيقونة عالمية للمظلومية والتحرر، متوجاً بألقاب صاغتها التضحيات مثل "سيد المظلومين" و"أبا الأحرار"، مجسداً الرفض المطلق للفساد والاستبداد.
لكن المفارقة الصادمة تكمن في المسافة الفاصلة بين الانتماء الشكلي والسلوك الفعلي.
كنت أظن – واهماً – أن كل من يرفع شعار الحسين، أو يبكيه، أو يسير في ركبه، هو بالضرورة امتدادٌ لقيم المظلومية، يحمل في قلبه غيرةً على الحق، ويدافع عن المستضعفين، ويقف سداً منيعاً بوجه الظالمين لإنصاف المغدورين وتحقيق العدالة.
لكن قراءة الواقع المعاش كشفت عن حقيقة مؤلمة وهي إن التشيع للحسين ليس مجرد طقوس، بل هو موقف أخلاقي.
لقد أثبتت الوقائع أن هناك فئة من الناس، يزورون الحسين وأخاه العباس (عليهما السلام) بانتظام ويشاركون بـ "حماس وبكاء" في مراسم محرم وعاشوراء والأربعينية ويظهرون التزاماً شديداً بالطقوس الدينية الظاهرية، ولكن... بمجرد أن تنتهي المراسيم، يمارسون في حياتهم اليومية، أو السياسية، أو الاجتماعية ذات المنهج اليزيدي!
إن "شيعة يزيد" في العصر الحديث ليسوا أولئك الذين يدافعون عن يزيد تاريخياً، بل هم الذين يتبنون سلوكه وهم يرتدون سواد الحسين وتجدهم يمارسون الظلم ضد من هم أضعف منهم ويصمتون عن الحق ويداهنون الطغاة والفاسدين من أجل مصالح ضيقة ويستبيحون كرامة الإنسان ويمارسون الإقصاء والفساد، مستغلين العاطفة الدينية كغطاء لجرائمهم.
هؤلاء – وإن ملأت دموعهم المآتم – هم في جوهرهم يحسبون على "شيعة يزيد"؛ لأنهم أحيوا منهج القاتل وأماتوا قيم المقتول.
إن الحسين (ع) لم يستشهد من أجل أن تبكي عليه أمة تظلم ضعفاءها، ولم يخرج طلباً للإصلاح لتتحول ذكراه إلى غطاء يمرر من خلاله الفاسدون طغيانهم.
إن الخروج من عباءة "يزيد" إلى رحاب "الحسين" لا يتطلب قطع المسافات سيراً على الأقدام فحسب، بل يتطلب أولاً قطع دابر الظلم في نفوسنا، والانتصار للمظلوم أياً كان دينه أو طائفته. فمن كان حسيني المبدأ، وجب أن يكون حسيني السلوك.. وإلا، فإن التاريخ لا يرحم المنافقين.



#محمد_فاتح_حامد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- استهداف الصحفي محمد فاتح يصل إلى أخطر مراحله: مكتب الزيدي ين ...
- جريمة اتهامي بـ «البعثية» من قِبل مقرّب من المالكي.. إساءة ل ...
- تحت ظلال النفوذ: علي الحمداني يهددني باسم المالكي والقضاء.. ...
- صرخة من خلف حصار السلطة: خمس سنوات من القمع الممنهج ضد صحفي ...
- بين لعنة الانتقاد والتضحية: لماذا ما زلتُ أصرّ على قدسية معر ...
- القاضي فائق زيدان.. لا عدالة في ظل دولةٍ تحكمها الميليشيات
- مؤيد اللامي.. عقلية البعث تقود نقابة الصحفيين في دولة الميلي ...
- فوق القانون وبلا رقيب: من يحاسب المفسدين في إقليم كردستان ال ...
- الحسين... قدوة العالم لمدى الدهر
- كردستان العراق ..بين السلفية التكفيرية ودعم السلطات لها
- محمد فاتح حامد.. ضحية الصحافة العراقية وثمن الكلمة الحرة
- إيران: معجزة العصر الحديث... وكاسرة هيبة -سيد العالم-!
- كلاب السلطة
- تفكيك الدولة الموازية: الخطوة الأولى لنجاح مبادرات رئيس الوز ...
- اللهم اهدي المسلمين!
- خلف الأناقة الدبلوماسية... عندما تتحول السلطة إلى أداة لتصفي ...
- لماذا يجب على بغداد رفض تجربة -مشروع رووناكي- الفاشلة؟
- ماذا يجري وراء قضبان السجون في زمن الديمقراطية
- شيعة العراق: بين قدسية الولاء وضجيج المناصب
- صحافة إقليم كردستان تسير في نفق مظلم


المزيد.....




- فعاليات في ساحة الثورة في طهران استجابة لدعوة قائد الثورة ا ...
- فعاليات في ساحة الثورة في طهران استجابة لدعوة قائد الثورة ال ...
- قائد الثورة الإسلامية يوجه رسالة شكر مؤثرة إلى العراقيين.. إ ...
- تحت حماية قوات الاحتلال.. 255 مستوطنا اقتحموا المسجد الأقصى ...
- العليا لشئون الكنائس تحذّر من تهديد الاستيطان الإسرائيلي للو ...
- بحرية حرس الثورة الاسلامية: قواتنا تسيطر بالكامل على مضيق هر ...
- الحصن الأخير للهاسبارا: لماذا يرفض الغرب شرعية المقاومة بعبا ...
- صوت المبادرة المسيحية الفلسطينية يصل لكل مكان ويُحرك الضمائر ...
- لندن: لا أدلة على شبهة إرهابية في تهديد استهدف فعالية إسلامي ...
- النص الكامل لبيان المرشد الأعلى مجتبى خامنئي للإيرانيين بعد ...


المزيد.....

- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- حقوق العصر: تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - محمد فاتح حامد - شيعة يزيد.. حينما يرتدي الظلم عباءة الحسين